شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
أنا لا أشبه أبي

أنا لا أشبه أبي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مجاز

السبت 25 فبراير 202311:17 ص

حياكة الكلام

كان موت جدتي بيلسانة، يعني بالنسبة لأبي موت الشجرة، فلم تكد تدفن زوجها مختار (وهو اسم جدي)، حتى لحقت به. بدا لونها وهي مسجاة غامضاً، كما العاشقات الخائفات، أكثر من ذلك، فقد قرأتُ في دفتر أبي أنها ذهبت إلى أمكنة معتمة، للقيام بأعمال مضاءة!

هذا ما كان عليه اعتقاد أبي، بالنسبة له فإن جدتي كانت قد ذهبت لملاقاة جدي لتنير قبره. لقد استقيت المعلومات السابقة من دفاتر أبي، حتى كدت أن أصدّق أن مهنة المرأة تقتصر على: إنارة قبر زوجها.

وأنا أقرأ ما كتبه أبي، كان عليّ أن أقيس المسافة ما بيني وبينه، فعلى ما كان يُخبئ من قيم مرتفعة، كنت قد أنجزت كل القيم الهابطة، وأنا الرجل الذي طالما  راهن على قدرته الهائلة لشرمطة أرفع النساء الفاضلات.

النساء بالنسبة لي لم يكنّ كذلك، لم تكن مهنتهن إنارة القبور ولا حتى إنارة طريق الرجل على قيد حياته، لقد كنّ بالنسبة لي شراشف تطويها الأسرّة، ما إن يستكمل طيّ الشراشف حتى يرحلن إلى غير عودة.

هوذا الفارق بيني وبين أبي، أما عن البنية الفيزيائية، فيا الله ما أشد تماثلنا: لكل منا عينان واسعتان رماديتان وأنف بارز، سوى أن طباعه كانت أشبه بالجزء الخارجي من الأرض، فهو هادئ بشكل عام، لكنه قادر في بعض الأحيان على إحداث هزات واضطرابات عميقة تحت ذاك السطح.

ترافق موت جدتي مع احتفالات الجلاء، كانت جدتي سيّدة هي فصيلة بحد ذاتها، متقلبة وعاصفة، وفي كل الأحيان هادئة، يوم تؤخذ بالأمومة، غير أنها لم تكن تحبّ الفرنسيين، وهذا ما سمح لها بأن تؤنّب أبي  أيما تأنيب يوم قال لها إنه سيشتغل مع الجيش الفرنسي، وإذا ما انسحبت الجيوش الفرنسية من البلاد، فسأنسحب معها.

لقد وقع أبي ضحية محنة رافقته لما تبقى من عمره، فلقد كانت الثقافة الفرنسية التي حظيت بها هيلانة، البنت الوحيدة لأستاذه هاني، قد جرفته بعيداً، حتى باتت الحياة من دونها لا تساوي سوى: "نولد، نأكل، نقتل، نتغوط، ننام"... الحياة بالنسبة إلى أبي تعني "هيلانة".

لم يكن ذنب البنت ولا أستاذه، فأي منهما لم يكن قد استبعده من حياته، كل ما في الأمر أن أبي كان عاجزاً عن طرق بوابات الطبقة الأعلى من طبقته، تلك الطبقة التي  شاء أن يسميها "هيلانة". كانت هيلانة بالنسبة لأبي "طبقة" اجتماعية راسخة، وكان بدوره يتلمس طريق الصعود.

كان موت جدتي بيلسانة، يعني بالنسبة لأبي موت الشجرة، فقد قرأتُ في دفتر أبي أنها ذهبت إلى أمكنة معتمة، للقيام بأعمال مضاءة... مجاز

هيلانة نمت في أحضان المدينة وتحدرت من أم فرنسية، وأب أخواله من الفرنسيين أيضاً، وقد تزينت حياتهما بموسيقى جوزيف موريس رافيل الباسكي، وأعماله الاكثر شهرة، وتلك الأحاديث التي تملأ الخيال عن حياته ،وقد قدم أول أعماله وهو في الرابعة عشر من عمره ليموت في عمر مبكر ويدفن في جوار والديه.

كانت هيلانة وهي تتبع الموسيقى، تلتقط الألحان بأصابعها، ثم تلقيها في فضاء بيتها الواسع، البيت المؤثث من نبض الفنون الكلاسيكية، مقاعد مزينة بالأصداف وقواقع السلاحف بحفر غائر وعميق، أما الأخشاب فكانت من خشب الأبنوس المطعّم بالعاج تخفيفاً من حدة سواده.

أبي المهزوم... قرّر وكفى

كان أبي قد قرر الهزيمة قبل أن تبدأ معركته، ما دفعه لمغادرة دراسته الجامعية والعودة إلى سهرورد، منقطعاً عن أخبار هيلانة وأبيها، وقد احتاط لذكراها بضحكتها ليبكيها في لحظة وداع شقيّة رافقت الانسحاب الكامل للقوات الفرنسية من دمشق، حاملة معها كامل متعلقاتها، ومن بين تلك المتعلقات، هاني وهيلانة، وقد باتا من الفرنسيين.

الحُبّ بالنسبة لأبي هو مطاردة الكمال، والحُبّ بالنسبة لي هو تجشّؤ نساء سمينات في مواخير تنتشر ما بين دمشق، حلب، ومن ثم بيروت فالقاهرة فكازبلانكا

كان صراعاً طبقياً كما يحلو لسفهاء الرفاق الشيوعيين القول، وكان صراعاً وطنياً وفق ما يراه الوطنيون المتحذلقون، ولم اكن أنا ابنه قد اخترت وصفاً لما فعله أبي سوى أنه قرّر و"كفى"،  وكنت أعلم أنني لا أشبه أبي.

 لم يكن أبي مثلي أنا، أنا ابنه المتحرّر من أي يقين ومن أيّة قيمة أخلاقية تقود إلى مرتبة الرجال الفاضلين، لقد كنت غير أبي، غيره بالتمام والكمال وأنا أستحضر المركيز "دو ساد" بعد وقوع أبي بحكاية غرامه ربما بعد أكثر من ثلاثة عقود. كنت وبدقة متناهية أتبع خطوات "دو ساد"، أرفع تنورة البنت إلى ما فوق خصرها، ثم أقول لها: "دعيني أكون معلمك في منهاج الحب"، وهكذا أسحب سروالها الى الأسفل، الأسفل، الأسفل حتى ركبتيها، وبعدها التقط ما بين ساقيها وأتسلل اليه كما ثعبان الماء، وهذا ما سمح لي بأن أغوي عشرات البنات.

كان الحُبّ بالنسبة لي، هو تلك اليد المنزلقة إلى ما تخبئه ثياب النساء، كان حُبّاً صرفاً، حُبّاً يدوياً، ليس هذا فحسب، فأنا رجل لم أرث من فضائل أبي أيّة فضيلة سوى وسامته، وها أنذا، وقد بلغت الستين، ما زلت كهلاً، وسيماً، في محفظته المالية مليون زمن، ما يعني مليون قطعة من تلك القطع التي يرسمها تاريخنا المكتوب.

لقد بدوت أمام نفسي، أنني أخوض صراعاً لا يتوقف مع أبي، لأخرّب مبناه العريق، رافعاً بطاقة  حمراء أمام أية صلة يمكن أن تربطني به أو بالله. كنت مزمعاً على طردهما من الملعب، كنت ولداً كل ما يرجوه أن يطرد الآباء من حياته، كل الآباء.

أبي قَبّل هيلانة

لو كنت مكانه لما فعلت ما فعل، لقد اجتمعا مرة واحدة على انفراد، أعني أبي وهيلانة، ومن قبل انفرادهما كانت تبادره مشاعر العداء، وكان يظهر لها كراهية لاتحدّ، وكانا كليهما كاذبين، وفجأة قبّلها، وفجأة بادلته القبلة لتقطع أنفاسه، وفجأة فرّ هارباً، مُطارداً إلى حيث لن يعود إلى قاعات الدرس، اعتقاداً منه أن خان ثقة أستاذه العظيم. لقد بدا بحّاراً يخاف الوصول إلى اليابسة، ولهذا السبب كان عليه أن يغيب عن عين أستاذه الذي يعني تلك "اليابسة" على كل حال.

لم يعد لأبي لا أم ولا أب، كما لم يبق له هيلانة ولا أبيها الأستاذ، وكان عليه أن يبادر للانشغال بأي شيء، أيّ شيء، وهو الفتى الذي لا يشبهني على أية حال. أكبر عيوبه كانت أنه لم يكن قد اكتشف النار بعد، على غير ابنه الذي هو أنا، والذي يحكي هذه الحكاية، متكئاً على حقيقة أن الرواية لا تكتب إلا بعين الموت.

هو لم يكتشف النار وهذه حقيقة مغايرة بالتمام والكمال لحقيقتي، أنا ابنه الوحيد، فبعد آلاف السنين من اكتشاف الزجاج، ثم اختباري أن العدسات المكبّرة تختزن حزماً من أشعة الشمس لتصبح حارقة، مارست اختبار حرق أعشاش النمل، وبعدسة مكبّرة أيضاً كنت قد أحرقت شعر بنت بمقدورها أن تخبئ كلباً في شعرها.

كان الحُبّ بالنسبة لأبي هو مطاردة الكمال، وكان الحُبّ بالنسبة لي هو تجشؤ نساء سمينات في مواخير تنتشر ما بين دمشق، حلب، ومن ثم بيروت فالقاهرة فكازبلانكا. نساء لهن رائحة خلّ التفاح.

بصفته مطارِداً للكمال، كان عليه الرحيل من دمشق، والاحتماء بالاختباء، حدث هذا مع نهايات 1946، يوم عثر على مكان بعيد عن عين الكمال. لقد عاد إلى موطنه، إلى بيت الجدة في سهرورد.

لقد بدوت أمام نفسي، أنني أخوض صراعاً لا يتوقف مع أبي، رافعاً بطاقة  حمراء أمام أية صلة يمكن أن تربطني به أو بالله. كنت مزمعاً على طردهما من الملعب، كنت ولداً كل ما يرجوه أن يطرد الآباء من حياته، كل الآباء... مجاز

سهرورد كانت بالنسبة لأبي تعني الكمال، فالمكان الذي لا ينافِس فيه إنسان إنساناً هو الكمال بعينه، إنه الرضى، فالراضون هم بشر مكتمِلون، وحده التنافس يفتح العيب في الإنسان لتتسلل من ثقوبه مشاعر النقص ومنها يتداعى الخراب.

لا أحد ينافس أبي في سهرورد، ما من امرأة إلاّ واشتهته، وهو من مات دون أن يلتفت إلى امرأة قط، سوى أمي، وطالما فضّل النظر إلى صراع الديكة وتناطح الثيران على النظر إليها، وحتى ذلك التاريخ لم أكن قد ولدت بعد.

اليوم بلغت الستين، وكان علي أن أتحقق من رصيدي العمري، لقد تجاوز مليون سنة على ما يحكيه التقويم، تقويمي أنا، وهو التقويم الذي لا يتوافق مع ما اختارته البشرية من "تقويمات".

لم أستهن بالفارق أبداً، فمحصلته لابد وتتيح لي أن القي بنفسي في مجازفات مؤجلة، هو الفارق الذي سأسحبه من رصيدي الزمني ليتحوّل إلى زمن كاش، كتلة بين يدي، زمن محسوس، ملموس، يوضع في الجيب أو في حقيبة.

سيكون لدي بعد الذهاب إلى مصرف الزمن هذا كمّاً من الأزمنة، يتيح لي اقتناء فئات الزمن السبع، وعليها صور بشر حرثوا التاريخ بأقدامهم، هم سبع رجال ليس من بينهم امرأة واحدة. إنهم وبالترتيب: توماس جيفرسون، ابراهام لينكولن، الكسندر هاميلتون، أندرو جاكسون، يوليوس غرانت، وبنجامين فرانكلين.

هؤلاء من ثُبتت أقدامهم على العملة الورقية المساة "دولار" والمختصر بـ $.

لم يكن ذاك اسم أبي، ولم يكن ذاك اسم جدتي، ولم يكن ذاك اسم قريتي، لقد نلت ما يكفي من الحرية لألعب بالأسماء والأزمان.

حملي لتلك الأوراق النقدية ودسهم في حقيبة الكتف سيمنحني قوّة مضافة، ستكون عتبة الاستلقاء دون توتر، وقد أزاحت أيامي الكثيرين ممن تعلقت طفولتي بهم، ومن بينهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، محمد علي كلاي، وبوشكاش. نعم بوشكاش، ولم اكن أعلم يومها أنه مجري، وأن اسمه الكامل فيرنس بوشكاش، مسقط رأسه في بودابست، وهو ربما سيكون واحداً من أعظم الهدافين في تاريخ البشرية. البشرية التي طالما التصقت بكرة القدم وهي تحصي أهدافه، يا الله كيف للاعب أن يسجل 84 هدفاً في 85 مباراة دولية، ثم يموت هارباً من الحكم الشيوعي لبلاده؟

 كنت أستجير به باعتباره واحداً من رافعي المنجل والمطرقة. هكذا كان الأمر وعلى هذا النحو كنت أظن أنهم كلهم شيوعيون. كل من يولد في المجر أو بلغاريا أو ألمانيا الشرقية لابد ويكون من رافعي المنجل والمطرقة، ما بالك بمن يولد بموسكو؟

ما بين ذاك الخيال وذاك الخيال

لن أتجنب امتلائي بخيال أنجيلا ديفنز، تلك السيدة التي مثلت ذات يوم أيقونة نضال السود في الولايات المتحدة، وقد وزعت صورتها على بوستر وزّع بدوره على العموم، كتب فيه "أخطر المطلوبين للعدالة الأمريكية"، وكنت منحازاً إلى السود الأمريكيين، ومتعلقاً بالعرق الأسود، حتى ذهبت الى مقارنة بائسة ترسم تلك الفوارق ما بين الشقراوات والسوداوات، فالشقراوات يولدن بوجوه محمّرة، وإذا ما تعرّضن للشمس فلابد وأن ترتسم بقاع فوق بشرتهن تتدرج ما بين الأحمر والبنفسجي، أما إذا مرضن فيتحولن إلى اللون الأصفر، ومع الموت ستكون وجوههن رمادية. لن يحدث هذا مع السوداوات اللواتي سيبقين سوداوات منذ الولادة حتى الممات، ولابد أن بحثي هذا سيصطدم بالكثير من المغالطات البيولوجية، فعلم البيولوجيا لم يدخل في حساباتي بعد، وكانت أمّي تريدني طبيباً، فيما كان اعتقادي الجارف بأنني غير صالح لأكون طبيباً يرمي بمجساته  فوق أضلع مرضى يطلبون رحمته بعد أن يستنفذون رحمة الله.

سيكون لدي بعد الذهاب إلى مصرف الزمن هذا كمّاً من الأزمنة، يتيح لي اقتناء فئات الزمن السبع، وعليها صور بشر حرثوا التاريخ بأقدامهم، هم سبع رجال ليس من بينهم امرأة واحدة... مجاز

قد تكون كراهيتي للطب قد أعاقتني أن أكون عقلانياً في معرفتي  للمآل الذي ينتهي إليه لون  بشرات النساء.

نعم الله سيحلّ محل الأطباء لحظة الاحتضار، وهو يتراوح في خيال المُحتضِر، ما بين عين المراقب وعين النائم، ولم أكن يومها قادراً على أن أراه يصحو أو ينام، كل ما عرفته عنه مجموعة من الخطوط الملوّنة التي كان يرسمها جدي على هيئة بردى ورقية، تتضمن رسائل سريّة يبعث بها إلى الله، دون أن يمرّرها على أي من أولاده أو أحفاده سواي، أنا الولد الذي يثابر على استئناس وحدته بالبحث عن الله.

لم تكن تلك المقارنة ما بين العرق الأسود والعرق الأشقر لتدلل على أية موهبة على كل حال، فالشيء لا يؤخذ بضده، ولكن تحصلك على مليون زمن،  فهذا بلا أدنى شك سيعني بأنك رجل موهوب، فيما البشرية تنتحر والنيران تحرق سنابلها، ويكفي إيمانك بالتفوق، بل يقينك بالتفوق، إلى أن تتجه إلى حائط غرفتك، وتكتب على الحائط: "أنا الرجل السوبر... بالغ السعادة".

ما بعد بعد صامويل

لقد انتزعتني الرأسمالية من الشيوعية، فهزيمة الشيوعية لابد أنها ابتدأت بي، مع أنها اجتاحتني متأخراً، بل ربما متأخراً جداً، أقله ما بعد انتصارها على الرفاق الروس، وقد أمعن ميخائيل غورباتشيف بالسخرية من مومياء ف. ا. لينين، في ذاك المبنى شديد الحراسة الواقع في الساحة الحمراء، التي يتوافد إليها عجائز يحملون الرايات الحمراء ويهتفون بحناجر هرسها الزمن بحياة لينين، وسط سخرية من شباب عابرين يهرشون الآيس كريم تحت برد موسكو وصقيعها القارص، ثم يشغلون مكبرات الصوت في جنون رقصات مايكل جاكسون التي تتقفى آثار المشّائين على سطح القمر.

بطبيعة الحال، ستكتب مليون زمن، ستكتبها بالحرف العربي حصراً، وربما بالرقم الهندي أو اللاتيني، ولكنك لست صامويل، الرجل الغامض الذي رافقته في طفولته، وكان قد اتخذ من دار أهلك غرفة مستأجرة، لم يسبق أن اكتراها أحد، وكان قد حوّل الغرفة إلى مختبر بالغ الغموض، وهو يثابر على رسم لم تكن أنت تعرفه، لست أنت وحدك من كنت تجهل ما يرسم، لا، ما من أحد في قريتك "سهرورد" يعرف ما الذي كان صامويل يرسمه. اليوم، بتّ أعرف، لقد كان يرسم ورقة نقدية من فئة واحد دولار، تعود طباعتها إلى عام 1869 وعليها صورة سلمون بورتلاند تشيس، الذي كان وزيراً للخزانة الأمريكية حسب المعلومات التي يرفدنا بها محرك البحث Google، ما يدلل على تواضع طموحات صامويل، ولو لم يكن كذلك لسعى أقلّه إلى تزوير ورقة نقدية من فئة مئة دولار.

كان لصامويل زمن، هو ما بعد زمن أبي، أمّا عن زمني، فمازال يعبث برسوم صامويل وصورة سلمون بورتلاند تشيس، لزمني صورٌ أخرى تتوزع ما بين أقمار ناسا، وملاعب الموت والزلزال.. زمني هو: سجن أخاله مليون عام.

أنا لا أشبه زمن أبي يا محمد، زمنه كمشة زبيب ورغيف محروق وعاشق يرسم قبلته فترسمه ما بقي له من حياة.

زمني، مليون زمن، دونجوان وصعلوك وقاطع طريق، زمني هو تلك الرسمة التي تركها صامويل: ورقة خضراء مثبتٌ في وسطها صورة سلمون بورتلاند تشيس.


هامش: لم يكن ذاك اسم أبي، ولم يكن ذاك اسم جدتي، ولم يكن ذاك اسم قريتي، لقد نلت ما يكفي من الحرية لألعب بالأسماء والأزمان.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard