شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
هل تُسكت بريطانيا أصواتاً تُدافع عن حقوق المهاجرين؟

هل تُسكت بريطانيا أصواتاً تُدافع عن حقوق المهاجرين؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والمهاجرون العرب

السبت 18 مارس 202304:00 م

"سأستمر في الدفاع عمن لا صوت لهم". كانت هذه كلمات نجم كرة القدم الإنجليزي المُعتزل ومُقدم البرامج الرياضية "غاري لينكير"، عقب إيقافه عن تقديم برنامجه الشهير “Match of the Day” الذي يُعرض على شاشة هيئة الإذاعة البريطانية BBC ، بعد أن انتقد علناً سياسات الحكومة البريطانية في التعامل مع اللاجئين.

وكان غاري لينكير "هداف مونديال 1986"، قد انتقد علناً بيان وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان بشأن محاربة الهجرة غير الشرعية للبلاد، ووصف سياسة الدولة بأنها تُشبه سياسة حكم ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، إبان الحكم النازي.
الأمر الذي أشعل غضب وزيرة الداخلية التي ردت على لينكير، ورفضت تشبيه سياسة حكومة بلادها بسياسة هتلر، واعتبرت أن الأمر يمسها شخصياً، كون زوجها يهودي الديانة.

انتقد غاري لينكير "هداف مونديال 1986"، بيان وزيرة الداخلية البريطانية بشأن محاربة الهجرة غير الشرعية، ووصف سياسة الدولة بأنها تُشبه سياسة الحكم النازي.

وتضامن العديد من ضيوف لينكبر معه وقرروا مقاطعة البرنامج، معتبرين ما حدث معه محاولة لكبت حريته في التعبير.

تأتي هذه الأحداث بعد بيان وزارة الداخلية البريطانية، الذي نص على وضع قيود صارمة للحد من الهجرة غير الشرعية للبلاد بالقوارب الصغيرة لطلب اللجوء السياسي، وتهديد المهاجرين بالاحتجاز أو ترحيلهم لبلادهم الأصلية، أو بلاد أخرى "آمنة" مثل رواندا.
وتُنفق بريطانيا ما يقارب من سبعة ملايين جنيه إسترليني يومياً على إقامة وإطعام اللاجئين بالفنادق، في ظل الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات التي تعيشها البلاد في الشهور الأخيرة.
وفقاً للبيان أيضاً، فإن أكثر من 45 ألف شخصاً هاجروا لبريطانيا بطريقة غير شرعية في العام الماضي 2022 بالقوارب الصغيرة من بحر المانش قادمين من فرنسا.
وكانت بريطانيا قد استقبلت عدداً كبيراً من المهاجرين الشرعيين في العام الماضي، قادمين من أوكرانيا وأفغانستان وهونغ كونغ، جراء الأوضاع السياسية في بلادهم، ولكنها ترفض التحايل على نظام اللجوء للبلاد من قبل مهاجرين غير شرعيين، قد يأتون من بلاد آمنة فقط للحصول على فرصة الدخول والعيش في بريطانيا.
وتضع حكومة ريتشي سوناك، رئيس الوزراء البريطاني، قضية منع دخول المهاجرين غير الشرعيين إليها ضمن أولوياتها، وهذا ما ظهر في اجتماعه الأخير مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إذ قدمت بريطانيا لفرنسا ملايين من الجنيهات لمحاربة الهجرة غير الشرعية من سواحلها إلى بريطانيا.
على الجانب الآخر، تُلقي منظمات غير حكومية تدافع عن حقوق الإنسان اللوم على الحكومة البريطانية، بتكلفة نفسها أعباء مادية ضخمة لمساعدة المهاجرين، بسبب عدم الإسراع في استخراج تصريح عمل لهم، بدلاً من الإنفاق على إقامتهم ومعيشتهم ثمانية شهور، وأحياناً يتخطى الأمر أعواماً.
هذا الرأي هو إيضاً رأي إبراهيم مشالي، وهو مصري يعيش في بريطانيا عن طريق اللجوء السياسي قال لرصيف22: "لو حصل طالبو اللجوء على تصريح للعمل مبكراً، فلن يكون هناك مشكلة، لقد حصلت على الإقامة بعد سنة وشهرين، الوضع الاقتصادي صعب، ولكن التسريع في استخراج تصريح العمل قد يخفف من العبء الاقتصادي على الدولة".

وتابع إبراهيم: "المشكلة إن تصريحات وزيرة الداخلية أو رئيس الوزراء صادرة من شخصين هما من أصول مهاجرة، حصلا على حقهما بالعيش في بريطانيا، فلابد لهما مراعاة من يمرون بأوضاع مروا بها في الماضي، لذلك فإن الصدمة مزدوجة، هي صدمة موقف الحكومة التي طالما ادعت حماية حقوق المضطهدين سياسياً أو دينياً أو عرقياً أو جنسياً، والشق الثاني هو أن اللاعبين الأساسيين في الحكومة حالياً هم من أصول مهاجرة".
وبسؤاله عن علاقة الأزمة الاقتصادية في بريطانيا بترحيل اللاجئين، قال مشالي: "مع كل أزمة اقتصادية في بريطانيا، يُلقى اللوم على ملف اللاجئين والمهاجرين، وعدم تسريع استخراج تصريح العمل يُجبر المهاجر على اللجوء إلى العمل غير الشرعي، فلماذا لا يصدر تصريح العمل مبكراً؟".

 "مع كل أزمة اقتصادية، يُلقى اللوم على ملف اللاجئين، وتأخر استصدار تصريح العمل يُجبر المهاجر على اللجوء إلى العمل غير الشرعي، فلماذا لا يصدر تصريح العمل مبكراً؟". ابراهيم مشالي، مصري مقيم في بريطانيا

أضاف إبراهيم: "على الرغم من هذه التصريحات، تقدّم الحكومة البريطانية فرصة عيش مناسبة لمن يلجأ لها سياسياً بالطريقة الشرعية، فبعيداً عن الإقامة غير المريحة في الفنادق في الشهور الثمانية الأولى، فالحكومة تُعطي إعانات مادية للأسرة، وتنقل من يحصل من أفرادها على إقامة إلى منزل خاص، كما تمد رب الأسرة بدورات تدريبية لتعلم اللغة، وتسمح للأطفال الذين أعمارهم دون الرابعة بدخول روضة الأطفال 15 ساعة أسبوعياً على نفقة الدولة، وتوفر للذين أعمارهم خمس وما فوق أماكن بالمدرسة".

هل تناسى أبناء المهاجرين، الذين اعتلوا المناصب السياسية الهامة في بريطانيا، أنهم وأسرهم تعرضوا لظروف مشابهة سابقاً؟

أحمد عصمت مهاجر ليبي يعيش في بريطانيا قال لرصيف22: "لا أتفق مع تصريحات الحكومة البريطانية بشأن اللاجئين، لأنها قد تؤجج العنصرية. في نفس الوقت فإن التشبيه بسياسة هتلر أمر غير مقبول. ما يحدث من بريطانيا تجاه أزمة اللاجئين هو التخوف من هجرة الكثيرين بطريقة غير شرعية".

وأضاف أحمد: "هناك بعض المهاجرين الذين شكلوا عصابات وأساءوا إلى أماكن إقامتهم، لكن هذه ليست الحالة العامة، وأنا ضد تصريحات الحكومة وأساند أي موقف يحمي حقوق اللاجئين والمهاجرين".
ويبقى السؤال، هل تناسى أبناء المهاجرين، الذين اعتلوا المناصب السياسية الهامة في بريطانيا، أنهم وأسرهم تعرضوا لظروف مشابهة سابقاً، وها هم مرغمون على إرضاء الأحزاب المحافظة؟


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard