"السيّدة الجليلة"… هل تحمل عهد بنت عبد الله أول لقب سيّدة أولى في الخليج؟

الأربعاء 7 أبريل 202111:10 ص

نادراً ما تُرى زوجات الحكّام في دول الخليج، وحتى أسمائهنّ قد تكون غير معروفة، لذلك لم يكن لقب السيدة الأولى موجوداً في هذه البلدان. وصنعت الفارق في هذا المشهد الشيخة موزا، زوجة أمير قطر السابق حمد بن خليفة، بظهورها العلني القوي ونشاطها في الشؤون العامة.

وفي العام الماضي، ظهرت "السيدة الجليلة"، عهد بنت عبد الله بن حمد البوسعيدية، زوجة سلطان عمان الجديد هيثم بن طارق، وسط توقعات بأن يساعد ظهورها في رسم صورة جديدة للسلطنة في العالم العربي.

مع ذلك، يرجّح بعض المحللين أن لقب السيدة الأولى لن يكون موجوداً في بلدان الخليج، بسبب طبيعة المجتمعات الذكورية وثقافة الحكم.

ظهور "الجليلة"

بعد وفاة السلطان قابوس بن سعيد، ظهر على وسائل الإعلام العمانية لقب جديد لم يكن معتاداً في السلطنة، خصوصاً بين الشباب، وهو "السيدة الجليلة"، وهو لقب مُنح لزوجة الحاكم الجديد، عهد بنت عبد الله البوسعيدية.

يشير الكاتب العماني زاهر المحروقي، في حديثه لرصيف22، إلى أن لقب "السيدة الجليلة" كان معروفاً قديماً، وكان يُطلَق على والدة السلطان الراحل، ميزون بنت أحمد المعشني، حتى وفاتها عام 1992، ولم يتردد بعد ذلك لأن الحاكم الراحل لم يتزوج.

وظهر لقب "السيدة الجليلة" بعد ساعات قليلة من تنصيب سلطان عمان الجديد، في 11 كانون الثاني/ يناير 2020، كمشارِكة في تلقي واجب العزاء، وهو ما فسّره العمانيون بأنها ستلعب دوراً في المشهد الجديد، رغم أن ظهورها العلني تأخر ثمانية أشهر عن ذلك.

وظهر لقب "الجليلة" مرة أخرى في 19 شباط/ فبراير، حينما أقامت "ختمة للعزاء" في اليوم الأربعين لوفاة السلطان قابوس، وذلك في قاعة الأسرة المالكة في الخوير. ولم يمر سوى يومان حتى ذُكر لقبها مرة أخرى دون أن تظهر، وذلك عندما التقت بزوجة وزير الخارجية الأمريكي السابق سوزان بومبيو.

وعادة ما لا يأتي اللقب لوحده بل يرد بصيغة "السيّدة الجليلة حرم السلطان" أو بصيغة "السيدة الجليلة حرم صاحب حضرة الجلالة السلطان المعظم"، وعادةً لا يُذكر اسمها في الخبر بل يُكتفى بلقبها.

ولم يتأخر الوقت حتى بدأت تظهر مقالات في وسائل الإعلام العمانية تطلب من "السيدة الجليلة" القيام بأدوار اجتماعية، مثل مكافحة سرطان الثدي.

وتأخرّ أول ظهور لـ"السيدة الجلية" حتى 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وذلك خلال تكريم عدد من الشخصيات النسائية العُمانية، بمناسبة يوم المرأة العمانية، في قصر البركة العامر. وسرعان ما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي في عُمان بالوسوم التي تحتفل بهذا الظهور.

وفي الرابع من آذار/ مارس الماضي، زارت "الجليلة" مركز صناعة الفخار التابع لهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ولاية بهلاء. وفي الـ21 من الشهر نفسه زارت مركزاً لرعاية الأطفال الأيتام.

وبدأت "الجليلة" أيضاً في النزول إلى الشارع والأماكن العامة، وظهرت صور لها وهي تجري حواراً مع مواطنات عمانيات، وحولها جمع من السيدات.

يعتبر رئيس تحرير صحيفة الرؤية العمانية حاتم الطائي أن "السيدة الجليلة استطاعت أن تضيف كثيراً للمجتمع العماني، خلال الفترة القصيرة الماضية، وسرعان ما بنت حضوراً ودوراً مشرفاً لن تستطيع السلطنة التخلي عنه أبداً في المستقبل".

ويضيف لرصيف22: "ما شهدناه من زيارات ميدانية، وتفقد لدور رعاية الأيتام، يقول إن المجتمع المدني والمجتمع ككل، سيتلقى دعماً كبيراً سواء نفسياً أو مالياً أو غيره، في المرحلة المقبلة".

ويتابع: "صحيح أن المرأة العمانية حاضرة، لكن نحن أمام دور أساسي وهام لسيدة أولى في عمان، وسيكون عليها مسؤولية، وستكون نموذجاً مشرّفاً في دول الخليج".

سيدة أولى في الخليج

كَثُرَ بشكل عام، في العقد الأخير تحديداً، ظهور سيدات خليجيات في مناصب رفيعة المستوى داخل وخارج بلادهنّ، كجزء من جهود دول الخليج للظهور بمظهر أفضل أمام الغرب.

"السيدة الجليلة لديها شخصية كاريزمية تحظى بالقبول، كونها سيدة جميلة وأنيقة متعلمة وcaring مثلما يقولون في الإنكليزية، ولديها توجه للقيام بدور طليعي واجتماعي، وعليه تساعد في رسم الصورة الجديدة لعمان"

مع ذلك، غاب لقب السيدة الأولى في الخليج. حتى الشيخة موزا لم تحمل هذا اللقب، وظلّ اسمها دائماً مقترناً بكونها "زوجة أمير قطر".

وحتى الآن، يتكرر الأمر مع "السيدة الجليلة"، وهو ما يرجعه محللون إلى الذكورية التي تحكم المجتمع الخليجي.

ومن السمات التي جمعت أمراء وملوك الخليج أن لديهم عدة زوجات، ويصعب في كثير من الأحيان معرفة عدد زوجاتهم بدقة، وفي بعض الحالات، يختار الحاكم واحدة لتكون صاحبة الظهور العلني، كما يفعل أمير قطر الحالي تميم بن حمد.

ويقول الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم إن لقب "السيدة الأولى" لم يكن موجوداً "لأن دول الخليج مجتمعات قبلية ما زالت المرأة فيها خلف جدران عالية".

ويشير إلى ظهور زوجات حكّام خليجيين، "لكن بلا مسمى رسمي"، مثل الشيخة موزا في قطر، والآن الجليلة في مسقط، وكذلك الشيخة سبيكة، زوجة الملك حمد بن عيسى، في البحرين.

ويضيف الهاشم لرصيف22: "ما دام هناك رجل أول، فهو لا يحتاج لسيدة أولى ويرفضها تماماً، وربما يقبل بها بعد 50 عاماً من الآن".

في قطر، كانت السيدة موزا بنت ناصر المسند، وهي واحدة من زوجات الأمير السابق حمد بن خليفة، أول زوجة حاكم خليجي تظهر علناً. بزيّها الطويل التقليدي في ظهوراتها المحلية، وبالبدلات الرسمية أثناء سفرها، كسرت الحواجز الاجتماعية، وحلّت ضمن قائمة مجلة فوربس الأمريكية لأقوى 100 امرأة في العالم.

شاركت الشيخة موزا التي يُعتقد أنها في الستينات من عمرها حالياً، ولا تزال، في الشؤون العامة، وحضرت في المحافل الدولية وأطلقت العديد من المبادرات المحلية والدولية، وأسست مؤسسة تنشط عالمياً في مجال التعليم حتى يومنا هذا، هي مؤسسة قطر التي أطلقت المدينة التعليمية في قطر، وهي حرم جامعي واسع يضم فروعاً لجامعات أمريكية بارزة مثل كارنيغي ميلون وجورجتاون.

نادراً ما تُرى زوجات الحكّام في دول الخليج، وحتى أسمائهنّ قد تكون غير معروفة، لذلك لم يكن لقب السيدة الأولى موجوداً في هذه البلدان، بسبب طبيعة المجتمعات الذكورية وثقافة الحكم

وعلى الرغم من الدور الذي تلعبه موزا حتى الآن، باعتبارها والدة الأمير الحالي، فإن زوجة أمير قطر الأولى جواهر بنت حمد بدأت أيضاً في الظهور من خلال زيارات محلية لمهرجانات وقنوات وحضور حفلات تخرج طلاب، واستقبال زوجات القادة.

وكانت الأميرة هيا، زوجة حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، وابنة الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال وشقيقة ملك الأردن الحالي عبد الله بن الحسين، والتي تلقت تعليمها في جامعة أكسفورد البريطانية، تظهر كسيدة دبي الأولى، من خلال نشاطاتها وتجولها في العالم، ومشاركتها في الشؤون العامة.

وتولت الأميرة هيا مناصب عامة، كرئاسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، وشغلت منصب سفيرة الأمم المتحدة للسلام وغيرها من المناصب الفعلية والفخرية، وكانت أكثر جرأة من موزا في كسر الحدود التقليدية، إذ لم تكن ترتدي الحجاب... لكن عام 2019، هربت إلى لندن بعد خلاف حاد مع زوجها.

وأشار المحروقي إلى أن هناك شخصية أخرى في الإمارات وهي الشيخة فاطمة، زوجة رئيس الإمارات الراحل زايد بن سلطان، ووالدة محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، رعت مشاريع كبيرة وإن لم تظهر علناً.

ونشر ولي عهد أبوظبي، في 21 آذار/ مارس، صورة له مع والدته الشيخة فاطمة بنت مبارك بمناسبة يوم الأم، دون أن تكشف عن وجها. ولديها مؤسسة تحمل اسمها، تنشط في مجال التعليم والذكاء الاصطناعي والأعمال الخيرية في عدة دول حول العالم، لكن لا يبدو أنها منخرطة في إدارتها بشكل فعلي.

حالة الشيخة فاطمة ليست فريدة، فكثيرات من زوجات حكام الخليج ينشطن في قضايا خيرية وإنسانية وأحياناً في قضايا ذات عناوين حقوقية كقضايا المرأة، لكنهن لم يظهرن علناً ولم يتولين مناصب عامة مثل الشيخة موزا والأميرة هيا.

وفي البحرين، تنشط الأميرة سبيكة بنت إبراهيم، التي درست في فرنسا والمملكة المتحدة، في قضايا المرأة كما أنها عضو المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية.

وتعتبر الكاتبة البحرينية سوسن الشاعر أنه "ما دامت نساء الملوك والأمراء يوظفن سلطاتهن في الصالح العام فذلك أمر محمود"، وتضيف لرصيف22 أنه منذ تولي شباب سدة الحكم في دول خليجية، بدأت نساء الأسر الحاكمة في الظهور.

مَن هي الجليلة؟

ولدت السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله بن حمد البوسعيدية في محافظة مسقط لأسرة يعود نسبها من والديها إلى الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، مؤسس الدولة البوسعيدية، وعليه فهي تنتمي إلى العائلة الحاكمة.

وكان والدها عبد الله بن حمد البوسعيدي وكيلاً لشؤون العدل في وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية ومحافظاً لمسندم. كما أن شقيقتها روضة متزوّجة من شهاب بن طارق، شقيق سلطان عمان.

وتلقت "الجليلة" تعليمها العام في مدارس السلطنة، ثم أكملت دراستها الأكاديمية في الخارج في تخصص علم الاجتماع "الذي كان وما زال واحداً من أبرز اهتماماتها"، بحسب موقع الشبيبة العماني.

ويرجح محللون عمانيون أن تلعب "الجليلة" دوراً يساعد في رسم صورة جديدة للبلاد، وسيساعدها في ذلك تعليمها وثقافتها، وسياسة السلطنة المحايدة في قضايا المنطقة.

ويشير حاتم الطائي إلى أن "السيدة الجليلة لديها شخصية كاريزمية تحظى بالقبول، كونها سيدة جميلة وأنيقة متعلمة وcaring مثلما يقولون في الإنكليزية، ولديها توجه للقيام بدور طليعي واجتماعي، وعليه تساعد في رسم الصورة الجديدة لعمان".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard