بعد العناق الودي بين بن سلمان والأمير تميم... أسئلة حول اتفاق المصالحة

الثلاثاء 5 يناير 202108:37 م

في مشهد بالغ الودية، استقبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمير دولة قطر تميم بن حمد لدى وصوله إلى مدينة العلا السعودية لحضور القمة الخليجية، رغم إجراءات التباعد للحد من فيروس كورونا، في مشهد عكس نية الرياض تجاوز الأزمة مع الدوحة.

بموازاة هذا المشهد، حذر محللون من تكرار سيناريو 2014 حين وقعت قطر والسعودية اتفاقاً مماثلاً، لكن الرياض اتهمت الدوحة بعدم تنفيذ بنوده، وهو ما أدى الى حدوث المقاطعة في 2017.

ومع ذلك، أكد اقتصاديون صعوبة عودة الشبكة التجارية القطرية التي كانت تعتمد على السعودية والإمارات مرة أخرى إلى سابق عهدها، وذلك تجنباً لحدوث ذات الأزمة مرة أخرى في المستقبل.

الاستقبال الحار

في 5 كانون الثاني/ يناير الحالي، ظهر ولي العهد السعودي وهو يقول: "يا الله حيه... نوّرت المملكة"، وذلك لحظة نزول أمير قطر من طائرته في مطار العلا، لحضور القمة الخليجية الـ41 التي تستضيفها المملكة.

وعانق بن سلمان أمير قطر مطولاً وذلك في كسر واضح للبروتوكولات المعمول بها خلال القمة للحد من تفشي فيروس كورونا الجديد.

وسبق الاستقبال الحار، نشر ولي العهد السعودي بياناً أكد فيه أن "القمة ستكون جامعة للكلمة موحدة للصف ومعززة لمسيرة الخير والازدهار، ولم الشمل والتضامن في مواجهة التحديات التي تشهدها منطقتنا".

وتأتي هذه الانفراجة بعد سنوات من قرار السعودية والبحرين والإمارات ومصر قطع العلاقات وغلق الأجواء والحدود البحرية والبرية مع قطر، بعد اتهام الدوحة بالتحالف مع إيران ودعم الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل الإخوان المسلمين.

والتقى ممثلو الدول الأربعة، إلى جانب عُمان والكويت اللتين توسطت بين الجانبين، في مدينة العلا السعودية. وغاب القادة الفاعلين في الأزمة، وفي مقدمتهم ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان من المرجح أن يشارك في القمة لكن أرسل وزير خارجيته.

"هذه بالتأكيد خطوة إلى الأمام في الاتجاه الصحيح لحل بعض التوترات التي ابتليت بها منطقة الخليج... يبقى أن نرى ما إذا كان هذا مجرد تزيين للنافذة أو حل حقيقي لبعض القضايا التي تسببت في حدوث هذا الخلاف ليس مرة واحدة بل مرتين"

وكان بن سلمان وبن حمد يتجاذبان أطراف الحديث أثناء سيرهما بعد نزوله من الطائرة إلى سيارته التي تقله إلى مركز عقد القمة، فيما نشرت قناة العربية السعودية صوراً تظهر الأمير محمد بن سلمان وهو في جولة مع تميم في العلا.

وكان من اللافت غياب الملك سلمان، وهو أمر غير مسبوق أن يتغيّب زعيم دولة مضيفة لقمة مجلس التعاون، ويمارس عمله الاعتيادي، عن رئاستها. وكانت صحيفة "عكاظ" السعودية أكدت أن الملك سلمان سوف يلقي الكلمة الافتتاحية.

بيان ختامي

وقعت دول الخليج الستة على "اتفاق العلا" الخاص بالمصالحة دون أي اعتراضات.

وبحسب البيان الختامي، فإن قادة دول مجلس التعاون أكدوا على "الأهداف السامية" لمجلس التعاون التي نص عليها النظام الأساسي، بتحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وصولاً إلى وحدتها، وتعزيز دورها الإقليمي والدولي، والعمل كمجموعة اقتصادية وسياسية واحدة للمساهمة في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والرخاء في المنطقة.

وحول عودة السفراء، أكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بن عبدالله على أن "ما تم في القمة طي كامل للخلاف مع قطر وعودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية". 

وأعلنت الخارجية المصرية أن وزير الخارجية المصري سامح شكري وقع على "بيان العلا" الخاص برأب الصدع بين الدول العربية، أثناء مشاركته في القمة الخليجية رقم 41 في السعودية.

وكثفت واشنطن ضغوطها من أجل حل الأزمة الخليجية، وأصرت على أن وحدة الخليج ضرورية مع اقتراب نهاية رئاسة دونالد ترامب. وكان صهر ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر قد حضر القمة، وشهد التوقيع على اتفاق "الاختراق" في الأزمة الخليجية.

من كسب الاتفاق؟

بحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، يرى محللون أن قطر التي لطالما اعتبرها جيرانها منشقة عن سياستهم، من المستبعد أن تنحرف عن سياساتها الراسخة لدعم الحركات الشعبية في العالم الإسلامي، بما في ذلك الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين المحظورة في السعودية والإمارات.

وأضاف المحللون أن قطر يمكن أن تقدم بعض التنازلات، مثل الحد من الاتصالات مع جماعة الإخوان، والتخفيف من حدة الجوانب الأكثر عدوانية في تغطية "الجزيرة".

وتداول ناشطون صوراً تظهر محللاً سعودياً على شاشة قناة الجزيرة القطرية التي طالبت الدول الأربعة بغلقها، تزامناً مع القمة الخليجية. 

وقال شخص مطلع على عملية الوساطة للصحيفة إنه بعد رفع السعودية الحظر الجوي والبري والبحري، كان من المتوقع أن تجمد الدوحة القضايا القانونية المتعلقة بالدولة التي رفعتها ضد منافسيها في مؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة الطيران المدني الدولي.

وقال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله: "يمكنك القول إن قطر فازت، حتى لو كان التحالف السعودي الإماراتي يشعر ببعض الراحة من تسليط الضوء على سياسات قطر الإقليمية".

وأضاف للصحيفة البريطانية أن "تكلفة القتال كانت باهظة للغاية، وهناك إدراك الآن أن هذه هي الخروف الأسود للأسرة وعلينا فقط أن نتحملها، كانت هذه أسوأ ثلاث سنوات ونصف في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي". 

وقالت بيكا واسر، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط في "مركز الأمن الأمريكي الجديد"، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "هذه بالتأكيد خطوة إلى الأمام في الاتجاه الصحيح لحل بعض التوترات التي ابتليت بها منطقة الخليج".

وأضافت لصحيفة "إندبندنت" البريطانية: "يبقى أن نرى ما إذا كان هذا مجرد تزيين للنافذة أو حل حقيقي لبعض القضايا التي تسببت في حدوث هذا الخلاف ليس مرة واحدة بل مرتين".

"المصالحة سوف تعزز الانسجام الإقليمي، ومع ذلك فإن الفوائد الاقتصادية هامشية، حيث من غير المرجح أن تعود قطر إلى الشبكات السعودية والإماراتية التجارية السابقة التي من شأنها أن تجعلها عرضة لحظر آخر"

وقالت واسر إن جوهر الخلاف هو تصور القادة السعوديين وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد أن قطر لا تعرف مكانتها في نظام التسلل الخليجي، وتحاول باستمرار تجاوز ثقلها.

وحذر محللون سعوديون من أنه في حين أن الاتفاق يمثل "خطوة مهمة إلى الأمام" بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإنه يتعين "دعمها بالأفعال".

وكتب السعودي على الشهابي في تغريدة: "الأمر لا يتطلب إغلاق قناة الجزيرة، فقط تلتزم قطر بعدم استخدامها للترويج للمحتوى المضاد للرباعية وينطبق الشيء نفسه على وسائل الإعلام المملوكة للرباعية".

الجانب الاقتصادي

في أعقاب فرض الحصار، اضطرت قطر إلى إعادة أكثر من 20 مليار دولار من الودائع الخارجية لدعم نظامها المالي. وشكلت الدولة التي تعتمد على الاستيراد طرقاً تجارية جديدة بعيداً عن باقي دول الخليج، منها تعميق العلاقات التجارية مع إيران والاعتماد على المجال الجوي لإيران.

في هذه المسألة، قال روري فايف من شركة "مينا أدفيزورز" الاستشارية إن المصالحة سوف تعزز الانسجام الإقليمي، ومع ذلك فإن الفوائد الاقتصادية "هامشية"، حيث من غير المرجح أن تعود قطر إلى الشبكات السعودية والإماراتية التجارية السابقة التي من شأنها أن تجعلها عرضة لحظر آخر.

بحسب "فايننشال تايمز"، تأمل الشركات في دبي التي كانت بمثابة قناة مهمة إلى الدوحة اقتصادياً وجذبت زواراً قطريين ذوي إنفاق مرتفع، في إعادة تحقيق مكاسبها الماضية.

وقال توفيق رحيم، الزميل البارز في "نيو أمريكا"، وهي مؤسسة فكرية: "على أساس تجاري، سنشهد مكاسب في الإمارات بمجرد رفع القيود الناجمة عن المقاطعة، لا سيما في دبي".

وبموازاة ذلك، تساءل بعض المحللين ما إذا كانت قطر ستعود إلى الانضمام إلى "منظمة أوبك"، بعد انسحابها منها أواخر عام 2018. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard