شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
لا أحب الجنس على طريقة كاظم الساهر

لا أحب الجنس على طريقة كاظم الساهر

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مدونة نحن والنساء

الثلاثاء 12 ديسمبر 202311:23 ص

يلصق بي كلما انتهينا من ممارسة الجنس. أطلب منه إخفاض صوت التلفاز عن أغنية لكاظم الساهر وهو يخرخر: "دلوعتي خاصمتها، صالحتها لما بكت وتوسدت أحضاني ألقت علي القبض مشتاقا لها فتحولت عصبيتي لحناني".

"أنت دلوعتي طيوبتي محبوبتي... هش، بليز كيف بيسكت هيدا. ما بطيقه لكاظم الساهر. بدي نام. نعست".

ينظر إلي باستغراب واضح: "لم أر في حياتي امرأة تصف ما حصل للتو بيننا بممارسة للجنس فقط! عادة النساء تستعمل عبارات مثل ممارسة الحب لإعطاء الحالة طابعاً رومانسياً لطيفاً، يرفضن أن يكن مع شخص فقط للجنس. وتكرهين كاظم الساهر! لم أصادف امرأة قبلك تكرهه. مممم... أنتِ غريبة .... يا دلوعتي، غنوجتي، اقتربي أكثر. أنتِ لي. ألا تحبين أن تكوني لي؟ أعتذر أني نعتكِ بـ شرموطتي، عاهرتي، خلال ممارستنا. هل تضايقتِ؟ شعرت أنك موافقة. عيناك كانتا متوهجتين كنجمتين في سمائي... أنتِ كتلة لهب لم تنطفئ نسبة إلى سنواتك الخمسين... ممممم. غريبة! هل تعترضين؟".

ينظر إلي باستغراب واضح: "لم أر في حياتي امرأة تصف ما حصل للتو بيننا بممارسة للجنس فقط! عادة النساء تستعمل عبارات مثل ممارسة الحب لإعطاء الحالة طابعاً رومانسياً لطيفاً، يرفضن أن يكن مع شخص فقط للجنس. وتكرهين كاظم الساهر!

*****

لم أرد. أدرت ظهري كالرجال وغفوت. تركته يتخبط بأفكاره البالية عن كيف يجب على المرأة أن تتكلم، تشعر، تتصرف. المرأة الرقيقة بنظره هي من تنام تحت جناح الرجل. المرأة التي تستعمل نصف عقلها كي تروض عصبيته إلى حنان، التي لا تقبل أن يقترب منها أحد إلا مع باقة ورد حمراء وعلبة شوكولا والكثير من القصائد لنزار قباني. تريده أن يقبلها الليل بطوله وعرضه وأن يطلب منها المغفرة أنه اقتحمها،  ويتشكرها على سماحها له بإقامة هذه العلاقة.

هذه هي المرأة الرقيقة الطبيعية الحقيقية. لستُ هكذا. ما هو عكس كلمة امرأة؟ رجل؟ أم امرأة غير رقيقة، امرأة متوحشة، امرأة سيئة، نصف امرأة بعقل كامل؟ لمفاجأتك سيدي (تأثراً بكاظم الذي أكرهه) أنا امرأة كاملة كما أنا ،أمارس الجنس أحياناً والحب نادراً والحياة مراراً وتكراراً. قد أحب أن أكون تحتك إن كانت الوضعية تعجبني، أو فوقك إن كنت توافق. قد نكون وحشين كاسرين يتواجهان للحظة وينكسر أحدنا، يتكور ويبكي في حضن الآخر. لا يهم أنا أو أنت، فالرجال الحقيقيون يبكون والنساء الحقيقيات يرغبن بالنوم مباشرة بعد الجنس. لم أقل له كل ما فكرت به مممممم.

قد أستعمل الشوكولاتة لأسباب غير رومانسية بتاتاً، وفي أماكن كالحديقة ،حديقتي (نكتة سوقية تليق بالرجال) أتمتم بها في سري. أبتسم. الورد، تباً للورد، من تريد ورداً أحمر، يذبل بعد يومين في مزهرية بائسة، متعطشة للماء الذي لا يأتيها إلا كلما تذكر عاشق موهوم حبيبته بوردة!

فتنتعش وتغرق بالحياة طيلة حياة الوردة المقطوعة (عن المزهرية أتحدث أو عني. لا يهم) جملة اعتراضية لا مكان لها عودة لسؤالك السابق: لا لن أعترض. للسرير لغته الخاصة يا غبي. لغة تكتبها الرغبة. مفهوم الاحترام عليه مختلف. احترام جسد الآخر، روحه، رغباته فقط. السرير كأماكن العبادة، الخطابات فيها عكس لغة الخارج. لهذا نرى معظم القوادين في الخارج يصدحون بكل كلمات الشرف والعفة على منابر هذه الأماكن... هل أعجبتك فلسفتي؟ دلوعتك تملك رأساً فدعني أعيش عهري فوق هذا المستطيل الأبيض، ولندع أخلاقياتك التي لا لون لها في الخارج. خارجي على الأقل.

تمسح دموعي إن بكيت،  بعد أن نعتني بصفات لو عرف أهلي بأني وافقت عليها لانصدموا (نعم حتى في الخمسين نفكر أحياناً، أو نتخيّل، آراء أهلنا بما نفعل ونقول)

كل ما قلته وسبق يصلح فقط للكتابة، فأنا أخجل أن أقول إني لست مختلفة. لا أعرف تحديداً ماذا أريد منك، وكيف أريد أن تعاملني .لم أتعلم فعلاً بعد كل هذه السنوات أن أفصل رغباتي عن كل ما تشبّعت به من صور عن المرأة. نعم أريدك أن تحضنني بعد علاقة حب، حتى لو أدرت لك ظهري. ولا ضير إن قلت لي كل الليل بأني دلوعة وجميلة ومثيرة. وأن تمسح دموعي إن بكيت، بعد أن نعتني بصفات لو عرف أهلي بأني وافقت عليها لانصدموا (نعم حتى في الخمسين نفكر أحياناً، أو نتخيّل، آراء أهلنا بما نفعل ونقول).

لا ضير أن أحمل في هذه اللحظة كل خجل النساء عبر الأجيال وأسكت قليلاً. لن أعارض بعد. سأمحو كل ما ذكرته فوق وأغفو قليلاً كحمل وديع، لا يستذئب إلا على الورق.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel


* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard