شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!

"أردوغان يصفع طفلاً"... أخبار كاذبة راجت في سياق الانتخابات الرئاسة التركية 2023

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحقيقة

الاثنين 29 مايو 202312:12 م

في ذروة سباق الانتخابات الرئاسية التركية التي أسدل عليها الستار بفوز الرئيس رجب طيب أردوغان بولاية جديدة، الأحد 28 أيار/ مايو الجاري، انتشر العديد من الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة عبر المواقع الإخبارية ومنصّات التواصل الاجتماعي.

وفيما كانت هناك منافسة محتدمة بين الرئيس أردوغان وكمال كليجدار أوغلو حتى اللحظة الأخيرة، تتبع مرصد مسبار لتدقيق الحقائق سيل الأخبار الكاذبة المرتبط بالسباق الانتخابي وفنّد ادعاءاتها.

قبل الجولة الأولى

ومن أبرز الأخبار الكاذبة التي سبقت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية  التركية نبأ زيارة الرئيس أردوغان للشيخ حسن أفندي، زعيم جماعة إسماعيل آغا الدينية. تحقق مسبار من الفيديو المتداول رفقة هذا الادعاء ووجد أنه "قديم" ويعود إلى زيارة أردوغان إلى زعيم الجماعة الدينية، لكن في 13 كانون الثاني/ يناير عام 2020.

وتداولت حسابات وصفحات اجتماعية، مؤيدة للمعارضة التركية على ما يبدو، صورةً تُظهر تجمّعاً كبيراً وسط رايات وأعلام حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، وادّعت أنها من التجمع الجماهيري الأخير للمرشح المدعوم منها، كمال أوغلو، الذي نظمه تحالف الأمة المعارض، يوم الجمعة 12 أيار/ مايو الجاري في مدينة أنقرة.

"الخارجية التركية تعتبر القدس عاصمةً لإسرائيل" و"أردوغان يصفع طفلاً خلال تصويته في الجولة الأولى"... تعرفوا/ تعرفن على أبرز الأخبار المغلوطة والكاذبة التي ارتبطت بـ #انتخابات_الرئاسة_التركية2023

تحقّق مسبار من الادّعاء ليجد أنه "زائف". عدا أن "الصورة مُفبركة" تعود إلى كانون الأول/ ديسمبر 2022، لتجمع جماهير أرجنتينية في العاصمة بوينس آيرس، بعد تتويج منتخب البلاد لكرة القدم بكأس العالم قطر 2022. 

صورة أخرى مزعومة للتجمع الجماهيري للمرشح كمال أوغلو في السادس من أيار/ مايو الجاري في منطقة مالتيبي في مدينة إسطنبول، تثبّت مسبار من أنها "غير صحيحة".

وبعد إعلان المرشح الرئاسي للانتخابات التركية محرم إنجه انسحابه من السباق الانتخابي قبل ثلاثة أيام من موعد الاقتراع، نشرت مواقع إخبارية وحسابات اجتماعية خبراً مفاده أن انسحاب إنجه من سباق الانتخابات الرئاسية التركية لن يغير شكل أو ترتيب ورقة الاقتراع التي طبعتها اللجنة العليا للانتخابات، على أن تكون الأصوات التي تُمنح له ملغاة وغير محتسبة. لكن الهيئة العليا للانتخابات في البلاد أعلنت أنه سيتم احتساب الأصوات التي ستُمنح لمحرم إنجه، رغم إعلانه الانسحاب من السباق الانتخابي.

تفاعلاً مع كثرة الأخبار الكاذبة المتصلة على ما يبدو، أعلنت منصة تويتر أنها ستحظر جزءًا من المحتوى في تركيا الخاص بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت جولتها الأولى الأحد 14 أيار/ مايو، في حين لم توضّح المنصة نوع التغريدات التي سيتم حظرها واكتفت بالتوضيح أن ذلك يأتي استجابة للإجراءات القانونية ولضمان بقاء "تويتر" متاحاً للشعب التركي، وفق بيان للمنصة.

خلال الجولة الأولى

وخلال الجولة الأولى من الانتخابات أيضاً، ظهرت عدة ادّعاءات مضللة روّجها مؤيدو المرشحيْن الرئاسيين، وكان من أبرزها مقطع فيديو ادّعى ناشروه أنّه يُظهر الرئيس أردوغان وهو يصفع طفلاً، أثناء وجوده في مركز انتخابي للادلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يوم الأحد 14 أيار/ مايو. ولكن كشف مركز الاتصالات لمكافحة المعلومات المضللة التابع للرئاسة التركية أنّ الفيديو لأردوغان وهو يمازح حفيده. 

فيديو آخر راج على نطاق واسع ادّعى ناشروه أنّه يُظهر تزوير أحد الأشخاص الأصوات في الانتخابات الرئاسية التركية من خلال قيامه بالتصويت الجماعي واختيار اسم أردوغان في ثماني بطاقات اقتراع.

تبيّن "مسبار" أن موقع صحيفة جمهوريت التركية وأرشيفها على الإنترنت وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي لا يوجد عليها أثر للفيديو، كما لم تنقل الصحيفة أية أخبار عن تزوير الانتخابات.

وبالبحث العكسي عن لقطات المقطع، اتضح أنه حدث فعلاً ويعود إلى تاريخ 14 أيار/ مايو، وبالتدقيق في تفاصيل ورقة الاقتراع، تبين أنّها متوافقة مع أوراق الاقتراع الخاصة بالانتخابات الرئاسية المطبوعة يوم الأحد 14 أيار/ مايو 2023 للانتخابات العامة.

كما تبيّن لمسبار أن المقطع المتداول تمت مشاركته للمرة الأولى من قبل حساب على انستغرام اسمه ahmet__arslan63 على شكل قصة شاركها من حساب a.sezerardan.  

حاول "مسبار" التواصل مع صاحب حساب ahmet__arslan63، لكنه لم يتلقَّ أي استجابة حتى نشر هذا التقرير، فيما وجد أنّ حساب a.sezerardan نفسه لم يعد موجوداً.

كان اللاجئون في تركيا هدفاً للعديد من الأخبار المضللة والزائفة في سياق انتخابات الرئاسة التركية 2023، بما في ذلك تصريح المرشح كمال أوغلو بأن أردوغان سمح بدخول 10 ملايين لاجئ بطريقة غير شرعية. ما صحّة ذلك؟

وعثر مسبار كذلك على حساب آخر بالاسم نفسه مع إضافة خط اعتراضي في نهايته، يبدو أنه أُنشئ حديثاً إذ لم يُنشر عليه سوى قصة (ستوري) ببطاقة اقتراع اختير فيها أردوغان. علماً أن الحساب لا يملك سوى 21 متابعاً فيما يتابع هو 16 حساباً آخر.

كذلك، انتشر مقطع فيديو قال ناشروه عبر مواقع التواصل الاجتماعي إنّه يوثّق خروج أنصار المرشح الرئاسي المعارض، كمال أوغلو، للاحتفال بفوزه في الانتخابات الرئاسية، قبل الإعلان الرسمي عن نتائج الجولة الأولى. أظهر تقصّي مسبار أنّ الفيديو "قديم" ومنشور في الأوّل من أيار/ مايو 2022، ويعود إلى احتفالات جماهير نادي طرابزون سبور التركي بتتويجه بطلاً للدوري العام لكرة القدم في تركيا، بعد غياب 39 عاماً.

في سياق متصل، لم يتوف رجل الأعمال الأمريكي جورج سوروس بنوبة قلبية بعد سماعه بحصول أردوغان على الأغلبية وخسارة حليفه في الانتخابات التركية. لم تنشر أي وسيلة إعلام موثوقة هذا الادّعاء الزائف أو حتّى تعرضه لأزمة صحية.

اللاجئون هدف للتضليل 

وكان اللاجئون في تركيا هدفاً للعديد من الأخبار المضللة والزائفة المتصلة بالسباق الانتخابي، بما في ذلك تصريح المرشح كمال أوغلو الذي قال فيه إنّ الرئيس أردوغان سمح بدخول 10 ملايين لاجئ بطريقة غير شرعية، وتصريح رئيس حزب النصر القومي التركي أوميت أوزداغ الذي اعتبر أن "أكبر مشاكل تركيا هي وجود 13 مليون لاجئ يعيشون بها ويثقلون اقتصادها وأهلها" لأنهم "سبب تخلف وتراجع اقتصاد هذا البلد".

بتفنيد هذه المزاعم، وجد مسبار أن الأرقام الرسمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير إلى أنّ تركيا تستضيف نحو 3.7 مليون لاجئ فقط، نحو 3.6 مليون منهم هم لاجئون سوريون، إلى جانب ما يقرب من 320 ألف شخص من جنسيات أخرى.

الأرقام الرسمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير إلى أنّ تركيا تستضيف نحو 3.7 مليون لاجئ فقط، نحو 3.6 مليون منهم هم لاجئون سوريون، إلى جانب ما يقرب من 320 ألف شخص من جنسيات أخرى.

وقال مستخدمون نشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا إن الصحافي التركي الشهير عصمت أوزجيليك صرّح لقناة "سي أن أن" في نسختها التركية، بأنه حصل على معلوماتٍ خاصة من محادثات جرت بين المرشح الرئاسي المنافس لأردوغان، كمال أوغلو، وعضو البرلمان وقائد حزب النصر أوميت أوزداغ، تفيد بأن كمال أوغلو "سيسحب الجنسية التركية من السوريين المجنّسين في تركيا ويسلّمهم للولايات المتحدة كي تنقلهم من تركيا الى مناطق شرقي الفرات الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)".

بمراجعة مقابلة عصمت أورجيليك المشار إليها والتي جرت يوم السبت 20 أيار/ مايو، ضمن برنامج "ماذا يحدث؟"، وجد مسبار  أنّ أورجيليك قال إنّ مسؤولاً لم يصرح عن اسمه أو هويته من حزب الشعب الجمهوري - الذي يرأسه كمال أوغلو - قال له إن خطة الحزب في ما يتعلق باللاجئين السوريين هي أن يتم ترحيلهم بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى مناطق صناعية جديدة ستشيّدها الأخيرة في مناطق أورفا وهاتاي وماردين وبالقرب من المناطق الكردية التي تسيطر عليها "قسد"، وإنه لن تتم إعادتهم إلى سوريا. ولم يأتِ على ذكر سحب الجنسية من اللاجئين السوريين.

وراج تصريح منسوب للرئيس أردوغان، قيل إنه أدلى به خلال لقائه التلفزيوني الأخير مع شبكة "سي أن أن"، وورد فيه أنه يرفض مطالب مرشح تحالف الأجداد، سنان أوغان، الذي حصل على المركز الثالث بنسبة 5.17% من أصوات الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى، مردفاً "لن أنحني لطلبات سنان أوغان وسأترك الأمر للديمقراطية واختيار شعبنا" بحسب التصريح المزعوم. راجع مسبار التصريحات الأصلية لأردوغان عن سنان أوغان خلال مقابلته عبر الشبكة الأمريكية، ووجد أنها أُخرجت من سياقها الأصلي ونُسبت إليه بعض العبارات التي لم يقلها إذ لم يُصرّح أردوغان بأنه يرفض طلبات سنان أوغان، كما لم يذكر جملة "لن أنحني لطلبات سنان أوغان".

وانتشرت صور عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، قيل إنها من الصفحة الخاصة بالتعريف بإسرائيل على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية التركية، رفقة ادعاء بأن الخارجية التركية غيرت اسم عاصمة إسرائيل إلى القدس على موقعها الإلكتروني في الآونة الأخيرة.

بالعودة إلى الصفحة الخاصة بإسرائيل على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية التركية، تبيّن أنها تضع علامة (*)، عند كلمة العاصمة ولم تذكر أن عاصمتها الحالية هي القدس كما هو متداول.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ألم يحن الوقت لتأديب الخدائع الكبرى؟

لا مكان للكلل أو الملل في رصيف22، إذ لا نتوانى البتّة في إسقاط القناع عن الأقاويل التّي يروّج لها أهل السّلطة وأنصارهم. معاً، يمكننا دحض الأكاذيب من دون خشية وخلق مجتمعٍ يتطلّع إلى الشفافيّة والوضوح كركيزةٍ لمبادئه وأفكاره. 

Website by WhiteBeard