علاقة غرامية وتهديدات بالقتل… تفاصيل الخلاف القضائي بين حاكم دبي والأميرة هيا

الجمعة 6 مارس 202012:38 م

"حاكم دبي لم يكن صادقاً مع المحكمة، وهو مسؤول عن اختطاف اثنتين من بناته وإعادتهما قسراً إلى دبي والسعي باستمرار إلى حرمانهما من حريتهما، وإلى ترهيب زوجته السابقة (الأميرة هيا بنت الحسين) منذ نهاية عام 2018 بعد نقلها إلى سجن صحراوي بعيد".

هذا ما خلصت إليه المحكمة العليا في بريطانيا بعد نحو ثمانية أشهر من نظر إجراءات التقاضي والاستماع إلى الشهود في القضايا، موضوع المحاكمة، بين الأميرة الأردنية هيا (45 عاماً) وطليقها الملياردير الإماراتي محمد بن راشد آل مكتوم الذي قال محاميه إن ما صدر عن المحكمة "يعكس وجهاً واحداً للقضية".

وأثبتت سلسلة الأحكام التي أعلنتها المحكمة العليا البريطانية، في 5 آذار/مارس، الادعاءات التي وجهتها الأميرة هيا لزوجها السابق من أجل الحصول على حق حضانة طفليها منه (زايد ثمانية أعوام وجليلة 12 عاماً)، ومن بينها "الاختطاف والإعادة القسرية، والتعذيب وشن حملة تخويف"، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

تزويج طفلته من بن سلمان

ومن الادعاءات التي ساقتها الأميرة هيا إلى هيئة المحكمة أن طليقها سعى إلى تزويج طفلتهما جليلة، حين كانت في عمر الـ11 عاماً، من ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان.

وزعمت أن ضابط شرطة أخبرها أن أحد أفراد عائلة آل مكتوم زار السعودية لمناقشة ترتيبات هذا الزواج في شباط/فبراير من العام الماضي.

لكن القاضي رأى أن الأدلة المقدمة في هذا الادعاء "أقل بكثير من المعيار المطلوب" للإثبات.

"علاقة غرامية ومحاولة تزويج طفلته من ولي العهد السعودي"… القضاء البريطاني يكشف عن أسباب تدهور العلاقة بين حاكم دبي وزوجته الأردنية الأميرة هيا بنت الحسين "لأجل الصالح العام". بمَ علق الشيخ محمد بن راشد؟

ومن أبرز الادعاءات التي دفعت القاضي أندرو مكفارلين إلى الحكم لمصلحة الأميرة هيا تثبّته، بعد سماع شهادات مستفيضة، من أن الشيخ "أمر ونسق" عمليات الاختطاف والعودة القسرية إلى دبي لاثنتين من بناته البالغات من زواج آخر. ويشير ذلك إلى محاولة الشيخة شمسة بنت محمد بن راشد الهروب في آب/أغسطس عام 2000، ومحاولتي الشيخة لطيفة للهروب عام 2002 ثم عام 2018.

وقال القاضي إن الشيخ "يعمل باستمرار على حرمان هاتين الشابتين من حريتهما".

وقالت الأميرة هيا للمحكمة إنها صدّقت رواية زوجها السابق بشأن ما حدث مع ابنتيه في البداية، وإنه "أنقذهما" لتعودا في أمان مع العائلة. لكنها أوضحت أن "الشكوك بدأت تساورها الشكوك" مطلع عام 2019.

خيانة؟

وقالت الأميرة هيا إن علاقتها بزوجها السابق تدهورت بعدما حاولت مساعدة لطيفة وشمسة. غير أن القاضي أشار إلى أن هذه الفترة شهدت "بداية علاقة عاطفية بين الأميرة وحارسها الشخصي البريطاني، وأن حاكم دبي علم بالأمر.

ويفسر هذا قصيدة "عشت، ومت" التي أطلقها حاكم دبي في تموز/يوليو من العام الماضي، ويقول فيها: "بعض الخطا اسمه خيانة ونتي تعديتي وخنتي، يا خاينة أغلى أمانة كشفت ملعوبك ونتي، كذبك ترى ولى زمانه ما يهمنا كنا وكنتي، عندي براهين الإدانة على الذي أنتي فعلتي، أرخيت أحصانك عنانه وأكبر خطا أنك كذبتي، تدرين بأفعالك إهانة لكن بنفسك بس هنتي، ما عاد لك عندي مكانة سيري لمن فيه انشغلتي، وخليها تنفعك الشطانة ما يهمني عشتي ومتي".

وبيّنت الأميرة هيا أنها علمت بتطليق الشيخ محمد لها في شباط/فبراير من العام الماضي.

ولفت القاضي أيضاً إلى "حملة تخويف" نفذها الشيخ محمد وأشخاص تابعون له ضد الأميرة هيا إثر تكشّف هذه العلاقة. ومن التهديدات المذكورة في المحكمة، ترك مسدس في وضع إطلاق النار مرتين على وسادتها، وهبوط مروحية خارج منزلها، مع تهديدات بنقلها إلى سجن في منطقة صحراوية بعيدة.

بناء على ذلك، اعتبر القاضي أن "الأب (الشيخ محمد) تصرف منذ نهاية عام 2018 بطريقة تهدف إلى ترهيب الأم وتخويفها، وأنه شجع آخرين على القيام بذلك نيابة عنه".

وذكرت الوثائق القضائية أن حاكم دبي قال لطليقته في أيار/مايو عام 2019: "لن تكوني لا أنت ولا الطفلان آمنين في إنكلترا" بعد هروبها بطفليها إلى بريطانيا في نيسان/أبريل من العام الماضي.

وأصدر القاضي في النهاية أوامر بحماية الطفلين داخل المملكة المتحدة، وأمراً مؤقتاً بتعهد الشيخ محمد عدم ممارسة السلوك المهدد أو العنيف ضد طليقته.

بعد ثمانية أشهر من التحقيقات والاستماع إلى الشهود، المحكمة البريطانية العليا تقول إن "حاكم دبي مسؤول عن اختطاف وإعادة اثنتين من بناته قسراً إلى دبي والعمل باستمرار على حرمانهما من حريتهما، وعن ترهيب زوجته السابقة (الأميرة هيا)"

إحراج للأسرة الحاكمة

وكانت المحكمة قد استمعت إلى ادعاءات عن استخدام الشيخ علاقاته الواسعة مع وسائل الإعلام بغرض نشر مقالات سلبية ضد الأميرة هيا، تبيّن أن الكثير منها "غير دقيق".

وتمثّل الأحكام إحراجاً كبيراً للسلطات الإماراتية. ففي حين تصر الأسرة الحاكمة على أن القضية شخصية، رأى القاضي أن حاكم دبي استغل نفوذه وسخر مقدرات الدولة "للتهديد والترهيب وسوء المعاملة والقمع مع تجاهل تام لأحكام القانون".

ونبّه القاضي إلى أن "هذه النتائج، مجتمعة، تُظهر مساراً ثابتاً للسلوك على مدار عقدين، واستخدام الصلاحيات الكبيرة الموجودة تحت تصرفه لتحقيق أهدافه الخاصة".

حاكم دبي غاضب من الأحكام

في الإطار نفسه، سعى حاكم دبي لإبعاد هذه التفاصيل عن العامة بالاستئناف ضد قرار نشر الأحكام الصادرة باعتبارها تمثل تفاصيل خاصة، غير أن المحكمة رفضت طلبه وأصرت على نشر التفاصيل "من أجل الصالح العام" معتبرةً أنه "لم يكن صادقاً مع المحكمة ولا منفتحاً عليها".

وفي بيان، قال الشيخ محمد: "كرئيس للحكومة، لم أتمكن من المشاركة في عملية تقصي الحقائق في المحكمة. وقد أدى ذلك إلى إصدار حكم ‘تقصي حقائق‘ يقدم جانباً واحداً من القصة".

وناشد "وسائل الإعلام احترام خصوصية أطفالنا (طفليه من الأميرة الأردنية) وعدم التطفل على حياتهما داخل المملكة المتحدة".

وكان الشيخ قد تقدم بطلب إلى هيئة المحكمة لإعادة الطفلين إلى دبي، لكنه تراجع عن طلبه. ولفت القاضي إلى أن حاكم دبي عازم على إعادة تأسيس "علاقة منتظمة قابلة للحياة مع طفليه" من الأميرة هيا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard