شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
الإعلام اللبناني في الحرب… بلا مظلّة ولا حماية أو تدريب

الإعلام اللبناني في الحرب… بلا مظلّة ولا حماية أو تدريب

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحرية

الجمعة 4 أبريل 202509:32 ص

لم يكن ليل الجنوب في الثالث عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قد حلّ بعد، حتى تبدّل كل شيء. تحوّلت الفرق الإعلامية في "علما الشعب"، إلى خبر، وعبرها مرّت رسالة إسرائيل الأولى، بأنّ الإعلام سيكون هدفاً، وأنّ جرائم الحرب ضد المدنيين ومعهم الفرق الإعلامية في غزّة ستُستنسخ وتُنقل إلى أجساد الفرق الإعلامية التي تغطّي الحرب في الجنوب اللبناني.

شاءت الصدف في ذلك اليوم، أن تضعني مع زملاء آخرين على طريق في "علما الشعب"، لتغطية القصف والتمشيط الإسرائيليَّين بعد عملية نُفّذت على أحد المواقع الإسرائيلية المواجهة. إشارات الإعلام على السترات الواقية والسيارات والكاميرات كلها تعرّف عن هوية إعلامية واضحة. فجأةً، تحوّل المكان الآمن إلى هدف. قذيفة إسرائيلية تستهدف الفرق الإعلامية على بعد عشرات الأمتار من موقعنا، وبعد أقلّ من دقيقة قذيفة ثانية، ليكون المجموع جريمةً أولى في حق الصحافة والفرق الإعلامية، وشهيداً هو الزميل المصوّر عصام عبد الله، وإصابةً خطيرةً للزميلة كريستينا عاصي، وإصابات أخرى للزميلة كارمن جوخدار والزميل إيلي براخيا.

دخولي إلى مسرح الجريمة بفظاعته ووحشيته وناره وإجرامه، علّمني يومها بسرعة دروساً كثيرةً. عندما تشاهد زميلات وزملاء بين النار والقذائف وشظاياها التي استقرّت في أجسادهم/ نّ، تعلم أننا في حرب لا مظلّة فيها فوق الإعلام.

وفق إلسي مفرّج، الفرق الإعلامية المحلية لم تكن جاهزةً لتغطية الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان على مستوى السلامة الجسدية. فالنقابة البديلة سجّلت ثغرات كبيرةً في هذا المجال، بما في ذلك عدم تجهيز الفرق الإعلامية بالخوذ والسترات الواقية، وعلب الإسعافات الأولية وأجهزة الاتصال البديلة، فضلاً عن عدم تغطية الفرق المحلية التي تغطّي الحرب بتأمين في حالة الحوادث

برغم البشاعة والإجرام، تخرج بخلاصات لم تكن جزءاً من ثقافة الاستهتار التي تسيطر علينا أحياناً في عدم ارتداء الخوذ والسترات الواقية التي حمت حياة بعض من كانوا مستهدفين في مسرح الجريمة، أو جزءاً من أجسادهم. برغم مراكمتي تجارب سابقة في تغطية حروب وأحداث واشتباكات، وبرغم مواجهتي حوادث خطيرة، إلا أنني لم أكن يوماً على تماس قريب مع دماء زميلات وزملاء وإصاباتهم ومع خطر واستهداف شبيهين، ولم أكن قد خضعت لتدريبات سابقة تحاكي الخطر الذي عاشه الزملاء والزميلات المستهدفون في علما. أسعف التدريب المسبق لهم، عدداً منهم بالنجاة واتخاذ القرار السليم والصحيح قبيل سقوط القذيفة الثانية.

استهداف يجعلك تطرح أسئلةً كثيرةً عن صوابية قراراتك يومها، وسلامة تصرّفك وحسن اختيارك للموقع وفعالية ما ترتديه من سترات وخوذ، وتالياً جهوزية الفرق الإعلامية المحلية اللبنانية لتغطية الحرب، وعن التحضيرات والتدريبات التي يجب أن تسبق تغطية الحروب والأزمات، وعن التجهيزات ومعايير السلامة المهنية المعتمدة. والسؤال الرئيس الذي تطرحه: هل الفرق الإعلامية المحلية كانت محضرةً ومجهّزةً ومدرّبةً للتغطية مقارنةً بالفرق الإعلامية العربية والدولية؟

الإعلام اللبناني… دروس تحت القصف والحرب

لم يكن الإعلام اللبناني حاضراً وجاهزاً ومدرّباً على تغطية الحرب التي انطلقت في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر على الجنوب اللبناني، وتبدّلت معالمها ومخاطرها مراراً.

لم تخضع مراسِلة قناة الجديد، ريف عقيل، لأيّ تدريب مسبق قبل انخراطها في تغطية الحرب. أربع سنوات من العمل في الفريق الإخباري فقط. لكن تجربة الحرب الأخيرة على الجنوب كانت مختلفةً. عندما بدأت بتغطيتها، شعرت بعدم القدرة على اتخاذ القرار ومعرفة كيفية التصرف في لحظات الخطر، في حين وجدت أنّ زميلات وزملاء في فرق إعلامية عربية ودولية قد خضعوا لتدريبات على المخاطر والخطوات الواجب اتخاذها حال اقتراب الخطر.

لم تؤمن ريف، بمقولة "لا دروس في الحرب"، لذا قرّرت وقف التغطية والخضوع لدورة تدريبية على السلامة المهنية مع مؤسسة سمير قصير. في الوقت نفسه، سعت ريف، التي تشعر بالحزن لعدم توافر الإمكانيات الموجودة لدى مؤسسات عربية ودولية أخرى، بقوّة للحصول على درع فعّال وخوذة جديدة يوفران لها الحماية ويساعدان في تقليل مستوى المخاطر عند الاستهداف. كان قرار ريف في الخضوع للتدريب في ظل الحرب، وتجهيز نفسها بوسائل الحماية الفعّالة والصالحة، قراراً مهنياً حكيماً أدركت أهميته عندما كانت ضمن جولة مع مجموعة إعلامية في يارون، واستُهدفت النقطة التي كانوا فيها بصاروخَين من قبل الجيش الإسرائيلي.

تقول ريف، لرصيف22، إنّ "دورةً صغيرةً كانت فعّالةً لتعليمي كيفية التعاطي مع التطورات في لحظة المخاطر، وما عليّ فعله، بما في ذلك الانبطاح أرضاً والابتعاد عن السيارة واتخاذ القرار الصحيح في اللحظات الحرجة"، عادّةً أنّ درعها الجديد وخوذتها التي ارتدتها لأول مرة "وسيلتان فعّالتان لمنع تسهيل الموت"، مؤكدةً أنّ الدورة التدريبية التي خضعت لها "تعطي ثقةً ومعرفةً للتعاطي مع الحوادث، علماً أن مثل هذه الدورات تحتاج إلى تجديد دائم، كما أنّ الخبرة والاتصالات ضرورية لتقدير الموقف والمخاطر قبل التوجّه نحو المهمة الصحافية".

بدورها، غطّت المراسلة الميدانية في محطة "إل بي سي آي" منذ أكثر من عشرة أعوام، لارا الهاشم، أحداثاً ونزاعات واشتباكات محليةً وإقليميةً. كما بدأت بتغطية الحرب على الجنوب منذ اليوم الأوّل، متسلّحةً بدورة تدريبية نظّمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي. كان التدريب يتّصل أكثر بالقانون الدولي الإنساني والحماية الموفرة للصحافيين كمدنيين، والذي وفّر لها معرفةً بحدود الحماية للصحافيين، ومتى يتحوّل الصحافي إلى هدف. لكن لارا، كالكثير من الصحافيين/ ات العاملين/ ات في الفرق المحلية، لم تخضع مسبقاً لتدريب عن السلامة المهنية والجسدية للصحافيين خلال الأزمات والحروب.

خضعت لارا، خلال الحرب الأخيرة، لدورتين تدريبيتين نظّمتهما اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي وجامعة بيروت العربية. في التدريبين كانت السلامة المهنية للصحافيين خلال التغطية الهدف الرئيس. تقول لارا، لرصيف22، إنّ التدريبَين سمحا لها بمعرفة كيفية التعامل مع الألغام والذخائر غير المتفجّرة، ومع الأراضي التي تشكّل مسرحاً للعمليات والاشتباكات، وكيفية التعامل مع حالات الإصابات والاستهداف واختيار الموقع الأفضل لحماية الفريق الإعلامي. وتضيف أنّ التدريبَين ساعداها على رفع معايير السلامة خلال التغطيات لحماية الفريق الإعلامية.

وتلفت ريف ولارا، إلى أنّ الحرية متروكة للفريق الذي يتولّى التغطية على الأرض، على مستوى التنقّل واختيار الموقع من دون وجود أشخاص في المحطة تكون مهمتهم التدقيق في سلامة الطريق أو الموقع المعتمد من قبل الفريق في أثناء الاشتباكات والأحداث.

تجربة معدّ هذا التقرير الشخصية لا تختلف عن تجربتَي ريف ولارا، وتتّسق مع ما خلصت إليه منسّقة النقابة البديلة إلسي مفرج، من أنّ الفرق الإعلامية المحلية لم تكن جاهزةً لتغطية الحرب على مستوى السلامة الجسدية. فالنقابة البديلة سجّلت ثغرات كبيرةً في هذا المجال، إذ إن وسائل الإعلام المحلية كان عليها واجب تدريب فرقها مسبقاً على معايير وخطوات السلامة المهنية والجسدية وكيفية التصرّف في أوقات المخاطر والغارات، وتدريبها على الإسعافات الأوّلية وتجهيزها بالخوذ والسترات الواقية، التي يجب أن تبقى صالحةً وفعالةً، بالإضافة إلى تزويدها بعلب الإسعافات الأولية وأجهزة الاتصال البديلة، وهذا كله لم يكن متوفراً لدى الفرق المحلية. ومن الثغرات المسجّلة أيضاً، أنّ الفرق المحلية التي تغطي الحرب لم تكن مغطاةً بتأمين في حالة الحوادث، كما لا يوجد مسؤول أمني متخصّص لمتابعة صوابية قرارات الفرق في تنقّلاتها واختيار مواقعها.

تُبدي وسائل الإعلام المحلية حرصاً معنوياً حقيقياً على سلامة فرقها، وتحرص على التوصية المكرّرة بعدم المجازفة والمخاطرة خلال التغطيات. لكن الحرص المعنوي لا يكفي. فالتغطيات الميدانية لها أصولها ومعاييرها الواجب اعتمادها قبل انخراط فريق في تغطية مناطق ساخنة أو ذات مخاطر مرتفعة

معايير السلامة المهنية الدولية غائبة محلياً

إلى ذلك، تُبدي وسائل الإعلام المحلية حرصاً معنوياً حقيقياً على سلامة فرقها، وتحرص على التوصية المكرّرة بعدم المجازفة والمخاطرة خلال التغطيات. لكن الحرص المعنوي لا يكفي. فالتغطيات الميدانية لها أصولها ومعاييرها الواجب اعتمادها قبل انخراط فريق في تغطية مناطق ساخنة أو ذات مخاطر مرتفعة.

عن ذلك، يقول المصوّر الصحافي عزت بلطجي، الذي عمل وتنقّل بين وكالات ومحطات عربية ودولية، وغطّى الكثير من النزاعات وتعرّض للاعتقال سابقاً في سوريا، إنّ الوكالات والمحطات التي عمل معها لا تسمح بمباشرة تغطية مثل هذه الأحداث، إلا إذا كانت لدى الصحافي/ ة، أو المصوّر/ ة الصحافي/ ة، خبرة سابقة وخضع/ ت لدورة تدريبية تحاكي ما يمكن أن يتعرّض له الفريق الإعلامي من اعتداء أو خطف أو استهداف وإصابة، وكيفية التصرف والسيطرة على الخوف لاتخاذ القرار السليم من قبل الشخص الأكثر خبرةً في الفريق.

يلفت عزت، في حديثه إلى رصيف22، إلى أنّ الوكالات والمحطات التي عمل معها، وكشرط لمباشرة التغطية في أماكن خطيرة، كانت تُخضع فرقها لدورة تدريبية وتعزلها في قرية لأيام عدة، حيث تخضع لتدريبات حقيقية وعملية، تحاكي حوادث محتملةً من بينها خطف الفريق مثلاً، والقرارات الواجب اتخاذها في حالات مختلفة. الأهم على حد قوله، أنّ الفرق يجب أن تخضع كل ثلاث سنوات لدورة جديدة لمواكبة وتجديد المعرفة والمهارة، ورفع مستوى السلامة المهنية للفرق في المناطق الساخنة. كما يتم تجهيز الفرق بكل وسائل الحماية الجسدية وتجديد السترات الواقية التي تنتهي صلاحيتها كل فترة، وتزويد الفرق بأدوات الإسعافات الأولية والتدرّب على استخدامها مسبقاً، وهذه أمور رئيسية وشرط من شروط السماح بالتغطية الميدانية.

يضيف عزت، أنه يجب أن يكون في المحطة أو الوكالة الاقليمية أو الدولية شخص مسؤول عن السلامة الجسدية للفرق على الأرض، حيث يتمتّع بصلاحيات أعلى من غرف الأخبار في اتخاذ القرارات المتّصلة بموقع الفريق، أو مكان المهمة، والطريق المعتمد، وتتم استشارته في أبسط التفاصيل والقرارات على الأرض ليعطي موافقته الضرورية. ويشدّد عزت، على أهمية التأمين الصحي وتأمين الحياة للفرق الإعلامية كخطوة رئيسة لتغطية الأزمات والحروب، والالتزام بكل خطوات السلامة كشرط من شروط التزام شركات التأمين بموجبات عقودها مع المؤسسات الإعلامية.

من جهته، يرى مصوّر وكالة "الأناضول"، وسيم سيف الدين، أنّ من واجب الصحافيين نقل حقيقة ما يحدث في مناطق الحروب والكوارث مع ضرورة الحفاظ على حياتهم. من هنا، يؤكد سيف الدين، على واجب مسؤولي الأخبار في المؤسسات الإعلامية في إجراء دورات تدريبية لكل مراسل ومصوّر يريدون إرساله إلى هذه الأماكن، ليكون على دراية كاملة بمدى خطورة التغطية في تلك الأماكن. ويرى سيف الدين، في حديثه إلى رصيف22، أنّ من واجب المؤسسة تدريب وتجهيز فرقها بكل المعرفة اللازمة بالأمن الشخصي وقوانين الحروب، وفنون الحماية الذاتية، وتعريف المراسل بحالات الدفاع عن النفس في حالات الاعتقال أو الاختطاف.

في السياق ذاته، يوضح المراسل التلفزيوني، محمد شبارو، أنّ بعض المؤسسات ترى أنّ إجراءات الحماية شكلية. على سبيل المثال، هناك فرق عدة مزوّدة بدروع وخوذ منتهية الصلاحية، أو لا تعرف الغاية منها، بحكم أنّ هناك أنواعاً مختلفةً منها. فبعضها مخصّص للحماية من الرصاص، وثمة أنواع أخرى مخصّصة للنزاعات المسلّحة. حتى أبسط التفاصيل المتصلة بسلامة السيارة ميكانيكياً، وعدم وجود مواد مشتعلة في داخلها، كلها مسائل متّصلة مباشرةً بسلامة الفرق. وكما وسيم وعزت، يشدّد محمد شبارو، على أهمية الخضوع للدورات التدريبية المتنوّعة، وصولاً إلى متابعة الوضع النفسي للعاملين على الأرض في مناطق النزاعات.

دروس مستقاة من الحرب الأخيرة

نسبياً، هدأت الحرب على الجنوب، لكن المخاطر التي قد تتعرّض لها الفرق الإعلامية لا تزال قائمةً، خاصةً في ظلّ تكرار القصف بين الحين والآخر على بعض المناطق والأهداف، كما أنّ الأزمات والأحداث والنزاعات والاشتباكات جزء رئيس من روتين التغطيات اليومية للإعلام اللبناني. دروس الحرب لا بد أن تكون دافعاً للمؤسسات الإعلامية اللبنانية للتحرّك والمبادرة للبدء بتحضير فرقها وتجهيزها وتدريبها على كل المستويات والمعايير والخطوات التي ترفع مستوى سلامتها المهنية. ففي الحرب، نجحت مؤسسات كمؤسسة سمير قصير واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجامعة العربية وغيرها، في تنظيم دورات تدريبية تعنى بالسلامة المهنية للفرق الإعلامية. قدّمت هذه الدورات إفادةً كبيرةً لعدد من المراسلات والمراسلين والمصوّرين.

في الوقت نفسه، توفّر مؤسسات دولية عدة، مثل "مراسلون بلا حدود"، تجهيزات للفرق المحلية، حيث أمّنت سترات واقيةً وخوذاً ومستلزمات الإسعافات الأولية، وقدّمت إرشادات مكرّرةً، وضغطت على الجهات المعنية من مؤسسات ووزارات وأجهزة لرفع مستوى السلامة الجسدية والرقمية للفرق الإعلامية، كما تقول لرصيف22، منسقة النقابة البديلة، إلسي مفرج.

بين المؤسّسات والنقابات ثمّة دور رئيس يتطلّب من الصحافيين والصحافيات الذين/ اللواتي ينخرطون/ ن في التغطيات الميدانية الاستعداد عبر التدريب والتجهيز وزيادة الخبرة، فهذه المسائل ضرورية وأساسية

الحرب الإسرائيلية على لبنان والأزمات المتتالية، قاعدة وليست استثناءً، من هنا وبحسب مفرج، لا بد من قيام المؤسسات الإعلامية بدورها على مستوى التدريب للفرق، التي تتولّى مثل هذه المهّمات، على ألا يكون التدريب وحيداً بل مكرّراً ومنتظماً، مع تأمين تجهيزات صالحة وفعّالة ووضع إستراتيجيات، وإنشاء مجموعات متخصّصة ذات خبرة واسعة داخل المحطة لمواكبة وتأمين سلامة الفرق على الأرض، وتغطية التأمين الصحي للفرق الصحافية على أقل تقدير في فترات الحروب.

في غضون ذلك، يؤكد شبارو، على ضرورة تحمّل المؤسسات الإعلامية مسؤولياتها كاملةً تجاه فرقها الإعلامية على مستوى التدريب والتجهيز والتغطية الصحية والنفسية، داعياً إياها إلى أن تخصّص في موازناتها قسطاً لهذه التدريبات، وتمويل هذه النفقات كأولوية. كما يدعو شبارو، إلى العودة إلى العمل النقابي الذي يخدم استمرارية المؤسّسات الإعلامية وحماية العاملين فيها، لأنّ دور النقابات الفعّالة هو تنظيم الدورات وتحضير الصحافيين والصحافيات لممارسة عملهم بحرية وأمان نسبي.

بين المؤسّسات والنقابات ثمّة دور رئيس يتطلّب من الصحافيين والصحافيات الذين/ اللواتي ينخرطون/ ن في التغطيات الميدانية الاستعداد عبر التدريب والتجهيز وزيادة الخبرة، فهذه المسائل ضرورية وأساسية، حيث إنّ تعميق المعرفة والجهد لاكتساب المعلومات المتّصلة بالتغطيات من وقائع جغرافية وديموغرافية إلى تغيير الخطط ومعالم الحرب ومراحلها، جميعها مسائل لا مفرّ من متابعتها ومعرفتها، كما تبادل الخبرات في مجال السلامة المهنية واكتسابها من تجارب شبيهة بالحرب. فكل معرفة ومعلومة وتفصيل قد تساعد في تحديد القرارات الصائبة والسليمة على الأرض في اختيار الموقع والتنقلات وغيرها لحماية الفريق.

والأهم من تلك الواجبات كلها، ضرورة التزام الأطراف المتصارعة احترام القانون الدولي وحماية الصحافيين وتحييدهم عن أي استهداف، حتى لا تتكرّر جرائم حرب الإبادة الإسرائيلية على غزّة في حق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في القطاع، وحتى لا يُقتل المزيد من الصحافيين/ ات في جنوب لبنان مرةً أخرى، في أثناء تأديتهم رسالتهم الإعلامية بعد عصام عبد الله، وفرح عمر، وربيع المعماري، ووسام قاسم، وغسان نجار، ومحمد رضا.

*أُعِد هذا التقرير ضمن مشروع "إصلاح الإعلام وتعزيز حرية التعبير في لبنان"، وموّله الاتحاد الأوروبي . وتقع المسؤولية عن محتواه حصراً على عاتق "مؤسسة مهارات"، وهو لا يعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard
Popup Image