فشلُ مؤتمر المانحين لإنقاذ اليمن من المجاعة... متى تنتهي هذه المحنة؟

الثلاثاء 2 مارس 202105:02 م

نظمت الأمم المتحدة بالشراكة مع السويد وسويسرا، الاثنين 1 أذار/مارس، مؤتمرًا دوليًا افتراضيًا لجمع التبرعات من أجل "منع حدوث مجاعة واسعة النطاق في اليمن"، حسب تعبير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

هَدَفَ المؤتمر إلى جمع حوالى ثلاثة مليارات وخمسة وثمانين مليون دولار أمريكي لمساعدة اليمن، إلّا أنّه فشل في مسعاه، إذ لم يتجاوز إجمالي التعهدات الماليّة بعد نهاية المؤتمر 1,67 مليار دولار أمريكي، أي أقل من نصف الرقم المنشود.

"حكم بالإعدام" على اليمنيين

 بعد فشل المؤتمر في تحقيق ما كان يصبو إليه، عبّرت الأمم المتحدة عن خيبة أملها بالنتائج الصادرة. قال منسّق الشؤون الإنسانيّة والإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الاجتماع: "الأموال التي تلقيناها لا تكفي لوقف المجاعة"، وأضاف: "لن نتخلى عن اليمنيين، سنستمر في محاولة إقناع العالم بالمجيء لمساعدتهم".

وقال الأمين العالم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال المؤتمر إنّ إجمالي التعهدات هذا العام يقل عمّا تلقته جهود الإغاثة في العام الماضي، كما يقل نحو مليار دولار عمّا تمّ التعهد به في مؤتمر مماثل لدعم اليمن عام 2019، وحذّر من "حكم بالإعدام" على اليمنيين.

وأدى نقص تمويل المساعدات عام 2020 إلى وقف برامج إنسانيّة رئيسيّة، وأوقفت خدمات أكثر من 300 مرفق صحي. وحسب الأمم المتحدة من المتوقع أن يعاني حوالى 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية خلال العام الجاري، ومنهم 400 ألف قد يموتون إن لم يتلقوا العلاج بصورة عاجلة. 

زادت جائحة كورونا الوضع سوءًا. وبحسب الأمم المتحدة فإن 24 مليون شخص (حوالي 80% من سكان اليمن) يعتاشون الآن على المساعدات الإنسانيّة المقدمة لهم

ومن المتوقع، حسب الأمم المتحدة، أن يصل عدد الجوعى في اليمن إلى 16 مليونًا ويشارف الآن حوالى 50 ألفًا الموت جوعًا، ولا يفصل خمسة ملايين عن المجاعة سوى خطوة واحدة.

لماذا يحتاج اليمنيون كلّ هذه المساعدات؟

تعدّ اليمن من أفقر دول العالم وأكثرها مديونيّة، وخاصة بعد التدخل العسكري في اليمن في مارس/آذار 2015، إذ بدأت قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة هجومًا عسكريًا على جماعة أنصار الله، المعروفة باسم الحوثيين، والمدعومة إيرانيًا.

تقاسمت الأطراف المتقاتلة مناطق السيطرة في اليمن، واستعملت كلّ وسائل الحرب الممكنة من قصف وتدمير وحصار واستهداف للمرافق الصحيّة والجسور وغيرها، من أجل منع وصول المساعدات إلى المناطق المقابلة، وبسبب جغرافيّة اليمن وصعوبة خروج اليمنيين من البلاد ولجوئهم إلى بلاد أخرى، ازدادت الأوضاع صعوبة.

كذلك زادت جائحة كورونا الوضع سوءًا، وبحسب الأمم المتحدة فإن 24 مليوناً (حوالى 80% من السكان) يعتاشون على المساعدات الإنسانيّة.

وحذّر المجلس النرويجي للاجئين العالم بـ"أسوأ مجاعة على مستوى العالم منذ عقود". كتب الأمين العام للمجلس يان إيغلاند قبل أسابيع قليلة، على حسابه الشخصي في موقع تويتر أنّه من المرجح أن يزداد عدد الجيّاع خلال الشهور الستة المقبلة، وأنّنا "قريبون من نقطة اللاعودة إلى الوراء".

من قدّم المساعدات في المؤتمر الأخير؟

تعهدت الولايات المتحدة دفع 191 مليون دولار، وذلك بعد أيام من تعليق الإدارة الأمريكيّة الجديدة أكبر صفقة بيع سلاح أمريكيّة سعوديّة عُقدت عام 2017، في إطار مراجعة قرارات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وواجهت الإدارة الأمريكيّة انتقادات واسعة بسبب بيعها السلاح للحكومة السعوديّة، ويعد المبلغ الذي وعدت الولايات المتحدة بتقديمه هذه السنة أقل مما قدمته في السنة الماضية لليمن.

تعدّ اليمن من أفقر دول العالم وأكثرها مديونيّة، خاصة بعد بداية التدخل العسكري العربي في اليمن في آذار 2015

وكانت المملكة العربيّة السعوديّة، المنخرطة في الحرب اليمنيّة بشكل كبير، والتي تواجه اتهامات بتسببها بمآسي إنسانيّة عديدة في اليمن، قد وعدت بتقديم 430 مليون دولار، أي أقل مما قدمته في السنة الماضيّة، فيما قدمت ألمانيا 240 مليون دولار مقارنة بـ 140 مليون دولار قدمتها في العام الماضي في اليمن، لكن وزير الخارجيّة الألماني هايكو ماس قال قبيل المؤتمر إنّه لا يمكن لأيّ قدر من المساعدات أن يحل أزمات اليمن دون حدوث تغييرات في سلوك المجتمع الدولي، وإنّ بعض الدول "تتهرب من مسؤوليتها، وإنّ أطراف الحرب الأهليّة تمنع المساعدات الإنسانيّة".

وأضاف أن مأساة المجتمع اليمني تفوق الخيال، وأنّ "محنة الشعب في اليمن من صنع الإنسان، وأنّ الأمل في التحسن الحقيقي موجود إذا تمكّنا في النهاية من وقف القتال".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard