شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
تناول المنشطات الجنسية للرجال... استكشاف الظاهرة الثقافية والأضرار الطبية

تناول المنشطات الجنسية للرجال... استكشاف الظاهرة الثقافية والأضرار الطبية

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والحريات الشخصية

الثلاثاء 16 مايو 202312:38 م

بالرغم من الجدل الدائر حول ممارسة الجنس كنوع من أنواع العادات والتقاليد، إلا أنها تظل جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي للعديد من المجتمعات، مع استمرار الأزواج في أداء الطقوس الجنسية كطريقة لتكريم أسلافهم والحفاظ على هويتهم الثقافية الموروثة، مثل ممارسة الجنس أيام الخميس وخلال الإجازات الصيفية، وفي أثناء التواجد في المصايف، وفي وقفات الأعياد وإجازة نصف العام، وبعد الذهاب إلى حفلات الزفاف.

"ثورة" في علاج ضعف الانتصاب

منذ ظهورها في أواخر تسعينيات القرن الماضي، أحدثت "الحبة الزرقاء الصغيرة" ثورةً في علاج ضعف الانتصاب.

ومن بين أسباب شعبية الفياغرا في مصر، الانتشار الواسع لضعف الانتصاب بين الرجال في البلاد، وفق ما كشف رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لطب وجراحة الجنس، وأستاذ طب وجراحة أمراض الذكورة والأمراض التناسلية في كلية الطب في جامعة القاهرة الدكتور كمال شعير، وذلك استناداً إلى دراسة أجريت في مصر، وأظهرت أن 63.6% من المصريين يعانون من ضعف الانتصاب، وأن هناك نسبةً كبيرةً من الرجال فوق سن الـ35، تعاني من العجز الجنسي، بنسبة انتشار تتراوح بين 57% و81%، موضحاً أن انتشار ضعف الانتصاب وازدياده يظهران بوضوح مع التقدّم في العمر.

هذه الأرقام جعلت وزارة الصحة المصرية تعلن أنها تعمل على زيادة عدد الوحدات والأقسام المخصصة لتشخيص الأمراض المرتبطة بصحة الرجل وعلاجها في المنشآت الصحية.

استناداً إلى دراسة أجريت في مصر، أظهرت أن 63.6% من المصريين يعانون من ضعف الانتصاب، وأن هناك نسبةً كبيرةً من الرجال فوق سن الـ35، تعاني من العجز الجنسي

لذلك يُنظر إلى الفياغرا ومثيلاتها من العقاقير الخاصة بعلاج ضعف الانتصاب، على أنها أدوية تغيّر حياة العديد من الرجال في البلاد، لكي يتسنى لهم الاستمتاع بحياة جنسية صحية ونشطة.

ومع ذلك، فإن شعبية الفياغرا في مصر لها أيضاً آثار ثقافية: ففي بلد غالباً ما تكون النقاشات فيه حول الجنس وحول أن الممارسات الجنسية من المحرمات، أوجد إدخال المنشطات الجنسية نقاشات جديدةً حول الصحة والعلاقات الجنسية، إذ تحدت المفاهيم التقليدية للذكورة، وأصبح بإمكان الرجال الذين شعروا في السابق بالخجل، أو بالإحراج بشأن مشكلاتهم الجنسية، طلب العلاج. نتيجةً لذلك، ازدادت معدلات استهلاك المصريين للمنشطات الجنسية.

كشف تقرير أعدّته المؤسسة العالمية للمعلومات والاستشارات الدوائية، أن 2.2 مليار جنيه، هي إجمالي مبيعات أدوية علاج ضعف الانتصاب في مصر، خلال العام 2021 فقط.

وبسبب توافر المنشطات الجنسية واستخدامها على نطاق واسع في مصر، ظهرت مخاوف منطقية بشأن إساءة استخدامها، وذلك بالتزامن مع دخول شحنات من أدوية تخص الصحة الجنسية، مجهولة المصدر، إلى البلاد حيث يتم بيعها في السوق السوداء. وقد أدى ذلك إلى فرض ضوابط أكثر صرامةً على بيعها وتوزيعها.

في حديثه إلى رصيف22، قال إيهاب: "عملت ما يقرب من 4 سنوات في أكثر من صيدلية كمساعد صيدلاني في مناطق شعبية ومناطق راقية، وخلال سنوات خبرتي تلك لاحظت زيادة مبيعات المنشطات الجنسية والمنتجات المرتبطة بالجنس، مثل الواقيات الذكرية والمزلّقات الحميمية في المناسبات والأعياد".

وأضاف: "في العادة أُنهي عملي عند الساعة الـ12 ليلاً، لكن في أيام الوقفة والعيد مثلاً لم تكن الصيدلية تغلق أبوابها وكنا نستمر في العمل حتى ساعات الصباح الأولى"، كاشفاً أنه في معظم الصيدليات يتم بيع المنشطات الجنسية من دون وصفة طبية، غير أنه استدرك قائلاً: "كإجراء احترازي، أقوم بسؤال من يطلب أي منشط جنسي ما إذا كان مصاباً بأي أمراض مثل الضغط، وكنت أشرح له طريقة استخدام المنتج، إذ إن بعض المنشطات الجنسية تؤخذ والمعدة فارغة، وبعضها لا يتطلب هذا الشرط".

هل هناك علاقة بين الأعياد والرغبة في ممارسة الجنس؟

يستهلك الكثير من الرجال المصريين الفياغرا والمنشطات الجنسية بشكل خاص خلال الإجازات، لأن ذلك يعزز براعتهم الجنسية، وشريكاتهم.

تؤكد العديد من الدراسات وجود علاقة مباشرة بين مواسم معيّنة ورغبة الزوجين في ممارسة المزيد من الجنس. فقد كشفت دراسة أن هناك زيادةً في الولادات خلال شهر أيلول/ سبتمبر، أي بعد تسعة أشهر من الاحتفال بالعام الجديد ورأس السنة الميلادية.

واللافت أن الأمر نفسه ينطبق بعد عيد الفطر، فقد ذكر البروفيسور لويس روشا، أحد القائمين على هذا البحث، أن معدلات الولادات في الدولة ذات الأغلبية المسلمة ارتفعت بعد تسعة أشهر من احتفالات عيد الفطر. يظهر البحث أن أقل فترة يتم فيها البحث عن الجنس على الإنترنت تتزامن مع فترة الامتناع عن ممارسة الجنس في شهر رمضان، وذلك بسبب المزاج العام خلال أسابيع رمضان. أما في أيام عيد الفطر، فيختلف المزاج العام للأشخاص وتكون لديهم رغبة في ممارسة الجنس.

حلقة مفرغة من القلق

يرى البعض أن استخدام المنشطات الجنسية عمل غير أخلاقي، لأن هذه المنشطات تقوم بخداع طبيعة الجسم وإيهامه بأن لديه طاقةً مضاعفةً. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة باستهلاك المنشطات الجنسية من دون وصفات طبية و/ أو من دون حاجة إليها.

في هذا الصدد، كشفت الطبيبة النفسية المقيمة في مستشفى المعمورة للأمراض النفسية ريم الشافعي، لرصيف22، أن الرجال قد يصابون باضطراب القلق بسبب تفكيرهم الدائم في أنهم غير أكفاء جنسياً، ونتيجةً لذلك يلجؤون إلى المنشطات الجنسية من دون أن تكون هناك حاجة طبية لاستخدامها.

"لقد قمت برفع سقف توقعات زوجتي من خلال تحسين أدائي الجنسي وزيادة مدة الجماع في أول أيام زواجنا، والآن لا يمكن أن ينخفض أدائي"

يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول المنشطات الجنسية إلى حلقة مفرغة من القلق، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان السيطرة الكاملة على الوظيفة الجنسية للفرد.

في زفافه، حصل رامي (اسم مستعار)، على مجموعة متنوعة من المنشطات الجنسية، وعن ذلك يقول: "حصلت على مجموعة متنوعة من الأفيون والحشيش، بالإضافة إلى حبوب أخرى مثل الفياغرا وسياليس".

وأضاف في حديثه إلى رصيف22: "كنت أنوي عدم استخدام أي منها، لكن فور ذهابنا إلى المنزل، تخوفت من أدائي الجنسي وتناولت أحد المنشطات الجنسية ومرت الليلة بسلام، لكنني استيقظت في اليوم التالي وكاد الصداع أن يحطم رأسي".

وفي سؤاله عمّا إذا كان يستخدم أي نوع من المنشطات حتى الآن، قال رامي: "لقد قمت برفع سقف توقعات زوجتي من خلال تحسين أدائي الجنسي وزيادة مدة الجماع في أول أيام زواجنا، والآن لا يمكن أن ينخفض أدائي، وبسبب ذلك، ما زلت أستخدم هذه المنشطات".

آثار جانبية خطيرة

هناك أعراض غير شائعة ولكنها خطيرة يمكن أن تحدث في أثناء استخدام أدوية تقوية الانتصاب، من بينها:

Priapism القساح

القساح، هو أحد الآثار الجانبية شديدة الخطورة التي يمكن أن تحدث في أثناء استخدام أدوية تحسين القدرة الجنسية "المنشطات". إنه حالة الانتصاب المستمر لأكثر من أربع ساعات، حتى بعد توقف التحفيز الجنسي. يمكن أن تسبب هذه الحالة ألماً شديداً ويمكن أن تلحق الضرر بالقضيب، مما يجعل من الصعب تحقيق الانتصاب في المستقبل. وقد يتم تنفيذ عملية البتر (إزالة) العضو الذكري في بعض الحالات النادرة عندما يصاب الشخص بحالة شديدة من الـpriapis، التي لا تستجيب للعلاج الطبي المعتاد، ويتم تنفيذها فقط بعد تقييم دقيق للحالة من قبل الأطباء المختصين والاستشاريين الجرّاحين.

تغييرات مفاجئة في السمع

هناك تأثير جانبي آخر غير شائع، ولكنه شديد الخطورة قد ينتج عن تناول المنشطات الجنسية، مثل التغيرات المفاجئة في السمع. يمكن أن يشمل ذلك درجات مختلفةً من التأثير على السمع، بدايةً من رنين الأذنين، أو انخفاض القدرة على السمع، وحتى فقدان السمع تماماً. يمكن أن تحدث هذه الأعراض فجأةً، وقد تكون مؤقتةً أو دائمةً.

ضعف البصر وفقدانه

يُعدّ فقدان البصر الشديد من الآثار الجانبية الأخرى غير الشائعة لتناول المنشطات الجنسية. يمكن أن يشمل ذلك عدم وضوح الرؤية، أو فقدان الرؤية المفاجئ في إحدى العينين أو في كلتيهما، أو تغيرات في رؤية الألوان.

لا ينبغي تناول أي منشطات جنسية بما فيها الفياغرا إلا بتوجيه من طبيب/ ة مختص/ ة، بحيث يمكن أن تكون لهذه المواد آثار جانبية ضارّة وتفاعلات مع أدوية أخرى

الإدمان على المنشطات الجنسية والسلوك الجنسي

يمكن أن يؤدي استخدام الزوج للمنشطات الجنسية بشكل دائم قبل ممارسة العلاقة الحميمة، إلى زيادة إدمانه على هذه المركبات وجعله عاجزاً عن التفاعل الجنسي من دون تناول هذه الأدوية، وهذا يؤدي في الواقع إلى تعلّقه بهذه المنشطات الجنسية وإدمانه عليها، بالإضافة إلى الإصابة بالضعف الجنسي النفسي.

عدم القدرة على الإنجاب

يمكن أن تؤثر المنشطات الجنسية على خصوبة الذكور من خلال تعديل هرمونات ما تحت المهاد والغدة النخامية والغدد التناسلية، وقد يتم تحفيز الخلل الوظيفي الجنسي وينقص تكاثر الحيوانات المنوية السليمة بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإضافة إلى ضعف نشاط الحيوانات المنوية. هذه العوامل كلها قد تؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي "عدم القدرة على الإنجاب".

الحساسية

تُعدّ الحساسية الجلدية من الآثار الجانبية الشائعة لتناول المنشطات الجنسية، وذلك نتيجة تحفيز هذه المنشطات لإفراز الكيماويات داخل الجسم التي قد تسبب تفاعلات جلديةً لدى البعض. قد تتضمن هذه التفاعلات الحكة، والاحمرار، والطفح الجلدي والتورم. بعض المواد الكيميائية الموجودة في بعض المنشطات الجنسية، مثل السيلدينافيل، قد تسبب حساسية الجلد، والتي قد تؤدي بدورها إلى تورم الوجه والشفتين واللسان والحنجرة.

من المهم ملاحظة أنه على الرغم من أن هذه الآثار الجانبية غير شائعة، إلا أنها يمكن أن تكون شديدة الخطورة وقد تهدد حياة من يستخدمها.

في الختام، لا بد من التشديد على أنه لا ينبغي تناول أي منشطات جنسية بما فيها الفياغرا إلا بتوجيه من طبيب/ ة مختص/ ة، بحيث يمكن أن تكون لهذه المواد آثار جانبية ضارّة وتفاعلات مع أدوية أخرى. 


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard