على غرار خاشقجي… بن سلمان أرسل فريقاً لاغتيال سعد الجبري في كندا

الجمعة 7 أغسطس 202001:27 م

رفع المسؤول الاستخباراتي السعودي السابق سعد الجبري دعوى قضائية في الولايات المتحدة يتهم فيها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتتبعه وإرسال فريق لاغتياله حيث يقيم في كندا، وهي المزاعم التي قال مسؤولون أمريكيون إنها تتمتع بـ"صدقية".

وذكرت وسائل إعلام أمريكية عدة أن الجبري تقدم بدعواه إلى المحكمة الفيدرالية الأمريكية، في 6 آب/ أغسطس، متهماً الأمير الشاب بالسعي إلى "إسكاته أو قتله لمنعه من تقويض علاقة ولي العهد بالولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترامب".

وهذه المرة الأولى يتهم مسؤول سعودي بارز سابق علناً ولي العهد الجريء، الحاكم الفعلي للمملكة، بتنفيذ حملة واسعة النطاق وعنيفة أحياناً لإسكات الأصوات المنتقدة له.

الجبري (61 عاماً) كان أحد كبار مساعدي وزير الداخلية السعودي الأسبق وولي العهد المعزول محمد بن نايف، يعيش حالياً في منفى اختياري بالقرب من تورونتو الكندية "تحت حماية أمنية خاصة". وقد سعى بن سلمان إلى إقناعه بالعودة إلى المملكة وبعدما فشل احتجز اثنين من أبنائه (عمر، 22 عاماً، وسارة، 20 عاماً) وشقيقه ومنعهم من السفر خارج البلاد.

"المهمة مستمرة"... المطلوب الأول لدى بن سلمان، سعد الجبري، الذي بدأ بمقاضاة ولي العهد رسمياً في أمريكا بدعوى إرسال فريق اغتيال من 15 شخصاً لقتله في كندا، ونشر شبكة عملاء في الولايات المتحدة لتحديد مكانه

"فرقة النمر"

تسرد الدعوى اتهام الأمير محمد بإرسال "فرقة موت" من 15 شخصاً -تحمل اسم "فرقة النمر"- في 15 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018، إلى كندا بتأشيرات سياحية من أجل اغتيال الجبري، عقب أقل من أسبوعين على اغتيال الصحافي المعارض جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول بتركيا في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018.

 ويبرز المدعي أن شكوك مسؤولي الحدود الكندية في صلة أفراد الفريق بعضهم ببعض قد أفشلت المحاولة ، مبيّناً أن جميع هؤلاء رُحّلوا إلى السعودية بعد تحقيقات حضرها محامي السفارة السعودية في كندا، وشخص يحمل جواز سفر دبلوماسياً.

يشير الجبري في دعواه إلى أن فرقة النمر هي "‘فرقة موت‘ خاصة قوامها 50 فرداً، ولديها مهمة واحدة: الولاء للأهواء الشخصية للمدعى عليه بن سلمان".

اللافت أن الفرقة تضم ضم عدة متخصصين في الطب الشرعي مع "حقيبتين فيهما أدوات الطب الشرعي"، في إشارة إلى مساعٍ محتملة لإخفاء آثار الجريمة كما حدث مع خاشقجي.

وتحدد الدعوى أسماء اثنين من الضالعين في اغتيال خاشقجي وتوجه إليهما الاتهام بالتنسيق والإشراف على محاولة الاغتيال الفاشلة من السعودية، وهما: مستشار ولي العهد السابق سعود القحطاني والمسؤول الاستخباراتي السابق أحمد العسيري.

علاوةً على اتهامه الأمير بمحاول اغتياله عبر "فرقة موت" في كندا، قال الجبري إن بن سلمان - عبر مؤسسته الخيرية "مسك" - "نشر عملاء سعوديين في الولايات المتحدة لتحديد مكان وجوده". واتهم صراحةً بدر العساكر، مدير مكتب بن سلمان ورئيس "مسك" بنشر شبكة من العملاء لمطاردته داخل الولايات المتحدة.

أحد هؤلاء الوكلاء المزعومين، بجاد الحربي، المقرب السابق من الجبري، والذي قيل إنه تنكر ونجح في تعقب الجبري في تورونتو بعد التحدث مع ابنه في بوسطن.

وبرغم فشل محاولة دخول فريق الاغتيال إلى كندا، يرجّح الجبري أن "المهمة مستمرة"، لافتاً إلى أن بن سلمان حصل على فتوى تجيز قتله.

"لا يوجد فعلياً أي شخص يريد المتهم بن سلمان قتله أكثر مني"... رجل بن نايف يقول إن بن سلمان يريد قتله لما يمتلكه من "معلومات مدمرة" بشأن تورط ولي العهد الشاب في "معاملات تجارية فاسدة" وتوظيف "فريق من المرتزقة" لعمليات غير قانونية

"لا يريد قتل أي شخص أكثر منه"

ويقول الجبري إنه "لا يوجد فعلياً أي شخص يريد المتهم بن سلمان قتله أكثر مني" كونه "في وضع فريد يهدد وجود المدعى عليه بن سلمان مع الحكومة الأمريكية".

ويؤكد الجبري أنه يمتلك "معلومات مدمرة"، مبرزاً أن "القليل من الأماكن يحتفظ بمعلومات أكثر حساسية وإدانة للمتهم بن سلمان من عقل الدكتور سعد وذاكرته، ربما باستثناء التسجيلات التي قام بها الأخير تحسباً لقتله".

كذلك يدعي أن الأمير محمد يعتقد أنه "مسؤول" عن استنتاج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أنه أصدر الأمر بقتل خاشقجي. وذلك نظراً لعلاقة الجبري الوطيدة بالحكومة الأمريكية كـ"شريك موثوق به منذ فترة طويلة لكبار مسؤولي المخابرات الأمريكية".

وبفضل منصبه الرفيع في وزارة الداخلية السعودية التي تشرف على الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، كوّن الجبري علاقات وطيدة مع مسؤولي المخابرات من الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا وغيرها.

لكن الوضع تحول عقب وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2015، إذ سرعان ما تمت إطاحة الجبري الذي هرب إلى كندا عبر تركيا قبيل إطاحة ولي العهد السابق، بن نايف، وصعود بن سلمان إلى ولاية العهد في حزيران/ يونيو عام 2017.

وفي دعواه المكونة من 107 صفحات، قدم الجبري رسائل واتساب متبادلة بينه وبين الأمير في أيلول/ سبتمبر عام 2017 ، تراوح لهجة الأمير فيها بين الترغيب والترهيب في مطالباته المتكررة للجبري بالعودة إلى الرياض.

ومن الرسائل: "أين نرسل الطائرة لجلبك؟".

-"انقل لي اللي تبي بنفسك".

-"الموضوع عالي الحساسية يا دكتور وفعلاً أحتاجك فيه".

وذلك قبل أن يهدد الأمير محمد باستخدام "جميع الوسائل المتاحة"من أجل أن "نصل إليك"، بما في ذلك "الإجراءات التي من شأنها أن تضر بك"، مانحاً إياه "24 ساعة" للعودة.

عقب فشل محاولات إعادته، قدمت السعودية، عام 2017، إشعاراً إلى الإنتربول لاعتقاله وتسليمه إلى السعودية بتهم الفساد. لكن الإنتربول رفض الإشعار قائلاً إن وراءه "دوافع سياسية"، وهذا ما ينتهك قواعد المنظمة.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الشهر الماضي عن مسؤولين سعوديين لم تذكرهم أن الجبري "شارك في فساد واسع النطاق لإثراء نفسه والآخرين". لكن الجبري، في المقابل، أكد أنه على مدار 39 عاماً من العمل الحكومي، كان مطلعاً على تورط بن سلمان في "مكيدة سياسية سرية" و"تعاملات تجارية فاسدة" و"استخدام المرتزقة الشخصيين" لأعمال عنف خارج نطاق القانون.

مسؤول سعودي بارز سابق يتهم ولي العهد السعودي بمحاولة قتله في كندا بعد الحصول على فتوى تجيز له ذلك. فريق يضم أطباء شرعيين ومعه حقيبتان من أدوات الطب الشرعي فشل في تنفيذ المهمة عقب أيام من اغتيال خاشقجي

ما حظوظ الدعوى؟

قُدمت الدعوى بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب الأمريكي لعام 1991. يحق للضحايا الأجانب بموجب هذا القانون اللجوء إلى المحاكم الأمريكية في جرائم انتهاك القانون الدولي و"الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان".

وقال خبراء قانون أمريكيون إنهم يشكون في أن الدعوى ضد بن سلمان قد تحقق أي تقدم أو أن تنظر أي محكمة أمريكية في مثل هذه الادعاءات، معتبرين أن الهدف من الدعوى هو منح اتهامات الجبري صدىً دولياً فحسب.

واستند هؤلاء إلى عدم وجود المدعي، الجبري، أو المدعى عليه، بن سلمان، داخل الأراضي الأمريكية، وهذا ما دفعهم إلى التكهن برفض الدعوى سريعاً على أساس انتفاء الصلة المباشرة للولايات المتحدة بالقضية. وأوضح متحدث باسم الجبري أنه تقدم بالدعوى في أمريكا لوقوع بعض المخالفات هناك.

لكن أمراً آخر يقلل من جدوى الدعوى هو أن الحكومة السعودية لن تكون مطالبة بالرد على الاتهامات إلا بعد تزويد الأمير محمد التهم الموجهة إليه، وهذا لن يحدث إلا عندما يزور الولايات المتحدة حيث يحق له الاحتماء بحصانته الدبلوماسية لأن قانون حماية الضحايا يجيز مقاضاة المسؤولين السابقين حصراً.

تعليقاً على ذلك، أوضح نجل الجبري، خالد، وهو طبيب قلب مقيم في كندا، أن أسرته لجأت إلى رفع الدعوى بعد نفاد جميع الخيارات الأخرى لحل النزاع مع بن سلمان وتأمين الإفراج عن أقاربهم المحتجزين في المملكة.

وأضاف: "لقد استنفدنا كل سبل الانتصاف والمصالحة السلمية، ولكن دون جدوى. نأمل أن تساعد الدعوى في إنهاء العذاب الذي تعانيه عائلتي".

وعن صدقية المزاعم الواردة في الشكوى، قال مسؤول أمريكي كبير سابق لشبكة "سي أن أن" الأمريكية: "الكل يعرف ذلك، إنهم يعرفون أن بن سلمان أراد إغراء الجبري بالعودة إلى السعودية، وإذا فشل ذلك، فإن بن سلمان سيسعى لإيجاده في الخارج بغية إلحاق ضرر جسيم به"، مؤكداً أن مجتمع الأمن القومي الأمريكي يتتبع ثأر ولي العهد ضد الجبري "على أعلى المستويات".

واعتبر النائب الديمقراطي المنتقد بشدة بن سلمان، توم مالينوفسكي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، أن مزاعم فرقة الاغتيال "ذات صدقية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard