شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
حقيبة أفكار لا نراها... ماذا في حقائب النساء؟

حقيبة أفكار لا نراها... ماذا في حقائب النساء؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مجاز نحن والنساء

السبت 16 ديسمبر 202312:41 م

أشيائها

 

إذا أردنا تشبيه الحقيبة النسائية أو "الجزدان" فلا يحضرني شيء أقرب من أنها تبدو مثل الأديان الإبراهيمية: لا شيء فيها مفسّر، ولا أحد يعرف مم هي مصنوعة حقاً، ورغم أنها تزن طنّاً إلا أن النساء لا يجدن مشقة في حملها، كأنها "حرز" يخفّ متى يشاء ويثقل متى يشاء، كتأويل لانهائي لـ "زيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء".

حقيبة بلا قاع

نعم هي بلا قاع، لقدرة لا نهائية على الإتيان بالأسرار وإخراجها في وقتها: تقول إنك في 11 سبتمبر 2000،كنت نائماً؟ ستخرج لك السيدة من حقيبتها مخططاً لتحركاتك يعجز عن الإتيان بمثله جوجل ماب. تقول إنك لم تأكل في حياتك هذا النوع من الخضراوات، البامياء أو البروكلي المسلوق؟ ستخرج لك من حقيبتها صوراً وأنت منغمس حتى أظلافك بصحن منها والصوص يشرشر من كميك. تقول إنك لم ترتد الفوشيا من قبل؟ ستخرج لك صوراً، أو ربما تسجيلاً مصوراً لك وأنت تبدو كصوص العيد. لا تحاول: حقائب النساء مثل جوجل، تعرف كل شيء.

لا تجرب. في هذه الحقيبة يقع كتاب الجفر، أو ربما هي الجفر ونوستراداموس معاً، مخططات لألف سنة سابقة وألف لاحقة. أسماء وتواريخ وأدلّة على شروق الشمس، لا من خلف الجبال التي تظن أنت أنها تحتجبها، بل من حقيبة صغيرة. تقول دومينيك لورو في كتابها "حقيبتي انعكاس لروحي":

إذا أردنا تشبيه الحقيبة النسائية أو "الجزدان" فلا يحضرني شيء أقرب من أنها تبدو مثل الأديان الإبراهيمية: لا شيء فيها مفسّر، ولا أحد يعرف مم هي مصنوعة حقاً... مجاز

 "لدي علاقة مميزة جداً مع حقيبتي. بفضلها أصبحت أنا نفسي مرة أخرى عندما أتولى الأمر. أتعرّف عليها عن طريق اللمس. لدي طريقة لأخذها في متناول اليد ، ولديها طريقة للرد علي ، كل ذلك في المرونة وخفة الحركة".

كانت الحقيبة جزءاً مستوراً من لوازم الجميع، رجالاً ونساء، إذ لم يكن من الضروري إظهارها للعلن، حتى القرن الثامن عشر، حيث أخذت الملابس منعطفاً جديداً وبدأ الناس بتعليق حقائبهم على خصورهم، مع كل ما يلزم من إكسسوارات فضية أو ذهبية وزخرفات لتزيينها، وكأنها امتداد للمرأة ذاتها، لحواسها، لذاكرتها، لدفاعها عن نفسها في عالم معاد لأحلامها.

جرّب أن تقترب منها، جرّب أن تفتحها أو أن تمد يدك لداخلها. ستتلقى ضربة كما لو أنك تنتهك قدس الأقداس، ذلك أن فيها كل ما يؤلم المرأة ويجعلها تتماسك بآن معاً، هي لا تمنعها عنك لأن فيها ما يخجلها، بالطبع يمكن أن تجد فوطة صحية أو قطعة تامبون، في أوقات معينة من الشهر، لكنها تمنعها عنك لأن فيها ذاتها، بدون تجميل، وبدون ضبط الأعصاب الذي تمارسه معك، حتى لا تفقأ عينك بطرف فرشاة الفوندتان.

لا تحاول: حقائب النساء مثل جوجل، تعرف كل شيء

الحقيبة السرّ

ما يجذب في حقيبة اليد هو السرّ، المنطقة المحظورة التي لا يعرف عنها الرجال شيئاً، كانت الحقائب من قبل مخصصة ليوم الأحد فقط، لقدّاسات الكنائس، وفي أفضل أحوالها تحوي كتاباً أو منديلاً وبعض الأشياء الضرورية، أما اليوم فأصبحت مغارة من الأطايب، من التوقعات، من الاحتمالات اللانهائية، وأصبحت أثقل، إذ كلما ازدادت حرية المرأة زاد وزن حقيبتها.

النساء أصبحن مرهقات من الحرية الصعبة تلك، من الركض اليومي خلف اليوم، من العبء العقلي الذي يزداد نتيجة مطاردة النساء حلمهن بالمساواة مع الرجال، ويدفعن ثمن هذه المساواة بعبء يرقد في حقائبهن، بينما يضع الرجال أيديهم في جيوبهم ويسيرون بخفة.

هذا التناقض في العلاقة بين المرأة وحقيبتها، بين أن تكون مزهوة بكل شيء خارج حقيبتها، وبحقيبتها نفسها، بلونها، جلدها، إكسسواراتها، وتخفي ذاتاً أخرى داخل الحقيبة، ذات هي امتداد لذات المرأة، إنه نقاش فلسفي داخلي حميم يدور بينها وبين حقيبتها، المرأة التي تحمل عالمين: عالم بداخل جسدها وعالم آخر في حقيبتها، أقلّه كمية الاسبرين والمهدئات التي ترقد في الحقيبة، كأنها تستعين بها على مواصلة السعي في العالم الخارجي، حبة الاسبرين (أو ربما خط الكوكايين أيضاً) يصنع هذا الفاصل، لكن بالخفاء.

يمكن أن ترى عمر الطفل بأكمله يمرّ على حقيبتها، من بدء اللثغة الأولى وحتى تلقي دروس الباليه أو الجودو، ترقد حياة الأبناء في حقيبة صغيرة، قطنية غالباً، زمناً طويلاً، حتى يحل محلّها حياة الأحفاد، في دورة متصلة، لا ينقطع شريطها... مجاز

تستطيع أن تنشئ قصصاً من محتويات حقيبة امرأة، مكياج لبهاء يستمر طويلاً ويعاند الطبيعة والعطار، عطر لترك أثر يخفّف من فداحة العالم، كلينكس عليه بقايا روج خفيف، أثر ابتسامة ناقصة أو دمعة أو شفة تحمل بقايا، ويمكن أن نراها بشكل خاص عندما تصبح المرأة أمّاً: ينخفض البطن وتكبر الحقيبة دفعة واحدة.

يمكن أن ترى عمر الطفل بأكمله يمرّ على حقيبتها، من بدء اللثغة الأولى وحتى تلقي دروس الباليه أو الجودو، ترقد حياة الأبناء في حقيبة صغيرة، قطنية غالباً، زمناً طويلاً، حتى يحل محلّها حياة الأحفاد، في دورة متصلة، لا ينقطع شريطها.

كائن حميم

الحقيبة، ككائن حميم ولصيق بالمرأة، هي شاهد أيضاً على مكانتها في المجتمع: في القرن التاسع عشر بدأت الحقيبة بالظهور مع بدء الفساتين واستحالة وضع جيوب على التنانير، وهنا بدأ الارتباط بين الحقيبة والملابس وتخزين ما يمكن أن تحتاجه المرأة: في البيت، أدوات الخياطة وفي الخارج أدوات التجميل، ثم بدأت تحوي أشياء عديدة باختلاف تغير قدرة المرأة على الظهور والاستمتاع، سجائر وحمرة شفاه ومجوهرات وعطور ومناديل، حتى أصبحت الحقيبة هي إكسسواراً بحد ذاتها، فأضيف لها بعد جمالي إلى جانب الوظيفي.

تظهر الكتابة الهيروغليفية رجالاً بجيوب مربوطة حول خصورهم، وكهنة يحملون حقائب مزينة بالخرز، ويذكر الكتاب المقدس أن يهوذا كان يحمل حقيبة، وربما وضع فيها ثمن خيانته ليسوع. كانت حقيبة اليد إكسسواراً خاصاً بالرجال، قبل أن يتحول إلى النساء نتيجة تمايز الملابس من حيث الجنس، حيث أدخل عصر النهضة جيوباً لملابس الرجال ومعه انتفت الحاجة لحمل حقيبة، بينما كانت تنانير النساء ضخمة لدرجة تستطيع أن تخفي فيها حقيبة أو اثنتين على كل ورك.

جرّب أن تقترب منها، جرّب أن تفتحها أو أن تمد يدك لداخلها. ستتلقى ضربة كما لو أنك تنتهك قدس الأقداس، ذلك أن فيها كل ما يؤلم المرأة ويجعلها تتماسك بآن معاً... مجاز

تقول الأغنية:

امرأة من عالم مثالي
تتمتع بالأناقة الباريسية كـ "oui" صغيرة
ولإحياء جمالها الأشقر
كان كل ما يطلبه الأمر:
القليل من البودرة والكحل الأسود للعيون
روج أحمر للقبلات القوية، وقلم كحل أزرق.


لديها كل ذلك في حقيبتها الصغيرة
مع منديلها الصغير
تذاكرها وجميع ذكرياتها
في محفظتها
كانت لديها صورة لها
وأخرى لزوجها مغمض العيون
وصورة أخرى لثلاثة من القوادين الذين عملت معهم سابقاً.


لديها، كما يمكن أن تتخيّل
بطاقة هويتها
ولكن فوق تاريخ الميلاد
كانت قد رسمت فطيرة صغيرة
كان لديها أيضاً دفتر ملاحظات صغير
حيث تدوّن المواعيد
لتتهرّب منها لاحقاً.


لم تعد حقيبتها محفظة ما
بل جحر أرنب
كان لديها كلّ ما لديها
في حقيبتها الصغيرة، في حقيبتها الصغيرة تلك

التي تشبه امرأة أخرى.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

فلنتشارك في إثراء مسيرة رصيف22

هل ترغب/ ين في:

  • الدخول إلى غرفة عمليّات محرّرينا ومحرراتنا، والاطلاع على ما يدور خلف الستارة؟
  • الاستمتاع بقراءاتٍ لا تشوبها الإعلانات؟
  • حضور ورشات وجلسات نقاش مقالات رصيف22؟
  • الانخراط في مجتمعٍ يشاركك ناسه قيمك ومبادئك؟

إذا أجبت بنعم، فماذا تنتظر/ ين؟

    Website by WhiteBeard