هل يسعى الخليج اليوم إلى تنويع خياراته الدفاعية؟ في حال كان الجواب نعم -وهو كذلك- إلى من ستتوجه هذه الدول لتطوير إستراتيجياتها المشتركة؟ وماذا عن التعارض السياسي ومأزق "احتكار" الولايات المتحدة لأمن الخليج؟
لم تترك الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ثوابت دول مجلس التعاون الخليجي على حالها، فهي ليست مجرد صفحة جديدة أو عابرة في سجلّ الصراع الإقليمي، بل أقرب إلى زلزال حطّم "سراب الأمن المطلق"، مجبراً هذه الدول الغنية على مواجهة الهشاشة الأمنية في أقسى صورها.
لقد كشفت الهجمات التي نفّذتها إيران على الخليج العربي منذ 28 شباط/ فبراير 2026، واستهدفت منشآت نفطيةً وحيويةً فيه، أنّ التفوق العسكري النوعي والمظلّة الدفاعية المتطورة ليسا كافيَين لحمايته.
فعندما توقفت محطات تقطير المياه وانقطعت الكهرباء في مناطق واسعة نتيجة الأضرار المادية الجسيمة، لم تكن الخسارة مجرد أرقام في ميزانيات البنية التحتية، بل كانت ضربةً قاضيةً لثقة المستثمر الدولي بما عُدّ دائماً "واحة أمن الشرق الأوسط"، ولشركات التأمين البحري التي أعادت تقييم مخاطر الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه ورفعت أسعارها.
بحسب تحليلات خليجية، باتت الضرورة الجيوسياسية الراهنة تفرض الانتقال الفوري من مرحلة التنسيق القُطري -أي كل دولة على حدة- إلى العودة إلى سياسة الثمانينيات، وتبنّي التكامل العسكري والتقني الفعلي تحت مظلّة القيادة العسكرية الموحدة لكل الخليج، وإحياء منظومة الردع الذاتي التي تعتمد على شبكات رادار متكاملة وأنظمة دفاع سيبراني متقدمة.
فما هي خيارات الخليج الدفاعية اليوم؟
المظلّة الأمريكية لم تعد كافيةً
كانت الحرب الأخيرة هي الطريقة الأصعب لتعرف العواصم الخليجية أنّ الاعتماد على المظلّة التقليدية الأمريكية دون تنويع في الشراكات الدفاعية والعسكرية يُعدّ مقامرةً أمنيةً، ولا سيما بعد أن ثبت أنّ تدفقات الطاقة العالمية يمكن أن تتوقف بقرار شخص واحد، ما دفع الدول للانتقال إلى مسار بديل يتجاوز الاعتماد الكلي على واشنطن، إلى تعاونات أعمق مع القوى الأوروبية والآسيوية، وبناء هندسة أمنية جديدة.
كان السؤال حول المظلّة الأمنية الأمريكية قد أثير قبل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بأشهر، في أيلول/ سبتمبر 2025، إثر الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الدوحة بذريعة اغتيال بعض قيادات حركة حماس فيها، في موقع كان مخصصاً لفرق التفاوض والوساطة الدولية.
تمثل الاستثمارات الخليجية في شركات الدفاع الأوروبية الصغيرة ركيزة في التنويع الدفاعي؛ بهدف توطين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وبناء منظومة دفاعية ذاتية تنهي الاحتكار التقليدي القائم
هذا الاعتداء لم يهزّ السيادة القطرية فحسب، بل ضرب "موثوقية الضمانات الدولية" في مقتل بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، خاصةً أنّ الدوحة كانت تقوم بدور الوسيط بمباركة أمريكية وإسرائيلية صريحة. وقد جاء التدخّل الأمريكي لاحقاً لترميم هذا الشرخ عبر موقف غير مألوف للرئيس ترامب الذي حثّ رئيس الوزراء الإسرائيلي على تقديم اعتذار رسمي، أعقبه توقيع أمر تنفيذي أمريكي يحمي قطر من التهديدات المسلحة.
الاعتذار ذهب أدراج الرياح، أو الصواريخ للدقة، مع تلقّي الخليج الضربات الإيرانية بالنيابة عن الولايات المتحدة، بحجة إيرانية معروفة عن القواعد والمصالح العسكرية فيه. وما كان يُعتقد أنه سيحميها صار السبب في تهديد أمنها.
الصين وباكستان وأوروبا… وأوكرانيا
تبرز أولاً الاستثمارات الخليجية المتعدّدة في شركات الدفاع الأوروبية كركيزة لهذا التحوّل، حيث تزايدت استثمارات الخليج في منظومة الدفاع الأوروبية منذ عام 2022. وبحسب تقرير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، تُعدّ شركة "إيدج" الإماراتية من الأكثر نشاطاً في هذا المجال، وبدلاً من التركيز على كبريات شركات تصنيع المعدات الأصلية في الأسواق الأوروبية الكبيرة أصبحت تستهدف الشركات الأصغر.
ويبدو أنّ الاستثمارات الإماراتية سرّعت جهود البحث والتطوير وعززت الإنتاج بالشركات الأوروبية. على سبيل المثال، افتتحت شركة "ميلريم" الإستونية منشأةً جديدةً في عام 2024، مما ضاعف من طاقتها الإنتاجية خمسة أضعاف، كما افتتحت شركة "أنافيا" مقرّاً جديداً لها ومركزاً للبحث والتطوير في سويسرا عام 2025، مما وسّع نطاق عملياتها.
مع توقيع اتفاق الدفاع الإستراتيجي بين السعودية وباكستان شهدنا ولادة حلف أمني يُشبه في بنوده "الناتو"، ينصّ على أنّ أيّ اعتداء على إحدى الدولتين يُعدّ اعتداءً على الأخرى.
أما بالنسبة إلى السعودية، فاستحوذت مجموعة "نيو سبيس" السعودية على طائرة UP42 من شركة إيرباص الفرنسية، بينما يدرس صندوق الاستثمارات العامة الاستحواذ على وحدة هياكل الطائرات التابعة لشركة "ليوناردو" الإيطالية.
وبحسب التقرير، تناقش السعودية أيضاً المشاركة في المراحل اللاحقة من برنامج القتال الجوي العالمي "GCAP"، وهو مبادرة مقاتلات الجيل السادس التي تقودها المملكة المتحدة واليابان وإيطاليا.
وفي قطر، أسّست شركة برزان القابضة مشاريع مشتركةً عدة مع شركات أوروبية، برغم أنّ بعضها، مثل شركة "بي كيه سيستمز" البريطانية، يبدو أنّه تعثر.
ثمّ إلى الصين، حيث يشهد التعاون العسكري ولا سيّما السعودي تسارعاً ملحوظاً، من مجرد صفقات تسليح تقليدية إلى شراكات أمنية وتدريبات ميدانية متقدمة. يركّز هذا التعاون بشكل أساسي على مجالات مكافحة الإرهاب البحري، أمن الممرات المائية، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة. كذلك صفقات نقل التقنية العسكرية مثل الطائرات المسيرة "Wing Loong" والتمارين المشتركة التي تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية وتبادل الخبرات التكتيكية.
أما مع باكستان، فتأخذ الأمور منحى أكبر وأوسع، ليس فقط على كونها دولةً مسلمةً، بل كذلك قوة نووية علنية كبرى في الشرق. وهذا الوزن الدولي جعل وساطتها بين طهران وواشنطن أنجح من غيرها، وصولاً إلى وقف إطلاق النار.
فمع توقيع اتفاق الدفاع الإستراتيجي بين السعودية وباكستان في أيلول/ سبتمبر 2025، شهدنا ولادة حلف أمني جديد يُشبه في بنوده حلف "الناتو"، حيث ينصّ الاتفاق صراحةً على أنّ أيّ اعتداء على إحدى الدولتين يُعدّ اعتداءً على الأخرى، مما يدمج القوة العسكرية والنووية لباكستان التي تمتلك قرابة 170 رأساً نووياً مع الثقل الاقتصادي والجيوسياسي للسعودية، لخلق ميزان قوى جديد في المنطقة.
كما أنّ لهذا التحالف العسكري أهميةً اقتصاديةً سياسيةً كبرى، إذ يعمل كحائط صدّ أمام تنامي المحور الهندي الإسرائيلي. فبينما تعزّز نيودلهي شراكتها مع تل أبيب، تردّ إسلام أباد والرياض بربط جنوب آسيا بالخليج في شبكة دفاعية واحدة. ولا يقتصر هذا التعاون على الحماية فقط، بل يمتد ليشمل توطين صناعات عسكرية متقدمة مثل الطائرات المسيرة والمقاتلات داخل المملكة.
لكن المفاجأة ظهرت في التعاون الخليجي مع أوكرانيا، والتقارب المتسارع في المجال الدفاعي والعسكري.
تشير تحليلات إلى أنّ الصواريخ الإيرانية غير المكلفة، يتمّ التصدي لها خليجياً بكلفة عالية جداً، بينما تمكّنت المنظومة الأوكرانية من صدّ الصواريخ نفسها بكلفة أقل بكثير، كون المنظومة الصاروخية الإيرانية مستوردةً أو مستندةً إلى المنظومة الروسية، وهو ما طوّره الأوكرانيون بكلفة أقل بكثير من المنظومات التقليدية.
وبحسب "بريكنع ديفنس"، تسعى دول مجلس التعاون إلى تبنّي إستراتيجية "المرونة والتعافي السريع" كركيزة أساسية في عقيدة الدفاع الجديدة، أي بكلفة أقل واستجابة أسرع للتحديات، ما قد يتعارض مع استخدام منظومات مرتفعة النفقات مثل كلفة أنظمة الدفاع الباهظة كـ"باتريوت" و"ثاد"، والتي لا تتوازن مع كلفة المسيّرات الإيرانية الرخيصة.
لذا، يتجه التركيز حالياً نحو الاستثمار في أنظمة "C-UAS" وأسلحة منخفضة التكلفة مثل صواريخ "APKWS" الموجهة بالليزر لمواجهة مسيّرات الـ20 ألف دولار. وهنا بالتحديد تبرز الحاجة الماسة إلى الاستفادة من الخبرات الميدانية الأوكرانية التي أشار إليها الرئيس "زيلينسكي"، خصوصاً في التعامل مع البصمات الرادارية الصغيرة (RCS) للمسيّرات الإيرانية وتوظيف "المسيّرات الاعتراضية" كحلّ تكنولوجي فعّال، مما يصبّ في اتجاه صياغة رؤية إستراتيجية شاملة تدمج التقدم التقني بالواقعية الميدانية الصلبة.
لكن هذه الاستثمارات تتحرك ببطء دون إثارة حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية، كجواب عن سؤال جدوى الالتزام بالقواعد الدبلوماسية في عالم تتآكل فيه خطوط الردع، وهو السؤال الذي صار على رأس أولويات الخليج بعد الضربات الإيرانية التي لم تقتصر على القواعد العسكرية الأمريكية، وطالت منشآت الطاقة وتحلية المياه.
إدارة الاستنزاف
برغم الهدنة التي تمت برعاية باكستانية، والتي بدت كمن يُنزل طرفَي الصراع عن الشجرة، إلا أنها لم تُفضِ بعد إلى حالة من المصالحة الإقليمية يمكن البناء عليها، بل أفرزت نظاماً يتسم ببرودة وتنافسية شديدة، حيث انتقلت دول المجلس من سياسات التهدئة إلى إستراتيجيات أكثر حزماً في مواجهة طهران، ضمن حالة من "العداء المهيكل" التي تُشبه إلى حدّ بعيد التوتر الذي ساد العلاقات العربية مع العراق بعد عام 1991.
يسعى الخليج لكسر فجوة التكلفة بين المسيّرات الإيرانية الرخيصة والمنظومات الغربية الباهظة، عبر الاستثمار في الخبرات الميدانية الأوكرانية منخفضة التكلفة، كون الصواريخ الإيرانية مستوردةً أو مستندةً إلى المنظومة الروسية التي تواجهها كييف يومياً
ووفقاً لتحليلات منتدى الخليج الدولي، أصبح التوجه الخليجي يميل نحو الدفع باتجاه "التدهور التدريجي" لقدرات إيران عبر ممارسة ضغوط مالية ودبلوماسية خانقة تهدف إلى إضعاف قدرة النظام على تمويل نفسه ووكلائه بدلاً من الاكتفاء بالاحتواء الساكن.
في هذا السياق، يرى الأكاديمي عبد الله بندر العتيبي، في مقابلة له، أنّ الردع الخليجي الفعّال يتطلب نزع القيمة الإستراتيجية للضربة المحدودة عبر تعزيز "المرونة" والقدرة على التعافي السريع للمنشآت الحيوية، مع بناء ردود "غير متماثلة" تنهي قدرة الخصم على التنبؤ بسقف الرد.
لكن هناك وجهة نظر أخرى، أكثر هدوءاً.
يؤكد ملف 2026 الإستراتيجي الصادر عن مركز الخليج للأبحاث، أنّ دول الخليج باتت تسعى لمأسسة علاقاتها الدولية وجعلها أكثر شمولاً وتنوعاً، بما يحميها من الهيمنة الأحادية وبعيداً عن تقلبات الأجندات الكبرى.
وبحسب توصيات الملف، فإنّ إعادة صياغة العلاقة مع الجوار الإيراني باتت استحقاقاً تفرضه التحولات الجذريّة على الأرض، ولا سيما بعد الانهيار الدراماتيكي لنظام البعث السوري في كانون الأول/ ديسمبر 2024، والذي أدى إلى طرد المليشيات الإيرانية وقطع كثير من خطوط الإمداد الحيوية عن "حزب الله" في لبنان.
تستند فرضيات "الخليج الجديد" حتى عام 2030 في جزء منها إلى ملء أيّ فراغ أمني في المنطقة بشكل فوري، لذا خيارات الخليج اليوم تتجاوز الأمن العسكري إلى "السيادة الرقمية" والاستثمار في الذكاء الاصطناعي ودبلوماسية الرياضة كأدوات للقوة الناعمة، إلى تأمين الأسواق العربية التي تحيي هذه الاستثمارات، أي أنّ على الخليج أن يتحرك باتجاهين لاستغلال الضعف الإيراني: أولاً وضع قواعد سياسية واقتصادية جديدة للعلاقة مع النظام الإيراني نفسه، وثانياً استغلال تراجع أذرعها في المنطقة ليتواجد هو في تلك البلاد، كسوريا ولبنان واليمن، وحتى غزة.
وبرغم أنّ هذا الخيار يبدو سياسياً في ظاهره، لكنه دفاعي في مضمونه، كونه يركز على حماية العمق الجغرافي وتأمين الحديقة الخلفية لدول الخليج.
قانون التفوّق الإسرائيلي
بند آخر وضعته هذه الحرب على أجندة مجلس التعاون الخليجي حول علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل والخليج معاً، فالحرب التي تمّت بالتنسيق مع إسرائيل، التي يُنظر إليها خليجياً كمصدر لعدم الاستقرار، أثارت تساؤلات وجوديةً حول فاعلية التحالف الإستراتيجي التقليدي، خصوصاً مع استمرار القيود الأمريكية المفروضة بموجب قانون "الحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي"، والذي يعيق حصول دول المجلس على أحدث المنظومات الدفاعية.
فبحسب تقارير منتدى الخليج الدولي، لم يعُد التوجّه نحو الصين وأوروبا، وحتى الشركاء الآسيويين مثل كوريا الجنوبية، يمثّل رغبةً في استبدال واشنطن بشكل كامل، بل هو بحث ضروري عن "دروع إضافية" تحمي المنطقة من التقلبات السياسية الأمريكية.
وبحسب "بريكنع ديفنس"، فإنّ هذا السعي نحو الندّية يتطلّب بناء جبهة داخلية قادرة على فرض توازن جديد، حيث يكون التكامل الخليجي هو المنطلق الأساسي للتعامل مع الشركاء الخارجيين بعيداً عن أوهام الحماية المطلقة.
التحرّك نحو البدائل
أما اقتصادياً، فمجرد تحوّل مضيق هرمز في الحرب الأخيرة إلى سلاح ضغط إستراتيجي بيد طهران، يجعل من مسألة "تجاوزه" ضرورةً وجوديةً تتخطى الحسابات الاقتصادية التقليدية، خصوصاً بعد التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور تصل إلى مليونَي دولار لكل سفينة، لجمع 64 مليار دولار سنوياً.
سيظل قانون "الحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي"، والذي يعيق حصول الخليج على أحدث المنظومات الدفاعية حاجزاً لا يمكن تجاوزه، ولعله الدافع الأكبر لتنويع العسكرة الخليجية.
بحسب معهد كارنيغي، استقرار دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل قد يظلّ رهين القدرة على التكيّف مع المتغيرات الأمنية والاقتصادية والسياسية المحيطة به، خاصةً مخاطر تقلب أسعار النفط، وما حدث مع إغلاق مضيق هرمز مثال حيّ على جزء من هذه المخاطر، لكن هرمز ليس وحده من يهدّد استقرار سعر برميل النفط، ففي اللحظة التي تتوقف فيها الحرب الروسية الأوكرانية، وتُرفع العقوبات عن روسيا، سيواجه الخليج زلزالاً لا يقلّ عن هرمز من حيث تقلّب الأسعار، وفقدان جزء من السيطرة على سوق الطاقة في العالم.
الممرات البرية باتت من أهم البدائل التي بدأت العواصم الخليجية بتفعيلها لتفادي ضعف الحلول السابقة، مثل خط "حبشان"، وتوسيع خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي بسعة تتراوح بين 5 إلى 7 ملايين برميل يومياً كخيار إستراتيجي لنقل النفط للبحر الأحمر، وكذلك الاعتماد المتزايد على خط "سوميد" المصري ومسارات عبر تركيا، وبالطبع الممرّات العملاقة التي لم تبدأ العمل بعد، وعلى رأسها الممرّ الهندي الأوروبي.
وبعد التجربة الأخيرة، باتت التقديرات التي تشير إلى خسائر خليجية محتملة تصل إلى 50 مليار دولار شهرياً في حال إغلاق مضيق هرمز مرةً أخرى، تدفع نحو تسريع وتيرة الاستقلال الدفاعي البري والبحري، مؤكدةً أنّ السيادة على طرق الإمداد تتطلب تفوقاً تكنولوجياً نوعياً يحمي هذه المسارات في مواجهة أي تهديدات هجينة.
لم يعُد من مهرب لدول مجلس التعاون من إعادة صياغة شاملة لمفهوم الأمن القومي الخليجي، بحيث لا يقتصر على تكديس السلاح بل يمتد إلى تحقيق استقلالية قرارية وتكنولوجية كاملة. وقد نرى مستقبلاً تغييرات كبرى أساسها أنّ الارتباط الوثيق بين الاستقلال الدفاعي، والندّية مع الحلفاء، والقدرة على إدارة التنافس الإقليمي، ستكون جوهر السياسة الخارجية الجديدة.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
