وصفته بـ"المنتشي"... الكويت تحتج لدى الإمارات على "إساءات" صحيفة تموّلها إلى أميرها

الجمعة 8 يناير 202104:24 م

عبّرت وزارة الخارجية الكويتية، في 8 كانون الثاني/ يناير، عن استيائها ورفضها "الإساءات إلى دولة الكويت ورموزها" المنشورة في جريدة "العرب" اللندنية المدعومة إماراتياً، مبرزةً تبادل المذكرات الرسمية مع نظيرتها الإماراتية في هذا الشأن، أمس.


في عددها الأخير، الورقي والإلكتروني، تحدثت "العرب" تحت عنوان: "أزمة داخلية تفاجىء أمير الكويت ‘المنتشي‘ بنجاح وساطته بين قطر والسعودية" عن هيمنة النواب ذوي الميول المعارضة على البرلمان الكويتي المنتخب الشهر الماضي، قائلةً إن هذه الهيمنة "بدأت تنعكس بشكل مبكر على علاقته بحكومة الشيخ صباح الخالد الصباح التي أشارت تقارير إلى إمكانية استقالتها خلال الساعات المقبلة.


"منتشٍ" و"لا يمتلك كاريزما"

وأضافت: "في حال تحقّق سيناريو الاستقالة، ستكون هذه أولى الأزمات السياسية الكبيرة في عهد أمير البلاد الشيخ نوّاف الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد المنتشيين بأول إنجاز دبلوماسي يحسب في رصيدهما منذ صعودهما إلى السلطة"، مشيرةً إلى نجاح الوساطة الكويتية في إنهاء القطيعة بين قطر والرباعي السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

"أسلوب طفولي"... وزارة الخارجية الكويتية تحتج لدى الإمارات رسمياً على مقال في صحيفة "العرب" المدعومة إماراتياً تحدثت فيه عن "أزمة داخلية" تواجه أمير البلاد "المنتشي" بالمصالحة بين السعودية وقطر. مغردون يرون أنه "الحقد الإماراتي على المصالحة"!

كما اعتبرت الصحيفة أن هذه الأزمة تعكس استمرار "ظاهرة عدم استقرار السلطتين التشريعية والتنفيذية التي شكّلت طوال السنوات الأخيرة سمة بارزة للحياة السياسية في الكويت". ثم عادت لتلفت إلى أن "الاستثنائي" هذه المرة "الظرف الحسّاس الذي جاءت فيه" أي تداعيات جائحة الفيروس التاجي وتراجع أسعار النفط، مبيّنةً أن "أزمة مالية حادّة" حدثت في البلاد واضطرت الحكومة الكويتية إلى "خيار الاستدانة لسدّ العجز المالي وللتمكّن من مواصلة الإيفاء بالتزامات أساسية، من بينها دفع رواتب الموظّفين الحكوميين".


وبينما مضت تشرح الموقف في البرلمان وملابسات الاعتراض على الحكومة واحتمالات استقالتها، عادت "العرب" لتذكّر بأن عدم استقرار السلطتين يطرح مصاعب أمام أمير الكويت "الذي لا يمتلك خبرة وكاريزما الأمير الراحل"، الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي قضى نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، لافتةً إلى أنهما كانتا وسيلة الأمير الراحل إلى "تجاوز أزمات حادّة مرّت بها الكويت".


احتجاج رسمي ثم إعلان

رداً على ذلك، أعلنت الخارجية الكويتية في بيان لها -وصفت خلاله جريدة "العرب" بـ"الإماراتية"- أنها "تواصلت على الفور مع الأشقاء بوزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات، وأعربت لهم عن استيائها ورفضها للعبارات التي وردت في مقالة الجريدة المذكورة"، مشددةً على أنها "تمثّل إساءة لدولة الكويت ورموزها".



وأضافت الوزارة أنها تقدمت بـ"مذكرة رسمية" تعكس الموقف الكويتي في هذا الشأن، وأكدت أن المسؤولين في الوزارة الإماراتية أعربوا بدورهم عن الرفض القاطع لأي إساءة للعلاقات بين البلدين أو لرموز دولة الكويت الذين قالوا إنهم "يحظون بأعلى درجات التقدير والاحترام"، فضلاً عن "اعتزازهم (أي الإماراتيين) بالعلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين".


ونوهت بأنها تلقت أيضاً مذكرة رسمية من الجانب الإماراتي مساء أمس تفيد بأنه "لن يكون مقبولاً أو مسموحاً أن يساء إلى المقام السامي لرموز الكويت".

بعد وصم أمير الكويت الحالي بأنه "لا يمتلك خبرة وكاريزما الأمير الراحل" في صحيفة تمولها… الإمارات تقول إن رموز الكويت "يحظون بأعلى درجات التقدير والاحترام" لديها  و"لن يكون مقبولاً أو مسموحاً أن يساء إلى المقام السامي لرموز الكويت"

"تهجّم" على الأمير أم "طرح رصين"؟

وكان العديد من المغردين الكويتيين والعرب قد علقوا على مقال "العرب" الذي قالوا إنه لا يخلو من "السخرية والإهانة" للكويت وأميرها. اعتبر النائب الكويتي أحمد الحمد أن "إساءة صحيفة "العرب" الإماراتية لسمو الأمير مرفوضة"، مؤكداً أنها "صدرت من محدود نظر يجهل دور الكويت في تنقية الأجواء الخليجية، أو أزعجه هذا النجاح الكبير لسموه".


على الجانب الآخر، رأى كويتيون أن ما قدمته الصحيفة لم يعد كونه "طرحاً رصيناً وواقعياً عن الأزمة السياسية في الكويت"، معتبرين أن وصف سمو أمير البلاد وولي عهده بأنهما منتشيان بنجاح الكويت في حل الأزمة "لا يتضمن أي إساءة".


لكن بعض المنتقدين للصحيفة قالوا إن "التهجم" على أمير الكويت يعكس "غيرة وأسلوباً طفولياً لا يحملان حس المسؤولية السياسية"، مشددين على أنهما نتاج "الحقد الإماراتي على المصالحة بين السعودية وقطر". وكانت تقارير ومصادر متطابقة تشير إلى أن الإمارات تقف حجر عثرة أمام إنهاء الأزمة الخليجية واستئناف العلاقات مع قطر، لكن وزارة الخارجية الإماراتية أعلنت، في 8 كانون الثاني/ يناير، أن بلدها بصدد "إنهاء جميع الإجراءات المتخذة تجاه دولة قطر" في حزيران/ يونيو عام 2017، عقب توقيع "بيان العُلا" في القمة الخليجي 41 التي احتضنتها السعودية قبل أيام. 


ووصف البيان الإماراتي اتفاق المصالحة بأنه "إنجاز خليجي وعربي يعزز من وحدة الصف الخليجي والعربي والإسلامي وتماسكه"، موضحاً أن الإمارات ستعيد فتح المنافذ البرية والبحرية والجوية مع قطر اعتباراً من الغد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard