شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!
هل تعطي العلاقة الجنسية إنذاراً بضرورة إنهاء العلاقة؟

هل تعطي العلاقة الجنسية إنذاراً بضرورة إنهاء العلاقة؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والحريات الشخصية

الخميس 30 نوفمبر 202312:44 م

"من الخطأ أن نظن أن العلاقة الحميمة قد تعطينا كل شيء، وأن نجاحها نتيجة حتمية لوجود الحب"؛ هذا ما تقوله دينا أشرف (اسم مستعار)، لرصيف22، إذ كانت تعتقد أن كل شيء، بعد ارتباطها بحبيبها في علاقة استمرت 6 أعوام، سيكون مثالياً.

وتكشف دينا (28 عاماً)، وتسكن في محافظة الجيزة، أن الأمر كان صادماً بالنسبة لها، فبعد الزواج من "حبيب عمرها"، كما تصفه، توقعت أن تكون العلاقة بينهما رائعةً، ولكنها وجدت أن كل شيء يحدث برتابة سخيفة، وأن شريكها لا يفكر في ما تحتاجه وتريده ولا يسعى إلى تحقيق تطلعاتها.

تشير الشابة التي تزوجت قبل عام، إلى أنها أصبحت تفكر كثيراً في الطلاق في الآونة الأخيرة، بسبب ما تشعر به: "العلاقة بالنسبة له مجرد شهوة يُشبعها فقط، ولا يفكر بصورة ترضيني... والغريب أنه يظن أن ما يقوم به كافٍ ولكن الحقيقة أن ما يفعله يُشعرني بالضيق والخيبة بعد كل هذا الحب الذي بيننا. فما فهمته أن وجود الحب لا تنتج عنه بالضرورة علاقة حميمة متوازنة، فقد يكون الموضوع في النهاية كارثياً".

وتؤكد دينا أن استمرار الحياة الزوجية بهذا الشكل شبه مستحيل: "لن أدفن نفسي مع شخص لا يشعر بي. تحدثت معه أكثر من مرة، ولكنه يجعلني أشعر، من خلال ردوده المستفزة، بأنني أطلب ما ليس من حقي، وأن النساء يجب أن يرضين ويسكتن".

عدم الشعور بالرضا

يذكر موقع باستل لايف، نقلاً عن خبراء في العلاقات، أن نسبةً كبيرةً من النساء تُقدَّر بنحو 30%، لا يشعرن بالرضا عن حياتهنّ الجنسية، وأن قلةً من بين هؤلاء يسعين جاهدات إلى محاولة رأب الصدع وعلاج المشاعر السلبية التي تصل إليهنّ، وذلك لأن الأغلبية منهن يرين أن هذه المشكلات لا تُحلّ، وأن الواقع دائماً ما يكون صادماً.

ويشير الخبراء إلى أن هناك عدداً من الإشارات التي يجب أن ينتبه إليها الشريك/ ة، وهذه الإشارات تخبره/ ا بأنه عليه/ ا إما أن يتخلى/ تتخلى عن فكرة السعادة في السرير أو يتخلى/ تتخلى عن الشريك/ ة بصورة نهائية، ليبحث/ لتبحث عن السعادة في العلاقة الحميمة.

احذر هذه المؤشرات

لا شك أن هناك بعض المؤشرات التي تدل على أننا نعيش علاقةً جنسيةً فاشلةً، وأنه يجب أن نتخذ قراراً سريعاً بشأنها.

يعدد موقع "باستل لايف"، هذه العلامات، ومنها عدم الاستماع الجيّد، ويؤكد الخبراء أن الحصول على جنس جيّد يتطلب أولاً أن يكون الشريك/ ة متحدثاً/ ةً ومستمعاً/ ةً جيداً/ ةً، وثانياً أن يؤكد الشريك في كل مرة أنه لا يعتاد على هذا التغيير، وأنه لم يسمع أي شكوى من أحد شركائه السابقين، وهذا معناه أنه لن يقوم بأي خطوة للتغيير. ثالثاً أن نحاول إقناع أنفسنا بكل الطرائق أن كل شيء في العلاقة الحميمة على ما يرام، وأننا نشتاق إلى لقاء شريكنا بينما في الواقع نشعر بالملل من العلاقة طوال الوقت.

"العلاقة بالنسبة له مجرد شهوة يُشبعها فقط، ولا يفكر بصورة ترضيني... والغريب أنه يظن أن ما يقوم به كافٍ ولكن الحقيقة أن ما يفعله يُشعرني بالضيق والخيبة بعد كل هذا الحب الذي بيننا"

كما يحذّر الخبراء من فكرة أن يظن الشريك/ ة، أن كل ما هو جنسي يمكن إصلاحه ببعض الأدوية لتقوية العلاقة الجنسية، فالعنصر الأهم قد يكون غائباً وهو الانجذاب الجسدي، ولذلك يجب أن تتوافر الكيمياء بين الشريكين.

في هذا الصدد، يقول خبير العلاقات الزوجية الدكتور كامل ناصر، إن نجاح العلاقة الحميمة يكون سبباً في نجاح العلاقة بين الزوجين، ولكن ليس بالضرورة سبباً في استمرارها، ويؤكد لرصيف22، على ضرورة وجود تفاهم ولغة خاصة بين الشريكين يصلان من خلالها إلى حالة من الرضا والإشباع: "العلاقات تكون مبنيةً على الود والمحبة، وليس على الأنانية والفردية والتفكير في الذات فقط، ولذلك أي محاولة لإظهار ذلك من أحد الطرفين، أو وجود عنف، وعدم توافر المحبة والحنان، أمور تؤدي في النهاية إلى عدم نجاح العلاقة، ومن الممكن أن يتم الانفصال بمرور الوقت مع تعنّت الشريكين أو أحدهما".

سبب كافٍ للانفصال؟

إلى أي مدى يكون الجنس ضرورياً لضمان نجاح العلاقات العاطفية؟ وهل سوء العلاقة الحميمة يُعدّ سبباً كافياً يسمح للشريك/ ة بطلب الانفصال؟

أشخاص كثر لا يقتنعون بأن الجنس قد يكون سبباً للانفصال، وذلك ما حدث مع نهلة محمد (45 سنةً، اسم مستعار)، التي تكشف لرصيف22، أنها انفصلت بسبب العلاقة الجسدية، ولكنها واجهت الكثير من التحديات والرفض من أسرتها.

تشرح نهلة التي تسكن في محافظة القاهرة ما حدث معها: "استمر زواجي لمدة 4 سنوات لم أكن خلالها سعيدةً. حاولت أن أنسجم معه في السرير ولكنه كان لا يطاق. مع الوقت كرهت رائحته وكرهت لمساته وجسده وشكله، وخفت أن أكره جسدي أيضاً فقررت أن أنفصل عنه".

تضيف نهلة: "الموضوع لم يكن سهلاً، فعندما أخبرت أهلي بأنني أريد الطلاق سألوني إن كان زوجي يضربني أو لا ينفق عليّ، وعندما أجبت بلا، رفضوا تماماً. جلست مع والدتي، وأخبرتها ما يحدث، فقالت لي إن كل النساء يحدث معهنّ ذلك، وكلهنّ راضيات ولا يعترضن، ولكن صممت على رأيي وقاطعني أهلي بعد الطلاق، وبعد فترة عادت المياه إلى مجاريها بيني وبين عائلتي، ولكنهم لم يقتنعوا بما فعلته حتى اللحظة".

بعض العلاقات تنطفىء

بعض العلاقات تنطفئ؛ هذا ما يذكره موقع إيليت ديلي، في مقال كتبته خبيرة العلاقات إيما غلاسمان، التي تعدّ أن العلاقات الجنسية تكون في البداية قويةً وممتعةً ويحب الشريكان فيها التلامس المستمر، ولكن يحدث الانطفاء مع استمرار العلاقة لفترة طويلة، وهذا الانطفاء عادي ولا يمكن مقارنته بعدم حدوث الانجذاب من الأساس وغياب التواصل التام.

في السياق نفسه، يقول الخبير الجنسي شادين فرانسيس، لمايند بادي غرين، إن الجنس مهم في العلاقات بقدر أهميته للأشخاص فيها، أي أن مدى أهمية الجنس في العلاقة يختلف باختلاف الفرد. الجنس مهم جداً لبعض الناس وبعض الأزواج، وهو أقل أهميةً أو غير مهم على الإطلاق لبعض الأزواج، فما كل علاقة تتطلب حياةً جنسيةً نشطةً: "هناك أزواج سعداء تماماً من دون ممارسة الجنس، وهذه ليست مشكلة طالما أن كلاً منهما سعيد حقاً وموافق على ذلك".

"استمر زواجي لمدة 4 سنوات لم أكن خلالها سعيدةً. حاولت أن أنسجم معه في السرير ولكنه كان لا يطاق. مع الوقت كرهت رائحته وكرهت لمساته وجسده وشكله، وخفت أن أكره جسدي أيضاً فقررت أن أنفصل عنه"

وفي النهاية ينصح شادين، بأن يكون هناك حديث مستمر بين الشريكين، لأن التواصل الجيد هو قاعدة الحصول على جنس جيد، ويشدد على ضرورة فهم الثنائي في مرحلة ما أنه لا يوجد ما يُسمّى بالجنس المثالي، وأن الأمر يختلف من وقت إلى آخر تبعاً للحالة المزاجية وظروف الحياة التي يمر بها كل شريك، ولذلك لا توجد قاعدة واحدة يمكن أن نحكم بها، ولكن لو وصل الأمر إلى مرحلة الفتور التام، وغياب الرضا بشكل كامل، فربما على الشريكين أن يفكرا في الانفصال بشكل نهائي.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

نؤمن بأن للإنسان الحق في التفكير وفي الاختيار، وهو حق منعدم في أحيانٍ كثيرة في بلادنا، حيث يُمارَس القمع سياسياً واجتماعياً، بما في ذلك الإطار العائلي، حيث أكثر الدوائر أماناً، أو هكذا نفترض. هذا الحق هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمعات ديمقراطية، فيها يُحترم الإنسان والآخر، وفيها يتطوّر وينمو بشكل مستمر. لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا مسيرتنا!/ رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard