مبارك مات… لماذا يُشيّع في جنازة عسكرية؟

الثلاثاء 25 فبراير 202003:43 م

بعد شائعات عديدة على مدار السنوات الأخيرة، توفي الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، لتتبين، برغم الجدل، نية السلطات المصرية إقامة "جنازة عسكرية" له، وهذا ما أثار استياء الذين يلومونه على إراقة "دماء شهداء ثورة يناير عام 2011".

وفي خبر مقتضب، ذكر موقع صحيفة "الأهرام" الرسمية أن "الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك توفي، في 25 شباط/فبراير، عن عمر يناهز 92 عاماً"، لافتاً إلى أن "الحالة الصحية للرئيس الأسبق كانت قد تدهورت خلال الفترة الأخيرة، وهذا ما استدعى إجراء عملية جراحية في المعدة، ثم دخوله إلى العناية المركزة".

ولاحقاً أكد نجل مبارك، علاء، الخبر عبر تويتر قائلاً: "إنا لله وإنا إليه راجعون، انتقل إلى رحمة الله صباح اليوم والدي الرئيس مبارك. اللهم اغفر له وارحمه".

وصرح محامي العائلة، فريد الديب، لمواقع محلية بأن الرئيس السابق "تعرض فجراً لأزمة صحية، وتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي، وجرى استدعاء أسرته إلى المستشفى، وتوفي صباحاً".

ونقلت مواقع عدة عن "مصادر مقربة" أن جثمان مبارك سيشيع من مسجد المشير طنطاوي في منطقة التجمع الخامس.

ولفظ مبارك أنفاسه الأخيرة في مستشفى المعادي العسكري، حيث كان آخر ظهور له، عقب الجراحة، وتحديداً في الثالث من شباط/فبراير الجاري، حين نشر حفيده عمر علاء مبارك صورةً له وهو يقبّل رأس جده، معلقاً عليها "‏كل الحب والتقدير".

وكان علاء مبارك قد أعلن، في 24 كانون الثاني/يناير، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: "أجرى والدي مساء أمس عملية جراحية وحالته مستقرة وبخير والحمد والشكر لله". لكنه عاد في 11 شباط/فبراير، ليثير الشكوك حيال حالة والده الصحية لدى الدعاء له بالشفاء.

بعد 16 شائعة وفاة في تسع سنوات، مات الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك. لكن السؤال الأهم: لماذا يحظى بجنازة عسكرية؟

جنازة عسكرية

وقد تقرر تشييع جثمان الرئيس الأسبق فى "جنازة عسكرية" وفق ما أفاد به موقع "مبتدأ" المقرب من الجيش المصري وعدة مواقع محلية.

وأوضح "مبتدأ" أن هذا القرار نابع من أن مبارك "أحد كبار قادة القوات المسلحة في حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973".

وذكّر بنص القانون رقم 35 لسنة 1979، الذي يتعلق بـ"تكريم كبار قادة القوات المسلحة خلال حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973، والاستفادة من الخبرات النادرة للأحياء منهم".

وكانت هناك دعوى لسحب جميع الأوسمة والنياشين التي حصل عليها الرئيس الأسبق، وهذا ما يعني حرمانه من جنازة عسكرية عند وفاته، غير أن محكمة القضاء الإداري قضت برفض الدعوى نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي.

واستندت الدعوى إلى صدور حكم نهائي قضى بمعاقبة مبارك ونجليه علاء وجمال بالسجن المشدد ثلاث سنوات وردّ 147 مليون جنيه مصري عقب إدانتهم بالاستيلاء على هذا المبلغ من المخصصات المالية للقصور الرئاسية، لأن فعلتهم هذه "جريمة مخلة بالشرف والأمانة".

ونعت الرئاسة المصرية مبارك في بيان ورد فيه: "تنعى رئاسة الجمهورية ببالغ الحزن رئيس الجمهورية الأسبق السيد محمد حسني مبارك، لما قدمه لوطنه كأحد قادة وأبطال حرب أكتوبر المجيدة، إذ تولى قيادة القوات الجوية أثناء الحرب التي أعادت الكرامة والعزة للأمة العربية".

وقدمت "خالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد". كما أعلن الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من 26 شباط/فبراير.

خلافاً للرئيس الأسبق محمد مرسي، نعت الرئاسة المصرية والإعلام الرسمي والموالي لنظام عبد الفتاح السيسي "الرئيس الأسبق" و"بطل حرب أكتوبر المجيدة" حسني مبارك… ما السر؟

خلافاً لمحمد مرسي

اختلف تعامل النظام المصري الحالي مع وفاة مبارك عما جرى لدى وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي، خلال إحدى جلسات محاكمته في 17 حزيران/يونيو الماضي.

فلدى وفاة مرسي، لم يذع التلفزيون المصري الخبر ولم تنعه الرئاسة، كما هو مفترض باعتباره رئيساً سابقاً، ولم تولِه أي وسيلة إعلامية أهمية كذلك، واكتفى العديد من "إعلاميي النظام" بالقول إنه "مات متهماً في قضية تخابر وخائناً لبلده".

كما أُجبرت أسرة مرسي على دفنه فجراً وسراً بحضور المقربين الذين لم يتعدَّ عددهم أصابع اليد. كذلك حرم الأهل من دفنه في مسقط رأسه كما أوصى، إذ تذرعت السلطات بـ"الاعتبارات المعنية".

واعتبر نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي مرسي عدواً كونه محسوباً على جماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي تمسكت برفض "الانقلاب على سلطة الرئيس الشرعي" من قبل وزير دفاعه السيسي عام 2013.

أما مبارك، فهناك قواسم مشتركة عدة بين حكمه ونظام السيسي، أهمها أن كليهما محسوب على "المؤسسة العسكرية"، وأن مبارك ونجليه لم يبدوا "عداءً أو انتقاداً علنياً" لنظام السيسي خلال السنوات الأخيرة.

وبدا التفاهم واضحاً أكثر حين بات السيسي يصف الثورة التي أسقطت مبارك بـ"المؤامرة" ونال العديد من رموز نظام مبارك أحكام مخففة أو بالبراءة في قضايا فساد وقتل واستغلال نفوذ اتهموا فيها.

ومبارك هو الرئيس الرابع في مصر بعد سقوط الملكية، وقد تولى المنصب منذ 14 تشرين الأول/أكتوبر عام 1981 حتى تنحيه عام 2011 نتيجة ثورة شعبية تفجرت في 25 كانون الثاني/يناير من العام نفسه.

ومنذ ذلك الحين، لم يظهر مبارك في مناسبات عامة، واقتصر ظهوره على جلسات محاكمته، التي نال البراءة في غالبيتها، وفي بعض الصور التي عكف حفيده وبعض "المحبين" للأسرة على نشرها لأسباب مختلفة.

وظهر مبارك في مناسبتين نادرتين ناقش خلالهما الأوضاع في المنطقة والعلاقات المصرية الإسرائيلية وبعض "أسرار" انتصار تشرين الأول/أكتوبر عام 1973 على إسرائيل.

ورغم البراءة القضائية، يصر العديد من المصريين على أن مبارك ليس بريئاً وأن يديه ملطختان بدماء الأبرياء، من "شهداء ثورة يناير"، ومن ضحايا "فساد حكمه" على مدار 30 عاماً.

والجدير بالذكر أن 16 شائعة عن وفاة مبارك أطلقت على مدار السنوات التسع المنقضية منذ تنحيه عن الحكم، وفق ما رصدته مواقع محلية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard