ثمن تطبيع المغرب… قنصلية وصفقة درونز واعتراف أمريكي بـ"مغربية" الصحراء

الجمعة 11 ديسمبر 202010:20 ص

بشكل مفاجىء، أعلن البيت الأبيض انضمام المغرب إلى ركب التطبيع مع إسرائيل ليصبح البلد العربي الرابع الذي يرضخ لرغبة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب هذا العام بعد الإمارات والبحرين والسودان.


سرعان ما تكشفت معالم "الصفقة". كسابقتها، وافقت المملكة المغربية على تطبيع العلاقات مع تل أبيب مقابل مجموعة من الامتيازات. هذه المرة كان الثمن مغرياً للغاية: اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء الغربية المتنازع عليها، وصفقة طائرات درونز أمريكية متطورة وقنصلية في مدينة الداخلة السياحية الساحلية (جنوب المغرب).


وذلك في ما قد تكون إحدى آخر الصفقات الدبلوماسية لإدارة ترامب التي تُسلّم مهامها في 20 كانون الثاني/ يناير المقبل لإدارة الرئيس المنتخب جو بايدن.


"اختراق" بعد أشهر من المناقشات

في معرض إعلانه عن تطبيع المغرب، أوضح صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، للصحافيين: "لقد حققنا أخيراً اختراقاً، منذ أربعة أشهر ونحن نواصل دفع المنطقة إلى الأمام"، مضيفاً "الآن لدينا سلام ينتشر في الشرق الأوسط".


وأبرز أنه بموجب الاتفاق، سيعيد المغرب العلاقات الدبلوماسية الكاملة ويضفي الطابع الرسمي على العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، علاوةً على السماح للطائرات بالتحليق في مجاله الجوي ورحلات تجارية مباشرة من تل أبيب، مشيراً إلى أكثر من مليون إسرائيلي ينحدرون من أصول مغربية.

مرة أخرى منح من لا يملك ما لا يملك لمن لا يستحق… ترامب يمنح المغرب اعترافاً بالسيادة على الصحراء الغربية المتنازع عليها من دون اعتبار لحق تقرير المصير لسكانها… فقط لإتمام صفقة التطبيع بين "أمير المؤمنين" ونتنياهو

يشمل ذلك إعادة فتح مكاتب الاتصال التي تتولى عمل السفارات والقنصليات في البلدين، كما كان عليه الأمر بين عامي 1994 و2002.


في سياق متصل أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس التوصل إلى الاتفاق خلال اتصال هاتفي مع الرئيس ترامب، معتبراً أنه يأتي "اعتباراً للدور التاريخي الذي ما فتئ يقوم به المغرب في التقريب بين شعوب المنطقة، ودعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، ونظراً للروابط الخاصة التي تجمع الجالية اليهودية من أصل مغربي، بمن فيهم الموجودون في إسرائيل، بشخص جلالة الملك".


وأعلن الملك الملقب بـ"أمير المؤمنين" نيته "استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الديبلوماسية في أقرب الآجال" وتسهيل الرحلات المباشرة بين البلدين لنقل "اليهود"، علاوةً على "تطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي"، زاعماً أن "هذه التدابير لا تمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول للمغرب في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة".


اعتراف غير مسبوق بـ"مغربية" الصحراء

في المقابل، أعلن البيت الأبيض اعتراف الولايات المتحدة بإقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه مع جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجارة الجزائر كجزء سيادي من المغرب. 


وعبر الموقع الرسمي للبيت الأبيض، ورد في بيان لترامب: "تؤكد الولايات المتحدة، كما ذكرت الإدارات السابقة، دعمها اقتراح المغرب للحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع على أراضي الصحراء الغربية. لذلك، اعتباراً من اليوم (10 كانون الأول/ ديسمبر 2020)، تعترف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء الغربية". 


وأضاف: "تعتقد الولايات المتحدة أن قيام دولة صحراوية مستقلة ليس خياراً واقعياً لحل النزاع، وأن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن" و"نحث الطرفين على الانخراط في مناقشات من دون تأخير".


ولم يسبق أن اعترفت أي دولة غربية بسيادة المغرب على الصحراء. ولم يعلق بايدن على الخطوة التي قد تمثل أحد التحديات أمام إدارته مستقبلاً. 


لكن السيناتور الجمهوري جيم إنهوف، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، ندد بقرار ترامب "الصادم والمخيب للآمال بشدة"، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة هم من يجب أن يصوتوا لتقرير مستقبلهم عبر استفتاء. ورأى أن الصفقة كان من الممكن أن تتم من دون الجور على حقوق الإنسان للآخرين.


ويذكّر هذا بوعد بلفور الذي منح من خلاله وزير الخارجية البريطاني وطناً في فلسطين من دون وجه حق.


صفقة طائرات مسيرة حديثة

في غضون ذلك، ذكرت ثلاثة مصادر أمريكية مطلعة لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة  اقتربت من إتمام صفقة بيع ما لا يقل عن أربع طائرات درونز كبيرة متطورة من طراز MQ-9B للمغرب، مع تكهنات بعرض الأمر على الكونغرس خلال ساعات.


وفيما لم توضح المصادر إذا كانت هذه الصفقة مرتبطة بصفقة التطبيع بين المغرب وإسرائيل، قال مصدران إنه من غير المعروف ما إذا كان المسؤولون الأمريكيون قد وافقوا على تصدير الطائرات المسيرة بالأسلحة التي تلزمها.

بعد أشهر من المفاوضات، وعقب مكالمة بين ترامب وملك المغرب تمت الصفقة: التطبيع مقابل اعتراف أمريكي "تاريخي" بمغربية الصحراء الغربية وصفقة درونز متطورة وقنصلية واستثمارات محتملة لتنمية الصحراء

ويبلغ مدى طائرات MQ-9B التي صنعتها شركة General Atomics نحو 6000 ميل بحري (11100 كيلومتر) ويمكنها مسح مساحات شاسعة من البحر والصحراء.


قنصلية في الجنوب

من جهته، علّق عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار في المغرب، على التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل، معتبراً أن "من أكبر تجليات هذا الإعلان التاريخي هو عزم الولايات المتحدة الأمريكية افتتاح قنصلية لها بمدينة الداخلة، وما تحمله هذه الخطوة من دلالات قوية، وإشارات رمزية، سيكون لها شأن في تشجيع الاستثمارات الأمريكية، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما لفائدة ساكنة أقاليمنا الجنوبية".


إلى ذلك، قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي، إن "الحدث الأساسي هو اعتراف الولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى وعضواً دائماً في مجلس الأمن وفاعلاً مؤثراً في القرار الدولي، بسيادة المغرب الكاملة على كل تراب الصحراء المغربية لأول مرة".

كذلك شدد على أهمية اعتزام واشنطن "افتتاح قنصلية لها بمدينة الداخلة، والدفع بالاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard