شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!

"محمد بن سلمان يهدّد ترامب"... أبرز المعلومات المضلّلة خلال الأسبوع

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الأربعاء 19 فبراير 202508:40 ص

يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متصلة بتدقيق "المعلومات"، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.

تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.

لا تزال التوتّرات بشأن خطّة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتهجير الغزّيين خارج أرضهم، وتوطينهم في مصر والأردن تحديداً، تُلقي بظلالها على المشهد العام في المنطقة، وسط تقارير عن تحركات عسكرية مصرية في شبه جزيرة سيناء. وفي هذا الصدد، راجت مزاعم عن تهديدات إسرائيلية بضرب السدّ العالي.

في سياق متصل، أثار لقاء ملك الأردن عبد الله بن الحسين، مع الرئيس الأمريكي، جدلاً واسعاً، بعدما تُرجمت تصريحاته بشكل غير دقيق، ما أدّى إلى تفسيرها على أنها موافقة ضمنية من الأردن على استقبال مهجّرين من غزّة. وقد خلّفت هذه التطورات موجةً من المعلومات المضلّلة، التي خضعت للتدقيق من قبل منصّات عربية خلال الأسبوع الماضي.

"إسرائيل تضرب السدّ العالي"

نشر موقع إسرائيلي يُدعى "Nziv.net"، تقريراً توقّع فيه أن تشنّ إسرائيل هجوماً على السدّ العالي في أسوان، بما قد يتسبّب في حدوث فيضانات تقتل ما لا يقلّ عن 10 ملايين مصري.

تداولت وسائل إعلام مصرية عدة، تقرير الموقع الإسرائيلي على أنّه تهديد رسمي من إسرائيل لمصر. ووصف الإعلامي مصطفى بكري، في برنامجه "حقائق وأسرار"، الذي يعرَض على قناة "صدى البلد"، الموقع بأنه متخصص في الشؤون العسكرية. وانتهز الإعلامي المصري المعارض أسامة جاويش، الفرصة لمهاجمة الحكومة المصرية في برنامجه "آخر كلام"، الذي يُعرَض على قناة "مكملين" المعارضة.

هل ترجمت "الجزيرة" تصريحات العاهل الأردني بشكل غير دقيق؟ وهل هدّدت إسرائيل بضرب السدّ العالي لإجبار مصر على قبول خطّة تهجير الفلسطينيين من غزّة إلى سيناء؟… هذا ما كشفه مدقّقو المعلومات العرب لدى تفنيدهم هذه المزاعم

في غضون ذلك، كشفت منصّة "متصدقش" المصرية، أنّ تقرير الموقع الإسرائيلي جاء تحت عنوان "هكذا يرى الذكاء الاصطناعي سيناريو مهاجمة إسرائيل سدّ أسوان"، وهو سيناريو تخيّلي من صنع نموذج الذكاء الاصطناعي ChatGPT4.

كما لفتت إلى أنّ موقع "Nziv.net"، يعرّف نفسه على أنه "موقع إخباري متخصّص في جمع ومعالجة البيانات من مصادر مفتوحة"، ولا يتبع أيّ مؤسسة عسكرية إسرائيلية، فضلاً عن أنّه لا يحظى بانتشار واسع.

في سياق متّصل، نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس التونسي قيس سعيد، وهو يوجّه تحذيرات إلى الرئيس ترامب، من الاقتراب من أرض مصر.

بحث مرصد "تحقّق" الفلسطيني عن أصل الفيديو، فتبيّن له أنّ الفيديو اجتُزئ من مؤتمر صحافي للرئيس التونسي عُقد قبل ثلاث سنوات، وجرى التلاعب به وتعديله، وإضافة صوت مولّد بتقنيات الذكاء الاصطناعي للرئيس سعيد.

زعم البعض أنّ وليّ العهد السعودي، هدّد ترامب، بمواجهة حربية مثل "غزوة تبوك"، وحذّره من مصير يشبه مصير "أبو لهب وأبو جهل".

يأتي تداول هذه المزاعم في سياق التوتّرات بين مصر وإسرائيل، في ظلّ الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على كلّ من مصر والأردن، لاستقبال نحو مليون ونصف مليون فلسطيني من أهل غزّة.

"استقبال المرضى جزء من خطّة التهجير"

على الجانب الأردني، زعمت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ قناة "الجزيرة"، أخطأت في ترجمة ردّ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على سؤال صحافي حول موقفه من تهجير فلسطينيي غزّة إلى الأردن ومصر. دقّقت منصّة "تيقن" الفلسطينية، في ترجمة إجابة ملك الأردن، وتوصّلت إلى أنها ترجمة دقيقة لما جاء على لسانه.

تدقيق ما نشرته الجزيرة عن تصريحات الملك عبد الله الثاني

وفُسِّرت تصريحات العاهل الأردني، خلال لقائه ترامب، على أنّها موافقة على خطة التهجير، غير أنّ منصّة "صحيح مصر" أعدّت تقريراً مفصلاً بيّنت فيه أنّ الملك بقوله: "في اعتقادي أنّ بيت القصيد هنا هو كيفية إنهاء هذا الأمر بطريقة مرضية للجميع"، كان يشير إلى "الخطة المصريّة لإعادة إعمار غزّة من دون تهجير"، وليس إلى مخطط تهجير الفلسطينيين الذي يتمسّك به ترامب.

واستغلّ الإعلامي عبد الله الشريف، تصريحات العاهل الأردني، وزعم أنّ نقل ألفَي طفل فلسطيني مصاب، من غزّة إلى الأردن، مع مرافقيهم لغرض العلاج، يأتي ضمن خطة التهجير، بيد أنّ نقل المصابين والمرضى والحالات الخطيرة إلى الأردن ومصر أو أي دولة عربية أخرى، محدّد بعدد معيّن سواء للمصابين أو مرافقيهم، وفق اتفاق وقف إطلاق النيران، الذي يسمح بخروج 300 مصاب ومرافق يومياً، و12 ألفاً و600 فلسطيني خلال فترة الهدنة الأولى المحددة بنحو 40 يوماً، بحسب تدقيق "صحيح مصر".

ونشر الديوان الملكي الأردني، خبراً عن اتصال هاتفي جمع بين الملك عبد الله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكدا فيه على أهمية بدء إعادة إعمار غزّة مع عدم تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.

"عقوبات جنوب إفريقيا على أمريكا"

انتشرت على نطاق واسع، عبر حسابات وصفحات عربية على مواقع التواصل الاجتماعي، مزاعم عن إقدام حكومة جنوب إفريقيا على "منع تصدير المعادن إلى الولايات المتحدة"، بعد تهديدات ترامب بقطع التمويل المستقبلي عنها.

مزاعم بتحذيرات وتهديدات من محمد بن سلمان وقيس سعيد، لترامب، وأخرى بفرض جنوب إفريقيا عقوبات على واشنطن، مع دعوات للدول العربية بأن تحذو حذو الأخيرة، لكن مدقّقي المعلومات العرب كشفوا زيفها. إليكم/ نّ كيف توصّلوا إلى ذلك

وأشادت هذه الصفحات بهذا القرار المزعوم، معربةً عن آمالها في أن تحذو الدول العربية حذو جنوب إفريقيا، إلا أنّ منصّة "صحيح العراق"، أشارت إلى عدم صدور أي قرار رسمي في هذا الشأن، ما يجعل هذه الادعاءات مضللةً وغير دقيقة.

وأجرت منصّة تدقيق المعلومات العراقية، بحثاً معمّقاً أفضى إلى أنّ التصريح الوحيد حول منع تصدير المعادن إلى أمريكا، جاء على لسان وزير الثروة المعدنية والنفطية غويدي مانتاشي، خلال كلمة افتتاحية في مؤتمر الاستثمار في التعدين الإفريقي لعام 2025، في كيب تاون.

حقيقة حرمان جنوب إفريقيا من تمويل بسبب دعمها لغزة

وأعلن ترامب، عن قطع التمويل عن جنوب إفريقيا، بعد توقيع رئيسها سيريل رامافوزا، على مشروع قانون نزع الملكية، وهو ما عدّه الرئيس الأمريكي "انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان". ويتزامن هذا القرار مع حزمة قرارات مماثلة للإدارة الأمريكية تتعلّق بوقف المنح الفيدرالية والمساعدات الخارجية.

كما نشرت حسابات على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو لكلمة وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، في أثناء انعقاد أحد المؤتمرات، يهدّد في سياقها ترامب، بمواجهة حربية مثل "غزوة تبوك"، ويحذّره من مصير يشبه مصير "أبو لهب وأبو جهل".

وأثبتت "صحيح العراق"، أنّ الفيديو خضع للتعديل بواسطة أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو مجتزأ من خطاب ألقاه وليّ العهد السعودي قبل أربعة أشهر؛ أي قبل فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية. جدير بالذكر أنّ السعودية أعلنت رسمياً رفضها مخطط التهجير الذي اقترحه ترامب، كما أكدت تأييدها إقامة دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard
Popup Image