في الذكرى العاشرة لثورات الربيع العربي… الغالبية ترى أن الأمور ازدادت سوءاً

الخميس 17 ديسمبر 202003:30 م

تشعر غالبية المواطنين في ثماني دول عربية أنها تعيش في ظل أوضاع أكثر تردياً على صعيد الحريات والعدالة الاجتماعية والظروف المعيشية مقارنةً بفترة ما قبل ثورات الربيع العربي التي انطلقت نهاية العام 2010 ومطلع العام 2011، وفق ما أظهره استطلاع واسع للرأي أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.


اتفقت الأكثرية في كل بلد من البلدان التي شملها الاستطلاع تقريباً على أن الظروف المعيشية تدهورت منذ نهاية العام 2010، حين أطلقت حادثة انتحار بائع الفاكهة التونسي محمد البوعزيزي بإشعال النار في جسده تظاهرات وثورات شعبية واسعة النطاق انتقلت من تونس إلى عدة بلدان عربية، أبرزها مصر وسوريا. البلدان التي شملها الاستطلاع هي: سوريا والسودان وتونس والجزائر ومصر وليبيا واليمن والعراق.


كانت هذه الثورات ملهمةً لمزيد من التحركات الشعبية الأحدث المنتفضة على الفساد المنسوب للأنظمة الحاكمة في العراق والسودان والجزائر وحتى لبنان في العام الماضي. ونجحت التظاهرات في الإطاحة بالديكتاتور السوداني عمر البشير والرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بو تفليقة. كما أنهت عمل حكومات في العراق ولبنان.


في استطلاع "الغارديان" الذي شمل 5.275 شخصاً تبيّن أن مشاعر اليأس والحرمان التي غذّت هذه التظاهرات زادت، حتى في ظل عدم ندم معظم الأشخاص على قيام الاحتجاجات، باستثناء وبشكل ملحوظ في البلدان التي أدت فيها الاحتجاجات إلى اندلاع حرب أهلية. 


أعرب 59% من المستجيبين في السودان وتونس والجزائر عن عدم ندمهم على هذه الاحتجاجات، و57% من المشاركين من العراق ومصر، مقابل 26% من اليمنيين و27% من السوريين و37% من الليبيين.

عقب مرور 10 سنوات على ثورات الربيع العربي… غالبية المواطنين في ثماني دول عربية يرون أن الأمور ازدادت سوءاً على صعيد حرية التعبير والعدالة الاجتماعية والظروف المعيشية… هل تتفقون؟

الأمور إلى الأسوأ

بشكل غير مفاجىء، كان الشعور بأن الوضع أسوأ مما كان قبل الربيع العربي أعلى في سوريا (بحسب 75% من المستطلعة آراؤهم)، ثم اليمن (73%) فليبيا (60%)، تبعاً لإفساح الاحتجاجات في الشوارع المجال لحروب أهلية وتدخل أجنبي حطم كل بلد من هذه البلدان.

لم يختلف الأمر كثيراً في مصر وتونس، حيث تمت الإطاحة باثنين من الحكام المستبدين ظلّا في السلطة فترة طويلة، المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي، وكذلك في الجزائر والسودان والعراق. قال أقل من نصف العينة في مصر والعراق والجزائر إنهم أسوأ حالاً مقارنةً بما قبل 2010. ولم يعتبر أكثر من ربع الأشخاص أنهم في ظروف أفضل.


الفجوة بين الأجيال

لوحظ في بعض البلدان العربية أن الأجيال الأصغر، التي لديها ذاكرة أقل عن الحياة قبل الثورات والتي ترث آثارها، كانت أقل سلبية تجاه التغيرات.

على سبيل المثال، كان الجزائريون الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، مثل نظرائهم في تونس ومصر والعراق، أقل ميلاً للقول إن الاحتجاجات والثورات الجماهيرية في تلك الحقبة كانت مؤسفة، وفق نتائج الاستطلاع.


إلى ذلك، كان آباؤهم بشكل عام أكثر تشاؤماً، إذ اتفقت الأكثرية في الدول الثماني على أن الأطفال الذين يكبرون اليوم يواجهون مستقبلاً أسوأ من أولئك الذين نشأوا في السنوات التي سبقت عصر الربيع العربي.

فيما كانت ثورات عام 2011 مدفوعة بالاعتقاد بعدم وجود عدالة اجتماعية، أظهر الاستطلاع أن هذا الاعتقاد تعمّق منذ ذلك الحين وبات عدم المساواة أسوأ بكثير الآن. قال بهذا 92% من السوريين، و87% من اليمنيين و84% من التونسيين

حتى في تونس، التي تعتبر نموذجاً لـ"قصة نجاح" لهذه الثورات مع مقاومة المؤسسات الديمقراطية سيناريو الاغتيالات والاقتتال الداخلي، كانت هناك خيبة أمل عميقة. قال 27% من المستجيبين من تونس إنهم في وضع أفضل مما قبل الثورة، وهي أعلى نسبة بين البلدان المستطلعة. لكن نتيجة ركود النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد -19، اعتبر نصف التونسيين أنهم الآن في وضع أسوأ.

بشأن التحسينات الدراماتيكية في الحقوق المدنية في تونس، قال 86% إن المزيد من الحرية في انتقاد الحكومة متاح حالياً، فيما نصفهم يشيرون إلى فرصة أقل للاعتقال غير القانوني.


عدالة اجتماعية خربة

في حين كان الاعتقاد بعدم وجود عدالة اجتماعية، في ظل إثراء نخبة قليلة على حساب الأغلبية، سبباً في تأجيج ثورات الربيع العربي، أظهر الاستطلاع أن هذا الاعتقاد قد تعمق منذ عام 2010، وأن عدم المساواة أسوأ بكثير الآن.


اتفق مع هذا الرأي 92% من السوريين، وهي أعلى نتيجة لأي سؤال في الاستطلاع، تلاهم 87% من اليمنيين و84% من التونسيين. إلى ذلك، قال نحو سبعة من كل 10 جزائريين وعراقيين إن لديهم نفس الاعتقاد، جنباً إلى جنب مع 68% من المصريين.

سيطرت حالة من عدم اليقين على تعليقات المستجيبين من مصر بشكل عام، لا سيما في ما يتعلق برأيهم في ثورة يناير والسيسي وجماعة الإخوان المسلمين وفي ما إذا كان وضعهم حالياً أفضل أو ينتظر أطفالهم مستقبلاً أفضل

تناقض المصريين

نحو نصف المصريين عبّروا أيضاً عن أن حقهم في التعبير عن أنفسهم قد تضاءل الآن مقارنة بما كان الحال عليه في عهد مبارك، على الرغم من أن خمس المستطلعين هناك قالوا إنهم أصبحوا الآن أكثر حرية في التعبير. كذلك، كان أكثر من واحد من كل ثلاثة متناقضين، قائلين إنهم لا يتفقون أو يختلفون مع هذا.


وسيطرت حالة من عدم اليقين على تعليقات المستجيبين من مصر بشكل عام. رداً على سؤال حول ما إذا كانوا يعيشون ظروفاً أفضل الآن، قال عدد كبير من المصريين إنهم غير متأكدين. نفس الأمر غلب على ردهم حول ما إذا كان أطفالهم ينتظرهم مستقبل أفضل اليوم مما كان عليه الحال عام 2010.


انعكس الأمر أيضاً على آرائهم بشأن موقفهم من ثورة 25 يناير عام 2011 التي أطاحت مبارك وجماعة الإخوان المسلمين، وحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.


انقسم المصريون حول دعم ثورة يناير، وحيال الندم على إطاحة مبارك والسنوات المضطربة التي تلت ذلك. ولم يتضح ما إذا كانت إجاباتهم غير الحاسمة نابعة من مخاوف تتعلق بالأمن، في ظل تعهد "YouGov" التي أجرت الاستطلاع بأن تكون الإجابات موضوعية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard