شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
خروج من البلاط الملكي إلى الشارع و

خروج من البلاط الملكي إلى الشارع و"سبوبة" مربحة… تحديات الرقص المعاصر في مصر

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والتنوّع

الاثنين 24 يونيو 202402:13 م

الرقص المعاصر، فن مستحدث يتماشى مع العصر الحالي، ربما نسمع إجابات فُكاهية عندما يتحدث ممارسوه عن معناه حتى أجمع الغالبية على أنه نوع يندرج تحت أنواع الفنون الأخرى من الرقص، لكنه في الحقيقة له معنىً منفرد كونه خرجَ من رحم الحداثة وتطور مع مرور السنوات. وطبعا الرقص جزء من تكويننا، وعندما يتحرك الجسد فإنه يناقض قضية أو يمارس الرياضة حتى أنه يأخذ منحىً مختلفاً عن الروح والجسد والعقل.

حركة الرقص المعاصر

انطلقت حركة الرقص المعاصر في مصر مع بداية القرن العشرين، وهو فن له تقنيات وأبجديات خاصة. يحاول هذا النوع من الرقص كسرَ تابوهات معينة لها علاقة بالكلاسيكية، مثل الباليه. ولا توجد فيه قاعدة معينة لمكان المسرح أو العرض، لا فرق بين أن يُعرض هذا الرقص في مسرح أو في أرض خضراء أو في الشارع أو الأسطح، وليس بالضرورة أن يكون هناك بطل وبطلة أو هدف وراء القصة، لكنه يدمج الجمهور في أن يكون فعالاً، لا أن يقبل رؤية المخرج.

يحاول هذا النوع من الرقص كسرَ تابوهات معينة لها علاقة بالكلاسيكية، مثل الباليه. ولا توجد فيه قاعدة معينة لمكان المسرح أو العرض، لا فرق بين أن يُعرض هذا الرقص في مسرح أو في أرض خضراء أو في الشارع أو الأسطح

تارة يكون الرقص المعاصر صاخباً وأخرى متمرداً أو حساساً أو ثورياً، ومن الممكن أن تكون علاقتنا به ما بين المساحة والحركة، ومثله مثل المراحل الفنية المختلفة التي يمر بها أي نوع من أنواع الفنون، لكنه يمثل حركة مغايرة، فهو يختلف عن الفترة الكلاسيكية والحديثة وما بعد الحداثة والتكعيبية وغيرها من أنوع فنون الرقص. ولا يخفى على أحد أن كل ما هو فن من تلك الفنون تأثر في كل مرحلة مرّ بها، غير أن الرقص المعاصر حدث ما بعد كل تلك الأنواع السابقة حتى أنه يشكل خروجاً من البلاط الملكي للشارع مخاطباً الجمهور بفئاته المختلفة.


الرقص المعاصر مستمد من الطبيعة والحالة النفسية للإنسان، ومما لا شكّ فيه أن الرقص بأنواعه أو كغيره من الفنون يتأثر بالأوضاع السياسية والاقتصادية، والرقص المعاصر تحديداً يتحدث عن الفترة الزمنية الحالية التي نعيشها، فهو رقص لحظي ودائم التغيير. وفي دراسة الرقص المعاصر نرى الراقص يتحدث عن قصة من حركاته تحكي تاريخاً للشخصية وأبعادها، وكل ذلك بمثابة محاولة لفهم المبررات التي يرغب الراقصون في إيصالها.

تاريخ الرقص المعاصر

يقول الفنان والمخرج وليد عوني، رائد ومؤسس فرقة الرقص المسرحي الحديث لرصيف22، إن فنون الرقص الحالية تعمل تحت مظلة الرقص المعاصر، بعد أن أسست أستاذة الرقص المعاصر، الألمانية بينا باوتش، مسرح الرقص الحديث، وبذلك أصبحت هناك مدارس للرقص بشكل عام، حيث تأثر الرقص المعاصر بمدرسة الرقص الحديث وزال الفرق بين المعاصر والحديث، فكلاهما صار مزيجاً بين المودرن والمعاصر، حتى أن مدرسته تعمل تحت مظلة الرقص المسرحي الحديث كونه يستخدم الرقص بدون كلمات على عكس بعض المدارس التي أدخلت الكلمة على الرقص.

في التسعينيات كان هناك مدارس معروفة للرقص على يد أساتذة مثل بيجار وبينا باوتش، حتى ظهرت مع بدايات القرن العشرين مدارس جديدة للرقص على يد أساتذة في الرقص، مثل مارثا غراهام، وماريس، وكلير كونينغهام، وموريس بيجار، كما تداخل الرقص الحديث (المودرن) مع رقص الباليه. ويحمل الرقص المودرن بعض الكلاسيكيات إلا أن القاعدة الرئيسية في تحديد نوعه تعود إلى الكوريغراف أي ما تم تصميمه من رقصات في نهاية التسعينيات وبداية القرن العشرين.


ويرى وليد عوني أن الشك في عدم حصول حركة الرقص المعاصر على حقها بشكل كامل في تلك الفترة يعود إلى أن هناك موجة جديدة دخلت وهي الاستعراضية، حيث يترك الكثير من الراقصين الباليه والرقص المودرن، ويميلون نحو الاستعراضات، مبيناً أنه عندما جاء إلى مصر في عام 1993، لتأسيس حركة الرقص المسرحي الحديث، لم يكن في مصر رقص معاصر أو حديث، والجميع كان يشكو من حركة الرقص.

وأضاف أنه أسس مدرسة للرقص المعاصر تابعة لوزارة الثقافة، وتخرج منها تلاميذ كثرٌ على مدار 11 عاماً، حتى جاءت ثورة 25 كانون الثاني/يناير عام 2011، وتوقفت تلك المدرسة تماماً، لأنه ترك وغادر البلاد لمدة أربع سنوات، ولا يعلم إن كانت الوزارة ترغب في عودة المدرسة لتخرج تحت مسمى آخر أم ماذا سيحدث، إلا أنه حالياً يقوم بتدريس الرقص المودرن، وهو ذاته الرقص المعاصر كما شرح سابقاً.

وعن وجود مدارس للرقص المعاصر في مصر حالياً، أكد أن الرقص الحديث هو السائد حالياً، وتوجد مدرسة في المعهد العالي للباليه بأكاديمية الفنون لدراسة الرقص الحديث، ويرى أنه لا يمكن التفرقة بين الحديث والمعاصر، لأن الحركة وصلت من أوروبا، ولا يوجد فصل بينهما.

من جانبه يشير الراقص حازم حيد في حديثه لرصيف22 أن وزارة الثقافة المصرية ممثلة في مركز الإبداع ومدرسة الرقص في المعهد العالي للباليه، إلا أن تلك المدارس التابعة للوزارة ليست مختصة بالرقص المعاصر، لكنها تعمل في إبراز فنون الرقص الحديث وليس المعاصر. وفي حال وجود الرقص الحديث فيها فهو لا يكون بالحداثة التي من المفترض أن يكون عليها، مبيناً أنه لا توجد فرقة أو مدرسة مختصة، ولكن هناك "أوديشن" بين كل فترة وأخرى للانضمام للفرقة، دون أن تعرف هي شيئاً، وبالتالي لا توجد مدرسة تابعة للوزارة، خاصة في الرقص المعاصر، والمدرسة الوحيدة التي كانت مختصة بهذا النوع من الرقص قد أغلقت.


يوضح حازم أن المدرسة الحالية الموجودة هي خاصة وممثلة في مركز القاهرة للرقص المعاصر، والدراسة فيها باهظة الثمن، فعلى مدار ستة أشهر من الدراسة، تحتاج إلى تكلفة تصل 30 ألف جنيه وأكثر، ما يعني أنها للأغنياء أو لفئة محددة من الناس فقط. كما أن الدراسة بها تكون 3 أيام في الأسبوع فقط، وعبارة عن برنامج تحضيري وليس كاملاً.

ويستطرد حديثه بأنه من الصعوبات التي يواجههپ ا أي راقص يمتلك فرقة مستقلة هي تقنين أوضاعه، فلا بد من الحصول على مكان مناسب، مع الحصول على دعم حكومي أو دعم خاص، كي يتم الاعتراف به. فحالياً حتى وزارة الثقافة من الصعب التعامل معها كي تتعاون مع فرق الرقص في المشاركة بمهرجانات للرقص وإتاحة الأماكن التابعة لها، ما يجعل الراقصين الذين يستطيعون السفر إلى الخارج يعملون هناك دون عودة.

يضيف حيد أنه لا توجد إحصائية بأعداد الراقصين، كما أنه لا توجد نقابة تتبنى تلك المواهب. هناك محاولات بعد الثورة لإنشاء نقابة، ولكن الرقص لا نقابة له في مصر، والاعتراف به يأتي عن طريق الرقص البلدي والباليه، وهما يخضعان لنقابة المهن الموسيقية. كما أنه من الصعب على الراقص المستقل أن يحصل على عضوية، إلا إذا كان خريج المعهد العالي للباليه، وأيضاً الترخيص بالعمل صعب للغاية، وإذا حدث يكون الاعتراف به/ا كراقص/ة بلدي أو باليه أو استعراضي، ولا توجد الفنون الأخرى مثل الهيب هوب والجاز والرقص المعاصر والرقص الحديث.

الرقص المعاصر، فن مستحدث يتماشى مع العصر الحالي، ربما نسمع إجابات فُكاهية عندما يتحدث ممارسوه عن معناه حتى أجمع الغالبية على أنه نوع يندرج تحت أنواع الفنون الأخرى من الرقص، لكنه في الحقيقة له معنى منفرد كونه خرجَ إثرَ الحداثة وتطور بمرور السنوات

في هذا السياق لا يستطيع وليد عوني التأكيد على أن هناك مدارس متخصصة في الرقص المعاصر، ولكنه يتواجد في شكل أفراد يتربحون من وراء فرق "برايفت"، لا يعلم ماذا يعتمدون في دراستهم ولا الكيان الذي يجمعهم. ومن الطبيعي أنه عند افتتاح مدرسة للرقص يكون بها المودرن والحديث والكلاسيكي، مطالباً في حديثه لنا بعودة المدرسة التابعة لوزارة الثقافة، لأنها كانت مدرسة دولية، يوجد بها كل أنواع الفنون، مثل الفلكلور والمعاصر والمسرح والإيقاعات والكلاسيك، وأساتذة كبار مثل محمود رضا ومحمود شرارة ومايا سليم، وكانت الدراسة بها على مدار ثلاث سنوات لتدريس 12 مادة.


وأشار إلى أن عدم تقنين أوضاع الرقص حالياً يتيح أن يكون هناك "سبوبة" للعمل في الظل، سواءً كأفراد أو مدارس، فيطلق هؤلاء على أنفسهم مصطلح تعليم الرقص المعاصر. ولابد من جمع كل اتجاهات فنون الرقص في مدرسة واحدة، لأن هناك "رقص نيو كلاسيك" حالياً أي المستحدث من الكلاسيكية، مشيراً إلى أن لديه 30 راقصاً في فرقته، إضافة إلى أن هناك الكثير من الراقصين يدرسون في معهد الباليه، لافتاً إلى أن هناك ورشاً تجمع الأفراد لدراسة الرقص بمبالغ كبيرة، وهؤلاء المتخرجون لا يعرفون مصيرهم، فيضطر أغلبهم للسفر إلى الخارج حتى يجدوا فرصة.

ومن هنا ناشد وزارة الثقافة من أجل السيطرة على ما يحدث حالياً في فنون الرقص ليكون الجميع تحت مظلة الوزارة، بدءاً من الدراسة للعروض في الداخل والخارج، ولدينا مركز الإبداع الفني الذي من الممكن أن يكون المقر الرئيسي للانطلاق، غير أنه اعترف بأن وزارة الثقافة لن تستطيع منع الأفراد من إقامة ورشٍ ومدارس خاصة لدراسة الرقص، وكل ما تستطيع أن تفعله لمواجهة ذلك هو تدشين مدرسة قوية للرقص بجميع فنونه وأنواعه.

من جانبها أكدت الدكتورة رانيا يحيى، عميدة المعهد العالي للنقد الفني، أنه لا توجد مدرسة مختصة بالرقص المعاصر في أكاديمية الفنون بالهرم، ولكن هناك المعهد العالي للباليه الذي يقوم بتعليم الطلاب رقصَ الباليه، وقد تكون الدراسة به مشتملة على مادة الرقص المعاصر سواءً نظرياً أو عملياً.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard