"يريد أمه متجسدة في زوجة"... عن العلاقة "المعقدة" بين أزواج ذكوريين وأجنبيات

السبت 20 فبراير 202105:26 م

هرباً من تكاليف الزواج وتفاصيله الشرقية التقليدية (غلو المهر، والسكن المستقل، وحفل الزفاف ذو البهرجة الاستعراضية) يجد بعض الشباب العربي ضالته للتخلص من كل ما سبق بالارتباط بـ"اللحم الأبيض" كما يحلو لبعض الرجال أن يسمى الأجنبيات، بطريقة تعكس الذكورية في توهجها الاستعاري، ويقصد به الزواج المختلط، من ثقافتين مختلفتين.

وكما يتندر البعض فإن "البداية حمادة، والنهاية حمادة تاني خالص" وكون المرأة العربية في العديد من بلادنا ضحية لمجتمع ذكوري، وما تقبله، ترفضه المرأة في بلاد أجنبية أكثر انفتاحاً، وعدلاً، ومساواة، يساندها القانون والمجتمع.

رائحة التبغ والأنوثة المتخيّلة

يشعر رامي حلاوة (35 عاماً)، مهندس فلسطيني متزوج ألمانية، بالندم على زواجه منها، خاصة أنه أنجب منها طفلين، يفكر في الطلاق، ويخشى تبعاته عليهما.

يقول حلاوة بأسى لرصيف22: "زوجتي لا تتقبل فكرة أني صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في البيت".

بعد الزواج، وأثناء حملها بالطفل الأول، أصبحت تدخن السجائر، مما أثار غضبه، يبرر ذلك: "في داخلها طفلي الذي أخاف عليه من تأثير الدخان، ولكنها رفضت الاستماع لتعليماتي".

بات حلاوة يشعر بالاشمئزاز كلما اقترب منها لتقبيلها، يقول: "حتى حين أقبلها أشعر أنني ألعق منفضة سجائر، فرائحة التبغ تفقد المرأة أنوثتها".

"أحن إلى التفاصيل التي نشأت عليها".

وينهي حديثه: "أحن إلى التفاصيل التي نشأت عليها، والتي لم تعد حاضرة في حياتي".

الصورة النمطية التي اعتادها الرجل، بحسب مدرسة التحليل النفسي، تعتمد على صورة أمه.

وكون الرجل بشكل عام، ووفقاً لعقدة أوديب الشائعة، يميل لأمه منذ الصغر، فهو يرى في زوجته نسخة محدثة عن والدته، فكلتاهما تهتم بمأكله ومشربه ونومه وسعادته، ولكن في الزواج المختلط الثقافات فإن الذي شرب القيم الشرقية الذكورية لا يرى في زوجته الأجنبية هذه الصورة النمطية.

"ابنة عمي ترضي غروري"

يقول أحمد شهلا (50 عاماً) من سوريا، متزوج بروسية، ويعيش علاقة حب مع ابنة عمه.

عاش أحمد في روسيا 20 عاماً، ووقع في غرام زوجته أثناء الدراسة، وكان في غاية الفرح بسبب قبولها الزواج منه، ولكن بدأت المشاكل في العام الثالث، خاصة عندما أصبح لديهما ابنة (فيروز). يقول لرصيف22: "كانت تصر على اصطحابها للكنيسة يوم الأحد، وبدأت ألاحظ أنها تميل لتعليم ابنتي تعاليم المسيحية وتعميدها، وحينها بدأ الخلاف".

ويضيف: "لحل هذه المشكلة قررت العودة إلى سوريا لأتمكن من تربية ابنتي في محيط مسلم، وحين عدت إلى موطني وقعت في غرام ابنة عمي، إذ أغرتني سلوكياتها، شعرت أنها أنثى ترضي غرور الرجل بداخلي، وقادرة على احتوائي، على عكس زوجتي التي تفضل دوماً أن تتمتع باستقلالية أكرهها".

"ابنة عمي أنثى ترضي غرور الرجل بداخلي، وقادرة على احتوائي، على عكس زوجتي الروسية التي تفضل دوماً أن تتمتع باستقلالية أكرهها"

ويكمل: "أحن إلى الطريقة التي كانت تعامل بها أمي أبي، فهي لا تعامله نداً بل رجلاً لديه الكثير من القوامة".

ويؤكد شهلا أنه يعيش مشاعر حقيقية مع ابنة عمه مقارنة بزوجته، وليس مجرد تعويض، فهو يرى فيها الأم، والوطن، ويختم: "تبقى النكهة الشرقية هي الأروع".

يعلق إبراهيم اسكافي من الضفة الغربية (طبيب نفسي) لرصيف22: "الرجل الشرقي يشعر بقرب عاطفي مع والدته، وهو ما يتم تخزينه في العقل الباطن، فيظل يسعى لأن يبقى مدللاً كما عودته أمه، ويحب أن يعيش هذه الشخصية حتى بعد أن يكبر، ويعكس هذا الأمر على العلاقة مع زوجته، فهو يريدها أن تتعامل معه كما كانت تتعامل معه والدته".

"الجنس غربة أخرى"

يشعر خالد علي (38 عاماً)، من غزة، متزوج نرويجية، أنه يعيش "غربة فريدة من نوعها" مع زوجته، وتتمحور هذه الغربة في الجنس.

كلمة "Jeg elsker deg"، التي تعني "بحبك" لا تحرك مشاعره، إذ تربى على كلمة "بحبك" العربية، تحركه، بل تثيره، "وتململ مارد المشاعر الرجولية داخلي"، بحسب وصفه.

"حين تقول لزوجتك "بحبك يا مجنونة" أو غيرها من الألفاظ الجريئة، والمثيرة، والخارجة عن النص، فهذه الألفاظ لا تصلح إلا باللهجة الأم، وهي التي تعطي الصدى والتفاعل الصادق والطبيعي".

ينتقد خالد زواجه بالأجنبية، ويصفه بـ "الشركة التجارية لا الشراكة الحياتية"، في إشارة إلى تغلب الجانب العملي، ويزيد من شعوره بالغربة، ويضيف: " الرجل العربي هناك، مفعول به لا فاعل لأن القانون يخدم كل رغبات المرأة لا الرجل"، هكذا يرى خالد، بحسب تعبيراته.

يرى أطباء أنه من "الطبيعي" أن يشعر الرجل بانجذاب حيال النساء اللواتي يشبهن أمه، وعلاقات تشبه ما كان بين والديه، ويحتاج بعضهم إلى علاج سلوكي للتحرر من الأفكار الذكورية عن الزوجة

يشدد أستاذ علم الاجتماع، رأفت بكر من الأردن، على أهمية التوافق الفكري والاجتماعي والاقتصادي، في تماهٍ مع ما يراه كثيرون حيال الزواج في مجتمعاتنا، ويردد: "الزواج السليم يبنى على توافق فكري واجتماعي واقتصادي، وإلا فمصيره الفشل".

ويضيف: "هناك فروق كبيرة بين المرأة العربية والأجنبية، فالأولى تتربى منذ الصغر على خدمة الرجل بينما الأجنبية تنشأ على مبدأ المشاركة في المهام أو الأعمال المنزلية، كما أنها مستقلة مادياً، ولا تعتمد على زوجها بشكل أساسي في النفقات، فيختلف تعامل الزوج معها، لأنه يعلم أنها لن تتأثر بغياب راتبه".

"أرتدي حجاباً وأصوم رمضان"

في بعض الحالات، تنقلب الآية، وتتماهى المرأة الأجنبية في مجتمعات منفتحة، مع نمط "الست الوالدة"، في حنين إلى مجتمعات شرقية تقدس الحياة الأسرية والاجتماعية، وليس الفردية، وهذا ما حدث لسفتسلانا ألموغ (44 عاماً) روسية تعيش في غزة، تقول: "أنا متزوجة منذ عشر سنوات في غزة لأني أحببت فكرة الارتباط بشاب شرقي، وها أنا أعيش حياة مستقرة مع زوجي ولدي طفلة وصبيان ولا أشعر بالوحدة أو الغربة".

ويقول زوجها أحمد صلاح (53 عاماً): "حين عرضت عليها العيش في موطني غزة لم تعارض، بل أحبت الفكرة، وهي الآن تتحدث العربية بطلاقة، وترتدي حجاباً وتصوم طوال شهر رمضان".

ويضيف: "لا أسلم بحقيقة فشل الزواج بأجنبية لأن الزواج بعربية يمكن أيضاً أن يفشل رغم التشابه الثقافي والاجتماعي. الأساس في الزواج هو التفاهم".

يرى أطباء نفسيون، من وجهة نظر تطورية، أنه من "الطبيعي" أن يشعر الرجل بانجذاب تجاه النساء اللواتي يشبهن أمه، بغض النظر عن جنسيتهن، ويسعى لعلاقات تشبه ما كان بين والديه، بسبب برمجة عصبية طبيعية اكتسبها في طفولته ونشأته.

وحول كيفية تحرر الرجل من هذه المشاعر ، يقول إسكافي: "الحل بالعلاج السلوكي، وبطريقة تعديل الأفكار، التي يسميها علم النفس "طريقة هنا والآن"، والتي لا تعود إلى التعامل مع الطفولة بل مع ما هو موجود حالياً لأن مدارس الطب النفسي الحديثة تتناول العلاج السلوكي، الذي هو عبارة عن جلسات نفسية لتعديل السلوك عبر مثلث من الأفكار".

ويختم: "الرجل هنا بحاجة إلى جانب توعوي إعلامي حول ضرورة الاستقلال النفسي والعاطفي بعيداً عن نموذج الأم، والأمر يحتاج إلى قرار ووضع خطوط وحدود للعلاقة مع والدته".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard