من ضعف الانتصاب إلى سرطان البروستاتا... مشاكل صحية يعاني منها الرجال "بصمت"

الجمعة 27 أغسطس 202105:17 م

لماذا يتقبّل الكثير من الرجال تدهور حالتهم الصحية كنتيجة لمجرد تقدمهم في السن؟ هل هذا يعني بأنه يتعيّن على الرجل، عندما يتقدم في السن، أن يهمل صحته أو أن يكتم ما في قلبه ويخفي أوجاعه بابتسامة حتى لا يتعرض للانتقادات بسبب الصور النمطية في بعض مجتمعاتنا العربية؟

كبت المشاعر

"مقارنة بالنساء، لا يتمتع الرجال فقط باحتمال أكبر للإصابة بكل مرض تقريباً، ولكنهم يموتون أيضاً في وقت أبكر"، هذا ما قاله الدكتور جيف فوستر، صاحب كتاب Man Alive: The Health Problems Men Face And How To Fix Them، وأضاف في تغريدة على تويتر: "يموت رجل واحد من كل خمسة رجال قبل سن 65. أنا في مهمة لمساعدة الرجال على عيش حياة أكثر صحة".

"كبالغين، نعيش الآن في مجتمع محيّر، حيث يُتوقع منّا أن نبدو صارمين، وأن نتمتع بلحى طويلة ونبدو ذكوريين، ولكن في الوقت نفسه يسعدنا البكاء والانفتاح على نقاط ضعفنا ومخاوفنا"

وقد أوضح الكاتب أن جزءاً من المشكلة يكمن في حقيقة أنه عندما يكبرون في السن، فإنه يتم "تشجيع الذكور عموماً على تجنّب الاعتناء بصحتهم"، على الرغم من وجود العديد من الكتب التي تهدف إلى مساعدة الرجل على بناء العضلات والحصول على جسم مثالي.

من هنا، أشار فوستر إلى أن "صحة الرجل هي أكثر من مجرد الاكتفاء بالتمتع بالمظهر الجيّد"، منوهاً بأنه في مرحلة الطفولة، يطلب من الذكور عدم البكاء، ويستمر هذا "الكبت" الداخلي للمشاعر والمشاكل الصحية مع التقدم في العمر: "كبالغين، نعيش الآن في مجتمع محيّر، حيث يُتوقع منّا أن نبدو صارمين، وأن نتمتع بلحى طويلة ونبدو ذكوريين، ولكن في الوقت نفسه يسعدنا البكاء والانفتاح على نقاط ضعفنا ومخاوفنا".

واعتبر جيف أن الرجال مهيئون لتطوير ممارسات وعادات صحية تزيد من خطر تعرضهم للأمراض، وتجعل من الصعب عليهم طلب المشورة الطبية عندما يحتاجون إليها، مستدركاً بأنه لا يجب أن يكون الأمر كذلك: "الصحة السيئة ليست حتمية بالنسبة للرجال. المفتاح هو تمكين الرجال من المعرفة التي يحتاجونها لفهم أجسادهم وعقولهم".

أبرز المشاكل الصحية

للأسف، قد يعاني الرجل من مشاكل صحية عديدة، من دون أن يتمكن من البوح بها لأحد، خوفاً من الأحكام المسبقة، ويحدث ذلك بشكل خاص في مجتمعات تقليدية تعتبر أن كلمة "آخ" التي تخرج من فم الرجل، تعبيراً عن الوجع والألم، ما هي إلا ضعف ونقص في الرجولة.

أمام هذا الواقع الأليم، يطرق باب العديد من الرجال مشاكل صحية عند تقدمهم في العمر، وفي ظل غياب المشورة والاستشارة الطبية، يتفاقم الوضع الصحي سوءاً، ما يعرض الرجل المعني لخطر كبير قد يصل لحدّ الموت.

ما هي أبرز المشاكل الصحية التي يعاني منها الرجال مع التقدم في العمر؟ وكيف يجب التعامل معها؟

نقص هرمون التستوستيرون

يتأثر حوالي مليون رجل بانخفاض هرمون التستوستيرون، وتتزايد الأعداد كل عام.

يحاكي نقص هرمون التستوستيرون، المعروف أيضاً باسم إياس الذكور manopause، الكثير من الأعراض التي تظهر في مرحلة انقطاع الطمث عند النساء، ومع ذلك، يمكن أن يصيب الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و90 عاماً.

بالنسبة لعدد كبير من المصابين، فإن الأعراض قد تشمل: التعب، انخفاض الرغبة الجنسية، زيادة الدهون في الجسم مع انخفاض حجم العضلات، ضعف التركيز وزيادة الانفعال.

في المراحل المتأخرة، قد يعاني الرجال أيضاً من تعرّق ليلي وتغيرات في معدلات الكوليسترول وضغط الدم، بالإضافة إلى خطر الإصابة بمرض السكري وهشاشة العظام (ترقق العظام).

التشخيص يكون عبر فحص دم بسيط، أما العلاج فيكون عن طريق تحديد السبب أو الذهاب إلى العلاج ببدائل التستوستيرون (TRT)، والذي، عند استخدامه بشكل صحيح، يمكن أن يقلل من مخاطر المشاكل الطبية الخطيرة الأخرى ويحسن نوعية الحياة.

الصحة النفسية

على الصعيد العالمي، من الملاحظ أن معدلات الانتحار أعلى لدى الرجال مقارنة بالنساء.

وبحسب جيف فوستر، تظل مواقف الرجال تجاه الصحة العقلية مقاومة للتغيير: "بينما أرى الآن الكثير من الرجال الأصغر سناً يعانون من أعراض الاكتئاب أو القلق، لا يزال من النادر سماع رجل فوق سن الأربعين يتحدث عن صحته النفسية".

أما السبب في ذلك فهو مزيج من الضغوطات الاجتماعية والنفسية والهرمونية التي تؤدي إلى عجز العديد من الرجال عن الانفتاح على مشاكلهم النفسية.

قد يعاني الرجل من مشاكل صحية عديدة، من دون أن يتمكن من البوح بها لأحد، خوفاً من الأحكام المسبقة، ويحدث ذلك بشكل خاص في مجتمعات تقليدية تعتبر أن كلمة "آخ" التي تخرج من فم الرجل، تعبيراً عن الوجع والألم، ما هي إلا ضعف ونقص في الرجولة

بمعنى آخر، إن المرأة أكثر استعداداً للتحدث عن مشاكلها، في حين أن الرجل يقوم بكتم مشاعره، وذلك بسبب بعض المجتمعات التقليدية التي شجّعت الرجال، على مدى أجيال، على أن يكونوا "أقوياء" وألا يعترفوا بمعاناتهم أمام أحد.

وعليه، هناك العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها، كعدم الافتراض أن جميع مشاكل الصحة العقلية أسبابها نفسية، بحيث يمكن أن تؤدي المشاكل الطبية المختلفة إلى تغييرات في طريقة الفكير ويجب فحصها.

والأهم من ذلك، هو الانفتاح، أي قيام الرجل بالتحدث من دون خجل عن مشاكله، سواء كان ذلك مع الشخص المختص أو حتى مع شخص مقرّب.

بمعنى آخر، فإن المفتاح لتحسين الصحة النفسية للذكور هو إعطاء الرجال القبول الاجتماعي لكي يتمكنوا من التعبير والبكاء من دون خجل أو خوف من الأحكام المسبقة.

سرطان البروستاتا

"يقال إنه إذا عشنا طويلاً بما فيه الكفاية، فجميع الرجال سيصابون في النهاية بدرجة معيّنة من سرطان البروستاتا".

واللافت أن هذا النوع من السرطان هو الأكثر شيوعاً بين الرجال بعد سرطان الرئة، ويمثل ربع جميع حالات السرطان.

وعلى الرغم من ذلك، ليس هناك من برنامج فحص وطني، بحسب جيف فوستر، مشيراً إلى أنه يمكن أن يقوم الرجال بإجراء اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، وهو فحص للدم يستخدم بشكل أساسي للكشف عن سرطان البروستاتا، ولكن عند أخذ هذا الاختبار بمعزل عن غيره من العوامل، فإن هذا الإجراء غالباً ما يكون عديم الفائدة: "نحن قادرون على تشخيص ومراقبة تلك السرطانات الخفيفة وغالباً ما لا تتطلب علاجاً قوياً، لكننا غالباً ما نفتقد أو لا نستطيع فعل الكثير مع تلك التي تنمو وتنتشر بسرعة".

هناك بعض الأمور التي يمكن القيام بها لتقليل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، بما في ذلك تجنب زيادة الوزن، ممارسة الرياضة بانتظام، تناول فيتامين د وإجراء فحص طبي بشكل منتظم.

ضعف الانتصاب (ED)

يعاني حوالي نصف الرجال من الضعف الجنسي في مرحلة ما من حياتهم، ومع ذلك يظل هذا الأمر من المواضيع المحظورة والتابو بحيث يصعب على معظم الرجل التحدث عنها في العلن.

قد يصاب الرجال بالضعف الجنسي لعدة أسباب نفسية وجسدية، فهناك عوامل أيضية (مثل مرض السكري) أو بسبب القلق أو التوتر أو نتيجة نقص الهرمونات أو ضيق تدفق الدم إلى القضيب.

يمكن أن تكون بعض الحبوب المنشطة مثل الفياغرا فعالة للغاية في علاج الضعف الجنسي، ولكن فقط إذا تم التوصل إلى معرفة السبب الرئيسي الكامن وراء الضعف الجنسي، وذلك يكون عن طريق اللجوء إلى أخصائي للحصول على مساعدة طبية، بعيداً عن الحبوب الملونة التي تزعم تحسين الأداء الجنسي في الوقت الذي يمكن أن تسبب فيه مشاكل صحية خطيرة.

صحة القلب والسمنة

بالرغم من توفر معلومات اللياقة والتغذية، لا تزال مستويات السمنة لدى الرجال في ارتفاع كل عام.

نتيجة لذلك، يعاني العديد من الرجال من ارتفاع معدلات ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول ومرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسكتة الدماغية.

عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن المستدام على المدى الطويل، فإن أفضل نصيحة هي تجنب الأنظمة الغذائية التي تقيّد بعض أنواع الأطعمة وتلك التي تقلل بشكل جذري من السعرات الحرارية، لكوننا لا نعرف آثارها على الصحة على المدى الطويل.

وبالنسبة إلى الرياضة، فقد ثبت أن التمارين الرياضية تقلّل من مخاطر كل حالة طبية تقريباً.

تساقط الشعر ونمو اللحية

قد يتساءل البعض عن السبب الذي يجعل تساقط الشعر مثلاً يدخل في لائحة أكثر المشاكل الصحية شيوعاً لدى الرجال، ولكن في الواقع أصبح كل من الصلع ونمو اللحية مرتبطين بشكل متزايد بالقلق والاكتئاب لدى الرجال، بخاصة وأنهما يمكن أن يؤثرا على هوية الشخص وصورة جسده.

هذا ويشكل نمو اللحية أيضاً مصدر قلق لدى الرجال الأصغر سناً الذين يسعون إلى الحصول على لحية كثيفة مثل المشاهير.

نتيجة لذلك، فإن المستحضرات والحبوب التي تزعم أنها تساعد في نمو الشعر متوفرة بكثرة في السوق، ولكن معظمها مضيعة للمال والوقت.

في المقابل، هناك علاجات فعالة وقائمة على الأدلة العلمية متاحة لتساقط الشعر ونموه، ولكن من المهم دوماً التحدث مع الشخص المختص لتحديد العلاج المناسب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard