شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
مع تقديري لـ

مع تقديري لـ"حسن سبانخ"... نعم! كلّنا فاسدون*

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والحقوق الأساسية

الثلاثاء 29 أغسطس 202304:28 م

نشر رصيف22 الأسبوع الماضي مقالاً للكاتب المصري أحمد الفخراني، تناول فيه أوضاعاً تشهدها الساحة المصرية الداخلية فيما يتعلق بعلاقة المواطنين والمشتغلين بالقانون بمنظومة العدالة، انطلاقاً من فيلمين سينمائيين مصريين، تناولا أوضاع القانون ومنظومة القضاء/ العدالة من خلال منظورين مختلفين لبطلين لا يجمع بينهما سوى المعرفة بالقانون وبحرفة التلاعب به. 

بدأت أفكار مقال الكاتب والروائي المصريّ أحمد الفخراني حين ظهرت لفظة أو موضوعة أكثر من مرّة وهي "القضاء|، ولعلّ التصويب النقدي اللاذع لفخراني تجاه سلوك شخصيّة مصطفى خلف - لعب دوره أحمد زكي-  في فيلم ضدّ الحكومة على أنّه تنصل من الفساد، إذ كتب الفخراني في إشارة لعبارة "كلنا فاسدون" أنها "ترفع صاحبها عن مستوى الفساد العام، بل يمكن أن نقول إنها طريقة منافقة نوعاً، لا تحمل حلولاً من أي نوع، إنها فقط ترفع اليد عن المشكلة، فلا يعود صاحبها جزءاً منه…"، فضلاً عن المقارنة ما بين طرح شخصيّة "حسن سبانخ" التي لعبها عادل إمام في فيلم الأفوكاتو، وهي "الواعية" وفقاً لكاتب المقال، والتي "تعرّي المنظومة الفاسدة وتخضعها" وفقاً لنظريّة بيتر سلوتردايك "نقد العقل الكلبي".

من خلال ذلك يمكننا الانطلاق للرد من فكرتين، فكرة المقارنة بين السخرية وتعرية النظام من جهة، والتجنّي على مصطفى خلف الذي حاكم نفسه قبل الآخرين من جهة أخرى.

الكاتب انحاز مجدداً لسيناريو "الأفوكادو" الذي يختلف عن سيناريو "ضد الحكومة" في تفصيلة صغيرة لكنها فارقة: "التماهي مع الفساد"

مصطفى خلف الذي حاكم نفسه بوعي

لعلّ الفخراني انحاز إلى فكرة التماهي مع الصورة والمشاهد التي أدّاها حسن سبانخ (عادل إمام) في فيلم الأفوكاتو، رامياً كل العلل بشخصيّة المتر مصطفى (أحمد زكي)، لمجرد  أنّه ختم القصّة بعبارة "كلّنا فاسدون"؛ وهنا العقدة التي تضخمت أكثر حين نقد الفخراني فكرته قائلاً: "في الظاهر تضع [تلك العبارة] صاحبها ضمن جوقة الفاسدين، إلا أنها بطريقة مفهومة ضمناً؛ تعد تطهُّرية".

ورغم ورود هذه الثنائيّة الضديّة؛ إلا أن الكاتب انحاز مجدداً لسيناريو "الأفوكادو" الذي يختلف عن سيناريو "ضد الحكومة" في تفصيلة صغيرة لكنها فارقة: "التماهي مع الفساد". فحسن سبانخ لم يحاكم أحداً وفقاً لما يراه الكاتب، وحسن سبانخ لم يقدم الصورة ليحاكمها، وإلا لكان السيناريومصحوباً بحلول، لكنّه بقي معلّقاً في الأفق؛ عكس سيناريو اعتلى بطولته أحمد زكي الذي أظهر التحوّل في شخصيّة مصطفى خلف من محامي تعويضات وغاوي فساد، إلى أب مذنب يبحث عن عدالة لولده (راجع سيناريو فيلم ضد الحكومة).

كلّنا فاسدون ضمير "نحن"، كان مبتدأ العدل في بيت اللاعدل، وآية على ذلك أن المشهد انتهى بخضوع القضاء، على عكس نهاية الأفوكاتو التي اقتصرت على تصوير المزيد من تفاصيل النظام القضائي الهش والدولة الفاسدة.

ولكي لا نخصّص ونضيّق الحلقة ونخالف بموضوعيّة الكاتب في حصر النقاش حول وعي الجمهورالمصري أو حال المجتمع المصري تحت ظلال القضاء؛ فالفيلمان يصلحان لشريحة أوسع من أنظمة القضاء العربيّة، والتي ندفع جميعنا ثمنها لأن أمّهات الشرائع جنحت نحو استقلالية القضاء التي قدسها مونتيسكو، رافضين التجريب لمبدأ روسو المجتمعي القائم على كتلة واحدة تكوّن الدولة.

مصطفى خلف لم يكن يبتغي المثاليّة؛ بل قدّم نفسه متهماً مذنباً ومعترفاً، وعرّى المنظومة والمجتمع من الطوباويّة المدعاة، بينما حسن سبانخ التقط الصورة وضعها في استديو الوعي الذي نعته الكاتب بالمقاوم، وذاب في العبثيّة المقدّرة لنصّ خالٍ من الإنسانيّة ويضج بالكوميديا السوداء

حسن سبانخ فاسد برع في التصوير فقط

مصطفى خلف لم يكن يبتغي المثاليّة؛ بل قدّم نفسه متهماً مذنباً ومعترفاً، وعرّى المنظومة والمجتمع من الطوباويّة المدعاة، بينما حسن سبانخ التقط الصورة وضعها في استديو الوعي الذي نعته الكاتب بالمقاوم، وذاب في العبثيّة المقدّرة لنصّ خالٍ من الإنسانيّة ويضج بالكوميديا السوداء.

كان على سيناريو "ضد الحكومة" أن يتقدّم بنضج خطوة إلى الأمام، وأن يهز عاطفة الجماهير التي كرّسها غوستاڤ لوبون في مسرح دراسته لأحوال الجماعات واضطراباتها، أي أن السيناريو الذي غاب عن الكاتب تصنيفه على أنّه محاكاة لروح القانون؛ تخطّى هزليّة الأفوكاتو وبراعة التصوير (راجع كتاب سيكولوجيّة الجماهير، والمقاطع التي تتناول عاطفة الجمهور)، ليثبت المقولة نفسها: "أنا مثال للمحامي الفاسد بل أكثر فساداً ممّا يتصوره أستاذي".

غاب عن كاتب المقال أن النقد الساخر قد يفقد أدواته النقديّة ويجنح بعيداً عن الجوهر، حين يقتصر دوره على التصوير وعكس الواقع، من دون أن يكون مصحوباً بمتغيّر، وهذا ما يثبت أنّ "كلّنا فاسدون" التي قالها مصطفى خلف، تفوّقت بنضجها ونقدها الكلي على استسهال حسن سبانخ للقضايا تحت منطق الرشوة وتحويل السجن إلى "لوكاندة".

كلّنا فاسدون هي مبتدأ الإخضاع، أمّا صور سبانخ فتهدد الوعي بالأفول.

—--------------------------------------------

(*) ننشر هذا المقال الذي تلقيناه من الكاتب تعليقاً منه على مقال الكاتب الصحافي والروائي أحمد الفخراني المنشور الأربعاء 23 أغسطس/ آب الجاري في رصيف22 تحت عنوان "لماذا علينا أن نحب 'حسن سبانخ' أكثر من صاحب 'كلنا فاسدون؟'"



رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard