شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!

"أنا أُمُّ الأشياء جميعاً"... كيف تحول الإله من أنثى إلى ذكر؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!
Read in English:

I am the mother of all things: How deity transformed from female to male over time

"أنا أم الأشياء جميعاً، سيدة العناصر وبادئة العوالم، حاكمة ما في السماوات من فوق، وما في الجحيم من تحت، مركز القوة الربانية... أنا الحقيقة الكامنة وراء الآلهة والإلهات، عندي يجتمعون في شكل واحد وهيئة واحدة. بيدي أقدار أجرام السماء وريح البحر وصمت الجحيم. يعبدني العالم بطرائق شتى وتحت أسماء شتى... أما اسمي الحقيقي فهو 'إيزيس'، به توجهوا إليَّ بالدعاء".

ما سبق ترجَمه عن نقش أثري مصري قديم، عالمُ الميثولوجيا الأمريكي جوزيف كامبل (Joseph Campbell)، في كتابه عن الأساطير البدائية" (Primitive Mythology).

الصفات التي تصف الربَّة المصرية إيزيس بها نفسها، نجدها في أوصاف الربَّات: حاتور، إينانا، عشتار، نيدادا، عستارتي، بيرجيت وأفروديت، وغيرها من الآلهة المؤنثة التي قدستها الحضارات القديمة في مصر وبابل وسومر وآشور وعيلان والهند وغيرها، قبل ظهور الديانات الإبراهيمية (اليهودية، المسيحية، والإسلام)، حسب ما توضح النصوص المنقولة عنهنّ.

وهو أمر جعل الباحث في الميثولوجيا فراس السواح، يتبنى الرأي القائل بأن الربّة واحدة في كل الحضارات القديمة وإن تعددت أسماؤها، حسب ما ذكر في كتابه "لغز عشتار".

الله بين الإسلام واليهودية والمسيحية

أما الديانات الإبراهيمية فتتحدث عن الله بصيغة المذكر، إما مجازاً كالإسلام، أو حقيقةً كما المسيحية واليهودية.

بالنسبة إلى الإسلام الذي تبنّى العربية لغةً لكتابه المقدس، فإن حديث الإله عن نفسه بصيغة المذكر كان ضرورةً لغويةً، لأن العربية تشترط وجود ضمير مذكر أو مؤنث في أغلب المواقف اللغوية وفي تعريف الأسماء.

بالنسبة إلى الإسلام الذي تبنّى العربية لغةً لكتابه المقدس، فإن حديث الإله عن نفسه بصيغة المذكر كان ضرورةً لغويةً، لأن العربية تشترط وجود ضمير مذكر أو مؤنث في أغلب المواقف اللغوية وفي تعريف الأسماء

فالشمس مؤنثة والقمر مذكر، برغم أنهما لا يخضعان للتصنيف الجندري ولكن الضرورة اللغوية اقتضت تأنيث الشمس وتذكير القمر.

كذلك فإن الله وصف نفسه في القرآن قائلاً: "ليس كمثله شيء"، بحسب سورة الشورى، أي لا يخضع لأي تصنيفات من أي نوع، وقال أيضاً متكلماً عن نفسه في سورة الإخلاص: "قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد".

ما ذكرناه من براهين عن عدم خضوع الله في الدين الإسلامي لأي تصنيف جندري ساقه الباحث في جامعة أديامان التركية، مصطفى إفيق (MUSTAFA ÇEVİK)، في دراسته "God and Gender in Islam" ضمن مجموعة أدلة ونظريات فنّدت فكرة عدم جندرية الإله في الإسلام.

وخلص إفيق إلى أن كلام بعض علماء المسلمين عن الله مليء بالإشارات الذكورية، وبرغم ذلك فإنهم بنوا اعتقادهم على أدلة تراثية أقل موثوقيةً من القرآن كتاب المسلمين المقدس الذي ينفي ذلك.

هذا عن الإسلام، ولكن في اليهودية والمسيحية الأمر يختلف؛ فالتصور السائد هو أن الله رجل أبيض عجوز، يستمد صورته من صورة الملك أو الأب، حسب ما توضح المؤرخة النسوية اللاهوتية، كارول كريست (Carol P. Christ) في دراستها "She who Changes: Re-Imagining the Divine in the World".

فالله في المسيحية هو الأب وليس الأم، وابنه المسيح ذكر، وذكوريته ليست مصادفةً كما ترى الكنائس ويُفهَم من نصوص الكتاب المقدس نفسها.

يقول القديس بولس الرسول: "أيتها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب، لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة وهو مخلص الجسد، فكما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك تخضع النساء لرجالهن في كل شيء"، بحسب "أفسس 5: 22-23".

وفي سفر أعمال الرسل نقرأ: "يسوع الناصري رجل، وقد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب آيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون"، ويُفهم من ذلك أن الوحي الإلهي المسيحي يعلن بوضوح أن هناك علاقةً وثيقةً بين الأبوة (الألوهة) والسلطة، على الأقل السلطة الدينية داخل بعض الكنائس، باعتبار أن المسيح ابن الله وُلِد ذكراً.

في البدء كان الرب مؤنثاً

قبل ظهور الديانات الإبراهيمية (اليهودية، المسيحية، والإسلام)، التي جعلت الإله مذكراً، كان تصور الحضارات القديمة للإله أنثوياً، وهو تصور لا ينفصل عن السياق الحضاري والعلاقات الاجتماعية ووضع المرأة المهيمن في تلك المجتمعات.

ففي مراحل ما قبل كتابة التاريخ ثم في المراحل التاريخية المبكرة، وُجدت أديان قدّس فيها الناس ربهم كونه أنثى، وهو ما عليه باحثون كثر، من مدارس مختلفة.

من هؤلاء الباحثين عالم الآثار جيمس ميلارت (James Mellaart)، الذي يذكر في كتابه "الحضارات الأولى للشرق الأدنى" (Earliest Civilizations of the Near East)، أن الربّة كانت تُعبد في الشرق الأوسط قبل ميلاد المسيح بـ7 أو 9 آلاف عام.

تنحصر أسباب تقديس الرب بصيغته المؤنثة بين اتجاهين أساسيين، هما النظام الاجتماعي الأمومي، والنظام الإنتاجي الزراعي.

الأمر نفسه يؤكده والتر هنز (Walther Hinz) مدير مؤسسة الدراسات الإيرانية في جامعة كوتنجن في ألمانيا في كتابه "عيلام: العالم المفقود" (The lost world of Elam)، حيث يقول إن حضارة عيلام (الأهواز غرب إيران اليوم)، كانت تقدّس الربّة التي تعلو كل الآلهة العيلامية.

ويوضح أن الربة كانت تُعبد حتى الألف الثالث قبل الميلاد في عيلام، وفي الألف الثاني بدأت عبادتها تتراجع أمام الآلهة المذكرة، حيث بدأ حومبان زوج الربة يحظى بقداسة أكبر.

كذلك تؤكد المؤرخة والباحثة في اللاهوت النسوي الأمريكية ميرلين ستون (Merlin Stone) في كتابها "يوم كان الرب أنثى" (When God Was a Woman)، أن الربة العظمى -الجدّة المقدسة- عُبِدت منذ بدايات العصر الحجري (النيوليثي) الحديث، أي منذ 7 آلاف عام قبل ميلاد المسيح، في فلسطين (كنعان). وفلسطين هي مهد اليهودية والمسيحية.

واستمرت عبادتها حتى ولو بصورة أقل هيمنةً، حتى قضى عليها بنو إسرائيل بعد تسيّد دياناتهم التي بدأت مع النبي إبراهيم قبل ميلاد المسيح بنحو 1800 عام، ثم مع أبنائه وأحفاده، بدءاً من ولدَيه إسحاق وإسماعيل.

جاء من نسل إسحاق، يعقوب (إسرائيل)، وهو والد وجدّ يوسف وموسى وداوود وسليمان وغيرهم، وأخيراً المسيح الذي يُنسب بيولوجياً إلى بني إسرائيل من جهة أمه مريم.

أما إسماعيل فقد جاء من نسله محمد نبي الإسلام، بعد زمن متأخر في القرن السابع الميلادي.

الديانات الإبراهيمية تعاملت مع عبادة الربة كعبادة وثنية، بسبب التماثيل التي كانت قد أقيمت لها، وصدر الأمر -في سفر التثنية في العهد القديم- بالقضاء عليها، حيث ورد في النص: "تخربون جميع الأماكن حيث عبدت الأمم التي ترثونها آلهتها على الجبال الشامخة وعلى التلال وتحت كل شجرة خضراء، وتهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتحرقون سواريهم بالنار وتقطعون تماثيل آلهتهم وتمحون اسمهم من ذلك المكان".

من بعد اليهود جاء المسيحيون ثم المسلمون ولم يتسامحوا مع الديانات القديمة؛ فالمسيحيون أعادوا فكرة الأيقونات المقدسة والأديان الوثنية، خاصةً بعد حكم الإمبراطور المسيحي ثيودوسوس، واضطهدوا من وصفوهم بالوثنيين ودمّروا المعابد والأنصاب الخاصة بهم.

إلا أن هذا التدمير الممنهج لم يستطع القضاء على كل الآثار الخاصة بالربّة، إذ نرى الكثير من التماثيل المقدسة في الحضارات القديمة ذوات أثداء.

ولعل القرآن يشتمل على أوضح نص مقدس يهاجم الإله المؤنث ويحقره حتى لو لم يدعو إلى تذكير الإله، ففي سورة النساء توصف الآلهة الوثنية صراحةً بأنها إناث، حيث تقول الآية: "إن يدعون من دونه إلا إناثاً".

وينقل الطبري في تفسيره أكثر من رواية تفسيرية للآية ترى أن كفار قريش كانوا يدعون من دون الله آلهةً أنثى، باعتبار أن "اللات، والعزى، ومناة ونائلة" آلهة قريش كنّ إناثاً، ما يزيد من تحقير من يؤمن بها.

وهو أمر يكاد يكون مسلماً به لدى الكثير من المصادر العربية، التي تؤكد أن هذه الآلهة التي قضى عليها الإسلام وهدم تماثيلها كانت مؤنثةً، ومنها "أخبار مكة" لأبي الوليد الأزرقي، و"الأصنام" للكلبي.

وترى مارلين ستون، أن اتهام حواء في حكاية بدء الخلق، بأنها سبب خروج آدم من الجنة، وفقاً للرواية الشائعة في العهد القديم، لا تنفصل عن محاولة بني إسرائيل تشويه الربة الأنثى.

بين الأمومة والخصوبة: أسباب تأنيث الرب

تنحصر أسباب تقديس الرب بصيغته المؤنثة بين اتجاهين أساسيين، هما النظام الاجتماعي الأمومي، والنظام الإنتاجي الزراعي.

يرى روبرتسون سميث (Robertson Smith) في كتابه "دين الساميين" (Religion of the Semites)، أن الربة الأنثى في الحضارات السامية في منطقة الشرق الأوسط قُدّست كنتيجة مباشرة لنظام الأمومة في تلك المجتمعات.

الديانات الإبراهيمية فتتحدث عن الله بصيغة المذكر، إما مجازاً كالإسلام، أو حقيقةً كما المسيحية واليهودية.

فقد كان الساميون قديماً ينسبون أبناءهم إلى أمهاتهم لا إلى آبائهم، وكانت الأم هي صاحبة السلطة في الأسرة وهي التي تربّي، وتالياً كان المنطقي أن يكون الإله مؤنثاً لا مذكراً.

ولم تكن الأمومة منحصرةً في الساميين فقط، بل كانت سمةً من سمات العالم القديم، ولكن الساميين هم من حاربوا هذه الأمومة انطلاقاً من دياناتهم التي نشأت لاحقاً.

ففي خارج الشرق الأوسط، وبعيداً عن الساميين، كان النظام الأمومي سائداً في مناطق مختلفة من العالم، بحسب عالم الأنثروبولوجيا الإسكتلندي جيمس فريزر (James George Frazer).

واستشهد فريزر، بعشيرة بيليو في ميكرونيسيا، غرب المحيط الهادئ، حيث كانت النساء متفوقات على الرجال سياسياً واجتماعياً، وتالياً كانت الربة هي المقدسة لديهم.

كان النظر إلى الألوهة والعالم العلوي انعكاساً للعلاقات الاجتماعية، وتالياً فإن الربة حتى لو تزوجت من الرب (حيث نطالع أيضاً وجود آلهة مذكرة قديمة)، فإن لها السلطة عليه؛ وكان الرب ابنها هو الإله الأقل مقاماً، يقول فريزر.

وساعد على ذلك نظام الأمومة الذي ينظر إلى المرأة باعتبارها الأقوى، ولها اليد العليا في العلاقة الجنسية، فالرجل مجرد أداة تلقيح، أما تكوين الحمل وإنتاجه فيحدثان بواسطة المرأة التي تحمل وتلد، وتالياً عدّوها من تمنح الحياة وهي صفة لها قداسة.

كان جسد المرأة بالنسبة للرجل موضع حب ورغبة، وفي الوقت نفسه موضع رهبة وخوف، فمن جسدها تنشأ حياة جديدة، ومن صدرها يتغذى الطفل على الحليب اللازم لتغذيته ونموه، والمرعب أن دورة حيضها الشهرية تتبع دوران القمر حول الأرض بانتظام.

وانعكست تلك النظرة إلى جسد المرأة على النظر إلى الربة، فصُوِّرَت تماثيلها في عدد من حضارات شرق البحر المتوسط وهي تخرج ثدييها وتمسكهما بكفيها في وضع الإرضاع، حسب ما ينقل فراس السواح.

من ناحية أخرى، فإن تكوين الحضارة بدأ باستقرار الإنسان وتعلّمه الزراعة، فكانت الأرض التي يزرعها مقدسةً، باعتبار أنها التي تنتج ما يأكله ويبقيه حياً.

وهذا الأمر انعكس على الألوهة وتأنيثها بحسب ما ينقل فراس السواح، الذي يؤكد أن ديانة العصر الحجري الحديث هي ديانة زراعية، وإن تعددت أسماء الربّات في الحضارات المختلفة.

فالرجل وقتها وجد أن المرأة مثل الأرض؛ فكما يضع البذرة في الأرض فتلد شجرةً وثماراً وحياةً، كذلك يضع نطفته في رحم المرأة فتحمل وتلد إنساناً.

وعليه فإن المرأة والأرض صارتا شيئاً واحداً هو الخصوبة التي تمنح الحياة، وبما أن المرأة تمنح الحياة فيجب أن يكون من جنسها الرب الذي يدير الكون من فوق السماوات.

ووفقاً لهذا التصور، نُحتت تماثيل الربة في بعض الأحيان وهي ترفع بيديها سنابل القمح، أو معتليةً ظهور الحيوانات التي كان يستخدمها الفلاح في الزراعة.

كيف انتصر الربُّ على الربَّة؟

ذكرنا أن النظام الاجتماعي كان يؤثر على تصور شكل النظام اللاهوتي، ففي بداية النظام الزراعي، ومع تسيّد النظام الأمومي كانت التصور البشري للإله أنثوياً خالصاً.

وبعد أن تزوجت هذه الربة وأنجبت، صار ابنها إلهاً وزوجها إلهاً، وإن تسيَّدت عليهما، ولكن مع الوقت ومع امتلاك الرجل مساحات وأدواراً اجتماعيةً وسلطةً أكبر على حساب المرأة، بدأ الإله المذكر يأخذ المساحات نفسها على حساب الربة الأنثى، حتى هيمن الإله المذكر وتراجعت سلطة الربة أمامه.

وبرغم ذلك ظلت الربة معروفة في الدين الذكوري التالي، لكن عبادتها صارت ملحقةً بعبادته، بحسب ميرلين ستون.

يمكننا ملاحظة ذلك في مجتمع الآلهة المصري، حين نستعرض سريعاً رحلة تسيّد الإله الذكر على الإلهات الإناث.

فالربة نوت حين تزوجت من الرب جب، أنجبا الإلهين إيزيس وأوزوريس اللذين تزوجا، إذ كان زواج الإخوة طبيعياً وقتها.

وأنجبت إيزيس الإله حورس، فأرضعته أمها نوت، ونصّبته إلهاً في السماء، ورُمِز إليه بالشمس.

قبل ظهور الديانات الإبراهيمية (اليهودية، المسيحية، والإسلام)، التي جعلت الإله مذكراً، كان تصور الحضارات القديمة للإله أنثوياً، وهو تصور لا ينفصل عن السياق الحضاري والعلاقات الاجتماعية ووضع المرأة المهيمن في تلك المجتمعات

ومع الوقت اتحد الإله حورس بالإله رع، وصار "رع" هو "رع حور أختي"، الذي هيمن على الأرض والسماء والكون كله.

وفي حقب زمنية لاحقة، انتسب إليه الإله آمون أعظم الآلهة المصرية في عصر الدولة الحديثة (1550 حتى 1077 قبل الميلاد)، وسمّى نفس "آمون رع"، وهكذا انتقلت الهيمنة إلى الإله الذكر في مصر وصار هو المهيمن، برغم وجود الآلهة المؤنثة بجواره.

وبرغم تسيّد الإله المذكر، وتسيّد الملوك الذكور، ظل وضع المرأة في مصر مهماً حتى بعد انتهاء الدولة الحديثة، ويدلّ على ذلك ما كتبه هيرودوت في كتابه "التاريخ"، بعدما زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد.

كانت الحضارة المصرية قد شاخت وربما انتهت وقت زيارة هيرودوت، ومع ذلك كانت آثار الثقافة القديمة موجودةً، وكانت الآلهة والإلهات المصريات ما زالت مقدسةً.

ومما تفسد به هذه الآثار أن النساء في الحياة العائلية كن يحظين بوضع مهم لأن الإرث ينحدر من خلال الأم وليس من خلال الأب، وهو وضع يعود إلى ما قبل التاريخ، وقت تسيد الأمومة ثم تسيد الآلهة المؤنثة.

وقال هيرودوت أيضاً إن النساء وقت زيارته كن يتجولن في الأسواق ويصرفن الشؤون العامة وينهمكن في العمل مثل الرجال، بل كان بعض الرجال يمكثون في البيت ويعملون في إنتاج الأقمشة والغزل والنسيج، وكانت المرأة هي من تدير شؤون المنزل الخارجية.

ولكن في نهاية الأمر كان الاتجاه لصالح الرجل والإله المذكر، وكانت الديانات الإبراهيمية تلقي بأصدائها على الحضارة الإنسانية، وحُسِم الأمر تماماً بعد تسيّد المسيحية، لتُغلق صفحة الربة المؤنثة، وتفقد المرأة ما كان متبقياً من مكانتها القديمة.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

بالوصول إلى الذين لا يتفقون/ ن معنا، تكمن قوّتنا الفعليّة

مبدأ التحرر من الأفكار التقليدية، يرتكز على إشراك الجميع في عملية صنع التغيير. وما من طريقةٍ أفضل لنشر هذه القيم غير أن نُظهر للناس كيف بإمكان الاحترام والتسامح والحرية والانفتاح، تحسين حياتهم/ نّ.

من هنا ينبثق رصيف22، من منبع المهمّات الصعبة وعدم المساومة على قيمنا.

Website by WhiteBeard