شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!

"يستهدفوننا لإصرارنا على نقل الحقيقة"... انتهاكات وصعوبات تواجه الصحافيين الفلسطينيين

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الثلاثاء 29 يونيو 202106:21 م

للصحافيين الفلسطينيين دور مهم في نقل حقيقة ما يحدث على الأرض، وقد كان لعملهم تأثير مهم لا يمكن إنكاره في الضغط الدولي على إسرائيل، في الأحداث الأخيرة المستمرة في عموم الأراضي الفلسطينية منذ حوالي شهرين.

هذا الدور دفع القوات الإسرائيلية لاستهداف هؤلاء الصحفيين بشكل شخصي وبطرق متنوّعة، بهدف منعهم من ممارسة عملهم بفضح جرائم إسرائيل التي تنتهك مواثيق القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

يستهدف الاحتلال الصحافيين الفلسطينيين، بهدف منعهم من فضح جرائمه التي تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان.

يعبّر مراسل تلفزيون "رؤيا" في الضفة الغربية، حافظ أبو صبرا، عن هذا الدور وأهميته خلال حديثه لرصيف22: "لولا الإعلاميين والصحفيين لما سُلِّط الضوء على أي من القضايا، سواء في غزة أو الشيخ جراح أو بيتا أو سلوان. ولولا مخاطرتهم بحيواتهم وفهمهم لسياسات الاحتلال لما كانت المعلومات والأخبار لتصل للناس. وبالمقابل، كنا كصحافيين نعتمد كثيراً على المواطنين الصحافيين في الحصول على طرف خيط للمواد الصحافية التي تنشر؛ أعتقد أن الدور متكامل. إضافة لذلك، ترجم الكثير من الصحافيين الفلسطينيين موادهم بجهود شخصية، بالإضافة للصور ومقاطع الفيديو التي كانت تطوف أرجاء العالم، وتنقل الرواية الحقيقية لما يحصل على أرض الواقع".

انتهاكات متنوعة

لا يعرف مؤمن فايز، الصحافي الغزاوي، بأي انتهاكات عليه أن يبدأ الحديث؛ هل يبدأ بكانون الأول/ديسمبر 2008 حين فقد قدميه، أم ذاك اليوم في العام 2014 عندما قصفت القوات الإسرائيلية منزله، أم يخبرنا عن آخر الانتهاكات في أيار/مايو 2021، عندما قُصف مكتب idea للخدمات الإعلاميّة، الذي كان مؤمن قد أسسه قبل الغارة بستة أشهر.

الصحفي مؤمن فايز

الصحافي مؤمن فايز

أما راما يوسف، الصحافية المقدسية، فلقد تعرضت لإصابة في أحداث الشيخ جراح في أيار/مايو 2021، إثر قنبلة صوتية رماها جندي إسرائيلي عليها أثناء قيامها بعملها. تقول لرصيف22: "جميعنا كصحافيين فلسطينيين نتعرّض كل يوم لأشكال مختلفة من الانتهاكات من قبل الاحتلال الاسرائيلي، كيلا نفضح جرائمه وننقل الصورة على حقيقتها للعالم. يُستهدف الصحافي الفلسطيني في الكثير من الأحيان لكونه صحافياً فقط".

من جهته، يرى حافظ أبو صبرا بأن أبرز انتهاكات الاحتلال بحق الصحافيين الفلسطينيين في الميدان هي محاولة منعهم من التغطية، من خلال وسائل، أبرزها الحجز أو المنع من التصوير أو الاعتداء بالضرب، "لكن أبرز ما لوحظ خلال الشهرين الأخيرين، استهداف الاحتلال للصحافيين بشكل مباشر بقنابل الغاز والقنابل الصوتية، وحتى بالرصاص المطاطي"، يقول مضيفاً: "آخر ما تعرّضت له كان طردي من محيط المواجهات والتهديد بإطلاق الرصاص صوبي، بالإضافة لاتخاذي كدرع بشري عند رفضي المغادرة، ووضعي أمام الجنود والمركبات العسكرية الإسرائيلية لتلقي حجارة المتظاهرين الفلسطينيين وقنابل الغاز التي يرميها جيش الاحتلال".

الصحفية راما يوسف

الصحافية راما يوسف

كيف يواجه الصحافيون هذه الانتهاكات؟

معاذ عمارنة، المصور الصحافي الفلسطيني الذي فقد عينه في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أثناء تغطيته لأحداث بلدة صوريف في الشمال الغربي من مدينة الخليل، يقول لرصيف22: "أواجه الانتهاكات والمضايقات بإصراري على تغطية جرائم الاحتلال وعدم تزحزحي من الميدان".

ويرى معاذ بأن إصابته وفقدانه لعينه كانت رسالة بعثها الاحتلال لكل الصحافيين بأن الصورة الصحافية التي يأخذونها سيكون ثمنها حياتهم ومسيرتهم المهنية، فالعين بالنسبة للمصور الصحافي أهم أداة يستخدمها في عمله.

في هذا السياق يضيف حافظ: "عند تعرّضي للاحتجاز أرفض التحدث مع الجنود باللغة العبرية، وأطالب دوماً بمن يتحدث معي بالعربية، ولا أتحدث عند اعتقالي دون فهم سبب الاحتجاز أو الاعتقال إلا بوجود محامٍ. وفيما يتعلق بالإصابات كنت دوماً أخضع للعلاج الميداني داخل مركبات الإسعاف، وأعود مباشرة لإكمال عملي."

أما راما فلقد بيّنت بأنه "في بعض الحالات عندما تضيق بنا انتهاكات الاحتلال، كنا نتحول لنشطاء وأصحاب أرض ومواطنين، فنمارس حريتنا وطبيعة وجودنا بالمكان، ونواجه بالمشاركة بالاعتصام أو بالأغاني التي يردّدها المحتجّون".

الصحفي حافظ أبو صبرا

الصحافي حافظ أبو صبرا

كيف يحمي الصحافيون أنفسهم؟

يحاول الصحافيون، بحسب حافظ، العمل ضمن مجموعات. يقرأون في البداية ساحة المواجهة ويتخذون قراراً جماعياً حول مكان التواجد وكيفية التحرك، وعند تعرّض أحدهم لإصابة أو اعتقال، ينقسمون لنصفين، بعضهم يحاول إنقاذ زميله وآخرون يوثقون الاعتداء.

من جهتها، تشير راما بأنهم في أحداث القدس الأخيرة كانوا يختبئون من القنابل المسيلة للدموع والرصاص الذي يستهدف الصحافيين في بيوت المواطنين.

وفسر مؤمن لرصيف22 الأمر بالقول: "كصحافيين نعيش في ساحة حرب كقطاع غزة، لا نستطيع حماية أنفسنا بأي طريقة، فليس لدينا أدنى مقومات السلامة المهنية كالدرع الواقي للرصاص أو الخوذة، كما أننا مستهدفون في كل معركة مرتين، مرة كفلسطينيين ومرة كإعلاميين".

وكلام مؤمن يذكّرنا بالصحافي يوسف أبو حسين الذي استشهد في مايو/أيار 2021، إثر استهداف طائرات إسرائيلية لمنزله في غزة.

"جميعنا كصحافيين فلسطينيين نتعرّض كل يوم لأشكال مختلفة من الانتهاكات من قبل الاحتلال الاسرائيلي، كيلا نفضح جرائمه وننقل الصورة على حقيقتها للعالم. يُستهدف الصحافي الفلسطيني في الكثير من الأحيان لكونه صحافياً فقط"

صعوبات أخرى

يضيف أبو صبرا عن الصعوبات التي تواجه الصحافي الفلسطيني بخصوص التنقل في ظل الجغرافيا المعقدة بسبب "الاحتلال"، خصوصاً خلال فترات الليل واعتداءات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية، إضافة لضعف المصادر الرسميّة الفلسطينيّة.

والتحدي الأهم خلال الفترة الأخيرة برأيه، كان الإرهاق الكبير بسبب العمل المستمر ليلاً ونهاراً، "ولا نستطيع هنا إغفال أنَّ الصحافي الفلسطيني في الأسابيع الأخيرة كان مهملاً بحق أسرته وحياته الاجتماعية بسبب ضغط العمل"، يقول موضحاً.

نحن مستهدفون في كل معركة مرتين، مرة كفلسطينيين ومرة كإعلاميين.

ويشير مؤمن إلى صعوبات عديدة متعلقة بالتنقل بسبب طبيعة الأرض والمواصلات والتحرك في الأماكن؛ إذ إن البيئة في قطاع غزة غير مهيئة لمن يستخدم كرسياً متحركاً، ويضيف: "أحاول جاهداً تذليل العقبات والبحث عن بدائل؛ أحياناً أنجح بينما في كثير من الأحيان لا أستطيع إلا أخذ صور صحافيّة بسيطة عن الحدث".

من جهته يقول معاذ: "الصحفي الفلسطيني في الفترة الأخيرة صار رقيباً على نفسه، فأي كلمة يقولها أو صورة يأخذها قد تودي به إلى السجن أو الملاحقة من قبل السلطة الفلسطينية أو جيش الاحتلال، وهذا يعتبر شكلاً من أشكال تكميم الأفواه".

وشاركت راما حول خوفها المستمر من فقدان هويتها المقدسية على خلفية عملها في نقل جرائم الاحتلال. تقول: "كمقدسيين نحن غير مثبتين، فبطاقاتنا الثبوتية تعتبر مؤقتة، لا أنكر خوفي من استهدافي وحرمان ابني من الهوية المقدسية، كما أخاف أن تستهدف عائلتي والمقربون مني بسبب مهنتي".

الصحفي معاذ عمارنة

الصحفي معاذ عمارنة


المؤسسات معنية بحماية الصحفيين

يعتقد مؤمن بأن "نقابة الصحفيين الفلسطينيين تعاني من انقسام فلسطيني منذ وقت طويل، لكنها تجتهد بما تملكه وما تستطيع تقديمه وتحاول جاهدة دعم الصحفيين، من خلال إقامة دورات تدريبية وتقديم سترات واقية ومطالبة المجتمع الدولي بإدخال أدوات السلامة لقطاع غزة"، ويضيف بأن نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالساعات الأولى لاستهداف مقر الصحفيين في غزة في أيار/مايو الفائت، دعت الصحفيين إلى استخدام مكاتب النقابة لنقل الأحداث في القطاع.

"الصحفي الفلسطيني في الفترة الأخيرة صار رقيباً على نفسه، فأي كلمة يقولها أو صورة يأخذها قد تودي به إلى السجن أو الملاحقة من قبل السلطة الفلسطينية أو جيش الاحتلال، وهذا يعتبر شكلاً من أشكال تكميم الأفواه"

وشدّد مؤمن على ضرورة أن يكون هناك جسم أو هيئة تهتم بحماية ودعم وتقديم الخدمات ووسائل السلامة المهنية للصحفيين والمصورين الصحفيين المستقلين. وأضاف: "يجب أن يكون هنالك دور في ذلك لوزارة الإعلام ونقابة الصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني. وعلى المؤسسات الدولية، كاتحاد الصحفيين الدوليين واتحاد الصحفيين العرب والاتحادات المجتمعية، الاهتمام بالصحفي الفلسطيني المستقل الذي يقدّم كل ما يملك من أجل نقل الحقيقة".

من موقعها كصحفية مقدسية، تشير راما إلى أن الصحفيين في القدس معزولون عن الضفة الغربية، وليس هناك أي جسم أو مجموعة تحتضنهم وتمثلهم، فليس للنقابة تواجد فعلي في القدس، لأن الاحتلال يمنع وجود أي مؤسسة أو هيئة فلسطينية فيها. وتضيف: "عند إصابتي لم يكن هناك من يخبرني لأي مستشفى عليّ التوجه، خاصة وأنني كنت قد سمعت بأن قوات الاحتلال تتوجّه للمستشفيات بالقدس وتعتقل أي مصاب، حتى ولو كان صحفياً".

أما حافظ فقد لخّص دور المؤسسة الإعلاميّة التي يعمل بها في نشر كل ما يتعلق بمنعه من التغطية والاعتداء عليه أو على أي فرد من طواقمها من قبل الاحتلال، إضافة لتأمين صحي شامل يوفر العلاج في حال التعرض لأي أذى، هذا ناهيك عن أن المؤسسة تعتبر حياته وسلامته هي الأولوية وأهم من المادة الصحفية. وأضاف بأن لدى المؤسسة قسماً خاصاً بالترجمة والتوزيع على وكالات ومؤسسات أجنبية، ويركزون على تلك الأخبار المتعلقة بمنعه من التغطية أو التعدي على حقوقه وحرياته.

لو أردنا توثيق جميع وقائع تعرض أي صحفي/ة فلسطيني/ة لانتهاك لن ننتهي، فهم يتعرّضون كل يوم لأشكال متعددة من الانتهاكات؛ نتيجة دورهم المهم في مقاومة الاحتلال الذي يمارس جرائم حرب كل يوم في فلسطين، وهو ما يخلق بدوره حاجة لوجود أجسام أو مجموعات تهتم بحماية ومساعدة ودعم هؤلاء الصحفيين الذين يعرضون كل يوم حياتهم وأمن أسرهم للخطر في سبيل قيامهم بعملهم، لإيمانهم العميق بأهمية عملهم وتأثيره على الساحة الدولية.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard