شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!

"طوفان الأقصى" في مواجهة "السيوف الحديدية"… غزّة تشنّ حرباً على إسرائيل

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

باغتت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إسرائيل بهجوم برّي جوي مفاجئ، صباح السبت 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يُعتقد أنه الأكبر منذ عقود، حيث أسفر عن مقتل وإصابة وأسر عشرات الإسرائيليين، في المستوطنات المتاخمة لقطاع غزة المحاصر ومناطق في جنوب ووسط إسرائيل، وصولاً إلى السيطرة على ما لا يقلّ عن سبع مستوطنات، وفق المصادر الإسرائيلية الرسمية.

وبينما توعّدت حماس بأن "ما بدأ أكبر بكثير مما يتخيّله الاحتلال" الإسرائيلي، شدّدت المصادر الرسمية الإسرائيلية على قدرة تل أبيب على الردّ و"الانتصار" في هذه المعركة.

القسام: ما بدأ أكبر من تخيل إسرائيل

وأعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحماس، مسؤولية "المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة" عن "دكّ مغتصبات ومواقع العدو العسكرية بغلاف غزة وكافة المدن المحتلة، بأكثر من 5000 صاروخ وقذيفة، في إطار عملية "طوفان الأقصى".

وقال الموقع الرسمي للقسام، إن العشرات من مقاتلي الحركة اقتحموا مستوطنات ومواقع إسرائيلية في غلاف غزة، "عقب اقتحامهم الحدود واجتيازهم السياج الأمني"، شرق قطاع غزة، معلناً مقتل عشرات المستوطنين والجنود الإسرائيليين، والسيطرة على "جيبات عسكرية ومدرعات" و"جثث جنود العدو" والعودة بها إلى داخل القطاع. ونشر الموقع لقطات ومقاطع لإنزال وتوغّل وحداته المشاركة في العملية، بما فيها وحدة "سرب صقر".

حماس تباغت إسرائيل بـ"طوفان الأقصى" والأخيرة ترد بإعلان الحرب و"السيوف الحديدية"... وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن "حصيلة أولية قاتمة" للقتلى والمصابين، تناهز 22 قتيلاً وأزيد من 550 مصاباً، 70 منهم إصابتهم خطيرة. حماس تتوعد بأن "ما بدأ أكبر من تخيل الاحتلال" ونتنياهو يتعهد بـ"الانتصار في نهاية المطاف"

وقال قائد أركان "القسام"، محمد الضيف في كلمة عبر الموقع الرسمي للقسام، إن "طوفان الأقصى" تأتي ردّاً على "جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين واقتحاماته المتكرّرة للمسجد الأٌقصى"، وناشد: "يا أهلنا في القدس اطردوا المحتلين واهدموا الجدران، ويا أهلنا في الداخل والنقب والجليل والمثلث، أشعلوا الأرض لهيباً تحت أقدام المحتلين"، مطالباً الدول العربية والإسلامية بـ"الزحف الآن نحو فلسطين" للمشاركة في ما اعتبره مسعى لـ"تحرير المسجد الأقصى".

"إسرائيل في حالة حرب"

على الجانب الآخر، وفي أول ردّ فعل رسمي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن "إسرائيل في حالة حرب. وهذه ليست ما يسمى بعملية عسكرية، وليست جولة أخرى من القتال، بل حرب"، متعهداً: "نحن سننتصر في نهاية المطاف".

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي "حالة التأهب - الحرب"، متوعداً حماس بأنها "ستدفع ثمناً باهظاً"، ومناشداً الإسرائيليين "الانصياع لتعليمات الجبهة الداخلية والبقاء داخل المناطق المحصنة"، وسكان غلاف غزة بـ"البقاء داخل المنازل"، مؤكداً سقوط نحو 2500 صاروخ من غزة على مواقع إسرائيلية.

وأضاف الجيش الإسرائيلي إنه بدأ عملية "السيوف الحديدية"، حيث تشنّ عشرات الطائرات الحربية غارات في عدة مناطق على أهداف تابعة لحماس في قطاع غزة، في موازاة "استدعاء قوات كبيرة إلى منطقة الجنوب، والإعلان عن حالة استثنائية في الجبهة الداخلية حتى 80 كلم، والإعلان عن تجنيد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط". وأغلقت إسرائيل الحواجز الفاصلة بين الضفة الغربية والقدس والمعابر الرئيسية.

نتائج أوليّة

وحتى ظهر السبت، تأكّد مقتل ما لا يقلّ عن 22 إسرائيلياً وجرح أكثر من 550 آخرين بجروح متفاوتة، نقلوا على إثرها إلى المستشفيات، بينها نحو 70 إصابة خطيرة، وفق تقارير إسرائيلية رسمية وإعلامية.

وأكدت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أن مقاتلي حماس يسيطرون على الأقل على سبع مستوطنات إسرائيلية في غلاف غزة، معلنةً وجود اشتباكات بين الجانبين في هذه المواقع. حتى الآن، تأكد مقتل مسؤول إسرائيلي واحد، هو رئيس المجلس الإقليمي شاعر هنيغف، في هذه الاشتباكات.

وقدّرت الشرطة الإسرائيلية، بشكل مبدئي، وجود ما لا يقل عن 60 مقاتل فلسطيني من حماس في 14 موقعاً في جميع أنحاء إسرائيل.

ونقلت "هآرتس" عن مصدر في الشرطة الإسرائيلية، أن مقاتلي حماس يحتجزون رهائن في المنازل في مستوطنة نتيفوت (جنوبي إسرائيل/ شرقي قطاع غزة)، ومناطق أخرى في إسرائيل.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية "نجمة داود الحمراء" إن امرأة واحدة على الأقل قتلت في تل أبيب، فيما أصيب 15 آخرين جراء إطلاق الصواريخ من غزة. وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن "حماس" تمكنت من أسر ما لا يقل عن 35 إسرائيلياً حتى ظهر السبت.

وأظهرت مقاطع فيديو، متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حالات هروب جماعي لمواطنين إسرائيليين، وفوضى في مطار بن غوريون الدولي في إسرائيل.

موقف الضفة الغربية

ووسط تخوفات من أن يتعرّض الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة إلى بطش وتضييق تنكيلاً بما حدث من "المقاومة الفلسطينية"، سعت حماس إلى تشجيع الضفة على الالتئام في هذه المعركة.

حماس تشن هجوماً برياً وجوياً متزامناً على إسرائيل والنتيجة: مقاتلو حماس يسيطرون على 7 مواقع في جنوب إسرائيل، وأسروا 35 إسرائيلياً وعادوا بهم إلى قطاع غزة، ويأخذون آخرين رهائن في منازلهم. الإعلام الإسرائيلي يعترف بـ"ضرب" خط دفاع الجيش الإسرائيلي "بالكامل"

وتحدثت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بالفعل، في عدة تقارير، عن اعتداءات من القوات الإسرائيلية والمستوطنين على المواطنين الفلسطينيين في مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة.

وفي تصريح أولي على ما يجري، أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، على "حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه في مواجهة إرهاب المستوطنين"، موجهاً بـ"توفير كل ما يلزم من أجل تعزيز صمود وثبات أبناء شعبنا في وجه الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين".

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، إن "طوفان الأقصى" هي "معركة تتبير العدو الصهيوني والردّ على جرائمه المستمرة بحق شعبنا الفلسطيني"، مردفاً بأن الضفة الغربية بمثابة "كلمة الفصل في هذه المعركة"، حاثاً إياها على أن "تفتح اشتباكاً مع كل مستوطنات الضفة"، عبر المشاركة في معركة طوفان الأقصى.

إثر ذلك، أعلنت مجموعات "عرين الأسود" في الضفة الغربية بالفعل "النفير العام وبدء الهجوم الفوري من كل موقع على قوات الاحتلال ومستوطنيه".

خوف شديد في الداخل

وفي تصريحات خاصة لرصيف22، تقول الصحافية المقدسية راما يوسف، إن هناك تخوفاً شديداً في صفوف الفلسطينيين في القدس تحديداً لأنهم "الحلقة الأضعف في هذه القضية"، و"على مرمى حجر من كل الصواريخ" التي تطلق رداً على ما بدر من غزة، وتخوّفاً كبيراً من "اندلاع حرب مخيفة لم نشهدها من قبل".

تضيف: "نحن، فلسطينيي القدس، ليست لدينا الملاجئ المتاحة للمواطنين الإسرائيليين، ومنازلنا ليست مجهّزة بالملاجئ كما منازل الإسرائيليين في القدس"، مردفةً، بأنها ومختلف الفلسطينيين في القدس اكتفوا بتحضير "مؤونة البيت من مواد غذائية"، بسبب عدم وضوح ما قد يحدث في الأيام المقبلة.

تلفت راما إلى "فرحة واحتفالات" بعض الفلسطينيين في القدس بما يحدث، لا تخلو من القلق الذي يدفع الكثيرين إلى التفكير في الانتقال إلى الضفة الغربية للإقامة بها في الفترة القريبة، لأنهم "آخر من تفكر فيهم وفي أمنهم إسرائيل". وإن استدركت بأن ذلك ليس سهلاً في ظل الإغلاق الكامل الذي تفرضه إسرائيل على القدس راهناً وغلق الحواجز والطرقات.

تحذيرات دولية

وحذرت العديد من الدول ممّا يحدث، ودعت إلى وقف الهجمات المتبادلة. وكانت مصر من أوائل الدول التي حذّرت من "عواقب وخيمة" لما يجري على الأرض في فلسطين وإسرائيل، داعيةً إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنّب تعريض المدنيين للمزيد من المخاطر". وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إنه على تواصل مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والشركاء الدوليين المعنيين.

ودعت السعودية إلى "الوقف الفوري للتصعيد، وحماية المدنيين، وضبط النفس" من الجانبين، فيما حثّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجانبين على "ضبط النفس والامتناع عن الأعمال العدائية".

وندّدت فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا بـ"الهجمات الإرهابية" ضد إسرائيل وسكانها.

في الأثناء، قالت جماعة حزب الله اللبناني إنها تتابع الوضع في غزة عن كثب، وإنها "على اتصال مباشر مع قيادة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج"، معتبرةً أن الهجوم المباغت على إسرائيل جاء "رداً حاسماً على جرائم الاحتلال المتمادية"، ‏و"رسالة إلى العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأسره، وخاصة أولئك ‏الساعين إلى التطبيع مع هذا العدو، أن قضية فلسطين قضية حية لا تموت حتى ‏النصر والتحرير".

وفي أول تعليق رسمي إيراني، هنّأ رحيم صفوي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، "المجاهدين الفلسطينيين" على العملية ضد إسرائيل، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانبهم حتى "تحرير فلسطين والقدس".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard