"يُضعف أمن المملكة والغرب"... نواب بريطانيون يحذّرون بشأن استمرار اعتقال بن نايف

الخميس 17 ديسمبر 202010:35 ص

خلُصت لجنة تحقيق مكونة من مجموعة من النواب البريطانيين إلى أن احتجاز الأمير محمد بن نايف، ولي العهد السابق، انتهاك للقانون الدولي يضعف أمن كل من المملكة نفسها والغرب، مبرزةً حجم الانتهاكات التي تعرض لها ولم يزل، لا سيما الحرمان من التواصل مع أسرته أو طبيبه أو محامٍ.


كان قد قُبض على بن نايف في آذار/ مارس الماضي ضمن حملة اعتبر أن هدفها توطيد سلطة خلفه الأمير محمد بن سلمان. وذلك بعدما كان محتجزاً داخل مقر إقامته ومن دون أن تلوح بوادر أية محاولة منه للانقلاب على الحكم.


خلال عملها على تقصي وضع ولي العهد السابق، وجدت اللجنة البريطانية أن بن نايف فقد قدراً كبيراً من وزنه وبات "يعاني آلاماً في مفاصله، خاصةً ركبتيه، وهذا ما يجعل من الصعب عليه المشي من دون مساعدة، وهناك أدلة على حدوث تلف في قدمه يزيد الألم عند المشي".


في ما خص انتهاك حقوقه كمعتقل، قالت اللجنة إن الأدلة المقدمة إليها تُظهر أن الأمير "لم يكن قادراً على الطعن في احتجازه أمام قاضٍ مستقل ومحايد، ولا يتمتع بحق الوصول إلى محامٍ لمناقشة وضعه ولم تتم مراجعة قضيته لتحديد ما إذا كان من المناسب مواصلة اعتقاله". علاوةً على ذلك، لم يُسمح له بمقابلة أسرته أو طبيبه الخاص.


ولفت النواب الذين يمثلون مختلف الأحزاب البريطانية إلى أن ولي العهد السابق أطلق سراحه أخيراً من الحبس الانفرادي الذي قضى فيه تسعة أشهر، موضحين أنه جرى تحذيره من أنه سيعاد إلى الحبس الانفرادي ما لم يوافق على إعادة أموال للمملكة، وهو التهديد الذي وصفته اللجنة بأنه إكراه.


ويأتي التقرير بينما تتزايد التكهنات باحتمال توجيه اتهام لبن نايف، الذي شغل منصب وزير الداخلية وكان حليفاً مقرباً لأجهزة الاستخبارات الغربية، بادعاء الفساد وإهدار و/ أو سرقة المال العام.

"فقد قدراً كبيراً من وزنه" و"يصعب عليه المشي من دون مساعدة"... نواب بريطانيون يفصّلون الانتهاكات التي يتعرض لها ولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف ويعتبرون استمرار اعتقاله تهديداً لأمن المملكة والغرب 

يضرّ المملكة ويهدد الغرب

إلى ذلك، عبّرت اللجنة عن اعتقاد أفرادها بأنه من مصلحة المجتمع الدولي والسعودية نفسها التعامل بشكل عاجل مع سجلها في مجال حقوق الإنسان حتى تتمكن من "الدفاع عن أفعالها وشرحها بطريقة لا تتركها موضع تشويه كامل في المحكمة الأوسع للرأي العام العالمي".


واعتبروا أن فشل المملكة في الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان يضعف أمن المملكة والغرب على السواء. ووصف التقرير اعتقال المعارضين السياسيين بأنه "مستوطن في البلاد"، منبهاً إلى أنه أحد أسباب فشل محاولات المملكة هذا العام في الانتخاب لمنصب تنفيذي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.


في سياق آخر، أوصت لجنة النواب بضرورة فحص أية محاولة من جانب المملكة لاستخدام الإنتربول لإعادة مواطنيها الذين يعيشون في الخارج "بشك وقائي حتى تصادق على الصكوك القانونية الأساسية لحقوق الإنسان الدولية وتوقف نمط القمع تجاه مواطنيها".


واقترحوا على الدول الأعضاء في مجموعة السبع (فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة) تعليق اتفاقيات نقل السجناء ومعاهدات تسليم المجرمين مع السعودية ومراجعة جميع اتفاقيات العدالة الجنائية في ضوء الأدلة المقدمة حول تقاعس الرياض عن الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية الأساسية تجاه مواطنيها.

ناشد نواب بريطانيون الإنتربول التعامل بـ"شك وقائي" مع طلبات الرياض إعادة مواطنيها من الخارج، وحثوا منصات التواصل الاجتماعي على وقف حملات "الترهب العام" برعاية الدولة المتهمة بالتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية الأساسية تجاه مواطنيها

وحثوا ختاماً شركات مواقع التواصل الاجتماعي على مقاومة "حملات الترهيب العام" من قبل الجهات الحكومية أو الجماعات الأخرى غير الخاضعة للمساءلة أو الأفراد الذين يبدو أنهم منسّقون من قبل جهات حكومية.


وفيما رفضت السعودية التعاون مع عمل اللجنة، التي وصفت ذلك بأنه "مخيب للآمال بشدة"، عقد السفير السعودي في المملكة المتحدة اجتماعاً غير رسمي مع رئيس اللجنة، كريسبين بلانت، حول هدف اللجنة.


ويرجح أن ترفض السلطات السعودية التقرير النهائي للجنة، وتعتبره -كعادتها في مثل هذه الحالات- محاولة لتشويه سمعة المملكة وقياداتها. وذلك على الرغم من أنه يُنظر إلى بلانت على أنه حليف لدول الخليج، بعدما دافع بشدة عن تصدير أسلحة بريطانية إلى السعودية المتورطة في الحرب في اليمن.


في غياب تعاون السلطات السعودية، اعتمدت اللجنة على الأدلة التي جمعتها بشكل أساسي من معارضين سعوديين، جنباً إلى جنب مع اتصالها بكبار المسؤولين في الحكومة البريطانية، وجماعات حقوق الإنسان، وحلفاء بن نايف، على ما يبدو.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard