"الأفعال لها عواقب"… غادة عويس تقاضي بن سلمان وبن زايد في أمريكا

الخميس 10 ديسمبر 202012:04 م

رفعت مذيعة قناة "الجزيرة" القطرية، غادة عويس، في 9 كانون الأول/ ديسمبر، دعوى قضائية ضد وليي عهد السعودية والإمارات، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، متهمةً إياهما ومجموعة من المسؤولين الآخرين بالوقوف وراء اختراق هاتفها وتسريب صور ومعلومات شخصية وفبركة صور عارية لها قصد التشهير بها وتقويض شخصيتها وسيرتها المهنية.


في الدعوى المنظورة أمام محكمة المنطقة الجنوبية في فلوريدا، بالولايات المتحدة، زعمت عويس أن وليي العهد، وعدداً من المسؤولين السعوديين والإماراتيين والمواطنين الأمريكيين، قاموا بعملية هدفها تقويض شخصيتها ومسيرتها الصحافية بسبب تقاريرها التي تنتقد سياسات البلدين الخليجيين.


وتشير إلى أن ما يقرب من 20 متهماً في القضية تشاركوا في تنسيق عملية اختراق وتسريب استخدمت شخصيات أجنبية ومحلية للتشهير بالصحافية اللبنانية.


لماذا فلوريدا؟

من المدعى عليهم شارون كولينز المقيمة في فلوريدا والتي ترفع أعلام أمريكا وإسرائيل والبحرين والإمارات والسعودية عبر حسابها في تويتر الذي يتابعه نحو 17 ألف شخص. وكذلك حسام الجندي وهو لبناني أمريكي يبلغ من العمر 53 عاماً ويعيش في فلوريدا، يشير في بيانات حسابه عبر تويتر الذي يتابعه نحو 52 ألف شخص إلى أن "قلبه سعودي".

"لأجل العديد من زملائي الذين يواجهون أيضاً مثل هذه الكراهية والتهديدات لحياتهم لمجرد قول الحقيقة في وجه السلطة"... مذيعة "الجزيرة" غادة عويس تقاضي بن سلمان وبن زايد عقب قرصنة هاتفها

يُزعم في الدعوى أن الجندي وكولينز تورطا في "أعمال مؤذية" ضد عويس، بما في ذلك نشر معلومات مسروقة من هاتفها المخترق والمشاركة في "مؤامرة" ضدها.


ويظهر في نص الدعوى: "السيدة عويس ترفع هذه الدعوى ضد جميع المدعى عليهم - المحليين والأجانب- المسؤولين عن القرصنة غير القانونية ونشر معلوماتها الشخصية في جميع أنحاء العالم "، مع إشارة إلى أنه "يجب تحميل كل فاعل المسؤولية عن أفعاله غير القانونية والتآمر ضد السيدة عويس، وهذه الدعوى القضائية تمثل بداية رحلة نحو تحقيق العدالة للسيدة عويس".


المجموعة التي تقاضيها عويس حالياً هي نفس المجموعة من المسؤولين السعوديين والإماراتيين الذين يُزعم أنهم نفذوا الهجوم المميت على الصحافي الراحل جمال خاشقجي عام 2018.


في الوثيقة التي قدمتها للمحكمة نيابةً عن عويس شركة المحاماة ماركوس نيمان راشباوم وبينيرو (MNR)، أوضحت عويس أنها عقب اغتيال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول "لفتت انتباه النظام السعودي" لنشرها عن القضية بانتظام. ووصفت عويس ما تتعرض له بأنه "هجوم مع سبق الإصرار، يهدف إلى تدمير سمعتها وحياتها الشخصية ومسيرتها المهنية"، لافتةً إلى "جهود مشتركة ومنسقة" من قبل حكومتي السعودية والإمارات ضدها.


في تموز/ يوليو الماضي، كتبت عويس مقال رأي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، شرحت فيه تفصيلاً عملية قرصنة مزعومة أدت إلى سرقة صور لها في ملابس السباحة، ثم التلاعب بها لتبدو عارية، ونشرها على تويتر.


ورد في المقال: "سرقوا صوري الخاصة بملابس السباحة من هاتفي ونشروها على تويتر بادعاءات كاذبة وذكورية وعدوانية تدعي أنّ الصور التُقِطَت في مزرعة رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية القطري الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني".


أشارت عويس إلى أن بعض الصور أعيد تغريدها أكثر من 40 ألف مرة في غضون ساعات من حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، غالبيتها ذات صلة بولي العهد السعودي و/ أو نظيره الإماراتي، بما في ذلك مسؤولون كبار مقربون منهما.


من جهته، قال دان راشباوم، الشريك في MNR والمحامي الرئيسي في القضية، لصحيفة "ذا هيل" إن عويس أرادت بدعواها "تسليط الضوء" على كيف يتم استهداف الصحافيين من قبل المدعى عليهم في القضية. ونبّه إلى أن أهداف الدعوى "كحد أدنى، محاسبة هؤلاء الأشخاص، وإعلام العالم بأن هذا يحدث، وإعلام العالم بحدوث هذا النشاط". 


"مع استمرار التقاضي، قد تكون هناك طرق أخرى لتحقيق العدالة، ولكن على الأقل، إنها طريقة لإعلام الجمهور بما تفعله هذه الأنظمة وما يفعله هؤلاء الأفراد في الولايات المتحدة"، تابع.

غادة عويس: "اليوم، أنضم إلى القتال، إذ أرفع دعوى قضائية ضد وليي العهد وأتباعهما… حان الوقت ليظهر لهما العالم ولجميع القادة المستبدين أنهم ليسوا محصنين ولا فوق القانون الدولي… حان الوقت لتذكيرهما بأن الأفعال لها عواقب"

وأكد راشباوم أنه وفريقه يعتزمان متابعة القضية "بحزم شديد" في فلوريدا، موضحاً أن "بعضاً من أكثر الأنشطة المروعة قد حدث هنا. ما فعلوه بشكل أساسي هو أنهم شاركوا الآن في حمل مواطني الولايات المتحدة على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أساسي لمضايقة وإساءة معاملة أفراد مثل موكلتي".


"لأجل مَن يعانون الكراهية والتهديدات"

في تصريح للصحيفة الأمريكية، أوضحت عويس: "هذه القضية تتعلق بالمضايقات المستمرة والهجمات عبر الإنترنت، ليس لأجلي وحدي، ولكن لأجل العديد من زملائي الذين يواجهون أيضاً مثل هذه الكراهية والتهديدات لحياتهم لمجرد قول الحقيقة في وجه السلطة وكشف المخالفات في كل مكان".


وأضافت في سلسلة تغريدات عبر حسابها في تويتر: "قبل ستة أشهر، اعتقد وليا العهد السعودي والإماراتي أنه بإمكانهما إسكاتي عن طريق اختراق هاتفي وسرقة صوري الخاصة ونشرها بادعاءات كاذبة معادية للمرأة" بعدما "حكما (بلديهما) معتقدين أنه بالسعر المناسب أو تكتيك الخوف يمكنهما شراء أي شخص أو تخويفه ومنعه من التحدث".


وفيما اعتبرت أن الحاكميْن الفعليين في السعودية والإمارات ظنّا أنه "لا يمكن المساس بهما ويمكنهما الحصول على تصريح مرور مجاني لعهودهما الاستبدادية" إذ "اختبرا هذه المعتقدات بنجاح كبير مرات لا تحصى"، قالت إن "الوقت قد حان لتذكيرهما بأن الأفعال لها عواقب".


واستشهدت عويس بالدعوى التي رفعها سعد الجبري، المسؤول الاستخباراتي السعودي الرفيع السابق ضد بن سلمان في أمريكا، قائلةً: "اليوم، أنضم إلى القتال، إذ أقوم برفع دعوى قضائية ضد وليي العهد وأتباعهما"، مشددةً "حان الوقت ليظهر لهما العالم ولجميع القادة المستبدين أنهم ليسوا محصنين ولا فوق القانون الدولي".


اللافت أن دعوى عويس تأتي في خضم التقارير التي تشير إلى قرب حل الخلاف الخليجي بين قطر مالكة القناة التي تعمل فيها والسعودية على الجانب الآخر، مع تكهنات بأن إجراءات "بناء الثقة" بين البلدين لإتمام الصلح تتضمن خفض اللهجة الانتقادية للقناة القطرية. وليس واضحاً الأثر المحتمل لحدوث الصلح على دعوى عويس.

في خضم التقارير عن قرب حل الخلاف بين الرياض والدوحة، شرعت مذيعة قناة "الجزيرة" القطرية بمقاضاة الحاكمين الفعليين للسعودية والإمارات وآخرين بتهمة تنفيذ "مؤامرة" هدفها التشهير بها وتقويض سمعتها ومسيرتها المهنية

دعوات حالية ومحتملة ضد بن سلمان

وكان الجبري قد رفع دعوى داخل الولايات المتحدة ضد ولي العهد السعودي، في آب/ أغسطس الماضي، يتهمه فيها بتدبير محاولة اغتيال له وإرسال فريق لهذا الغرض خلفه في كندا وأمريكا لتحديد مكانه. وفق ما ذكرته وكالة "رويترز"، طالب محامو بن سلمان إسقاط الاتهامات متذرعين بأن الرجل لم يصبه مكروه.


قبل ذلك أيضاً أشير إلى الأمير محمد بأصابع الاتهام في حادثة اختراق هاتف الرئيس التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس. وربط خبراء أمميون حادث القرصنة هذا بالانتقام من انتقادات صحيفة "واشنطن بوست" المملوكة لبيزوس على خلفية تغطيتها المكثفة لجريمة اغتيال خاشقجي الذي كان يكتب فيها.


في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، رفعت خطيبة خاشقجي التركية خديجة جنكيز دعوى أمام المحكمة الجزائية في مقاطعة كولومبيا الأمريكية، اتهمت فيها ولي العهد السعودي و28 شخصاً آخر بالتخطيط لقتل خاشقجي بعد اختراق هواتف شركائه والتعرف على تفاصيل نشاطه الحقوقي.


بالتزامن مع إعلان عويس، قال المعارض السعودي المقيم في الخارج، عمر عبد العزيز، عبر تويتر، إنه يستعد لرفع دعوى مشابهة للتي رفعها الجبري ضد ولي العهد السعودي.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard