"أول أزمة"... بن زايد يأخذ خطوة إلى الخلف ويترك نتنياهو لناخبيه

الخميس 18 مارس 202108:26 م


للمرة الخامسة، أُلغيت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المزعومة إلى الإمارات. علاوةً على ذلك، أوقفت أبوظبي التحضيرات لمؤتمر كان مقرراً الشهر المقبل بمشاركة إسرائيل ومسؤول بارز في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بعدما تحدث عنه نتنياهو في تصريحات إعلامية حديثة.

ما كان تكهنات بشأن رفض ولي عهد أبوظبي الأمير محمد بن زايد استخدام بلاده ورقة انتخابية لمصلحة شريك اتفاقية أبراهام، بات في حكم المؤكد الآن.

وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية المقربة من نتنياهو قد أعلنت أنه سيزور الإمارات، اليوم الخميس 18 آذار/ مارس، عقب تنسيق مزعوم مع المسؤولين الإماراتيين. لكن، كما تكرر في أربع مناسبات منذ تطبيع الجانبين علاقاتهما رسمياً في أيلول/ سبتمبر الماضي، أُعلن إلغاء الزيارة صباح اليوم نفسه.

بن زايد غاضب؟

في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال الرسمية، صباح الخميس، نفى نتنياهو أن تكون السلطات الإماراتية ألغت زيارته، زاعماً أن الزيارة ستتم "قريباً" وأن هناك "خللاً حدث" من دون أن يوضحه.

لكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية قالت إن تعليق القمة الدبلوماسية التي كان مقرراً أن يحضرها حكام الدول العربية التي طبّعت أخيراً مع تل أبيب، جاء بسبب "ذهول" بن زايد مما اعتبره "انتهاكاً لاتفاقية التطبيع مع إسرائيل لحساب حملة نتنياهو الانتخابية".

وأكدت مصادر مطلعة لموقع "أكسيوس" الأمريكي أن الإماراتيين "غاضبون" من نتنياهو لتوريطهم في السياسة الداخلية لدولته. 

في غضون ذلك، نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان) أن مسؤولاً إماراتياً كبيراً هاجم نتنياهو في أحاديث مغلقة وصرح لها: "لقد أبرمنا اتفاقاً مع إسرائيل كدولة وليس مع شخص معيّن".

إلغاء زيارة نتنياهو إلى الإمارات للمرة الخامسة... مصادر أمريكية ووسائل إعلام إسرائيلية تفصل أسباب "غضب" بن زايد من رئيس وزراء إسرائيل

أما علناً، وفي تغريدة حادة اللهجة عبر حسابه في تويتر، فقال أنور قرقاش، وزير الخارجية الإماراتي السابق ومستشار رئيس الإمارات حالياً: "من وجهة نظر دولة الإمارات، فإن الهدف من اتفاقات أبراهام هو توفير أساس إستراتيجي قوي لتعزيز السلام والازدهار مع إسرائيل وفي المنطقة". 

وشدد في رسالة واضحة لنتنياهو: "لن تشارك الإمارات في أي عملية انتخابية داخلية في إسرائيل، لا الآن ولا في أي وقت مقبل". 

قمة سودانية إسرائيلية 

وفي تصريحات خاصة، أوضح مسؤولون أمريكيون لموقع "والا" الإسرائيلي العبري"، ترجمها موقع "آي 24" الإسرائيلي، أن القمة المزعومة في أبوظبي كانت مؤتمراً لإسرائيل والسودان بحضور بن زايد ومسؤول في إدارة بايدن، ربما وزير الخارجية أنتوني بلينكن، لتوقيع اتفاق التطبيع الرسمي بين الجانبين. 

ورجح تقرير "والا" إقامة القمة لاحقاً حين يتضح المشهد السياسي في إسرائيل، عقب الانتخابات وتشكيل الحكومة، وبعد أن يجد نتنياهو سبيلاً لـ"مصالحة" بن زايد. 

وشرحت مصادر "أكسيوس" القصة من بدايتها. وبيّنت أن نتنياهو اقترح على بن زايد أن تستضيف أبوظبي حفل توقيع اتفاق السلام مع السودان، وأن الحاكم الفعلي للإمارات بدا "منفتحاً على ذلك".

كما أشارت إلى أن نتنياهو أراد إشراك إدارة بايدن في الأمر، واقترح عليهم ذلك فأحبوا الفكرة ووافقوا على إرسال مسؤول كبير، مشددين على أن يكون الحفل عقب الانتخابات الإسرائيلية. 

ولفت الموقع الأمريكي إلى أن الإماراتيين فطنوا إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية "كان يبحث فقط عن صورة فوتوغرافية"، مبرزاً أنهم قبلوا باستضافة الحفل رغم ذلك، لعدم رغبتهم في "إثارة التوترات".

وأضاف أنه بينما أُلغيت زيارة نتنياهو المزعومة للإمارات الأسبوع الماضي بسبب أزمة بين إسرائيل والأردن، واصل نتنياهو الضغط لتحديد موعد جديد للزيارة واستمر في الإشارة إلى الإمارات في كل تجمع انتخابي ومقابلة إعلامية له تقريباً.

ما الذي فجر الغضب الإماراتي؟

 قبل أيام، أعلن نتنياهو أن بن زايد وعده باستثمار 10 مليارات دولار في إسرائيل. على الرغم من أن المعلومة ليست غير دقيقة تماماً، لم يحبذ الإماراتيون الطريقة التي التي اعتمدها نتنياهو لدى إعلانها وكأنها دعم سياسي ممنوح له حصراً، وفق "أكسيوس".

 تعتقد مصادر الموقع أن القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت إلى "أول أزمة" بين الإمارات وإسرائيل منذ التطبيع كانت حين ادّعى نتنياهو في مقابلة، الاثنين 15 آذار/ مارس، أن بن زايد "تطوّع" لاستثمار 10 مليارات في إسرائيل، بل ذهب أبعد للقول إن الحاكم الإماراتي أخبره بأنه يثق في "قيادته الاقتصادية".

فكّرت الإمارات في استثمار 10 مليارات دولار في إسرائيل، لكن لم تعجبهم الطريقة التي روّج بها نتنياهو للأمر، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير وفجّرت الغضب الإماراتي

وفي محاولة لتدارك الأمر، صرّح وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، سلطان الجابر، في 17 آذار/ مارس، أن الاستثمار المشار إليه لا يزال في مراحله الأولى واصفاً إياه بأنه "احتمال"، ومؤكداً أنه "ينطلق من أهداف تجارية ولا يمت بصلة للسياسة". كما لفت إلى أن الأمر يتماشى مع سجل الإمارات في البحث عن فرص استثمار حول العالم.

 ويضيف "أكسيوس" إلى محاولات التدارك و"الانتقام" الإماراتي من نتنياهو، تغريدة قرقاش، المشهور بمهاجمة كل من تغضب عليه قيادة الإمارات عبر منبره الخاص، وتعليق قمة الشهر المقبل حتى استقرار الوضع السياسي في إسرائيل، ناقلاً عن مصادره ما أورده "والا" سلفاً: أن القمة لن تُقام في ظل وجود نتنياهو في السلطة، إذا فاز بالانتخابات، إلا بعد نجاحه في تهدئة غضب الإماراتيين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard