علاج زعيم بوليساريو في إسبانيا يثير غضب الرباط

الاثنين 26 أبريل 202103:39 م

أعلنت وزارة الخارجية المغربية عن استدعاء ريكاردو دياز رودريغيز السفير الإسباني في الرباط لاستفساره عن أسباب استقبال بلاده لإبراهيم غالي زعيم جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية، لتلقي العلاج.

وأبدت الرباط انزعاجها من قبول السلطات الإسبانية استقبال زعيم الجبهة (73 عاما) بهوية جزائرية مزورة، وطالبت السفير الإسباني بتقديم تفسيرات واضحة لهذا الموقف الذي اعتبرت وزارة الخارجية المغربية أنه "يتنافى مع روح الشراكة وحسن الجوار، والذي يهم قضية أساسية للشعب المغربي ولقواه الحية"، خاصة أن الرباط لم يتم إعلامها بوصول غالي إلى الأراضي الإسبانية.



يأتي الامتعاض المغربي بعد تسريب تقارير أكدتها السلطات الإسبانية دون تقديم توضيحات أكثر، عن وصول إبراهيم غالي إلى أحد المستشفيات الإسبانية، المستعمر السابق للصحراء الغربية، من أجل تلقي العلاج بعد إصابته بفيروس كورونا.

احتجت الرباط على استقبال إسبانيا لزعيم جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية، معتبرة أن الأمر يطرح تساؤلات ويؤدي إلى الإحباط

ورغم محاولات الخارجية الإسبانية التقليل من أهمية الوضع، من خلال تصريحات لوزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس، فقد وصف المغرب تلقيه للخبر بـ"الإحباط (...) الذي يثير قدرا كبيرا من الاستغراب وتساؤلات مشروعة".

وكانت وزيرة وزيرة الخارجية، قالت عقب ندوة صحفية إن غالي "موجود في إسبانيا لأسباب إنسانية بحتة لتلقي العلاج الطبي"، وأن الملف لن يؤثر على العلاقات "المتينة" بين المغرب وإسبانيا.

وكانت بوليساريو نشرت بيانا تقول فيه إن غالي أصيب بفيروس كورونا، ما استدعى نقله إلى خارج الجزائر، التي تؤوي الجبهة، وأن حالته "الصحية تتحسن" ولا "تدعو إلى القلق". هذا في الوقت الذي قالت فيه تقارير إعلامية إسبانية أن غالي قد يعاني من أمراض أخرى تضاعف القلق من وضعه الصحي.

تعتيم على "المرض"

إلى جانب الأزمة السياسية التي قد يخلقها غالي بين المغرب وإسبانيا اللذين يعيشان في السنة الأخيرة حالة من التوتر الصامت، تثير الحالة الصحية لغالي العديد من التساؤلات، وإن كانت فعلا متعلقة بمرض كوفيد19، كما أكدت الجبهة في بيان، تحدثت فيه عن تحسن حاله وقرب تماثله للشفاء أم بمشاكل صحية أخرى.

وكانت مجلة "جون أفريك" التي يوجد مقرها في فرنسا، هي أول من نشر الخبر. وأكدت المجلة المطلعة على الشأن الإفريقي  على أن ألمانيا رفضت استقبال زعيم جبهة بوليساريو في أحد مستشفياتها. وقالت الجريدة إن غالي أدخل المستشفى بسبب معاناته من "سرطان على مستوى الجهاز الهضمي"، وأنه يعاني من هذا المرض منذ سنوات.

سجل زعيم بوليساريو في مستشفى  إسباني باسم جزائري مستعار هو محمد بن بطوش. وعزت صحف إسبانية تسجيله بهوية جزائرية إلى المخاوف القانونية ولتجنب المشاكل مع العدالة الإسبانية

من جانبها قالت صحيفة ABC الإسبانية، إن غالي يعاني من عدة أمراض "مثل التهاب الكبد C وتشمع الكبد، كما خضع لعملية جراحية لسرطان القولون".

ورغم أن البيانات الرسمية لقيادة بوليساريو، لم تشر إلى مكان تواجد غالي، فإن الصحافة الإسبانية أكدت تلقيه للعلاج في قسم العناية المركزة في مستشفى "سان بيدرو" في مدينة لوغرونيو (قرب سرقسطة). ويبدو أن إخفاء الخبر واللجوء إلى الهوية الجزائرية المزورة يأتي بسبب مخاوف أمنية ولدواع قانونية، بحسب وسائل الإعلام الإسبانية. فقد تقدمت في السنوات الأخيرة عدة منظمات مدنية وحقوقية لصحراويين منشقين عن الجبهة بشكاوى أمام القضاء الإسباني تتهم فيها غالي بالقيام بانتهاكات لحقوق الإنسان في حق من يخالفون الخط السياسي للجبهة داخل مخيمات تندوف (الواقعة في الغرب الجزائري).

مخاوف من متابعات قانونية

وبحسب جريدة "لاريوخا" الإسبانية، فقد سجل غالي في مستشفى "سان بيدرو" باسم جزائري مستعار هو محمد بن بطوش. وعزت الصحيفة تسجيله بهوية جزائرية إلى المخاوف القانونية لتجنب المشاكل مع العدالة الإسبانية، لأنها تتهمه بارتكاب انتهاكات مختلفة لحقوق الإنسان. وقالت الجريدة إن "قاضي المحكمة الوطنية خوسيه دي لا ماتا وجه لغالي لائحة اتهام له في عام 2016 بارتكاب جرائم إبادة جماعية وقتل وتعذيب واختفاء مزعوم ضد السكان المنشقين الصحراويين الذين لجأوا إلى معسكرات تندوف (الجزائر)"، وهو ما أكدته عدة وسائل إعلام إسبانية من ضمنها جريدة "ABC".

مخاوف الجبهة وداعمتها الجزائر لم تتأخر، إذ تأكد خبر أن عدة جمعيات قدمت شكاوى تطالب باعتقال غالي ومحاكمته، بسبب ما تصفه بالجرائم التي ارتكبها في حق ذويها. ومن ضمن هذه الجمعيات "الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان" التي نشرت بيانا بعد تأكيد خبر تلقي زعيم جبهة البوليساريو للعلاج في إسبانيا، تقول فيه إنها اتصلت "على الفور" بالسلطات القضائية الإسبانية "لاتخاذ الإجراءات المناسبة"، وللمطالبة "باتخاذ قرار منعه من مغادرة التراب الوطني الإسباني لاستدعائه واستجوابه عن الجرائم الجسيمة ضد الإنسانية المنسوبة إليه" على حد تعبير البيان.

من جانبها اعتبرت جبهة بوليساريو أن تحركات المنظمات جزء من استراتيجية مغربية للهجوم على الجبهة. وأصدرت بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية بيانا تندد فيه بلجوء جمعيات في إسبانيا إلى القضاء الإسباني، متهمة إياها بأنها تابعة ""للمخابرات المغربية" واتهمت المملكة بأنها لا تفوت "فرصة من أجل التشفي والإساءة لكفاح الشعب الصحراوي العادل ورموزه الوطنية، حتى في أمور إنسانية بحتة كالحالة المترتبة عن مرض الرئيس الصحراوي الأخ أبراهيم غالي ومواصلته العلاج بالخارج".

وتنبئ هذه التطورات الأخيرة بتزايد التوتر بين المغرب وإسبانيا، إذ ألغيت خلال هذه السنة القمة المشتركة بين البلدين. ورغم أن السبب الذي برر به الإلغاء هو أزمة كوفيد 19، إلا أن مراقبين يرون أن البلدين يعيشان أزمة صامتة بسبب ملف الصحراء الغربية. إذ أن حزب بوديموس، العضو في التحالف الحكومي، يساند الجبهة الانفصالية وهو ما لا تقبله الرباط، التي ترفض أن يتدخل المستعمر السابق للصحراء، فيما تصفه المملكة شأنا داخليا. أما مدريد فشعرت بالإقصاء عقب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وأزمة الكركرات، نهاية العام الماضي التي دفعت بوليساريو إلى حمل السلاح من جديد ضد المغرب. وتنشر مواقع موالية للجبهة بيانات بشكل دوري تقول فيها إنها استهدفت مواقع عسكرية مغربية، فيما لا يمكن تأكيد هذه الأخبار، بحكم اتساع المنطقة وخلوها من أي حضور لمراقبين مستقلين. وكان المغرب نفذ قبل أسابيع عملية نوعية، قتل خلالها قائد الدرك في الجبهة الداه البندير، وراجت إشاعات عن إصابة زعيم الجبهة غالي، في العملية.

 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard