شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
يقمع نساء البلاد ويقيم مؤتمراً دولياً للمرأة... حين يسخر النظام الإيراني من النساء

يقمع نساء البلاد ويقيم مؤتمراً دولياً للمرأة... حين يسخر النظام الإيراني من النساء

ثقافة

الاثنين 23 يناير 202304:33 م

وسط دهشة المجتمع الإيراني من استمرار تصرفات النظام في قمع النساء والتأكيد على تغيير أسلوب حياتهن "غير الإسلامي" حسب وصفه، رعت جميلة علَم الهدى، زوجة رئيس الجمهورية الإيرانية إبراهيم رئيسي "المؤتمر الدولي الأول للنساء المؤثرات"، في خطوة عكست المفارقات والتساؤلات تجاه موقف ونظرة النظام الإيراني تجاه النساء.

حضر المؤتمر الذي أقيم على مدار ثلاثة أيام، خلال فترة 19 إلى 21 كانون الثاني/يناير الحالي نحو 300 امرأة منهن مسؤولات في مختلف الدول كأرمينيا، وبوركينا فاسو، وقيرغيزستان، وصربيا وغينيا، وسريلانكا، وسوريا، ونيجيريا وتركمانستان.

وأعلنت زوجة الرئيس الإيراني خلال المؤتمر الذي سبقته اجتماعات بين المشاركات ورئيس الجمهورية ووزير الخارجية ووزير الثقافة ومسؤولين إيرانيين آخرين عن مبادرة "تأسيس الاتحاد العالمي للنساء المؤثرات" وكذلك "صندوق لدعم أنشطة النساء المؤثرات".

زوجات رؤساء صربيا وإيران وقرغيزستان

وقبل انطلاق هذا المؤتمر الذي أقيم بُعيد ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء، الذي يعرف بيوم الأم والمرأة في إيران، أعلنت السلطات القضائية الإيرانية عن إطلاق سراح 7 آلاف امرأة من السجون، بعضهن عبر كفالة مالية، دون الإشارة إلى العدد الإجمالي لمن يقبعن داخل الزنزانات.

أرادت أن تكسر عزلتها

وإلى جانب التساؤلات حول أهمية المؤتمر والمدعوات إليه،  ذكر البعض أن النظام الإيراني أقام المؤتمر بتكاليف باهظة رغم الظروف الاقتصادية في البلاد، من أجل تحسين صورته الدولية بعد الاحتجاجات الأخيرة والانتقادات والضغوط المستمرة ضده بسبب قمع هذه الاحتجاجات ولكسر عزلته الدولية، ولإظهار عدم فاعلية إلغاء عضويته في لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة. وقال البعض إن هذا المؤتمر هو محاولة من النظام الإيراني لعكس صورة غير واقعية عن وضع المرأة في البلاد. 

طالب نائب وزير الثقافة الإيراني السابق حسين إنتظامي في تغريدة له بنشر قائمة المدعوات مع إرفاق أسماء البلدان والمجالات التي تفوقت فيها المدعوات، كما طالب بالإعلان عن ميزانية المؤتمر مع فرز تكاليف كل ضيفة، وأرفق تغريدته بوسم "الشفافية"

وحول طرد إيران في منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي من لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة، على خلفية قمع الاحتجاجات التي تقودها النساء، صرحت نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة أنسية خزعلي، أمام "النساء المؤثرات" بأن "العضوية أو عدم العضوية في لجنة الأمم المتحدة لا تعيق أبداً جهود المرأة الإيرانية لتحسين وضع المرأة والدفاع عن حقوقها".

وهذه اللجنة هي المؤسسة العالمية الرئيسية للدفاع عن حقوق المرأة والقضاء على التمييز، وتعمل كهيئة فرعية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، حيث جاء في نص قرارها ضد إيران أن النظام الإيراني "يقوض باستمرار ويقمع بشكل متزايد حقوق الإنسان للنساء والفتيات، بما في ذلك الحق في حرية التعبير والرأي، وغالباً باستخدام قوة مفرطة".


وثمة أمور في المؤتمر الذي لم تحضره أي امرأة مؤثرة شهيرة أو ناشطة في مجال ما من إيران، أثارت سخط رواد شبكات التواصل وقد تساءل البعض عن ازدواجية المعايير لدى النظام الإيراني في التعاطي مع مسألة الحجاب، فبين ما تستكمل الشرطة نهجها في طرق حديثة للضغط على من لم تلتزم بالحجاب الإسلامي في البلاد، حرصت زوجة الرئيس الإيراني على التقاط صور مع مشاركات لم يكن حجابهن وملابسهن محتشمة كما يريد النظام تطبيقه في البلاد.

وبدوره سارع الإعلام الرسمي على نشر صور من ضيوف طهران ليتحدث عن أحدث إنجاز النظام في السياسة الخارجية، بينما ما زال يمارس الحظر الشامل على بث صور الإيرانيات غير المحجبات.

عرفونا بالمؤثرات؟

وإلى جانب قضية الحجاب، تساءل البعض عن دواعي بذل أموال الشعب في مؤتمر حكومي فاخر ليست له فوائد للبلاد، وعن مدى تأثير النساء المشاركات في بلدانهن. وطالب نائب وزير الثقافة الإيراني السابق حسين إنتظامي في تغريدة له بنشر قائمة المدعوات مع إرفاق أسماء البلدان والمجالات التي تفوقت فيها المدعوات، كما طالب بلإعلان عن ميزانية المؤتمر مع فرز تكاليف كل ضيفة، وأرفق تغريدته بوسم "الشفافية".

المشاركات في المؤتمر في زيارة إلى مدينة قم الدينية

بدورها أحصت الصحافية ليلى فرهادي، في تقرير لها على موقع "رويْداد 24" الإخباري، "الأخطاء الفادحة" للمؤتمر، وقالت إنه لابد أن يتم دعوة النساء اللاتي قمن بعمل مميز، لا أن تتم دعوتهن على أساس أنهن زوجات الرؤساء، وأشارت إلى دعوة نساء غير مؤثرات، وإلى عدم حضور ضيفات  خاصات من الدول الصديقة كالصين وروسيا وعلى إعطاء جوائز ذات قيمة كبيرة لنساء دون الإفصاح عن سبب منحها.

كما كتب الباحث والناشط السياسي عباس عبدي: "لا يتم التعريف بالمؤثرات على أنهن أزواج أو آباء أو أبناء شخص ما، لأن ذلك يبرز أنهن ليس لديهن أي شيء خاص بهن"، تلميحاً منه على طريقة تعريف النساء في جلسة المؤتمر، خاصة عندما نادت عريفة الحفل، اسم زينب نصرالله وقالت إنها ابنة أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله. وتداول رواد شبكات التواصل الاجتماعي ذلك باستهزاء حول مكانة وأهمية ضيوف المؤتمر.

نساء مجهولات و"حكومة جميلة"

وسط تمجيد أو صمت الإعلام المحافظ تجاه المؤتمر النسائي المثير للجدل، نشرت صحيفة "مردُم سالاري" الإصلاحية، مقالاً تحت عنوان: "الحكومة تنثر الأموال على نساء مجهولات" وطالبت بإيضاح الحكومة حول تكاليف المؤتمر.

وخصصت صحيفة سازَنْدِگي الإصلاحية، صفحتَها الأولى لنقد المؤتمر، عنونته بـ"جولة الشرف مع بوركينا فاسو"، وأرفقته بصورة لزوجة الرئيس الإيراني، وطرحت عدة أسئلة من الحكومة وقالت: "لماذا أقيم المؤتمر في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة في البلاد؟ و ماذا كسب المؤتمر من نجاحات للبلاد؟".

وحول عدم مشاركة النساء المؤثرات الإيرانيات في المؤتمر، ذكر الناشط المدني محمد مالي أن المرأة المؤثرة المعاصرة في تاريخ إيران هي عالمة الرياضيات مريم ميرزا خاني.

وأطلق بعض ناشطي شبكات التواصل هاشتاغ "حكومة جميلة"، في إشارة إلى دور جميلة علم الهدى زوجة الرئيس، في الحكومة الإيرانية.

وقد درست جميلة، علوم الشريعة والتربية الإسلامية وتؤمن بنظرية أسلمة العلوم الإنسانية، وهي إحدى بنات رجل الدين المتشدد وإمام جمعة مدينة مشهد الدينية أحمد علم الهدى، المشهور بآرائه الرجعية، لا سيما فيما يتعلق بالنساء.

وقام المؤرخ والباحث حسين دِهبَاشي، بمقارنة بين ضيافة فرح زوجة آخر شاه إيران، وبين جميلة زوجة الرئيس الإيراني الحالي، وكتب "في ضيافة فرح شارك 20 ملكاً، و5 ملكات، و21 أميراً، و16 رئيساً جمهورياً، و3 رؤساء وزارات، و4 نواب رئيس و69 وزير خارجية من حول العالم. وفي ضيافة زوجة إبراهيم رئيسي، شاركت زوجات رؤساء صربيا وأرمينيا وقيرغيزستان وبوركينا فاسو".

لبنانية تثير جدلاً بفديوهاتها

وأثارت اللبنانية مايا صباغ التي حضرت المؤتمر في طهران وقامت بنشر مقاطع فيديو دون الحجاب مع تعليق يفيد بأن كل شيء على ما يرام داخل إيران، غضبَ الإيرانيات، حيث كتبت الصحافية فاطمة رجبي تعليقاً عليها: "هذه مايا صباغ إحدى ضيوف المؤتمر والتي تقول بسخرية إنه لا توجد قيود هنا. وفزع الكثير من أنصار النظام المتشددين تحت منشوراتها للتعليق يؤيدون ذلك. حسناً، إذا كان هذا النمط من البلاد يعجبكم، فهذا شيء ممتاز. ولكن لماذا تصرون على الحجاب إذاً؟". 


وكتبت مايا صباغ في أحد منشوراتها على موقع تويتر: "شوفوا البنات الإيرانيات شو حلوين ومهضومين، في أكتر من هيك حرية؟ بلا حجاب وفرحين يغنّون ويستمتعون بوقتهم... يلا كذبوني هلق كمانز... شفتوا البطش في إيران… إعلام منافق".

وتساءلت وسائل إعلام إيرانية عن سبب دعوة مايا صباغ في مؤتمر النساء المؤثرات، وعن سبب اعتبارها امرأةً مؤثرة أو متفوقة.

وذكّرت رائدات في شبكات التواصل الاجتماعي المسؤولين الذين تحدثوا في المؤتمر عن الفتيات الإيرانيات وحرياتهن واحترامهن وحقوقهن في ظل نظام الجمهورية الإسلامية، بالفتيات اللواتي تعرضن لقمع ومواجهات شديدة خلال الاحتجاجات الأخيرة في البلاد. 


وبعد يوم على انتهاء المؤتمر أعلن المطرب والناشط الاجتماعي مهدي يرّاحي على حسابه في تويتر، عن اعتقال طالبة جامعية في مدينة عبادان جنوب غرب إيران، تدعى فاطمة رحمتي بعنف ولأسباب مجهولة على يد عناصر أمن ترتدي الزي المدني، في حالة واحدة بين العديد من حالات الاعتقال في صفوف الصحفيات والفنانات الإيرانيات.

كتبت مايا صباغ في إحدى منشوراتها على موقع تويتر: "شوفوا البنات الإيرانيات شو حلوين ومهضومين. في أكتر من هيك حرية؟ بلا حجاب وفرحين يغنّون ويستمتعون بوقتهم... يلا كذبوني هلق كمانز... شفتوا البطش في إيران…"

وتعرضت الكثير من الصحفيات والطالبات ونجمات السينما والكاتبات والشاعرات والرياضيات والمحاميات والناشطات المدنيات ومجتمع الميم عين والمؤثرات على شبكات التواصل الاجتماعي للاعتقال التعسفي خلال التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد، إلى جانب تعرض عدد آخر لضغوط من الجهات الأمنية والقضائية.


كما نشرت بعض السجينات روايات صادمة عن الاعتداءات الجنسية داخل السجون، وأعدت قناة سي إن إن الأمريكية وبعض وسائل إعلام غربية تقارير تفيد بأن القوات الأمنية اغتصبت بعض المتظاهرات، وكانت قصة آرميتا عباسي (22 عاماً) من القصص المأساوية جداً في الشارع الإيراني، هي التي تعرضت لنزيف إثر الاغتصاب. ومازالت الشابة معتقلة حتى اليوم.

Website by WhiteBeard