شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!

"أبو مازن في مشاورات مع جعفر العمدة لحل القضية الفلسطينية"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن وحرية التعبير

الثلاثاء 16 مايو 202303:47 م

"بنيويورك اليوم، تشرّفت بلقاء السيد الرئيس محمود عباس أبو مازن، رئيس دولة فلسطين الغالية الحبيبة"، بهذه الكلمات كشف الممثل المصري محمد رمضان عن لقائه بـ"أبو مازن"، رئيس السلطة الفلسطينية، في نيويورك التي يزورها الأخير لإلقاء خطاب أمام الأمم المتحدة في الذكرى الـ75 لنكبة عام 1948.

أثار ذلك سخرية واستهجاناً واسعين لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينيين والعرب في الساعات الماضية، خاصةً عقب الخطاب المثير للجدل لأبو مازن والحافل بعبارات "الاستغاثة" لنجدة شعبه من البطش الإسرائيلي، وهو ما عقّب عليه البعض ساخراً باستعانة الرئيس الفلسطيني بـ"جعفر العمدة" - شخصية "الفتوّة" التي جسّدها رمضان في مسلسله الرمضاني الأخير، لحمايته.

مبرّرات الممثل المصري لمثل هذا اللقاء قد تكون مفهومة بل واضحة هو الذي تضررت شهرته بسبب اتهامه بـ"التطبيع" عقب ظهوره مع مشاهير إسرائيليين في الإمارات قبل ثلاث سنوات. لكن أسباب "موافقة" الرئيس الفلسطيني على المقابلة وتصويرها ونشرها تبقى لغزاً، على نحو خاص لأن رمضان ليس مدافعاً صريحاً عن القضية الفلسطينية.

"القضية أصبحت بيد جعفر العمدة"؟

فور تداول الأخبار والصور للقاء عباس ورمضان، تباينت تعليقات المغردين الفلسطينيين والعرب حولها، ساخرةً أو غاضبة من الرئيس الفلسطيني في ظل عدم وضوح ملابسات اللقاء أو الهدف منه.

وشارك العديد من المعلقين صوراً من اللقاء مع تعليقات على غرار:

"‘القضية‘ أصبحت الآن بيد جعفر العمدة".

"فيه عمل فني قادم بين أبو مازن ومحمد رمضان".

"قمّة رمضان/ أبو مازن ومش أبو مازن السوري لأ…".

"أبو مازن في مشاورات مع جعفر العمدة لحل القضية الفلسطينية".

"شكله في دويتو قادم بين أبو مازن ومحمد رمضان… ينهوا الاحتلال فيها".

"شو عمل الشعب الفلسطيني لحتى تصيبه هاي اللعنة اللي اسمها أبو مازن؟".

"انتظروهم… أبو مازن وعبده موته هيكسّرو الدنيا في رمضان الجاي".

"راح يطلب الحماية من جعفر العمدة. ميك سينس فعلاً ع شخصية أبو مازن".

"المعلم جعفر العمدة قاعد مع أخوه سيد العمدة عشان يجيب له حقه".

"أبو مازن جايب جعفر العمدة يحرر له فلسطين"... سخرية واسعة من لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالممثل المصري محمد رمضان في نيويورك في ذكرى #النكبة

واعتبر الداعية المصري محمد الصغير: "بمناسبة مرور 75 على نكبة #فلسطين ، أبو مازن يجدد ذكرى #النكبة!". في حين كتب الصحافي الإماراتي محمد تقي: "محمود عباس يعقد أخطر اجتماع في #نيويورك له منذ سنوات لحسم الحرب الحالية بين #إسرائيل وفصائل #غزة. الاجتماع الذي سيغير شكل خريطة المنطقة وربما خريطة العالم كله وبالطبع مسار المواجهة القادمة ضد #إسرائيل. أبو مازن مع جعفر العمدة".

وتساءل الناشط السياسي المصري عمرو عبد الهادي: "هو ده بجد ولا فوتوشوب! غالباً أبو مازن جايب جعفر العمدة يحرر له #فلسطين. عرفتم في #ذكرى_النكبة النكبة جت منين".

من جهته، قال الكاتب الفلسطيني محمد تيسير عبر فيسبوك: "بالنسبة لموضوع أبو مازن ومحمد رمضان، فإنه غالبية التعليقات جاية من منطلق الصورة العربية النمطية عن كيف لازم الرئيس يكون "ديكتاتور جبار دم شعبه رخيص متحالف مع 14 جهة مع بعض. أما رئيس يتصور مع فنان، فإنه شو هالرئيس الهامل هاد!! ولك قوم أعدملك ثلاثين معارض، اعمل حرب أهلية، اقصف دول عربية جنبك بأوامر اقليمية، خليك زلمة، مالك!".

وأردف تيسير: "بغض النظر عن محمود عباس وفترة حكمه المنتهية من 2009، وعلاقتنا كفلسطينيين معه ومع سياسته تجاه غزة، لكن الفكرة إنه عادي رئيس يتصور مع فنان، ما الرئيس موظف في البلد عادي، مش سلطة إلهية".

مبرّرات الممثل المصري لمثل هذا اللقاء قد تكون مفهومة بل واضحة جداً وهو الذي تضررت شهرته بسبب اتهامه بـ"التطبيع" عقب ظهوره مع مشاهير إسرائيليين في الإمارات قبل ثلاث سنوات. لكن أسباب "موافقة" الرئيس الفلسطيني على المقابلة وتصويرها ونشرها تبقى لغزاً

خطاب "النكبة" من أبو مازن

ويأتي التفاعل الواسع حول لقاء أبو مازن ورمضان في خضّم جدل أكبر حول خطاب الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة لمناسبة إحياء ذكرى النكبة الـ75. اقتطع العشرات مقطعاً من حديث عباس وتداولوه على نطاق واسع معتبرينه انعكاساً لـ"ضعف السلطة" و"مهين للشعب الفلسطيني".

في المقطع المتداول، يقول عباس: "بدي أفهم ليش الجمعية العامة ولا مجلس الأمن ما بيوفر لنا….(يقصد الحماية) عم ناكل قتل كل يوم، ومنندبح كل يوم، ومنصيح كل يوم، يا ناس يا ناس يا عالم، احمونا، احمونا، احمونا يا مجلس الأمن. يا أخي ليش ما بتحمونا؟ مش بني آدمين؟ مش بشر؟ حتى حيوانات لازم نحميها، ولا لأ؟ لو كان عندك حيوان ما بتحميه؟ بتحموه ولا لأ؟ مبيّن عليكو ما بتحمو الحيوانات".

واعتبر فلسطينيون نشطون عبر الإنترنت أن الخطاب "مخيّب للآمال" ويعكس "الضعف والاستجداء" ويشوّه "صمود" الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي. غرّد حساب حنظلة النشط في الشأن الفلسطيني عبر تويتر: "المشكلة أن أبو مازن لا يملك إلا خطابات الاستجداء والتوسل في حين ياسر عرفات دخل مجلس الأمن بغصن الزيتون والمسدس. المجتمع الدولي لا يسمع من ضعيف".

كما وصفه المتحدث الإعلامي باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأنه "ضعيف مُستجدي" و"مؤسف ولا يليق بشعب مقاوم ومقاتل في سبيل حريته، ومستعد لتقديم التضحيات في سبيل كرامته".

على الجانب الآخر، دافع فلسطينيون عن خطاب أبي مازن باعتباره "افضل خطاب يعبر عن حال فلسطين" و"يعرض بالتفاصيل التسلسل الزمني لنكبة شعبنا" و"يكشف ويؤكد في كل مرة مدى شناعة وجرائم الاحتلال، ويظهر مدى ازدواجية المعايير الدولية".

"غالبية التعليقات جاية من منطلق الصورة العربية النمطية عن كيف لازم الرئيس يكون ديكتاتور جبار دم شعبه رخيص متحالف مع 14 جهة مع بعض. أما رئيس يتصور مع فنان، فإنه شو هالرئيس الهامل هاد!! ولك قوم أعدملك ثلاثين معارض، اعمل حرب أهلية!"

والجدير بالذكر أن خطاب عباس، بعيداً عن هذا المقطع المجتزأ، تضمن عدة رسائل قوية للمجتمع الدولي ومن أبرز مقاطعه: 

"النكبة، أيتها السيدات والسادة، لم تبدأ في العام 1948، كما أنها لم تنته بعد هذا العام، فإسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، لا تزال تواصل احتلالها وعدوانها على الشعب الفلسطيني، ولا تزال تتنكر لهذه النكبة، وترفض قرارات الشرعية الدولية القاضية بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم التي هجروا منها بالقوة والترهيب، ولا تزال تحتل أرض دولة فلسطين التي أقرتها جمعيتكم الموقرة وقبلتها عضواً مراقباً فيها، ولا تزال تصادر أراضي فلسطينية وتبني المستعمرات اليهودية عليها، فضلاً عن فرض نظام فصل عنصري ‘أبرتهايد‘ على الفلسطينيين، سواء داخل إسرائيل، أو في الأرض الفلسطينية  المحتلة منذ العام 1967… ولذلك فإننا نطالبكم اليوم رسمياً، ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بإلزام إسرائيل باحترام قراراتكم هذه، أو تعليق عضويتها في الأمم المتحدة، لا سيما وأنها لم تفِ بالتزامات قبول عضويتها في منظمتكم الموقرة. 

إن بريطانيا والولايات المتحدة على وجه التحديد تتحملان مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة عن نكبة الشعب الفلسطيني، فهما اللتان شاركتا في جعل شعبنا ضحية عندما قررتا إقامة وزرع كيان آخر في وطننا التاريخي، وذلك لأهداف استعمارية خاصة بهما، وما كان لإسرائيل أن تمعن في عدوانها لولا الدعم الذي تتلقاه من هذه الدول…

إن أول المزاعم الصهيونية الملفقة، والأكثر شيوعاً، هي أن فلسطين كانت أرضاً بلا شعب ويتوجب إعطاؤها لشعب بلا أرض. والحقيقة أن وطننا التاريخي فلسطين لم يكن يوماً أرضاً بلا شعب، حتى يعطى ظلماً وعدواناً لمن زعموا أنهم شعب بلا أرض، فلقد عشنا نحن فيها آلاف السنين، منذ أن عمرها أجدادنا العرب الكنعانيون قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبنينا فيها حضارة إنسانية، ولم ينقطع وجودنا الجماعي الخلاق فيها يوماً منذ أن عمَرناها…

وقد زعموا أيضاً أن الفلسطينيين تركوا بلادهم عام 1948 طواعيةً. وحقيقة الأمر هي أن الفلسطينيين هبوا للدفاع عن وطنهم التاريخي، وعن وجودهم على أرضهم، بالرغم من قلة الإمكانات المتوفرة لهم، ولكن الدول الاستعمارية، وبريطانيا تحديداً، وفرت للصهاينة كل وسائل القوة لكي ينفذوا مشروعهم الاستعماري بقوة السلاح، بينما عاقبت كل فلسطيني حمل السلاح، دفاعاً عن نفسه وأرضه وحقوقه. وكانت النتيجة أن قامت دولة إسرائيل، لترتكب أكثر من خمسين مذبحة، ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ولتدمر أكثر من خمسمائة وثلاثين قرية فلسطينية، وتشرد 957 ألف لاجئ، وهو ما يشكل أكثر من نصف الشعب الفلسطيني في حينه…

الكذبة الأكبر هي ادعاء إسرائيل، ومن يدعمها من الدول الاستعمارية، بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. الدولة الديمقراطية الوحيدة هذه هي التي ارتكبت نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وتحتل الشعب الفلسطيني منذ العام 1967، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتل شعباً آخر، فكيف يستوي الاحتلال مع الديمقراطية؟

وتواصل إسرائيل ترديد هذه المزاعم الملفقة، رغم ما نُشر من شواهد ووثائق سرية صهيونية تُقِر وتعترف بأن الفلسطينيين صمدوا وقاتلوا وقاوموا التهجير القسري، وآخر هذه الشواهد، فيلم الطنطورة، الفيلم الوثائقي الإسرائيلي الذي أنتجه وأخرجه الإسرائيليون أنفسهم، ويعترف فيه الجنود الإسرائيليون الذين قتلوا بدم بارد أكثر من مئتي فلسطيني بجريمتهم المشهودة.

أما الكذبة الأكبر فهي ادعاء إسرائيل، ومن يدعمها من الدول الاستعمارية، بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. الدولة الديمقراطية الوحيدة هذه هي التي ارتكبت نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وتحتل الشعب الفلسطيني منذ العام 1967، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتل شعباً آخر، فكيف يستوي الاحتلال مع الديمقراطية؟

رواية زائفة أخرى تروجها إسرائيل ويتلقفها مناصروها، دون تمحيص أو تدقيق، هي الزعم بأن الفلسطينيين لا يضيعون فرصة لكي يضيعوا فرصة أخرى، وأنه لا يوجد هناك شريك فلسطيني للسلام. ما معنى إذن أن يقبل الشعب الفلسطيني بدولة فلسطينية على 22% فقط من أرض وطنه التاريخي، ويعترف بإسرائيل ويستعد للعيش إلى جانبها بأمن وسلام وحسن جوار؟ 

نحن أيها السيدات والسادة، لسنا ضد اليهود، ولسنا ضد الديانة اليهودية، ولكننا ضد من يحتل أرضنا، وينتهك حقوقنا، ويعتدي على مقدساتنا…

من حق الشعب الفلسطيني أن يعيش حراً كريماً في وطن حر كريم، ومن حقه أن يدافع عن نفسه وعن وجوده وحقوقه الوطنية، واسمحوا لي أن أقول إن من حقه عليكم أن تساعدوه على تحقيق حريته واستقلاله وعضويته الكاملة في الأمم المتحدة، وتنفيذ قراراتكم ذات العلاقة، وأن يعيش في أمن وسلام، أسوة ببقية شعوب العالم، ومن حقه عليكم تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتوفير الحماية الدولية له".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ذرّ الرماد في عيون الحقيقة

ليس نبأً جديداً أنّ معظم الأخبار التي تصلنا من كلّ حدبٍ وصوبٍ في عالمنا العربي، تشوبها نفحةٌ مُسيّسة، هدفها أن تعمينا عن الحقيقة المُجرّدة من المصالح. وهذا لأنّ مختلف وكالات الأنباء في منطقتنا، هي الذراع الأقوى في تضليلنا نحن الشعوب المنكوبة، ومصادرة إرادتنا وقرارنا في التغيير.

Website by WhiteBeard