شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
لماذا ينتفضون لـ

لماذا ينتفضون لـ"الشعراوي"؟... محاولة لفهم المدافعين عن الشيخ

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والخطاب الديني

الجمعة 13 يناير 202302:54 م

يعود الشيخ محمد متولي الشعراوي لتصدر "الترند" بشكل شبه دوري، يتكرر مرة سنوياً على الأقل منذ ظهور شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، ومع اتساع قاعدة مستخدميها في اعقاب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، تحولت استعادة الشعراوي إلى حرب تعليقات وكتابات تحيليلة أو ساخرة من منتقدي الشيخ وتأثير برنامجه التلفزيوني الشهير وتفسيراته التي يرونها متطرفة للقرآن، مقابل ردود بعضها رصين وأغلبها يميل للسباب أو التكفير، يستخدمها محبو الشيخ للمنافحة عنه وصد هجمات منتقديه.

هذه المرة، عاد الشيخ الشعراوي إلى ساحة الجدل والخلاف بعد إعلان مسؤول في وزارة الثقافة المصرية أن الوزارة ستنتج عبر البيت الفني للمسرح وعلى خشبة المسرح القومي "أكبر وأهم مسرح في مصر" تقديم مسرحية عن حياة الشعراوي على أن تُعرض ضمن البرنامج المسرحي لشهر رمضان المقبل.

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ومناخ الحرية في الشهور القليلة التي تلت ثورة يناير، باتت كتابات منتقدي الشعراوي وآراءه تجد مساحة انتشار أوسع، وتحولت استعادته إلى حرب كتابات تحيليلة أو ساخرة من منتقديه، مقابل ردود بعضها رصين وأغلبها يميل للسباب أو التكفير، يستخدمها محبوه للمنافحة عنه وصد هجمات منتقديه

جاء الرد سريعاً من كتاب ونقاد وفناني مسرح مصريين، وجدوا في إدراج العمل ضمن الخطة المسرحية لوزارة الثقافة قراراً "داعماً للتطرف".

رداً على حملات الهجوم الشرسة التي طالت الإعلان عن تقديم المسرحية، خرجت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة نيفين الكيلاني في الرابع من يناير/ كانون الثاني الجاري، لتنفي وجود أي عمل مسرحي عن الشيخ الشعراوي، وقالت أن اسم الشعراوي "عليه أراء كثيرة جداً وتحفظات في كافة المجالات الفنية والثقافية والاجتماعية".

السؤال هنا، لماذا لا يزال الشيخ محمد متولي الشعراوي المتوفي عام 1998 يثير الجدل حتى الآن داخل الأوساط الثقافية رغم ظهور نجوم جدد في المشهد الدعوي في مصر؟ ولماذا كل هذا الدعم الذي يلقاه في كل مرة يتعرض للانتقاد؟

لماذا يعشقون الشعراوي؟

يرجع حسين القاضي، الباحث في الشؤون الإسلامية، واحد محبي الشيخ الراحل ما يراه "قدراً كبيراً من التبجيل يتمتع به الشيخ بين عامة أطياف المجتمع المصري"، إلى أنه وجه حديثه الاسبوعي للناس قاصداً "تغذية ثقافة الشارع، وزاد عن غيره من العلماء الكبار في أن له حضوراً خاصاً بين الطبقة الريفية والوسطى".

يعيد الباحث ذلك إلى ما يراه إدراكاً متميزاً من الشعراوي لأدوات التواصل الجماهيري والسبب في ذلك تميزه بحسن التواصل الجماهيري، و"الاقتدار على تسهيل العلوم الدقيقة وتقريبها من مدارك العامة، هذا بجانب ما اتسم به من مرح وفكاهة وأريحيات متعددة، وكان مفتاح اللغة وتبسيطها وإتقانها أحد مفاتيح شخصيته".

تؤكد دراسات الاتصال الجماهيري على دور اللغة قدرة القائم بالاتصال على استخدام تعبيرات المتلقي، وإدراكه الجيد للإطار المرجعي "الخلفية المعرفية والقيمية" التي تحكم اتجاهات الجمهور الذي يتلقى رسالته، وكذلك دور الفكاهة في تبسيط الرسالة وكسب اقتناع الجمهور بها. وعلى الرغم من أن الشيخ الشعراوي لم يكن دارساً للاتصال الجماهيري، غلا انه كان بارعاً بالفطرة في استخدام أساليب الاتصال وصياغة الرسالة، وساعدته خلفيته الريفية التي كان يحرص على استخدامها والتأكيد عليها لدى متلقيه، عبر الاحتفاظ بلهجته القروية وتعبيراته الكلامية والصوتية والجسدية في صنع حالة من توحد متلقيه معه، وشعورهم بأنه يمثل ما تربوا عليه وعرفوه من الدين من أجدادهم أو شيوخ قريتهم، ما جعل الشعراوي ناجحاً ومؤثراُ جداً بين القطاعات الريفية المصرية، أو أبناء الطبقة الوسطى ذات الجذور الريفية، فيما يتواضع ذلك التأثير بين أطياف اطبقة الوسطى المدينية، أو الاجيال التي انقطعت علاقتها بالجذور الريفية لاحقاً، كونهم لا يرون انفسهم ولا حياتهم في كلمات الشيخ.

لماذا لا يزال الشيخ محمد متولي الشعراوي المتوفي عام 1998 يثير الجدل حتى الآن داخل الأوساط الثقافية رغم ظهور نجوم جدد في المشهد الدعوي في مصر؟ ولماذا كل هذا الدعم الذي يلقاه في كل مرة يتعرض للانتقاد؟

يشرح حسين القاضي: "الشعراوي كان نموذجاً فريداً في سلوكه وقدرته على الغوص في آيات القرآن، واستخرج منها ما يناسب عقل المستمع البسيط محدود العلم بالدين واللغة، كما يناسب عقل العلماء المتخصصين. ولا ننسى ما قاله المفكر الهولندي يوهانس يانسن في الورقة البحثية التي جاءت تحت عنوان «الشعراوي والإسلام السياسي»، إذ قال إن الشيخ الراحل (يسأل جمهوره أثناء التصوير، ويحاول استخلاص الأجوبة دائماً، ولكنه يرد على نفسه قبل إعطاء جمهوره الفرصة للجواب، وطريقته الحيَّة والحيوية في الإلقاء تختلف كثيراً عن أسلوب علماء الأزهر، فأداء الشيخ الشّعراوي يسحر جمهور التلفزيون، بغض النظر عن انتمائهم الفكري)".

يرجع القاضي استمرار تعلق المصريون بالشيخ الشعراوي، لكونه أول شيخ يرونه يتحدث لغتهم البسيطة على شاشة التلفزيون ويقدم من خلالها شرحاً بسيطاً للقرآن.

في تلك كان هناك شيخ آخر، ينافس الشعراوي على شعيته، يستخدم المنهج "الشعبوي" نفسه ي استخدام العامية الريفية والسخرية والنكات، وهو الشيخ عبدالحميد كشك المحسوب بشكل أوضح على تيار الإسلام السياسي.

لكن بحسب القاضي، هناك أمران كانا فيصلاً في استحواذ الشعراوي على شعبية أكثر، أولهما، أنه كان يصل إلى الناس في بيوتهم عبر شاشة التلفزيون بشكل أسبوعي، الثاني هو أن للشعراوي طريقة هادئة، قريبة من الناس وبسيطة، "عكس الشيخ كشك الذي اعتمد على الإثارة والحماس، والانشغال بمواقف أهل الفن والسياسية والكرة فزال تأثيره، مع أنه كان خطيباً مفوهاً ووراءه جمهور ضخم. أما الشعراوي فلم يشغل نفسه كثيراً بنقد المناهج الفاسدة، ولذلك ليس في خواطره ردود حقيقية على المناهج التي يخالفها كالشيوعية، بل ركز على تقريب معاني القرآن للأذهان ببساطة وليونة، وجمع بين البساطة والعمق، متنقلاً بين دوائر العلم والفكر والثقافة".

بعض النقد صحيح ولكن...

لا ينكر القاضي بعض العبارات التي صدرت عن الشعراوي "ولم يكن موفقاً فيها"، ويقول: "هذا مردود عليه، فالرجل مفسِّر وليس فقيهاً، ومن هنا جاءت فتواه الخاصة بتكفير وقتل ترك الصلاة، وسجدة الشكر بعد النكسة، وهي أمور أخطأ فيها الشيخ، لكن المشكل هنا أن أن الأصوات التي انتقدته في هذه الأمور اتخذت هذه الأخطاء مدخلاً لهدم منهجه وطمس التراب عليه وإهدار مكانته، وهو أمر غير علمي وغير أخلاقي فالإمام الشعراوي عالم كبير، وخدم كتاب الله أعظم خدمة، وله أخطاء لا يعتذر عنها ولكنها لا تقلل من مكانته".

سر "الحرب على الشعراوي"

الباحث في ملف الإسلام السياسي خميسي الجارحي، والمنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، يتفق مع ما قاله حسين القاضي، مضيفاً عليه أن الشيخ الشعراوي "من مزاياه أنه ابتعد عن الدخول في خصومات مع أي أشخاص أوجماعات، مما جعل الجميع من مختلف المدارس الفكرية يدافع عنه، خاصة أنه لم يتصادم معهم وكان ناصحاً بالكلمة الطيبة".

أما ياسر فراويلة الباحث في الشأن الشيعي، فكان له رأي مختلف في تجدد الهجوم على الهجوم على الشعراوي، على الرغم من مرور ما يقرب من ربع قرن من الزمان على رحيله. ويلخصه في "رغبة البعض في الهجوم على الإسلام نفسه، ولكن لعدم امتلاكهم الجرأة في الهجوم على الدين؛ قرروا أن يهاجموا رموزه".

لا يضع فراويله استمرار تأثير الشيخ الراحل وفتاواه وآرائه المسجلة حتى الآن ضمن عناصر تحليله لأسباب استمرار انتقاد الشيه وآرائه تلك، وإنما يرى أن الهجوم على الشعراوي و"غيره من الرموز الإسلامية" هي البداية "لهجوم أقوى على الثواب الإسلامية وأصول الدين والعقيدة"

لا يضع فراويله استمرار تأثير الشيخ الراحل وفتاواه وآرائه المسجلة حتى الآن ضمن عناصر تحليله لأسباب استمرار انتقاد الشيه وآرائه تلك، وإنما يرى أن الهجوم على الشعراوي و"غيره من الرموز الإسلامية" هي البداية "لهجوم أقوى على الثواب الإسلامية وأصول الدين والعقيدة"، على حد تعبيره.

لا قداسة لمفسِّر

المستشار والباحث الدكتور أحمد عبده ماهر (قرآني مصري)، يرفض تقديس البعض للشيخ الشعراوي، ويتفق مع الآراء الناقدة له، مسراص موقه لرصيف22 بقوله: "مثلا قال [الشعراوي] يجب أن نُغضِب اليهود والمسيحيين، ونخلص في ذلك فيرضى عنا ربنا"، يواصل ماهر: "هذا التفكير نجح أن يجعل المسلمين بعيدين عن السلام النفسي مع الإخوة الاقباط لدرجة أن بعض المشايخ جهر علنا بكفر الأقباط بلا حياء، وما عاد أحد يهتم بسلامة النسيج الوطني بفضل ذلك الفقه الشائه".

يعتبر مار أن هناك كثيرون يؤيدون الشيخ الشعراوي من دون التعرف بشكل عميق على أفكاره ومقولاته التحريضية والمعادية للعلم والسلم الاجتماعي، واكتفوا بمشاهدة الرجل الذي صنع جماهيريته من "تفسير لغوي مبسط للقرآن"، ويتساءل "هل من يدعم الشعراوي يعلم شيء عن مقولاته وأراءه التي يرى فيها بوجوب قتل المرتد تارك الصلاة؟ ومنعه غسيل الكلى لكل مريض بالفشل الكلوي وعدم الإنفاق على علاجه وتركه ليموت وإلا يعد السعي للعلاج عناداً مع الإرادة الإلهية؟ هذا بخلاف إجازته وطئ الخادمة، والأدهى والأمر؛ إعلانه عن سجوده شكراً لله لهزيمة جيش المسلمين في نكسة 1967 رغم آلام الجرحى والأسرى المسجونين والمعاقين وأسر الشهداء جراء هذه الحرب، هذا بخلاف تندره وفتاواه عن المرأة عموماً والزوجات خصوصاً، واستحلال ضربهن وشتمهن". 

هل أهان المرأة؟

حنان حجازي، الباحثة في الشؤون الإسلامية، نفت ما أكده أحمد عبده ماهر بشأن إساءة الشعراوي للمرأة، وأكدت أنه "كان نصيراً لها وأسهم من خلال كتاباته في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة التي علقت في ذهن بعض الرجال عن حقوق المرأة، مشفقاً في الوقت ذاته على المرأة من الدعوات التي تريد لها القيام بأعباء مهمة الجنسين تحت راية المساواة، كما أكد على أن الإسلام كفل للمرأة – الزوجة - حرية الاعتقاد دون إكراه من الرجل أو قهر، كما أنكر الأعراف والتقاليد التي تسلب المرأة حقوقها وخاصة فيما يتعلق الزواج أو الميراث".

بينما تفسر الكاتبة ناهد إمام الباحثة في شؤون الجماعات الإسلامية "سر تبجيل الشيخ الشعراوي حتى الآن وخاصة من الطبقات البسيطة". تقول إمام "ظهر الشيخ الشعراوي في وقت فيه فراغ ديني، بدأت تملأه جماعات الإسلام السياسي"، وبينما حظت تلك الجماعات بدعم الدولة المصرية ممثلاً في الرئيس الأسبق أنور السادات: سرعان ما انقلبت علاقتهم بالدولة إلى عداوة. وجاء ظهور الشعراوي ودعمه الكبير الذي تلقاه من التلفزيون الرسمي في وقت تحتاج فيه الدولة إلى ملء هذا الفراغ وهو ما قدمته كاريزما الشعراوي، وقدرته على استخدام لغة الجسد والتواصل مع الطبقات المتدينة المتعلمة الوسطى، والطبقات الشعبية، ومن باب أولى الريفية لأنه في الأصل رجل نشأ وترعرع في الريف.

تواصل الباحثة تحليلها قائلة، إن ظهور الشعراوي جاء في قالب مختلف شكلاً وموضوعاً، "فما الذي يمكن توقعه من تأثير لشيخ يوظف اللغة العربية ببراعة وحرفية لتبسيط الآيات والأحكام، أستاذ في فن التواصل، يعرف متى يتكلم، ومتى يسكت، ومتى يرفع نبرة صوته، ومتى يخشنها، ومتى يجعلها هادئة رقراقة، وكيف يستخدم يديه، وتعابير وجهه، مرتدياً جلباباً عادياً كالذي يرتديه أغلب البسطاء، في جلسة أشبه بجلسة المصاطب في الريف، والأحياء الشعبية، مما يشيع نوعاً من الحميمة، والقرب، والأصالة. كما أن هذه الجلسات أصبحت متلفزة، تعاد وتتكرر على مدار الأعوام، ويتناقلها الناس، الأجيال تلو الأجيال، ثم زاد لأمر بسبب الإنترنت، واليوتيوب، ووسائل التواصل الاجتماعي، فللشيخ مريدين، ومحبين، بالملايين يقومون بالترويج له على قدم وساق".

وتضيف الباحثة في الإسلام السياسي: "هذا الانترنت نفسه، ووسائل التواصل الإجتماعي، أظهر من جهة أخرى ضعف ولا معقولية الكثير من آراء الشيخ، بسبب معرفته القاصرة على الثقافة الريفية، غير المنفتحة على بيئات وثقافات مغايرة، فما قاله من آراء بشأن قضايا حداثية اعتبرها البعض فتاوى، على الرغم من أن الأخيرة تعتمد على حصيلة المعرفة ومقدار الاطلاع على التطورات والثقافات المختلفة وفهم طبيعة البيئة والمكان والزمان محل الفتوى".

وبررت ناهد إمام نجاح الشعراوي في السياق السياسي الذي ظهر فيه حيث الحاجة إلى ما يشبه المبشر المسيحي بيلي جراهام الأكثر تأثيراً في القرن العشرين، ولكنه هذه المرة "مسلم"، وفق سياسة دولية لمقاومة الشيوعية في منطقة الشرق الأوسط، بإيعاز من الولايات المتحدة، فكان الشعراوي "إماماً للدعاة"، ولم يوضع في موضعه المناسب لمعرفته، بل جرى تقديمه باعتباره الداعية الرابح، المختلف عن كل الدعاة والمشايخ. وتواصل: "وقتها فقط، وعلى الجانب الاقتصادي، لم يكن الشعراوي نموذجاً للداعية المعتزل للدنيا ومباهجها وثرواتها، بل اهتم بالجانب الاقتصادي وارتبط اسمه بعدد من رجال الأعمال إما من خلال صفقات أو أعمال اقتصادية تطوعية ترتبط بالعمل الخيري، ما زاد في شعبيته بين الناس".

وانتقدت طريقة الشيخ الشعراوي في التدين التي روّج لها، حيث تشبه إلى حد بعيد طريقة جماعات الاسلام السياسي، من حيث الاهتمام بالشكل والسمت الظاهر، والتسليم والسمع والطاعة وعدم النقاش، والمتاجرة بمشاعر الذنب، والتفكير بالتمني، والتفكير المفعم بالخوف، وتبني المعايير المزدوجة "تحريم زراعة الأعضاء ثم الشيخ نفسه يزرع قرنية لنفسه في ألمانيا"، والرؤية الثنائية الضدية للعالم أنه حق وباطل، صواب وخطأ، خير وشر، وامتلاك الصوابية، وهيمنة المشاعر والمعتقدات على طريقة التفكير لا الحقائق والوقائع والعلم، واطلاق أحكام وتقييمات سلبية كثيرة للخصوم، على أساس أحكام أخلاقية.

"إيرفنج جانيس" عالم الاجتماع الأمريكي الشهير يشير في كتابه "ضحايا الرأي العام الجمعي" إلى "الانصياع الأعمى" الذي يحدث حين يتم الحرص على توافق الرأي الجمعي مع الرأي الفردي، مهما كان عليه الأخير من خطأ ومع تجاهل أي ملاحظات قد تطرح تساؤلات أو شكوك، وهذه كله يحدث بسبب الرغبة في التماسك الجمعي وفقط وهو ما نراه بالنسبة للتعامل مع شخصية الشيخ بـتقديس مبالغ فيه، واعتبار المساس بأفكاره، مساساً بالدين وهدماً لثوابته.

واختتم حديثها قائلة: "من وجهة نظري لم يبقى تأثير الشعراوي ويتعاظم عبر الأجيال كما يروج البعض لكنه وبسبب حدوث حراك اجتماعي، نفسي، فكري، وتغير أنماط التربية لدى بعض شرائح وطبقات المجتمع، وانفتاحها، يحدث هذا الجدال بين الفينة والأخرى بين الفريقين، والذي يبدو لنا في هيئة هجوم على الشيخ، ودفاع عنه، بينما حقيقة الأمر، أنه حراك فكري، طبيعي، وجيد، في هذه الحقبة المهمة من دورة حياة المجتمع".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard