شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!

"دلوني على تطبيق للتعارف"... تونسيات يبحثن عن عريس غربيّ

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والنساء

الثلاثاء 22 أغسطس 202306:45 م

"يا بنات دلوني على تطبيق للتعارف لا يوجد فيه رجال عرب. أريد الزواج بأوروبي"، كان هذا سؤالاً طرحته إحدى الفتيات في مجموعة مغلقة على فيسبوك سعياً منها للظفر "بوصفة سحريّة" تساعدها على إيجاد عريس أجنبي.

في هذه المجموعة التي تقدم نصائح لزواج التونسيات بأجانب، تطرح الفتيات أيضاً جملة من الأسئلة من نوع "كيف أقنع حبيبي الأجنبي بالقدوم إلى تونس" أو "كيف أجعله يحبّني ويتقبلني كما أنا؟" أو "أيهما أفضل الرجل الإيطالي أم الفرنسي؟"، وعدة أسئلة أخرى تُظهر اهتمام التونسيات اللافت بتطبيقات التعارف والزواج.

حياة وردية وزوج وسيم

تلجأ عشرات الفتيات في تونس إلى تطبيقات التعارف المجانية للبحث عن شريك مثالي، ويفضّلن في كثير من الأحيان أن يكون العريس أجنبياً أو من أصول أوروبية، كي يتمكّن من الهجرة معه والظفر بحياة "وردية" بعيداً عن بلد تخنقه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

قبل شهرين، قامت سلمى بتنزيل تطبيق للتعارف والزواج. وعلى الرغم من تلقيها عشرات العروض وطلبات الإعجاب من الرجال الباحثين عن شريكة لهم، إلا أنها لم "تظفر حتى هذه اللحظة بـفارس أحلامها"، كما تقول في حديثها لـرصيف22.

تضيف سلمى (28 عاماً)، وهي موظفة في شركة خاصة، "وجدت أن تجربة البحث عن رجل في تطبيق للتعارف مثيرة للاهتمام كما أنّ عشرات التونسيات المتزوجات بأجانب يعشن حياة جميلة وهادئة".

"يا بنات دلوني على تطبيق للتعارف لا يوجد فيه رجال عرب. أريد الزواج بأوروبي"، كان هذا سؤالاً طرحته إحدى الفتيات في مجموعة مغلقة على فيسبوك سعياً منها للظفر "بوصفة سحريّة" تساعدها على إيجاد عريس أجنبي

تواصل، لقد شجّعتني مقاطع الفيديو التي تنشرها تونسيات متزوجات بأجانب عبر مواقع التواصل الاجتماعي على خوض التجربة والبحث عن زوج أوروبي يكون مختلفاً.

تُكمل سلمى حديثها مفسرة "رأيت في هذه المقاطع كيف تحولت حياة العشرات من التونسيات إلى جنة بعد أن كنّ يعانين في تونس من البطالة والإحباط. أعتقد أن العثور على زوج أجنبي سيساعدني على الهجرة بطريقة قانونية".

تؤكد الشابّة في حديثها أنها لا تهتم "إن كان الشخص الذي سأتزوجه مسلماً أم لا، المهم بالنسبة لي هو العثور على زوج وسيم يفضل أن يكون من دولة أوروبية كي أتمكن من السفر معه".

يسمح القانون التونسي بزواج المسلمة بغير المسلم، حيث تم سنة 2017 إلغاء الأمر الترتيبي 1973 الذي يمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم، وذلك بطلب من الرئيس التونسي الراحل، الباجي قايد السبسي.

وبينما لاتزال سلمى تبحث عن فتى أحلامها، نجحت مريم (اسم مستعار) في التعرف على شابّ كندي من أصول هندية ويستعدّان لدخول القفص الذهبي بعد موافقة عائلتيهما.

تقول مريم (33 عاماً)، في حديثها لرصيف22، "لم أكن حتى زمن قريب أفكر في الزواج برجل أجنبي إلى أن اعترضني مقطع فيديو لتونسية تروي قصة الحب التي جمعتها برجل إيطالي أحبّها وتزوّجها بعد أن خانها زوجها التونسي وطلقها".

شجّعتني مقاطع الفيديو التي تنشرها تونسيات متزوجات بأجانب عبر مواقع التواصل الاجتماعي على خوض التجربة والبحث عن زوج أوروبي يكون مختلفاً

تواصل حديثها "لم أفكر طويلاً وقمت بالبحث عن تطبيق مناسب قمت بتنزيله في هاتفي ثم أنشأت حساباً خاصاً بي عرَّفت فيه بنفسي وباهتماماتي ووضعت الشروط التي أريد أن تتوفر في زوج المستقبل".

"بعد حوالي شهر تعرفت على شاب كندي من أصول هندية. زار تونس بداية هذا الصيف للقاء بي، وها نحن نستعد للزواج بعد موافقة عائلتينا"، تقول مريم.

عاشت مريم قصة حب سابقة مع شاب تونسي لكنها لم تُتوج بالزواج فهي تقول إن "حبيبها تركها وهاجر بطريقة غير نظامية نحو إيطاليا في 2018 وهو ما تسبب لها في أزمة نفسية تجاوزتها بصعوبة".

ترى محدثتنا "أن الشباب في تونس لم يعد قادراً على توفير نفقات الزواج وهو ما دفع الآلاف منهم إلى ركوب قوارب الموت والهجرة نحو أوروبا طمعا في حياة أفضل".

حلم الهجرة

منذ تخرجها من الجامعة، تحلم إيمان (30 عاماً)، بالهجرة نحو بلد أوروبي ولو بطريقة قانونية، وبالفعل تحقق حلمها وبشكل قانوني، فهي تعيش اليوم في إيطاليا حيث تزوجت شاباً إيطالياً وتمكنت من السفر معه إلى بلده.

تقول إيمان لرصيف22 "أحب زوجي كثيراً ونحن نعيش حياة مستقرة على الرغم من اختلاف الثقافات. لكن لا أنكر أنه لولا زواجي به لما كنت استطعت السفر للعيش والعمل في إيطاليا".

تؤكد إيمان (اسم مستعار)، أنها كانت تفضّل العيش في بلدها تونس إلى جانب عائلتها لكنها لم تجد الحياة الكريمة التي كانت تحلم بها ولم تتمكن من العثور على وظيفة مناسبة وهو ما دفعها للبحث عن زوج أجنبي في إحدى تطبيقات التعارف.

تضيف "أحب بلدي تونس كثيراً وأشتاق إلى الأجواء العائلية في المناسبات ومع ذلك الحياة في المهجر أفضل بكثير على الأقل نتمتع بحقوقنا كاملة ونحظى بالاستقرار المادي".

لا أهتم إن كان الشخص الذي سأتزوجه مسلماً أم لا، المهم بالنسبة لي هو العثور على زوج وسيم يفضل أن يكون من دولة أوروبية كي أتمكن من السفر معه

ويراود حلم الهجرة حوالي 31 في المئة من التونسيات وفق دراسة أصدرتها مؤسسة "وان تو وان" في 2018، كما أظهرت الدراسة أن الوجهة الأكثر اختياراً من طرف المهاجرين التونسيين هي أوروبا بنسبة 57 في المئة، يليها شمال أمريكا بنسبة 15 في المئة.

ويهاجر التونسيون، وأغلبهم من الشباب، سنوياً بالآلاف إما بطرق قانونية أو عن طريق الهجرة غير النظامية. ويتوق المهاجرون للظفر بحياة كريمة وهرباً من غلاء المعيشة وارتفاع معدلات البطالة وغياب مواطن الشغل.

عزوف الشباب عن الزواج

في كانون الثاني/يناير الماضي، أصدرت مؤسسة أصدرت مؤسسة "سيغما كونساي" أرقاماً تظهر تراجع عقود الزواج المحرّرة في تونس في الفترة الممتدّة ما بين 2013 و2021 بنسبة 36 بالمئة.

وسجّل معدل عقود الزواج ما بين عامي 2013 و2021 تراجعاً من نحو 110 ألاف عقد إلى نحو 71 ألف عقد، نتج عنها نقص في الولادات من نحو 22 ألفاً إلى نحو 160 ألف ولادة، وفق نفس المصدر.

فسّر حينها مدير "سيغما كونساي"، تراجع إقبال الشبان التونسيين على الزواج بتأثير موجات الهجرة التي شهدتها البلاد خلال السنوات العشر الماضية وأن عدداً كبيراً من الشبان الذين هاجروا خلال العقد الأخير تزوجوا من أجانب أو أنجبوا أبناءً في دول المهجر". كما أرجع تراجع رغبة التونسيين في الزواج إلى تأثير الأزمة الاقتصادية وارتفاع كلفة الزواج بصفة عامة.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard