شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
نجاة…

نجاة… "الصغيرة" التي انصاعت في أغانيها وتمرّدت في حياتها

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والنساء

الاثنين 13 مايو 202405:44 م

"التضحية هي أسمى طقوس الحب، ولذلك فإن أحبّ أغنية إليَّ من الأغاني التي غنيتها هي 'ساكن قصادي'، لأن بها هذا المعنى"، تقول الفنانة نجاة الصغيرة في حوار صحافي نشرته مجلة الكواكب في 2 كانون الثاني/ يناير 1962.

هذا التصريح يدعم الافتراض بأن الخط الغالب على أغاني نجاة الصغيرة هو "الانكسار" أمام الحبيب، خاصة إذا ما تتبّعنا أغانيها التي تتناول الهجر والفراق بين الحبيبين.

"ضعف الحبيبة" هذا البادي في أغانيها التي تتناول "الهجر والفراق" ربما تماهى في أذهان محبيها، مع صوتها الدافئ الناعم، الذي رأى فيه الإذاعي الشهير طاهر أبو زيد "رقة جريحة"، بل تماهى مع جسدها الصغير الحجم، واسمها المقترن بوصف يوحي بنفس المعنى "الصغيرة".

نجاة الصغيرة

اللافت أن هذا "الضعف" لم يكن السائد في حياة نجاة الشخصية التي كانت في أحيان كثيرة متمردة ومستقلة، لا سيّما في علاقتها بالرجال، حسبما أشارت جملة من المصادر المقرّبة منها ونسلط الضوء عليه في تقريرنا.

استجداء عطف الحبيب في أغانيها

"صوت أنثى ضعيفة خجولة تخاف البوح عمّا في عالمها الذاتي"، هذا الوصف شائع جداً في الكتابات الصحافية عن نجاة، نسبةً إلى الشاعر نزار قباني، الذي كتب لها عدداً من القصائد الناجحة جماهيرياً وهي "أيظن"، و"ماذا أقول له"، و"إلى حبيبي"، و"أسألك الرحيل". وتقول نجاة إنها أول من غنت له في مصر، حسبما ذكرت في لقاء مع التلفزيون التونسي.

نجاة الصغيرة ونزار قباني

الوصف المذكور نجده حاضراً بقوة في القصائد الأربعة التي غنتها لنزار، حيث نلحظ انصياعاً من الحبيبة لحبيبها وتنازلاً عمّا فعل بحقها بلا مبرر سوى الحب. في "أيظن"، تبدأ الحبيبة بتوبيخ لحبيبها الغائب متسائلةً: "أيظن أني لعبةٌ بيديه؟! أنا لا أفكر في الرجوع إليه"، لكنها بمجرد أن رأته عائداً إليها حاملاً الزهور، ارتمت بين يديه ونسيت كل "حقدها في لحظة"، وفي ختام القصيدة تتغنّى: "ما أحلى الرجوع إليه".

أظهرت نجاة الصغيرة تناقضاً في شخصيتها الحقيقة القوية المستقلة بل والمتمردة على الرجال بدءاً بوالدها، ونجاة الرومانسية الضعيفة المنسحقة أحياناً أمام الرجل في أغانيها… هل كان ذلك ذكاءً فنياً منها أم "تعويضاً" لما افتقدته؟

وفي "ماذا أقول له"، تتساءل نجاة عمّا ستقوله لحبيبها إذا جاء يسألها إن كانت تكرهه أو ما زالت تحبه، بعد أن هجرها، وبعد أن ماتت كخيوط الشمس ذكراه، ولكنها تجد نفسها تتأمل في أشيائه وذكرياتها معه، وتلقائياً تبدأ تنتقي فستاناً للقياه. وفي النهاية، تُجيب عن سؤالها وتؤكد: "إني ألف أهواه".

حين غنّت "إلى حبيبي" كانت نجاة تعاني من إهمال حبيبها بينما يدعي حبه لها ثم نَفهَم ضمناً أنه تركها وهجرها. حين تناديه في المقطع الأخير من القصيدة: "ارجع إليَّ"، وتقول له إن الأرض بالنسبة لها واقفة لا تدور وهو بعيد عنها ثم تستعطفه ليعود إليها، تتساءل في دلال: "لمن صباي لمن؟ شالُ الحرير لمن؟ ضفائري منذ أعوام أربيها"، وترضخ في النهاية وتقول: "ارجع كما أنت" (أي بعيوبك) لأن حياتها بدونه بلا معنى "فما حياتي أنا، إن لم تكن فيها؟!".

وفي "أسألك الرحيل" التي تبدأ بشكل صادم، إذ تطلب منه الابتعاد عنها لخير حبهما، تعتز نجاة الحبيبة بحب حبيبها وبذكرياتهما معاً وبكل ما كتب إليها من رسائل. رغم ذلك، تريده أن يبتعد حفاظاً على حبهما، مع إشارة إلى أنها تخشى أن يُدَمِر هذا الحب. تتضح هذه الإشارة حين تعود في المقطع الأخير وتطالبه بالبقاء معها، وتناشده ألّا يكترث بما قالته في زمن الوحدة، حين ابتعد عنها، أو وقت الضجر منه... وتختتم وهي تحثّه: "ابقَ معي إذا أنا سألت الرحيل".

في القصائد الأربع، تكون نجاة الطرف الذي يتنازل دائماً وتعود إليه بلا عتاب أو لوم. وبعيداً عن نزار وما كتبه لها، غنّت نجاة نفس المعنى في مناسبات كثيرة، مثل "بكاني لما خلصت دموعي"، و"القريب منك بعيد"، و"لا تنتقد خجلي الشديد"، و"غريبة منسية"، و"قدرت تنام"، و"ليلة من الليالي فاتونا"، و"أسهر وانشغل أنا".

حتى في الأغاني التي تحاول فيها الانتصار لنفسها وترفض العودة لحبيبها، لا تُظهر نجاة قسوة تجاه هذا الحبيب الذي جرحها بل ضعفاً، وألماً وإن سعت إلى تضميد الجرح بالبعد عن هذا الحبيب، ولكن دون أن تقابله بجرح مقابل. هذا ما نسمعه في أغنية "الشوق والحب"، التي كتبها حسين السيد وتُحدِّث قلبها فيها: "شوف يا قلبي قسوة قلبه، مرة رماني وراجع تاني عشان يرميني"، وتُردف مستنكرة "قول لي جاي ليه؟ راجع تاني ليه؟ بعد الحب ما راح، بعد الشوق ما ارتاح، راجع تاني ليه؟ هاتقول إيه؟ لا كفاية مش هقاسي مرتين".

الجسد النحيل والانفعالات الخجولة في خدمة مشروعها

هذا الضعف أمام الحبيب يتناسب مع طبيعة المجتمعات الشرقية والصورة النمطية التي ترسمها للمرأة والقيود التي تُلزمها بها تجاه الرجل. وهو يلتقي أيضاً مع ما قاله الموسيقار محمد عبد الوهاب عن نجاة، فقد كان يرى أنها الصوت الأرق والأجمل والأكثر أنها "الأضعف"، وهذا هو "المطلوب" في الأغنية العاطفية النسائية، حسبما نقل عنه الكاتب الشهير أنيس منصور، في عموده "مواقف" بجريدة الأهرام في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999.

وفي حين لم تكن نجاة المطربة الوحيدة التي غطت أغانيها هذه اللمسة من "الضعف" أمام الحبيب، يمكن القول إنها من أكثر المطربات إجادة لهذا اللون. وربما ساعدتها في ذلك طبيعة صوتها، الناعم الذي ينتمي لفئة ميزو سوبرانو، وطبيعة جسدها النحيل، بل و"خجلها" الذي طالما امتازت به حيث قالت عن نفسها في لقاء التلفزيون التونسي: "أنا خجولة بطبعي، ومرهفة بشكل مبالغ فيه".

وكما احتفت نجاة بخجلها، احتفت أيضاً بلقبها، "الصغيرة"، وما له من دلالات. قالت في حوار صحافي نقلته رحاب خالد في كتابها "نجاة الصغيرة... سيرة مصورة": "إن كان الصغر ميزة فأنا أعتز بها، وإن كان عيباً فأعتقد أن كثيرات يتمنين أن يكون عيبهن".

تعقّب رحاب على حديث نجاة بأن المطربة كانت تبدو وكأنها لا تزيد في الوزن، لا تتقدم في السن، ومن يراها وهي في سن الرابعة والعشرين يظن أنها تلميذة في المدرسة الثانوية تعلوها ضحكة طفلة.

إلى ذلك، يظل جسد الإنسان وتعبيراته دائماً موضع تأويل مستمر، حسبما يرى الدكتور محمد مصطفى سليم في دراسته: "سيمياء الجسد وخطاب الهوية في المتخيل النسوي". يوضح سليم أن الجسد بوصفه أيقونة غير لفظية مكثّفة بالعلامات الاجتماعية، ودالاً مصحوباً بمدلولات مستهلكة نمطية، يجعل التعامل معه محدداً بما هو مستقر في الوعي الجمعي. أخذ أستاذ الفلسفة عبد الرحمن بدوي المسألة لنقطة أكثر مبالغة حين قال، في "موسوعة الفلسفة"، إن الجسد هو الحقيقة الأساسية التي نستطيع إدراكها في العالم، فهو يتصف بالحضور والقرب والامتلاء والحياة.

هذا الحضور للجسد في خيال المجتمع، كما يلفت بدوي، جعل هذا الجسد (بعلاماته وانفعالاته وتعبيراته) وسيطاً بين الإحساس الداخلي والإحساس الخارجي وضامناً لتفاعل الإنسان مع محيطه، فهو وسيط في الدخول إلى عالم المعنى، بحسب دراسة أمينة حماني ونورة بعيو: "الجسد الأنثوي بين الطرح الروائي والتأويل السيميائي".

جسد نجاة الموحي بالضعف والخجل دعمَ صورتها لدى جمهورها – ولو بشكل لا شعوري - كأيقونة للضعف الأنثوي "المحبب" تلك الفترة، وأعطاها ميزة أعلى من زميلاتها صاحبات الأجساد الأكبر حجماً والأصوات الأقوى مثل وردة الجزائرية وفايزة أحمد وصباح، في هذا النوع من الأغاني التي تُظهر فيها المرأة ضعفها أمام الرجل، مهما يفعل بها، وهو ضعف تحتفي به المجتمعات الذكورية

نستخلص مما سبق أن جسد نجاة والدلالات الصادرة عنه، الموحية بالضعف والخجل، جميعها عوامل دعمت صورتها لدى جمهورها – حتى ولو بشكل لا شعوري - كأيقونة للضعف الأنثوي "المحبب" في السياق الذكوري السائد في تلك الفترة، وأعطاها ميزة أعلى من زميلاتها صاحبات الأجساد الأكبر حجماً والأصوات الأقوى مثل وردة الجزائرية وفايزة أحمد وصباح، في هذا النوع من الأغاني التي تُظهر فيها المرأة ضعفها أمام الرجل، مهما فعل بها، وهو ضعف تحتفي به المجتمعات الذكورية.

بعيداً عن الغناء... نجاة شخصية أخرى

حين كانت نجاة تتحدث عن نفسها، كمطربة، كانت حريصة على إظهار الضعف والرقة، ولكن المُعلن عن حياتها الشخصية يعكس صورة تبدو مغايرة تماماً. فهي التي قالت في حوار إذاعي إنها في حياتها الشخصية قليلة الدموع، ودموعها لا تنساب بسهولة، رغم أغانيها المليئة بالدموع. وتُلمَس الاستقلالية والقوة في حياتها من خلال علاقاتها بالرجال الذين مروا في حياتها، سواء الأب أو الزوج أو الحبيب. فنجاة الابنة تمرّدت على أبيها واستقلت عنه وهو الذي فتح لها باب الفن.

بدأت نجاة، المولودة في 11 آب/ أغسطس 1936، حسبما وثقت رحاب خالد في كتابها، الغناء في بدايات أربعينيات القرن الماضي، ولم يكن عمرها تجاوز الـ6 سنوات. ونشرت عنها مجلة "الاثنين والدنيا" تقريراً مدعوماً بالصور في 26 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1942، وهي تغني في حفل لنادي الموسيقى الشرقية، بعنوان "خليفة أم كلثوم"، وصاحبها في العزف أشقاؤها الأطفال: عز الدين على الكمان، وفاروق على القانون، وسامي مع الرق، وشقيقتها سميرة على العود.

جاء ذلك بعدما قدّمها والدها، محمد كمال حسني البابا، إلى عَلَم الموسيقى الشرقية وقتذاك مصطفى بك رضا، مؤسس نادي الموسيقى. والدها هو من ذهب بها مع إخوتها إلى الإسكندرية في صيف عام 1946، للتعاقد مع "تياترو فؤاد"، لتغني يومياً مقابل 5 جنيهات، وهناك سمعها الموسيقار محمد عبد الوهاب، وكتب عنها مقالاً في مجلة المصور، طالب خلاله الدولة برعايتها، وبدأ اهتمامه الخاص بها.

إلى ذلك، حين شبّت الصغيرة وصارت صبية، قررت وهي في عمر 17 عاماً ترك منزل الوالد للتخلص من هيمنته عليها، والعيش في سكن مستقل مع أخيها عز الدين، بعد خلاف مع الأب حيث قررت أن تغني أغنيات خاصة بها، لا أغاني أم كلثوم التي اعتادت أن تغنيها في المحافل العامة.

نجاة المتمردة في علاقتها بالرجل

وفي عام 1955، غنّت نجاة أولى أغانيها "ليه خلتني أحبك"، من ألحان كمال الطويل، وهي في عمر 19 عاماً، وفي نفس العام تزوجت كمال منسي، صديق شقيقها عز الدين وأنجبت منه ابنها "وليد"، ثم انفصلت عنه عام 1960، لتتخلص من هيمنة شقيقها وزوجها معاً.

وبعد انفصالها بعامين، غنّت قصيدة "لا تكذبي" للشاعر كامل الشناوي عام 1962. لاحقاً، كشف الكاتب الصحافي الشهير مصطفى أمين في مقال له بعنوان "من قتل كامل الشناوي"، أنها كُتِبَت بوحي من حب الشاعر البارز لنجاة.

المقال الذي نشره مصطفى أمين في "أخبار اليوم"، وأعاد نشره في كتابه: "شخصيات لا تُنسى"، أغضب نجاة ورفعت دعوى قضائية ضد مصطفى أمين بتهمة التشهير بها، خاصة أن المقال نقل رسالة جارحة كتبها الشناوي إلى المطربة جاء بها:

"خدعتِني بكذبك الذكي، وخدعتك بصدقي الغبي... ظللت سنوات أتوهم أنك تحبينني، فجريت وراءك بقلبي الأبله ومشاعري الحمقاء، وخلال تلك السنين كنت أنتزع من نفسي خلجاتها وأقدمها لك في آهة، دمعة، كلمة، قصيدة... وقد دفعك إيمانك بصدق عاطفتي إلى أن تمارسي حقوق حواء بقدرة وجدارة، فغدرتِ بوفائي وضحكتِ من دموعي".

ذكر مصطفى أمين أيضاً: "سمع كامل الشناوي أن حبيبته المطربة الكبيرة عندما علمت بعذابه، قالت لأصدقائها: 'مسكين كامل الشناوي... لقد دمرته الغيرة'". وبعد سنوات، قابل مصطفى أمين نجاة - بحسب المقال - وقال لها إنه كرهها منذ قصيدة "لا تكذبي"، فردت عليه: "لم أحبه، هو الذي أحبني، وطلب مني الزواج فرفضتُ لأننا نختلف في كل شيء، أنا رقيقة وهو ضخم، أنا صغيرة وهو عجوز!".

ربما يعكس رد نجاة على مصطفى أمين قسوةً، لكنها تبدو عملية و"عقلانية" أكثر كما يتضح في تصريحها لمجلة الكواكب في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961: "لا وقت عندي للحب، وليس لدي فراغ في حياتي كي أبحث عن الحب لملئه".

لكن بعد سنوات داعبها الحب مرة أخرى، وتزوجت من المخرج حسام الدين مصطفى عام 1967، ولكنها سرعان ما انفصلت عنه، وظلت كما أرادت ترفع شعار: "لا وقت للحب" حتى راج أنها عانت "عقدة من الرجال" بسبب الرجال الذين أرادوا السيطرة عليها والتحكّم في حياتها بسبب الغيرة أو غيرها من الأسباب.

كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟

بالعودة إلى ما قد يبدو تناقضاً في شخصية نجاة القوية المستقلة بل والمتمردة في حياتها الشخصية، ونجاة الرومانسية الضعيفة المنسحقة أحياناً أمام الرجل في أغانيها، فقد يخضع ذلك إلى تفاسير مختلفة وفقاً لأكثر من منطق فني فلسفي.

كما احتفت نجاة بخجلها، احتفت أيضاً بلقبها، "الصغيرة"، وما له من دلالات. قالت في حوار صحافي نقلته رحاب خالد في كتابها "نجاة الصغيرة... سيرة مصورة": "إن كان الصغر ميزة فأنا أعتز بها، وإن كان عيباً فأعتقد أن كثيرات يتمنين أن يكون عيبهن"

أول تفسير هو ذكاء نجاة الشديد الذي جعلها تتفهّم طبيعة صوتها وجسدها، وإمكاناتهما، وطبيعة الجمهور، وبالتالي اختارت أن تظهر من خلال الموضوعات الفنية التي تمنحها النجومية والتميّز في ظل منافسة شرسة مع أصوات قد تفوقها قوةً وإن لم تقل هي عنها عذوبةً.

الدليل على هذا الذكاء الفني تأكيد الموسيقار محمد عبد الوهاب أنها لم تكن تقبل عملاً غنائياً بسهولة، بل تعاني من "وسوسة". كما اعترفت نجاة باهتمامها بعلم النفس والقراءة فيه خلال أوقات فراغها.

من ناحية أخرى، الفن في أحد أوجهه يمثل محاولة لتعويض الفنان/ة عما ي/تفتقده، إذ يستطيع الفن تمكين "الأنا" من تجربة حياة مغايرة، ويضع في متناول الفنان ما لم يكنه، حسبما شرح الفيلسوف الإيطالي بينيدتو كروتشه في كتابه "فلسفة الفن". قال كروتشه إن الفنان يسعى للخروج من كيانه الفردي الناقص إلى عالم يفتقده، ويكتمل بالعيش فيه، ويحدث ذلك من خلال فنه. وفقاً لهذا التفسير، يمكن القول إن نجاة ربما كانت تستخدم فنها لتعويض تلك العواطف التي تفتقدها في حياتها الشخصية.

لا ندري إن كانت نجاة قرأت كروتشه أم لا، ولكنها كانت مؤمنة على ما يبدو بفكرته، فقد قالت في حوار تلفزيوني إن "الفنان يعيش 75% من حياته في لؤلؤة الفن، بعيداً عن الناس"، ما يعني أن الجانب الشخصي من حياتها ربما كان هامشياً، وكانت أعمالها الفنية والعوالم التي تعيشها من خلال فنها هي التعويض عن المشاعر التي تنقصها في عالمها الواقعي.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard