شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
اللاجئة السورية كزوجة ثانية في تركيا... رحلة البحث عن أمان مفقود

اللاجئة السورية كزوجة ثانية في تركيا... رحلة البحث عن أمان مفقود

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

منذ سبع سنوات ارتبطت علا (اسم مستعار)، فتاة سورية من مدينة اللاذقية تعيش في تركيا، بشاب تركي متزوج ولديه أطفال لتكون هي زوجته الثانية.

اقتصر أمر علاقتهما على تثبيت الزواج بشكل شرعي عند أحد المشايخ والعجز عن تحويله إلى تثبيت قانوني بسبب القانون التركي الذي يمنع تعدد الزوجات ويقتصر التثبيت على واحدة وهو من نصيب زوجته التركية الأولى، لتبقى علا تعيش معه دون أي حقوق وسط مخاوف من مصير علاقتهما وما يمكن أن يحصل في حال حدوث أي مشكلة.
رزقت علا طفلين تمكنت بحسب ما قالت لرصيف22، من تثبيتهما باسمها واسم والدهما وحصلا على الجنسية التركية والبطاقات الشخصية وعلى جميع حقوقهما لكنها هي تجردت من كامل حقوقها. توضح علا أن القانون التركي يسمح بتثبيت الأطفال مع وجود الكثير من العلاقات خارج القانون ويعتبر أن وجودهم يمكن أن يحصل دون أي علاقة رسمية، كأن يكون للأب أولاد من حبيبته ويحق له وضعهم على اسمه ولا يؤثر على زواجه الأول بينما تبقى هي الوحيدة خارج تلك العلاقة. 
تابعت أنها حاولت كثيراً أن يكون زواجهما رسمياً لكن دون فائدة، وعلى الرغم من أنها تلقت وعوداً من زوجها الحالي بالطلاق من زوجته الأولى عندما تقدم لخطبتها، إذ أخبرها أنه يعيش مشاكل زوجية ويريد أن ينهي زواجه، وبعدها تصبح علاقته بعلا رسمية في المحكمة، لكنه لم ينفذ كلامه بعد الزواج. 

يسمح القانون التركي بتثبيت الأطفال مع وجود الكثير من العلاقات خارج القانون ويعتبر أن وجودهم يمكن أن يحصل دون أي علاقة رسمية، كأن يكون للأب أولاد من حبيبته ويحق له وضعهم على اسمه ولا يؤثر ذلك على زواجه الأول، بينما تبقى الزوجة الثانية دون حقوق رسمية
أضافت علا أنه في حال وقوع الطلاق أو حتى وفاة الزوج لن تحصل هي على أي شيء، لا نفقة ولا حتى ما تم وضعه عند تثبيت الزواج أمام الشيخ، وما يعرف بالمهر، فجميع الحقوق تكون للزوجة الأولى التي تأخذ نصف أملاك زوجها، معتبرة أن هناك حقوقاً معنوية غائبة أيضاً، مثلا عند تثبيت أطفالهما شعرت بأنها تعيش حالة إقصاء من قبل أسرته التي تعتبر علاقتهما غير شرعية، لافتة إلى نظرة المجتمع السيئة لها أيضاً على اعتبار أنها زوجة ثانية، وهو أمر مرفوض بشكل كبير ضمن هذا المجتمع، مؤكدة أن الحياة التي تعيشها صعبة للغاية، ناصحة الشابات السوريات بعدم القبول بمثل هذا الزواج الذي يحمل المرأة الكثير من الأعباء والمخاوف على عكس ما يحصل في الزواج الذي يجب أن يخلق لها حالة اطمئنان وراحة، ولكن السبب الأساسي فيما حصل معها هو الوعود التي تلقتها وعجز زوجها عن تنفيذها بسبب ما يترتب على الطلاق من تبعات قانونية في تركيا ومنها موضوع الأملاك وتقاسمها مع الزوجة .
قصة ريم حزينة أيضاً، فهي الزوجة الثانية لشاب سوري ولكنه تمكن من الحصول على الجنسية التركية بعد سنوات من وجودهما في تركيا وبقيت هي وأولادها دون جنسية، فقد تحتم عليه الاختيار بينها وبين زوجته الأولى وبين الأطفال من سيكون ضمن الملف العائلتي للتجنيس، ومن سيتم تثبيت زواجها بالمحكمة كي تحصل مع زوجها على الجنسية التركية، ووقع الاختيار على زوجته الأولى، لتكون ريم بحسب قولها ضحية هذا القانون الذي حرمها وحرم أطفالها من حق التجنيس ومن جميع الحقوق الأخرى، وبقيت هي تحمل بطاقة الحماية المؤقتة، ولا أحد يعترف بزواجها، فقد قامت بتثبيت الأطفال على اسمها ضمن ملف الإقامة في تركيا وتعيش على أمل أن تنصف القوانين التركية الزوجة الثانية، معتبرة أن لا ذنب لها أن تعيش هذه الحياة خصوصاً أن القانون المدني السوري يسمح بتعدد الزوجات وبالتالي، برأيها، لم تقم بأي شيء مخالف للقانون. 
كذلك قالت أم عمر وهي إحدى السيدات التي تعمل مع اللاجئات السوريات في مدينة الريحانية على عدة قضايا، أبرزها جلسات التوعية والعدالة الاجتماعية، أن السبب الأساسي في انتشار هذه الظاهرة بين اللاجئات الشابات وقبولهن بأن يكن زوجة ثانية، رغم علمهن بأن حقوقهن غير محفوظة، هو البحث عن الأمان والاستقرار وانتشار القناعة بأن الرجل التركي قوي ضمن بلده ومجتمعه وسوف يأمن لها جميع حاجاتها المادية والمعنوية، وتابعت أن هذه الحالة لا تستمر لفترة طويلة وسرعان ما تظهر المشاكل، خصوصاً مع وجود الكثير من الوعود التي لا يتحقق منها أي شيء، والإدراك بأن هذا الزواج ليس له قيمة، فجميع الرجال لا يرغبون بخسارة استقرارهم وزواجهم الأساسي، ويأتي هذا الزواج كنزوة في حياتهم خصوصاً مع سهولته والقدرة على الإقناع وقبول النساء الأضعف به، وهو أمر مختلف بالنسبة للشابات التركيات اللاتي لا يقبلن أن يكن زوجة ثانية. 
السبب الأساسي في انتشار هذه الظاهرة بين اللاجئات الشابات وقبولهن بأن يكن زوجة ثانية، رغم علمهن بأن حقوقهن غير محفوظة، هو البحث عن الأمان والاستقرار وانتشار القناعة بأن الرجل التركي قوي ضمن بلده ومجتمعه وسوف يأمن لها جميع حاجاتها المادية والمعنوية
أضافت أن هناك أيضاً عامل اللغة، ففي معظم الولايات الحدودية مع سوريا مثل هاتاي وأورفا ودياربكر وماردين، يتكلم السكان اللغة العربية بشكل جيد جداً، وهذا يساعد ويسهل من عملية التقارب وإتمام عملية الزواج، نوهت بأن الحل الوحيد لهذه المشكلة والظاهرة هي التوعية الدائمة والقيام بحملات وجلسات قانونية تشرح للاجئات أثر هذا الزواج والحكم القانوني المنوط به.
أما طالبة الحقوق التي تدرس في جامعة سكاريا التركية، شهد القاسم، فقد تحدثت لرصيف22 عن حكم الزواج بزوجة ثانية بحسب القانون التركي، مبينة أنه باطل بحسب المادة 145 من القانون المدني التركي، واستناداً إليه فإن الزوجة الثانية التي يتم زواجها عن طريق عقد قران من خلال الشيخ أو بالكنيسة أو بأي عقد ديني، أو أي شكل آخر، فهو غير معترف به ما دام هناك عقد زواج ساري المفعول ومثبتاً بالمحكمة، وأي عقد يأتي بعده باطل حتمياً ويسقط بذلك حق الزوجة الثانية بالمطالبة بأي شيء وأي حق من حقوقها.
تابعت أنه في حال إنجاب طفل عن طريق الزواج الثاني بهذه الحالة، يحق للطفل وأمه أن يطلبا من الأب تسجيله على اسمه والاعتراف به قانونياً، ولكن هناك احتمالاً بأن يرفض الأب الاعتراف بابنه، وهنا يحق للأم والطفل رفع دعوى أبوة (babalık davası) لإثبات نسب الطفل استناداً إلى المادة 301 من القانون المدني التركي، لافتةً إلى أن هذه الدعوى والحكم يتم تطبيقهما على كل حالات إنجاب الأطفال خارج الزواج الأول (الأطفال غير الشرعيين)، مضيفة أن هذه الدعوى تحتاج إلى بعض الشروط أيضاً، وهي أن يتم فتحها بمحكمة الأسرة الموجودة بنفس المدينة التي تعيش فيها الأم والتي تمت فيها الولادة بالمستشفى، وفي حال فتح الدعوى عن طريق الأم يحق لها أن تطلب تثبيت نسب بين الأب وابنها، وأن تحصل على تعويض لنفسها بسبب الضرر المادي الذي تعرضت له بفعل الولادة، إضافة إلى تعويض مادي عن مصاريفها لستة أسابيع قبل الولادة وستة بعدها ومصاريف الحمل والولادة ونفقة الطفل، وفي حال عدم رفع الدعوى خلال المدة المسموح بها في القانون التركي، والتي تبدأ منذ بداية الحمل حتى سنة بعد الولادة فيسقط حق الأم برفعها بحسب المادة 303 من القانون المدني التركي، ويمكن لأي امرأة أن ترفع هذه الدعوى بغض النظر عن جنسيتها بمجرد أن تكون هذه العلاقة مع شخص تركي فيمكن لها أن تتابعها ضمن القانون والمحاكم في تركيا. مشددةً على أن القانون لا يحمي الزوجة الثانية لأن القانون التركي لم يشرع هذا الأمر ولم ينص عليه وجميع القوانين السابقة هي لضمان حقوق الطفل فقط وبالتالي لا يمكن ضمان حقها إلا من خلال رفض هذا الزواج أساساً.

يوضح القانون المدني التركي أنه في حال رغب أحد الأشخاص الزواج، وكان قد تزوج بالفعل، يجب إنهاء الزواج السابق، إذ لا يسمح بتعدد الزوجات. تنطبق هذه اللائحة على المواطنين الأتراك والأجانب، بمن فيهم اللاجئون.
ويوضح القانون المدني التركي بشكل واضح وصريح أنه في حال رغب أحد الأشخاص في الزواج، وكان قد تزوج بالفعل، يجب إنهاء الزواج السابق، إذ لا يسمح بتعدد الزوجات ويعتبر جريمة. تنطبق هذه اللائحة على المواطنين الأتراك والأجانب، بمن فيهم اللاجئون.
وكانت قد نشرت وسائل إعلام تركية احصاءات حول زواج الشباب الأتراك من أجنبيات، وكانت السوريات في المرتبة الأولى من بين نسبة الأجنبيات اللواتي تم تثبيت زواجهن إذ تصل نسبتهن إلى 14,6 بينما حل في المرتبة الثانية المواطنات من دولة أذربيجان بنسبة 10,1 لتكون دولة أوزباكستان في المرتبة الثالثة بنسبة 9,8 لتختفي عن هذه الإحصاءات نسبة الفتيات السوريات المتزوجات من أتراك بموجب عقد زواج شرعي فقط دون تثبيته في المحكمة بشكل رسمي مما يعيق وجود أي إحصاءات عن مثل هذه الحالات .


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

لعلّ تعريفنا شعوباً ناطقةً بالعربية لم يعد يستقيم من دون الانتباه إلى أننا صرنا شعوباً متفلّتةً من الجغرافيا. الحروب الدائرة في منطقتنا والنزاعات الأهلية والقمع، حوّلتنا إلى مشردين، بين لاجئين ونازحين، وأي تفكير في مستقبلنا لم يعد ممكناً من دون متابعة تفاصيل حياة الجميع، أينما كانوا، وهو ما نحرص عليه في رصيف22. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard