تحول رقمي أم وسيلة مراقبة؟… تطبيق "توكلنا" يثير مخاوف سعوديين

الخميس 25 مارس 202104:12 م

أعلنت وزارة الداخلية السعودية اعتماد تطبيق "توكلنا" السعودي كأداة لتوثيق هوية المواطن والمقيم رقمياً، على الرغم من تعبير العديد من السعوديين النشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي سابقاً عن تخوفهم من أن يكون التطبيق أداة لانتهاك الخصوصية وتسريب البيانات الشخصية من الهواتف الذكية.

 وفي بيان، قالت الداخلية السعودية، مساء 24 آذار/ مارس، إن إعلانها نتاج التعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، ضمن مشروع "الهوية الرقمية" الهادف إلى "تمكين الاستخدام الرسمي لها (الهوية الإلكترونية) بصفتها وسيلة إثبات إلكترونية، ضمن تعاون مشترك يهدف إلى رقمنة الوثائق الثبوتية الحكومية"، وفي إطار تنفيذ توجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 ويشغل بن سلمان أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة "سدايا"، وقد أطلق العديد من المبادرات في إطار سعيه لتحقيق رؤيته المملكة 2030. ووفقاً للبيانات الرسمية المعلنة، يستخدم التطبيق نحو 17 مليون شخص.

وشددت الداخلية السعودية على أن التطبيق "وسيلة رقمية آمنة وموثوق بها لاستعراض الهوية الرقمية للمواطن والمقيم"، منوهةً بأن "الهوية الرقمية في تطبيق توكلنا مطابقة للهوية الرقمية في تطبيق وزارة الداخلية الإلكتروني، ‘أبشر أفراد‘، وتُعد إثباتاً رسمياً معتمداً للمواطنين والمقيمين لإثبات هوياتهم لدى رجال الأمن، ويجري العمل على استكمال التعاون لاعتمادها لدى الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لتسهم في إنجاز معاملاتهم بكل يسر وسهولة ومن مكان واحد".

وفيما بشّرت مؤسسات حكومية سعودية، بينها المديرية العام لمصلحة الجوازات، بسلاسة التعامل عبر الهوية الرقمية في توكلنا، روّج العديد من الصحافيين والمؤثرين السعوديين للخطوة الحكومية، زاعمين أنها تهدف إلى "التسهيل على المواطنين والمقيمين" وتقديم "خدمات راقية" لهم.

 

خوف على الخصوصية

وفي الشهر الماضي، مع مطالبة حكومية لموظفي المصالح الرسمية بتحميل التطبيق والتعامل عبره للحفاظ على الحالة الصحية في إطار الوقاية من فيروس كورونا المستجد، ووسط أنباء عن فرض تنزيله على من يدخلون السعودية ومن يذهبون إلى المجمعات التجارية، حذر ناشطون من أن يكون ذريعةً لـ"التجسس" و"الابتزاز عبر الصور ومقاطع الفيديو" الشخصية الموجودة عبر الهواتف.

في إطار "رقمنة المملكة"... السعودية تعتمد #تطبيق_توكلنا كوسيلة موثوق بها لإثبات الهوية، رغم مخاوف على الخصوصية أُثيرت بشأنه سلفاً #الهوية_الرقمية_في_توكلنا

وحذر آخرون بشكل عام من أن التطبيقات الحكومية، "توكلنا" و"اعتمرنا" و"سكني" و"أبشر" وغيرها، تهدد خصوصية المستخدم ولا يحسن الوثوق بها. وأوصى البعض تخصيص هاتف خال من أي بيانات أو حسابات تواصل اجتماعي لهذه التطبيقات مع رفض نفاذها إلى المواقع المستخدمة وعدم تفعيل النفاذ عبر الهاتف.

ما زاد المخاوف من التطبيق صدور توجيهات إلى جميع المنشآت الحكومية والخاصة بإعفاء الدبلوماسيين من استخدام "توكلنا"، والاكتفاء ببطاقة الهوية الدبلوماسية، وذلك بناءً على طلب السفارات المعتمدة في المملكة بعد شكاوى قدمتها إلى وزارة الخارجية السعودية، عقب منع بعض المنتسبين إليها من دخول المجمعات التجارية لعدم إبرازهم التطبيق.

 

"نيوز" أيضاً

بالتزامن مع محاولات "رقمنة المملكة"، كانت هناك مؤشرات على جهود موازية في "نيوم"، مشروع بن سلمان الأثير للمستقبل. المدينة التي أعلن عنها للمرة الأولى عام 2017 بكُلفة مبدئية تناهز الـ500 مليار دولار لتكون "مكاناً للحالمين" يُدار بالذكاء الاصطناعي.

أعلن جوزيف برادلي، رئيس قطاع العلوم التقنية والرقمية في "نيوم"، الشهر الماضي، عن السعي إلى جمع نحو 90% من البيانات المتاحة للسكان والبنية التحتية الذكية. وكشف عن نظام تشغيلي تحت اسم "نيوز" (Neos) لضمان تلك المهمة: جمع بيانات سكان نيوم.

بالتوازي، يهدف بن سلمان في مشروعه الأثير، #نيوم، إلى جمع 90% من بيانات السكان. وخبراء يقولون إن سوابق المملكة في القرصنة لا تُبشّر بخير من هذا "التطفل الرقمي الشديد"

أما عن الطريقة المتوقعة لعمل هذا النظام، فقال برادلي إنه سيكون لكل مقيم رقم معرف فريد، وسيقوم "نيوز" بمعالجة البيانات عبر أجهزة مراقبة معدل ضربات القلب، والهواتف، وكاميرات التعرف على الوجه، والتفاصيل المصرفية، وآلاف أجهزة إنترنت  في جميع أنحاء المدينة.

على سبيل المثال، سيُبلّغ النظام التشغيلي عن أي مقيم يسقط ويبقى فترة طويلة، حيث ستُنشر طائرات بدون طيار في الموقع وتنبّه خدمات الطوارئ. سيسمح النظام الرقمي أيضاً بتسجيل الوصول إلى غرفة الفندق عبر ماسح بصمات الأصابع بمقبض الباب دون الحاجة إلى خطوات إضافية عبر الإنترنت أو على مكتب.

وفق موقع "إنسايدر"، فإن "هذا التطفل الرقمي الشديد" الذي يبدو في ظاهره أنه يُيسّر التعامل ويلائم عشاق التكنولوجيا، قد يمثل مصدر إزعاج للخصوصية، خاصةً في ظل عدم وضوح إذا كان المقيم سيُخيّر بشأن قدر البيانات الشخصية التي يسمح بمشاركتها.

ونقل الموقع عن خبراء أن "هذا المستوى العميق من التكامل التكنولوجي قد يردع الكثيرين عن الانتقال إلى هناك، ويترك الباب مفتوحاً لاستغلال شنيع للبيانات الشخصية".

قال الباحث في التقنية والخبير بالمدن الرقمية، فينسينت موسكو، لـ"إنسايدر"، إن مدينة نيوم يجب أن تُظهر شفافية كاملة حول البيانات التي تم جمعها، متابعاً "ليس لدينا إحساس واضح بما سيتم عمله بها. مما نعرفه عن المملكة، نعلم أنه من غير المرجح أن يجري استخدامها بشكل جيد".

وفي مناسبات عديدة، اتُهمت حكومة المملكة باختراق هواتف صحافيين ومعارضين وناشطين، كما اتهم ولي العهد شخصياً باختراق هاتف مؤسس شركة أمازون جيف بيزوس.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard