"رجل الأمن القوي"... ماذا يعني تعيين الشيخ مشعل الصباح ولياً للعهد في الكويت؟

الخميس 8 أكتوبر 202006:44 م

في خطوة يقول محللون إنها وضعت الكويت في كفة المحور السعودي الإماراتي، أدى رجل الأمن القوي الشيخ مشعل الأحمد الصباح القسم الدستوري أمام مجلس الأمة الكويتي ولياً للعهد.

وجاء قرار الأمير الجديد نواف الأحمد الجابر الصباح بتعيين أخيه مشعل ولياً للعهد بعد ثمانية أيام فحسب، وهو وقت قياسي إذ لم يسبق لأحد حكام الكويت السابقين أن اختار خليفة له بهذه السرعة.

وبايع مجلس الأمة الكويتي الشيخ مشعل ولياً للعهد دون أي اعتراض، وذلك بعد أن رشحه أمير البلاد الجديد في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي.

وقال ولي العهد الجديد أمام مجلس الأمة بعد أدائه اليمين: "أعاهد الأمير ومجلسكم والمواطنين أن أكون المواطن المخلص المحافظ على وحدته (البلد) الوطنية"، مؤكداً أنه سيلتزم بالنهج الديمقراطي.

لا تغيير جيلي

يعكس اختيار أمير الكويت لأخيه مشعل الذي تجاوز عمره الثمانين عاماً، استمرار نهج الأقدمية وتفكير الجيل القديم في الخليج، كما يُظهر استمرار مخالفة تقاليد العائلة الحاكمة بتداول السلطة بين آل جابر وآل سالم، ومع ذلك لم تخرج أي مؤشرات على وجود خلافات داخلية.

ولفت قرار الأمير الجديد بتمديد فترة ولاية البرلمان المنتهية ولايته حتى 20 تشرين الأول/أكتوبر نظر محللين، ورأوا فيه ضمانة لتمرير قرار تعيين الشيخ مشعل ولياً للعهد. 

ومن المعروف أن النظام في الكويت ملكي دستوري، فيه السلطة مُقسّمة بين الأمير ورئيس الوزراء المُعيّن من قبل الأمير والبرلمان المنتخب، وأكثر دول الخليج ديمقراطية وتنوعاً حيث يحظى الإخوان المسلمون والشيعة والسلفيون والليبراليون بالتمثيل.

"الأمير سوف يستمع لآرائه، لذا سيكون له تأثير، وسينصب تركيزه على الأمن والقضاء وقضايا محلية أخرى"... من هو ولي العهد الكويتي الجديد الذي تم اختياره في "وقت قياسي" حسب متابعين، وتلقى اتصالاً من بن سلمان قبل تعيينه بأيام قليلة؟

وينص الدستور الكويتي على أن يتم تعيين ولي العهد خلال سنة من تولية الأمير، ويكون تعيينه بأمر أميري ومبايعة مجلس الأمة في جلسة خاصة، وتتم المبايعة بموافقة أغلبية أعضاء المجلس.

من هو الشيخ مشعل؟

يُعرف الشيخ مشعل بابتعاده عن الأدوار العامة وتكريس حياته المهنية لبناء الجهاز الأمني والدفاعي في دولة الكويت، كما يُنظر إليه دائماً على أنه الرجل المسؤول عن أمن أفراد العائلة الحاكمة مثلما كان محمد بن نايف ولي العهد السعودي السابق والمعتقل حالياً في المملكة.

تولى الشيخ مشعل الذي ولد عام 1940 منصب نائب رئيس الحرس الوطني منذ عام 2004، وكان رئيساً لأمن الدولة لمدة 13 عاماً بعد انضمامه إلى وزارة الداخلية في الستينيات. ويقول خبراء إنه عُرض عليه عدة مناصب عليا في الماضي لكنه رفضها.

يُنسب الفضل لولي العهد الجديد الذي تخرج من كلية شرطة "هدسون" البريطانية في إصلاح الحرس الوطني الكويتي، وكان قد وصفه الصحافي الكويتي فيصل القناع ذات مرة بأنه "أكبر عدو" للمحسوبية وخرق القانون.

وكان الشيخ مشعل أحد المقربين من الأمير الراحل، وكان يرافقه في زياراته الرسمية وكذلك سافر معه خلال رحلته العلاجيه الأخيرة إلى الولايات المتحدة، كما يقول خبراء كويتيون إنه كان قريباً من الأمير الجديد، ومن المتوقع أن يقوم بدور نشط في توجيه شؤون الدولة.

وقال الخبير السياسي الكويتي والمبعوث السابق للأمم المتحدة غانم النجار لوكالة "رويترز" الإخبارية: "الأمير سوف يستمع لآرائه، لذا سيكون له تأثير، وسينصب تركيزه على الأمن والقضاء وقضايا محلية أخرى".

وبدا واضحاً لمراقبين أن الشيخ مشعل هو الأقرب لتولي ولاية العهد بعدما أجرى نظيره السعودي محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً به قبل الإعلان عن تعيينه في هذا المنصب رسمياً بعدة أيام.

وأشار العديد من الخبراء إلى أن الاتصال الهاتفي كان مؤشراً على دعم الرياض له، وعلى قربه من المحور السعودي والإماراتي.

"يُنظر إليه من قبل بعض الإسلاميين في الكويت على أنه سلطوي للغاية وغير ليبرالي وهو أمر يستهوي الإمارات والسعودية"... كثرت التحليلات بعد تعيين الشيخ مشعل حول مستقبل السياسة الكويتية،  فيما أكد ولي العهد الجديد أن "الكويت بقيادة الأمير نواف باقية على التزاماتها"

وقالت الباحثة الإيطالية المتخصصة في شؤون الخليج في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" سينزيا بيانكو إنه يُنظر إلى ولي العهد الجديد على أنه جزء من الجهاز الأمني، وله علاقات إشكالية مع الإسلاميين والإخوان المسلمين، مضيفة في سلسلة تغريدات لها: "بالتأكيد الشيخ مشعل أقرب إلى السعودية والإمارات من إيران".

وغرد أندريس غريك: "يُنظر إليه من قبل بعض الإسلاميين في الكويت على أنه سلطوي للغاية وغير ليبرالي وهو أمر يستهوي الإمارات والسعودية".

وعلى الرغم من هذه التحليلات، حرص ولي العهد الجديد على التأكيد خلال كلمته أمام البرلمان أن "الكويت بقيادة الأمير نواف باقية على التزاماتها الخليجية والإقليمية والدولية".

على عكس معظم جيرانها، تُوازن الكويت في علاقاتها بين أطراف الصراعات في الشرق الأوسط، فهي تتمتع بعلاقات على مستوى عال مع الولايات المتحدة، الضامن الأمني ​​الأعلى لها، مقابل علاقات سلمية تحتفظ بها مع إيران المجاورة لها حدودياً.

في الأزمة القطرية، توسطت الكويت لحل خلافات الدوحة مع باقي دول الخليج، ومع ذلك ثمة من يتوقع أن الكويت في المرحلة المقبلة ستكون مع عمقها العربي، السعودية والإمارات، في مواجهة قطر وغيرها.

وفي عام 2012، حينما كانت الكويت تشهد حراكاً ثورياً، اتهم المعارض البارز مسلم البراك الذي يعيش في المنفى في تركيا حالياً الشيخ مشعل بـ"إدارة حكومة خفية تحاول التعدي على الدستور".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard