شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!

"مساكن عثمان"... قفص سكني يتصارع فيه المهمشون من اللاجئين والمصريين

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والفئات المهمشة

الثلاثاء 13 ديسمبر 202205:17 م
Read in English:

"Masaken Osman": A cage where Egyptians and refugees clash

على أطراف الحي السادس بمدينة 6 أكتوبر، جنوب غربي القاهرة، يعيش آلاف من حاملي الجنسيات المختلفة، لا يجمع بينهم وبين "المواطنين" من أبناء البلد الذين يعيشون معهم في نفس المنطقة السكنية، إلا الفقر والتهميش والتنمر والكراهية، التي تنتظر كل فرصة سانحة للانفجار.

 مساكن عثمان النائية التي تفتقد الخدمات، خصصتها الحكومة المصرية في وقت سابق لإسكان فئات اعتبرتها "الأولى بالرعاية"، بأسعار زهيدة مناسبة لأصحاب الدخول المنخفضة، تحولت مع تراكم السنين إلى وطن للعابرين.

المنطقة التي يطلق عليها اختصاراً "المساكن"، رغم قسوتها وخطورة تركيبتها الاجتماعية، لا تكاد تتوقف عن استقبال ضحايا الهدم الذي تقوم به الدولة في بعض المناطق السكنية القديمة التي صنفتها مناطق عشوائية أو آيلة للسقوط، ومعهم أبناء المناطق التي تعدها الحكومة ذات قيمة استثمارية مرتفعة، فتزيح سكانها لصالح مشروعات سكنية تخطط لبيعها مقابل الملايين.

هذه هي التركيبة الرئيسية من المصريين لمنطقة مساكن عثمان، قبل أن تنضم لهم في السنوات العشر الماضية، أعداد غير محصورة إحصائياً من اللاجئين وطالبي اللجوء، غالبيتهم من السوريين والسودانيين والصوماليين والإرتريين.

أحدث وقائع الاعتداء على اللاجئين في مصر، وقعت في منطقة مساكن عثمان، عندما قام بعض السكان بربط طفلين سودانيين إلى عامود إنارة، واعتدوا عليهم بالضرب والسباب العنصري، قبل تسليمهم إلى الشرطة بتهمة السرقة. وعلى الرغم من إخلاء سبيلهما بقرار من نيابة الطفل لغياب الأدلة، استمرت الشرطة في احتجازهما يومين إضافيين

 مساكن عثمان... قصة النشأة

مشروع "الأولى بالرعاية" بدأ بحسب مبادرة تضامن المهتمة بالتخطيط العمراني، في تشرين الأول/أكتوبر 2005 ضمن خطة المشروع القومي للإسكان لتوفير 500 ألف وحدة سكنية، تبلغ مساحتها 42 متراً مربعاً تخدم محدودي الدخل في مصر. عرّفت وزارة الإسكان المواطنين المستحقين في وصفها للمشروع بأنهم الحالات الأكثر احتياجاً وغير القادرين على سداد مقدمات الحجز، أسند  لشركة المقاولون العرب–عثمان أحمد عثمان وشركاه" تنفيذه، ولهذا السبب أطلق السكان على مشروع الإسكان "مساكن عثمان".

مأوى قديم لسكان الدويقة

المشروع في الأصل كان يهدف لتوفير الإسكان الاقتصادي لذوي الدخول الشديدة الانخفاض، لكن انهيار صخرة الدويقة بحي منشأة ناصر، غرب القاهرة، عام 2008، الذي نتج عنه مصرع 119 مواطناً، دفع الحكومة إلى إسكان القاطنين بجوار الدويقة وغيرهم من الساكنين في المناطق غير الآمنة بالقاهرة بمساكن أكتوبر.

لم ينسجم قسم من سكان الدويقة مع طبيعة المنطقة، إذ يتطلب الوصول إليها التنقل بين أكثر من وسيلة مواصلات، فهي تقع على بعد 20 كيلومتراً غرب القاهرة، إلى جانب افتقارها للخدمات العامة، عدا أن المدينة عزلتهم عن مصادر رزقهم التي كانت تعتمد على التجارة، ليتركوا الموقع ويحل محل بعضهم آخرون استأجروا الشق بأسعار زهيدة لا تتجاوز الـ300 جنيه.

هكذا بدت المنطقة صعبة المعيشة وقليلة الخدمات التي تكاد تنعدم فيها فرص العمل؛ جاذبة لشريحة تعذر عليها العثور على سكن آخر بأسعار معقولة في القاهرة والجيزة، وفي طليعة هذه الشريحة اللاجئون العرب والأفارقة الذين لم يجدوا ملاذاً آخر أفضل من موقع يطل على المقابر، وتنتشر فيه الجريمة، إذ بات اسم المنطقة يقترن في محرك البحث على غوغل بوكر الجريمة وتجارة المخدرات، والاعتداء على اللاجئين.

"محدش يقدر يتعرض للسودانيين" هكذا بادرنا محمد علي، سائق مصري لعربة تقل سكان المنطقة إلى الحي السادس، أكثر أحياء أكتوبر كثافة، حينما واجهناه بما يشكو منه السودانيون، متابعاً: "لو سوداني واحد اتضرب كلهم هيجيوا، وهيلاقي بدل الواحد ألف، الكثرة تغلب الشجاعة وهما كتير"

اللاجئون... الحلقة الأضعف

آخر وقائع الاعتداء على اللاجئين، شهدت فصلاً جديداً صباح أمس الإثنين 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بإطلاق سراح طفلين سودانيين، احتجزتهما قوات الأمن أياماً بعد قرار النيابة العامة إخلاء سبيلهما، عقب ثبات كذب اتهامهما بالسرقة، في وقت لم توجه أية اتهامات إلى من اعتدوا عليهما بالضرب والتعذيب واتهموهما بارتكاب جرائم تستوجب الحبس.

بدأت الواقعة باعتداء مجموعة من سكان المنطقة على طفلين سودانيين من ملتمسي اللجوء، يقيمان بمساكن عثمان. إذ قام السكان بربطهما إلى عمود إنارة، لمجرد الشك في سبب وجودهما في المكان، وظناً أنهما يسيران في الشرع بغرض التخطيط لجريمة سرقة. وبعد فاصل طويل من الاعتداء البدني والإهانات اللفظية العنصرية، قام المعتدون بتسليم الطفلين إلى الشرطة، قبل صدور قرار من نيابة الطفل مساء الخميس بإخلاء سبيلهما صباح الإثنين، بحسب نور خليل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر.

ونقلت منصة اللاجئين في مصر، وهي منظمة مستقلة تعمل للدفاع عن حقوق الإنسان ودعم الأشخاص المتنقلين ومناصرة حقوقهم، عن أسرة الطفلين، شهادتيهما أن سبب وجودهما في هذه المنطقة هو عملهما بتنظيف المباني الجديدة. لكن المعتدين لم يتحروا الأمر وبادروا إلى احتجازهما تحت التهديد والضرب وربطهما بعمود كهربائي أمام الجميع.

يوضح خليل لرصيف22 أن الشرطة وجهت للطفلين تهمة الشروع في السرقة، ثم عرضتهما على النيابة العامة، التي بدورها قررت حبسهما أربعة أيام، وجددت لهما في وقت لاحق 15 يومًا، قبل إحالة ملف القضية إلى نيابة الطفل، التي قررت إخلاء سبيلهما. مؤكداً أن أسرتيهما تسلمتهما صباح اليوم من قسم ثالث أكتوبر.

اعتداءات متكررة

ليس هذا هو الحادث الأول بحق اللاجئين السودانيين وذوي البشرة السمراء تحديداً في هذه المنطقة. فعلى بعد أمتار من مكان الواقعة، قُتِل طفل سوداني آخر داخل منزله يدعى محمد حسن، طعنه مسن مصري طعنات متفرقة بسبب خلافات مالية مع والده، في أكتوبر/ تشرين الأول 2020. تسبب الحادث في احتجاجات كبيرة من السودانيين الذين يقطنون المدينة، ما دفع قوات الأمن لإطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم، كما منعت والده من إقامة عزائه.

ويعتبر نور خليل أن منطقة مساكن عثمان من أكثر المناطق تسجيلاً لانتهاكات عنصرية واعتداءات بدنية ضد اللاجئين.

إلا أن الاعتداءات الجارية ضد اللاجئين وخاصة ذوي الأصول الأفريقية السمراء منهم في مساكن عثمان، لا تنفصل عن تعرض هؤلاء اللاجئين إلى ممارسات عنصرية على يد مواطنين مصريين من غير ذوي السلطة، او على يد السلطات الأمنية نفسها، كما حدث في واقعة سجلتها منصة اللاجئين وهيومان رايتس ووتش، عندما احتجز أحد الأجهزة الأمنية مقيمين ولاجئين من حاملي الجنسية السودانية، وأجبرهم على العمل ساعات طويلة من دون أجر تحت التعذيب، قبل أن يلقي بهم في منطقة صحراوية.

ليس هذا هو الحادث الأول بحق اللاجئين السودانيين وذوي البشرة السمراء تحديداً في مساكن عثمان، التي يعتبرها مدير منصة اللاجئين نور خليل، أعلى المناطق المصرية اعتداءً على اللاجئين، فعلى بعد أمتار من مكان الاعتداء على الطفلين، قُتل طفل سوداني داخل منزله. طعنه مسن مصري طعنات متفرقة بسبب خلافات مالية مع والده


هنا مساكن عثمان... واقع اقتصادي مأزوم

عقب واقعة الاعتداء العنصرية، وقبل ساعات من تنفيذ قرار إخلاء سبيل الطفلين، تجول رصيف22 في منطقة مساكن عثمان في 6 أكتوبر، للتعرف على أثر الواقعة على العلاقة بين سكان سكان المنطقة من المصريين واللاجئين.

ميدانياً، يفرض الواقع الاقتصادي الصعب الذي يتقاسمه المصريون مع ضيوفهم تفاصيله على الحياة اليومية، الرجال والنساء ينخرطون في الأعمال التجارية البسيطة، والشبان يجتمعون داخل المقاهي الصغيرة يتابعون مباريات كأس العالم لقتل الوقت.

يمكنك أيضاً ملاحظة احتلال المراهقين للساحات الفارغة بين العمارات، لإقامة مباريات كرة قدم أطرافها من المصريين والسودانيين، في مشهد دال على تلاشي آثار الواقعة الأليمة.

محمد إبراهيم، أحد اللاجئين السودانيين المقيمين في المنطقة، يقول لرصيف22: "المشاجرات معتادة في أي مكان بين بني الوطن الواحد وكذلك الدين الواحد، أو بين أشخاص ليسوا من بني وطنك، لكنها تكثر هنا في مساكن عثمان لأنه مكان صعب يختلط فيه الفقراء من بقاع مختلفة".

وفد إبراهيم إلى مصر قبل سبع سنوات، قضى غالبيتها في مساكن عثمان، هرباً من النزاعات الدامية في إقليم دارفور، ما سهل حصوله على طلب اللجوء إلى مصر.

لا يعمل إبراهيم بانتظام، فهو لا يمتهن مهنة معينة تدر له دخلاً ثابتاً إلى جانب الشهرية التي يحصل عليها من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لكنه يضطر للعمل من حين لآخر 12 ساعة متواصلة في منطقة المصانع القريبة من مساكن عثمان، بمقابل مادي لا يزيد عن 120 جنيهاً.

تشير تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى أن العديد من اللاجئين يكافحون من أجل توفير الطعام لأسرهم، وإرسال أطفالهم إلى المدرسة والحفاظ على مساكنهم، كما يجد الكثيرون أنفسهم غارقين في الديون وعالقين في براثن الفقر، مضطرين بذلك لإتباع آليات تكيف يائسة من أجل البقاء، كعمالة الأطفال والزواج المبكر، أو اللجوء إلى الشارع.

عدد السودانيين المقيمين في مصر، وفقاً للمفوضية السامية للاجئين، يقع بين مليون وأربعة ملايين شخص، لم يُسجل منهم كلاجئين أو طالبي لجوء، سوى قرابة 52 ألف لاجئ. وتستضيف مصر رسمياً أكثر من 271 ألف لاجئ وطالب لجوء من 65 دولة

يلفت إبراهيم إلى أن الكثير من اللاجئين السودانيين يعانون من الفقر، ما دفعهم إلى السكن بمنطقة نائية كمساكن عثمان، تراوح قيمة الإيجار بها بين 500 و600 جنيه، متغاضين عن مستوى الخدمات وقلة فرص العمل، مشبهاً حالهم بحال الكثير من المصريين، فهي بيئة طاحنة يجتمع فيها أصحاب الدخول الضعيفة والأميين، لذا لا عجب من اندلاع مشاجرات باستمرار.

يذكر الأربعيني أن ما يصل إلى الصحافة من أنباء عن وجود وقائع عنف بدني وحوادث سرقة ليست إلا عينة بسيطة مما يحدث فعلاً في المنطقة. بحسب إبراهيم، تتكرر هذه الوقائع بشكل يومي في غياب الشرطة، على الرغم من وجود قسم شرطة بالمنطقة. لأسباب عزاها إلى المستوى الثقافي المنحدر والتركيبة الاجتماعية للمنطقة.

عثمان محمد، شاب في منتصف العشرين، وقف على بعد أمتار يتابع مباراة ساخنة أطرافها من السودانيين في لعبة الدومينو، خلال عودته من عمله بمنطقة المصانع.

حطت أسرة محمد رحالها في مصر قبل 10 سنوات، تنقلت خلالها بين مناطق شعبية كثيرة، إلى أن استقر مقامهم بمساكن عثمان، باعتبارها أحد التجمعات السودانية الكبيرة في القاهرة الكبرى.

أبلغني محمد أنه نمت إلى علمه وقائع الاعتداء على الطفلين بمنطقة أبناء الجيزة، لكنه لم يظهر تفاعلاً كبيراً، كونه حادثاً متكرراً. لافتاً إلى أنه يتعرض أحياناً للتنمر بسبب لون بشرته، لكنه لا يصل إلى درجة الاعتداء البدني.

بدا لافتاً خلال جولتنا في المنطقة وجود نشاط تجاري ملحوظ للسودانيين، حيث أسس كثيرون منهم مشروعات خاصة، أبرزها مطاعم تقدم الأكلات السودانية ومقاه وصالونات حلاقة، زبائنها من السودانيين.

عمر يونس وفد إلى مصر قبل عامين، في خضم موجة النزوح السودانية عقب إسقاط نظام البشير، وتردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، إذ باتت مصر الوجهة الأولى لكثيرين منهم لقرب موقعها الجغرافي وإيوائها الكثير من اللاجئين.

يجيد يونس الطهو منذ كان في الخرطوم، ومع حاجته إلى مصدر للدخل يعينه على تحمل تكاليف إقامته، افتتح مطعماً ومقهى يقدم فيهما المأكولات السودانية الشعبية: "الوضع الاقتصادي صعب في السودان ومصر، لكن هنا على الأقل يوجد أمن".

يخشي يونس أن يتعرض محله للإزالة في ظل موجة الإزالات التي طالت الكثير من المحال السودانية والمصرية التي بناها الأهالي ببروزات مخالفة أسفل بناياتهم، حيث كان لافتاً وجود آثار لعمليات هدم لمحال تجارية: "لا أمتلك سلطة الاعتراض أنا مجرد طالب لجوء ولا أمتلك تصريح عمل، والحكومة تقول إنه مشروع مخالف، فلا مجال للاعتراض حتى لا أثير أزمات".

بين النفي والواقع

"محدش يقدر يتعرض للسودانيين" هكذا بادرنا محمد علي، سائق مصري لعربة تقل سكان المنطقة إلى الحي السادس، أكثر أحياء أكتوبر كثافة، حينما واجهته بما يشكو منه السودانيون، متابعاً: "لو سوداني واحد اتضرب كلهم هيجيوا، وهيلاقي بدل الواحد ألف، الكثرة تغلب الشجاعة وهما كتير".
 يصف على "المساكن" بأنها "وطن العجب"، الذي يجتمع فيه أناس من جنسيات مختلفة بهويات وخلفيات اجتماعية لا يمكن - في رأيه- أن تندمج تحت مظلة واحدة.
ينحدر علي من أصول صعيدية. عاشت عائلته قسطاً كبيراً من حياتها في مساكن منشأة ناصر والدويقة، غرب القاهرة، قبل أن تعيد الحكومة تسكينهم بمساكن عثمان بعد انهيار صخرة الدويقة في 2008.
لا يشعر الشاب الذي أتم عامه الثلاثين بالضيق من تكدس منطقته بالسودانيين، فهو وطن عابر للجميع، ينحشر فيه كثيرون، لكنه لم يخف تعليقه عن الحياة الرغدة التي يرسمها لهم، بحصولهم على الكثير من الأموال من الجمعيات الأهلية ومفوضية اللاجئين، إلى جانب نشاطهم التجاري الملحوظ في المنطقة، وهو ما ينفيه أشرف ميلاد، المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين. 

هجرة سودانية

الكثير من السودانيين اضطروا إلى الهجرة إلى مصر في الأعوام الأخيرة بسبب عدم الاستقرار الأمني والسياسي في بلادهم. ففي مصر، ورغم سوء الأوضاع الاقتصادية ومكافحتهم للعيش، لا يزالون قادرين على الحصول على مزايا قريبة من مزايا المواطنة من حيث الالتحاق بالمدارس والاستفادة من الخدمات الصحية، وفقاً لأشرف ميلاد المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين.

يوضح ميلاد لرصيف22 أن السودانيين حتى العام 2004، كانوا يأتون من إقليم دارفور نتيجة للنزاعات والهجرات داخل القارة وخارجها، بينما في السنوات الماضية وفد إلى مصر لاجئون وملتمسو اللجوء من المعارضين بشمال السودان، لافتاً إلى هناك الكثير منهم رُفضت طلبات لجوئهم من قبل المفوضية، بسبب عدم وجود دواع كافية لقبول طلبهم.

يُقدر عدد السودانيين المقيمين في مصر، وفقاً لمفوضية اللاجئين، التي تسجل وتوثق حالات طالبي اللجوء واللاجئين نيابة عن الحكومة المصرية، بين مليون وأربعة ملايين، منهم قرابة 52 ألف فقط، مسجلين رسمياً كلاجئين أو طالبي لجوء. وتستضيف مصر أكثر من 271 ألف لاجئ وطالب لجوء من 65 دولة.

جرائم كراهية أم بسبب لقمة العيش؟

بحسب ميلاد، ينتشر السودانيون في خمس مناطق تكثر فيها الاعتداءات، هي حدائق المعادي والألف مسكن وعين شمس وأرض اللواء ومساكن عثمان، بحكم كونها مناطق شعبية تزيد فيها نسب البطالة، مبيناً أن مساكن عثمان أفقرها مقارنة بالمناطق الأخرى، حيث قيمة بدل الإيجار لا يتجاوز الـ600 جنيه، وهو مبلغ زهيد مقارنة حتى بمنطقة فيصل التي يصل بدل الإيجار فيها ألف جنيه ويرتفع بحدائق المعادي إلى ألفين على الأقل.

لا يعد ميلاد الجرائم التي تقع بحق الجالية السودانية في إطار جرائم الكراهية والعنصرية، فلا توجد مجموعات منظمة تتبنى ذلك، لكن هي جرائم دافعها الأول البطالة، فأغلب وقائع الاعتداءات تحصل بسبب الغيرة من عملهم لساعات طويلة وافتتاحهم المشاريع مثل المخابز وصالونات الحلاقة والمقاهي وامتلاك بعضهم لتكاتك يزاحمون بها المصريين الناشطين في هذه المجالات.

ويسود انطباع عند قطاع من المصريين بأن الجالية السودانية تجمع أموالاً كثيرة من المنظمات المهتمة بدعم اللاجئين، إلا أن المحامي أشرف ميلاد يشير إلى أن المعونات قلت كثيراً في الفترة الأخيرة، فالأسرة الواحدة المكونة من خمسة أفراد لا تحصل إلا على قرابة ألفي جنيه تكفي بدل الإيجار بصعوبة، فيما كانوا يحصلون في أوقات سابقة على مبالغ جيدة، ومع غلاء المعيشة في مصر وزيادة معدلات التضخم بات الجميع يعاني.

يتفق نور خليل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، مع ميلاد فيما يخص أسباب انتشار الجرائم في المناطق الشعبية المكتظة باللاجئين، مؤكداً أن العامل الاقتصادي يلعب دوراً كبيراً في ممارسة السلوكيات العنيفة، إلى جانب غياب القوانين التي تحمي اللاجئين.

ورغم أنه لا يؤمن بأن الشارع يتأثر بمثل هذه الحملات، يقارن ميلاد بين الاعتداءات التي طالت الجالية السورية في أوقات سابقة، موضحاً أن السوريين عانوا في مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو بعد اتهامهم بمشاركتهم في المسيرات الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين، وشيطنتهم إعلامياً من قبل بعض الكتاب والإعلاميين وهو ما تكرر في أوقات قريبة مع السودانيين بعد الحديث عن سودانية حلايب وشلاتين والخلافات مع الأنظمة السياسية التي تعاقبت على الحكم في السودان.

مع تزايد وقائع الاعتداءات بحق اللاجئين، يطالب نور خليل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، السماح للباحثين ومنظمات المجتمع المدني ومجموعات المتطوعين بالعمل في مثل تلك المناطق دون تضييق، من أجل الدراسة العميقة واقتراح الحلول المناسبة للسياسات والممارسات، كما دعا السلطات الأمنية للسماح للضحايا بالإبلاغ عن الوقائع المماثلة والتحقيق فيها، وتوفير مسارات للعدالة والتقاضي.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard