نسيت الزمن ولكن أبي لا ينساني… أيام شهر العسل في اليمن

الأربعاء 28 يوليو 202104:39 م

"ما صدقت أنني تزوجت، كانت فرحتي لا توصف"، يقول نجيب قاسم، (27 عاماً) الذي يسكن في محافظة إب (وسط اليمن). لم يكمل قاسم دراسته الجامعية، بسبب سكنه في الريف، مع أسرته، ظروفه المادية لم توفّر له السكن في المدينة، ومواصلة دراسته، في قسم الطب العام كما كان يحلم.

عمل في عدة مهن بمحافظات يمنية عدة، من أجل مساعدة والده في توفير مصروفات الأسرة، وتأمين مهر عروسه كذلك.

يقول: "تمكنتُ من الزواج بعد سنوات من العمل والشقاء لجمع المهر ودفع تكاليف العرس، لكن ما عشت مع زوجتي بقدر فرحتي بالعرس".

لأول مرة في حياته يشعر أنه "ملك".

تزوج نجيب في صيف عام 2016، قبل أربع سنوات، ولأول مرة في حياته يشعر أنه "ملك"، منذ لحظة زفافه، حتى مرور أسبوع واحد، يُقَدمُ له كل شيء، ويرقص الراقصون احتفاءً به، بل يُحمل على الأكتاف، حتى انتهت أيام فرحه في ثالث يوم من وصول عروسه.

ويضيف نجيب لرصيف22: "في رابع أيام العرس، لم أصحُ إلا على طرقات أبي لباب الغرفة، الساعة السابعة صباحاً يناديني: نجيب، نجيب قُم حتى تذهب مع الشقات (العمال)، إلى الحول (الحقل)، للعمل معهم، ودع زوجتك تذهب للعمل مع النساء في المطبخ، وفي الحقل".

ويكمل: " لدينا استراحة ما بعد الغداء حتى وقت العصر، أجلس فيها مع زوجتي، ومن ثم نعود مجدداً إلى الحقل، للعمل في الزراعة، بشكل شبه يومي، وكانت فرصتي لأرى زوجتي عندما نستريح من العمل في مجلس يقع على أطراف الحقل".

أحب نجيب زوجته، فهي كل النساء بالنسبة له، لم يقترب من فتاة قبلها، ولا يفكر في ذلك بعدها، يتبادلان القصص والنكات، وينسى الزمن وهما يتسامران، لم يكن يريد من يومه شيئاً أكثر من ذلك، ولكن هيهات هيهات، فصوت والده له بالمرصاد.

يقول: "كنتُ أنا ووالدي كل يوم ندخل في مشكلات، لتأخري في الذهاب إلى الحقل والجلوس مع زوجتي، ولم ينته الشهر الاول حتى غادرت القرية للعمل في محافظة يمنية أخرى، من أجل توفير لقمة العيش".

أحب نجيب زوجته، فهي كل النساء بالنسبة له، لم يقترب من فتاة قبلها، ولا يفكر في ذلك بعدها، يتبادلان القصص والنكات، وينسى الزمن معها وهما يتسامران، لم يكن يريد من يومه شيئاً أكثر من ذلك، ولكن صوت والده له بالمرصاد

لم يتمكن نجيب من قضاء شهر العسل مع شريكة حياته، لأن الظروف المعيشية الصعبة أجبرته على السفر من أجل العمل لتوفير لقمة العيش، فاكتفى بفرحة منقوصة.

أما سمير محمد (اسم مستعار)، يسكن العاصمة صنعاء، ويعمل صحافياً، فحاله أفضل، لأنه يقضي شهر العسل في منزله مع أسرته، في ظل انعدام المتنفسات في مدينته، وتدهور الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد.

يستيقظ سمير (27 عاماً) كل صباح من أيام شهر العسل، ويذهب للقاء أصدقائه، ويجلس معهم حتى قبيل الظهر، ثم يذهب الى سوق القات لشراء حزمة من نبتة القات، ويعود ليجلس مع عروسه، ويمضغ أوراق القات ويتصفح الإنترنت حتى الليل. يقول: "في هذه السنوات لم يعد شهر العسل، بل شهر بصل، إذ لا يمكن أن تخطط لقضاء شهر العسل في أي مكان جميل داخل اليمن أو خارجه، في ظل الحرب التي تشتعل في البلاد، وخاصة الحديدة وعدن وتعز، التي كانت متنفسات لقضاء إجازة شهر العسل، وأيضاً السفر الى الخارج أضحى صعباً بسبب الحصار، وتفشي وباء كورونا".

إجازات شهر العسل

وكان الكثير من اليمنيين يفضلون قضاء إجازاتهم وأيضاً شهر العسل، في محافظات الحديدة وإب وعدن، بالدرجة الأولى، لكونها ذات متنفسات كثيرة، وتطل محافظتان منها على ساحل البحر الأحمر، وخليج عدن، لكن القيود التي فرضتها الحرب على السفر، والتدهور الأمني والاقتصادي، كلها أمور حالت دون سفر الكثير منهم، وأجبرت معظم العرسان على قضاء أيامهم في منازلهم.

ويعتبر رائد طه، يعمل سائقاً في إحدى المؤسسات التجارية، أحسن حالاً من سابقيه، لتمكنه من زيارة عدد من المواقع في صنعاء، ولم تكن مرضية بالنسبة له، إذ كان ينتظر حتى تتوقف الحرب ليتمكن من السفر الى الخارج، وتحديداً تركيا لقضاء شهر العسل مع عروسه.

يقول رائد لرصيف22: "تزوجتُ قبل ثلاثة أشهر، هنا في صنعاء، وأعيش مع أسرتي في شقة مستأجرة، أعود من العمل ظهراً، ثم نخرج إلى الحديقة، أو نتمشى في الشوارع والمولات التجارية".

"لم أستطع الاختلاء بزوجتي متى شئت"

ويضيف: "في شهر العسل، تمكنتُ من الذهاب الى دار الحجر، ومدينة ثُلأ الأثرية، وسد بني مطر، بالإضافة إلى الحدائق في أمانة العاصمة، لقد حاولت أن استمتع بوقتي رغم الظروف الصعبة".

حتى يتمكن رائد من قضاء أوقات جنسية ممتعة، يحرص على تناول العسل اليمني، الذي يعده اليمنيون مساعداً في زيادة الرغبة الجنسية، بالإضافة إلى كونه يعطي الجسم النشاط والطاقة والحيوية، ناهيك بالزبيب واللوز والجوز.

ويقدم الكثير من الضيوف العسل للعريس كهديه لعرسه، ويحرصون على تقديم أفضل الأنواع المحلية، حتى يتناوله خلال شهر العسل مع زوجته.

يقول رائد: "طبعاً للعسل فوائد، فهو يقوي الرغبة الجنسية، للذكور والإناث، لذلك يقدم للعريس قبل زواجه، وأيضاً خلال شهر العسل لكي يستمتع بوقته".

منازل ضيقة

الكثير من العرسان لا يتمكنون من توفير منزل أو شقق في ظل استمرار الحرب، ناهيك بارتفاع أسعار العقارات وإيجاراتها، بالإضافة إلى تفضيل الكثير من الشباب السكن مع أسرهم، فيجدون صعوبات في قضاء أوقات ممتعة مع زوجاتهم، في ظل الازدحام داخل المنزل.

يحكي فؤاد عبده، ذو الثمانية والثلاثين عاماً، قصته، تزوج قبل خمسة أعوام، بعد عودته من السعودية، ويسكن الآن مع أسرته المكونة من عشرة أفراد في منزل مستأجر، لا يزيد حجمه على ثلاث غرف. يقول فؤاد: "لم يكن بالإمكان أخذ شقة منفردة، فتزوجتُ في بيت عائلتي، وخلال أيام العرس كنا نستقبل ضيوفاً بشكل يومي، من الرجال والنساء، فلم أكن أرى عروستي إلا في الليل".

يقول فؤاد الذي يسكن العاصمة صنعاء، لرصيف22: "خصصت لي غرفة للسكن مع زوجتي، لكن لم أكن أستطع الاختلاء بها متى شئت لازدحام المنزل، وعندما يكون هناك ضيوف كثر، اضطر للنوم في المجلس مع أشقائي".

ويتابع: "كنتُ أتمنى أن نذهب الى فندق لقضاء شهر العسل، أو الى إحدى المدن الأخرى، لكن كانت الظروف المالية صعبة".

ويقضي فؤاد الذي أضحى أباً لطفلين، فترة ستة أشهر في اليمن مع زوجته مطلع كل عامين، ثم يعود إلى السعودية، لاستئناف عمله.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard