"الصحراء الغربية" تدفع الرباط إلى قطع الاتصال مع سفارة ألمانيا

ناصر بوريطة وهايكو ماس

الثلاثاء 2 مارس 202104:19 م

أعلنت وزارة الخارجية المغربية عن قطع كل أشكال التواصل والتعاون مع السفارة الألمانية في الرباط في خطوة تقول الخارجية المغربية إنها ناتجة عن "سوء فهم عميق بين الطرفين"، دون تقديم توضيحات عن الأسباب التي دفعت إلى هذا الإعلان.

وفي رسالة تمت صياغتها باللغة الفرنسية ووجهت إلى كل من رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني وباقي الفريق الحكومي، أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والجالية المغربية ناصر بوريطة مساء الإثنين 1 آذار/مارس، عن تجميد العلاقات مع السفارة الألمانية، ووقف كل آليات التواصل معها وكذلك مع كافة منظمات التعاون والمؤسسات السياسية الألمانية الناشطة بالمغرب والتي لها علاقة مباشرة بالسفارة.

عزا وزير الخارجية المغربي قطع العلاقات مع سفارة ألمانيا إلى "وجود خلافات عميقة بين البلدين" حول "قضايا مصيرية"

وفي نص رسالة وزير الخارجية المغربية التي نشرت في ساعات متأخرة من ليلة الإثنين، عزا وزير الخارجية المغربي هذا القرار إلى "وجود خلافات عميقة بين البلدين" حول "قضايا مصيرية" بالنسبة للمملكة المغربية، وهو ما يشير بحسب البعض إلى موقف ألمانيا من ملف الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة بوليساريو والتي يعتبرها المغرب ملفا حساسا وخطا أحمر في علاقاته الدولية.وحاولنا في رصيف22 التواصل مع السفارة الألمانية بالرباط للتعليق على القرار، لكن مسؤولا بالسفارة رفض ذلك، واعدا بإصدار رد رسميّ على رسالة الخارجية المغربية.

تحذير دبلوماسي

وبحسب الخبير في العلاقات الدولية حسن بلوان فإن هذه الرسالة التي وجهتها وزارة الخارجية إلى مختلف الإدارات والأجهزة الحكومية "ناتجة عن عدة تراكمات في العلاقات المغربية الألمانية".

ويقول بلوان لرصيف22 "إن إيقاف الاتصال بالسفارة الألمانية بالرباط" قد يكون "نتيجة لتحولات في الموقف الألماني" من قضية الصحراء.

هذا ونقلت وكالات إخبارية دولية ووسائل إعلام محلية تصريحات لمسؤولين دبلوماسيين مغاربة تؤكد أن القرار المغربي يأتي فِعلاً احتجاجا على التوجهات الدبلوماسية الأخيرة للخارجية الألمانية التي رفضت موقف الإدارة الأمريكية السابقة التي اعترفت بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

ويضيف بلوان أن ألمانيا التي التزمت لمدة طويلة "الحياد الإيجابي" في قضية الصحراء، غيَّرت من سياساتها بعد اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية. و"طلَبتْ  عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة من أجل مناقشة هذا القرار"، بوصفها عضوا غير دائم في المجلس.

ويعتبر الخبير بالتذكير أن ألمانيا، لا تزال تحتضن ما يصفهم بـ"الناشطين، والمنظمات المعادية للمغرب والمساندة لجبهة البوليساريو. ودليل ذلك رفرفة علم ما يعرف بالجمهورية الصحراوية العربية أمام مبنى برلمان محلي ألماني".

وبالنسبة إلى بلوان فإن هذا القرار، رسالة ذكية من المغرب، وهو في العرف الدولي بمثابة "تحذير لألمانيا، وتذكير لها بأن المغرب يفاوض من موقع قوة، خاصة بعد انخراط دول غربية قوية في دينامية دعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة إلى الأمم المتحدة كحل للنزاع" الذي يدوم منذ 1975.

شبهات تجسس؟

وأكد الخبير أن الأمر يتعلق بإيقاف الاتصال مع السفارة وليس بقطع العلاقات الدبلوماسية معها كما روجت لذلك بعض الوسائل الإعلامية المغربية، موضحا أن الدبلوماسية المغربية تعتمد على مبدأ الواقعية، وليس من المعقول أن يقطع المغرب علاقاته نهائيا مع دولة قوية ومؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي.

من جهته يشكك بلوان في المزاعم التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام المغربية، عن قيام المنظمات الألمانية بأنشطة مشبوهة من قبيل "التجسس"، موضحا أنه وحسب متابعته الموضوعية لعمل منظمات التعاون التابعة للسفارة الألمانية في المغرب، فإن معظم هذه المؤسسات، ينصب اهتمامها على مجالات البحث العلمي، ودعم المنظمات المدنية، وتدريب الشباب وتنظيم برامج لمساعدة النساء وتطوير مهاراتهن، مضيفا أنه "على المستوى القانوني لا وجود لأي شبهة في هذه الأنشطة".

وأضاف المتحدث أن "مجموعة من المؤسسات والشركات الألمانية تعمل داخل التراب المغربي بأكمله، بما في ذلك الأقاليم الصحراوية، وهو ما كان يعني في السابق اعترافا ضمنيا لألمانيا بمغربية الصحراء".

ويبدو القرار المغربي ردا على انتقاد ألمانيا لقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء خلال كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي. وكان مندوب ألمانيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعا إلى عقد اجتماع طارئ للمجلس عقب الاعتراف الأمريكي.

تعتبر الصحراء محددا هاما في سياسة المغرب الخارجية إذ سبق له أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2018

 وعلى خلفية عودة الصراع مع جبهة بوليساريو التي أعلنت عودتها إلى حمل السلاح ضد المغرب في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بثت القناة العمومية الألمانية " دويتشه فيله" في وقت سابق من شهر شباط/فبراير المنصرم تقريرا تلفزيونيا تحدثت فيه عما وصفته بـ "نهب المغرب للموارد الطبيعية بالأقاليم الصحراوية". كما احتفى برلمان مدينة بريمن المحلي بألمانيا يومين قبل تاريخ إصدار رسالة وزير الخارجية المغربي، بالذكرى الـ 45 لتأسيس ما يعرف بـ"الجمهورية العربية الصحراوية"، ورَفع علم البوليساريو أمام مبناه.

وتعتبر الصحراء محددا هاما في سياسة المغرب الخارجية إذ سبق له أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2018 عقب تقارير استخباراتية مغربية تقول إن طهران تدعم الجبهة المسلّحة المدعومة من الجزائر. كما طرد سبعين موظفا تابعا للمهمة الأممية في الصحراء الغربية "مينورسو" عام 2016 على خلفية تصريحات للأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون اعتبرها المغرب مناوئة لمصالحه القومية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard