"في النهاية، سيصاب الإماراتيون بخيبة الأمل"... حُمى دبي تسيطر على الاقتصاد الإسرائيلي

السبت 31 أكتوبر 202003:37 م

ترتب على التطبيع الدافئ بين الإمارات وإسرائيل الإعلان عن العديد من الصفقات الاقتصادية والتجارية وفتح شهية رجال الأعمال في البلدين على مزيد من الشراكات الاستثمارية. لكن هذه الصفقات المعلنة ستنتهي حتماً إلى "خيبة أمل شديدة" للإسرائيليين، بحسب الخبير الاقتصادي الإسرائيلي ديفيد روزنبرغ.

في مقال له بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، قال روزنبرغ إن قطاع الأعمال الإسرائيلي "فُتن بترحيب الإمارات وثروتها"، وهو ما جعل الجميع في إسرائيل راغبون في عقد صفقات هذه الأيام، مشككاً في تحقق الكثير من هذه الصفقات المزعومة.

تهافُت على الاستثمار المشترك

أطلق رجل الأعمال الإسرائيلي على تهافت الإسرائيليين على الشراكات التجارية مع دبي اسم "حمى دبي". وأشار إلى أنه حتى قبل تطبيع العلاقات رسمياً، كان ممثلو أكبر مصرفين في إسرائيل يلتقون بنظرائهم الإماراتيين.

أخيراً، أُعلن عن صفقات تجارية عديدة بين البلدين، أبرزها التي عقدها مستثمرو التكنولوجيا في إسرائيل مثل إيرل مرجاليت وجوناثان ميدفيد. وكشفت مجموعة NY Koen التي تتخذ من دبي مقراً لها، عن اعتزامها تقديم عرض لشراء شركة إسراير، إحدى أكبر شركات طيران في إسرائيل، في المزاد المقبل.

في السياق ذاته، تم التوصل إلى اتفاق مبدئي لشحن النفط الخام والمنتجات النفطية من الإمارات، ثالثة أكبر الدول المنتجة للنفط في أوبك، إلى الأسواق الأوروبية عبر خط أنابيب للنفط في إسرائيل يربط بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، وليس عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد المصري.

وقبل يومين، أعلنت شركة "أحواض بناء السفن" الإسرائيلية تقديمها عرضاً مشتركاً مع موانئ دبي العالمية في عملية خصخصة ميناء حيفا الإسرائيلي.

"عقد الاجتماعات وإصدار البيانات الصحافية أمر، والأعمال الحقيقية أمر آخر"... خبير اقتصادي إسرائيلي يشكك في قدرة الإمارات على منح الاقتصاد الإسرائيلي ما يحتاجه فعلاً، مرجحاً أن تكون "خيبة الأمل" حصاد الإماراتيين والإسرائيليين على السواء من تلك الشراكة

في غضون ذلك، تتطلع صناعة الألماس الإسرائيلية إلى وضع قدم لها في الخليج، بينما تعرض زجاجات النبيذ الإسرائيلي المصنع من العنب المزروع في الجولان السوري المحتل على أرفف المتاجر وفي الأسواق الإماراتية هذا الأسبوع، في خطوة تحمل رمزية خطيرة لا سيما في ظل عدم اعتراف المجتمع الدولي بشرعية المنتجات التي مصدرها المستوطنات والأراضي المحتلة. 

تشكيك في جدوى الشراكة الإماراتية

بالعودة إلى روزنبرغ، فقد شكك في احتمال نشأة "أعمال حقيقية" بين الإماراتيين والإسرائيليين، قائلاً إن "عقد الاجتماعات وإصدار البيانات الصحافية أمر، والأعمال الحقيقية أمر آخر".

وأضاف: "في الوقت الحالي، حتى رجال الأعمال الإسرائيليون الأكثر ثراءً لا يسعهم إلا أن ينجذبوا إلى الإمارات التي لعبت دور الشريك الراغب. إنه لمن دواعي السرور أن تجد نفسك (كرجل أعمال إسرائيلي) ضيف شرف في بلد عربي، مكان كان محظوراً رسمياً على الإسرائيليين حتى أسابيع قليلة مضت".

لكنه وصف البريق الذي يحيط بثروة الإمارات بأنه "وهم"، بدايةً من فنادق دبي الفخمة ورافعات البناء التي توحي بالمال والنجاح والمستقبل المشرق، وصولاً إلى صناديق الثروة السيادية التي تحوز أصولاً بمئات المليارات من الدولارات.

ولفت إلى "الخسائر الفادحة" التي سببها فيروس كورونا لاقتصاد دبي بشكل خاص لاعتماده على عائدات السياحة والخدمات اللوجستية.

وكانت وكالة "ستاندرد آند بورز" العالمية قد رجّحت انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لدبي بنسبة 11% هذا العام، لافتةً إلى احتمال عدم انتعاشه مجدداً إلى مستويات ما قبل الجائحة حتى عام 2023. علاوةً على ذلك، فإن دبي مع ديونها المقدرة بنحو بـ148% من الناتج المحلي الإجمالي، لا تستبعد الوكالة الاضطرار إلى خطة إنقاذ من الشقيقة الكبرى أبو ظبي.

ومع أن أبو ظبي في وضع أفضل، فإن عائدات النفط التي تعتمد عليها في حالة ركود لا يبدو أنها ستنتهي قريباً. وقد تضطر إلى الاقتراض من صندوق السيادة هي الأخرى.

يعتقد روزنبرغ أن تدهور الاقتصاد الإماراتي كان قد بدأ قبل الجائحة، منتقداً اعتماده على نمط ثابت يرتكز على العقارات الفخمة وتداول أموال المغتربين في شراء كل شيء.

وبيّن أن دبي تسعى حالياً جاهدةً للعثور على وافدين جدد بدلاً عن المتقاعدين الأثرياء، برغم ازدحامها بالسكان وخشية أجهزتها الأمنية من تسرب المنشقين المزعجين إليها، محذراً من أن انهيار قطاع العقارات قد يدمر الاقتصاد بالمدينة.

خبير اقتصادي إسرائيلي يتحسر على "خيبة الأمل الشديدة" لإسرائيل، قاصداً فشلها في الاستفادة من اتفاقات السلام مع مصر والأردن طوال هذه السنوات بإنشاء تجارة معهما، إذ حتى بعدما أرادت دولة عربية أخيراً التعامل مع إسرائيل ليس هنالك سوى القليل من الأعمال الممكنة بينهما

إشكالية الاستثمار بينهما

بينما يدرك الإماراتيون أزمة اقتصادهم وحاجتهم إلى تنويع مصادره، تلوح التساؤلات حول الهدف المحتمل من الاستثمارات المشتركة بين إسرائيل والإمارات.

مفهوم أن تسعى الإمارات إلى نقل الشركات الإسرائيلية الناشئة أبحاثها وربما حتى المقر الرئيسي إلى البلد الخليجي. لكن ليس واضحاً لماذا قد تفعل شركات التكنولوجيا الإسرائيلية ذلك.

قد يكون العرض الإماراتي هو الإنفاق بسخاء، إلا أن المال ليس على رأس قائمة حاجات التكنولوجيا الإسرائيلية. حتى في خضم جائحة الفيروس التاجي، جمعت هذه الشركات مبالغ قياسية من رأس المال الاستثماري.

وإن أقر روزنبرغ أن بعض شركات التكنولوجيا الإسرائيلية "من الدرجة الثانية"، أو ذات "الإدارة السيئة" التي لا يمكنها الحصول على المال، قد تغريها الأموال الإماراتية، مشدداً على أنه في تلك الحالة "في النهاية، سيصاب الإماراتيون بخيبة أمل".

واستدرك مؤكداً أن قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي يحتاج "موظفين مهرة لسد النقص الحاد في اليد العاملة"، لافتاً إلى أن ذلك كان الدافع وراء فتح هذه الشركات مراكز للبحث والتطوير في أوروبا الشرقية والهند والضفة الغربية وحتى غزة.

وفيما أوضح أن المواهب منخفضة التكلفة أو الوفرة في تلك المناطق، شدد على أن الإمارات لا تمتلك أياً منها.

في الختام، تحسر رجل الأعمال والخبير الاقتصادي على "خيبة الأمل الشديدة"، في إشارة إلى فشل إسرائيل في الاستفادة من اتفاقات السلام مع مصر والأردن طوال هذه السنوات بإنشاء تجارة معهما، إذ حتى بعدما أرادت دولة عربية أخيراً التعامل مع إسرائيل، لا يوجد سوى القليل من الأعمال الممكنة بينهما.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard