شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
علم إيران وحكاياته... من شعار الأسد والشمس إلى

علم إيران وحكاياته... من شعار الأسد والشمس إلى "لا إله إلا الله"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الاثنين 28 نوفمبر 202205:32 م

نشر الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، منشوراً عن موعد مبارياته المقبلة مع منتخب إيران، على تويتر وفيسبوك وإنستغرام، مرفقاً بأعلام البلدين، ولكنه بادر بإزالة شعار الجمهورية الإسلامية من العلم الإيراني. وقد جاء هذا القرار لإظهار "الدعم للنساء ونضالهن في إيران من أجل حقوق الإنسان الأساسية" وسط الأزمة التي تشهدها إيران منذ 16 أيلول/سبتمبر الماضي.

تقدم الاتحاد الإيراني لكرة القدم أمس الأحد 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بشكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، على خلفية إزالة نظيره الأمريكي شعارَ الجمهورية الإسلامية من المنشورات. وكتبت وكالةُ "إرنا" الإيرانية للأنباء: "في تصرفٍ غيرِ مهني، أزال الحسابُ الرسمي للاتحاد الأمريكي على إنستغرام، رمزَ (الله) من العلم الإيراني"، وقد أعلنت هذه الوكالة نقلاً عن محامي الاتحاد الإيراني أنه طالب بإنذار الولايات المتحدة في رسالة إلى الفيفا عبر البريد الإلكتروني.

وبعد ضغوط الاتحاد الإيراني، ورواد المنصات الإيرانيين على حساب الاتحاد الأمريكي في السوشيال ميديا، صرح المتحدث باسم اتحاد كرة القدم الأمريكي للصحافيين: "إنها كانت صورةً نُشرت لمرة واحدة، وذلك لإظهار التضامن مع النساء في إيران". وأضاف بأن المنشور أُزيل، واستُبدل بآخر يعرض العلمَ الصحيح، لكنه أضاف: "ما زلنا ندعم نساء إيران".

تقدم الاتحاد الإيراني لكرة القدم أمس الأحد بشكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، على خلفية إزالة نظيره الأمريكي شعارَ الجمهورية الإسلامية من المنشورات

ورداً على سؤال بشأنِ إهانة علم إيران من قبل أمريكا، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إننا نشهد مثل هذا السلوك غير الأخلاقي وغير القانوني من قبل أمريكا في مجال الرياضة، ملفتاً: "الجهاز الدبلوماسي الإيراني ردّ على هذا السلوك بسرعة، وجرَتْ اتصالاتٌ بشأن ذلك، حيث اعترف الجانبُ الأمريكي بخطئه،  كما اعتبر الاتحادُ الدولي لكرة القدم سلوكَ واشنطن بأنه يتعارض مع قوانين الفيفا وقال إنه يتابع الموضوع".

مواصفات علم الجمهورية الإسلامية

بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، عملت الحكومة الجديدة وبطلب من آية الله روح الله الخميني، على أسلمة العلم الإيراني، إذ يتألّف اليوم علم إيران من 3 شرائط أفقية بالأخضر والأبيض والأحمر، مع لفظ الجلالة "الله" في الوسط باللون الأحمر.

يتكون الشعار الذي يقع في وسط العلم على الشريط الأبيض من أربعة هلالات يتوسطها سيف، وهو يشير إلى كلمة "لا إله إلا الله"، كما في الصورة أدناه. ولكن الرمز بشكله الظاهري يبرز لفظ "الله". وكان من تصميم الرسام الإيراني حميد نَديمي.

هذه الأهلّة والسيف والتي تأتي على شكل زهرة التوليب، ترمز إلى الأجزاء الخمسة من أصول الدين لدى المذهب الشيعي، وهي: التوحيد، والنبوّة، والمعاد، والعدل، والإمامة.

وزهرة التوليب هي رمز الشهادة في الثقافة الإسلامية الإيرانية، وبذلك يخلد الشعار أيضاً، ذكرى كلِّ من لقي حتفه في نضاله من أجل الوطن.

كذلك يحيط المستطيل الأبيض إطاراً كُتب فيه 22 مرة مفردة "الله أكبر" بالخط الكوفي، وهذا العدد إشارة إلى يوم 22 من شهر بَهمَن الإيراني (يعادل شباط/فبراير في التقويم الإيراني) وهو الشهر الذي انتصرت فيه الثورة الإسلامية.

وجاء تسجيل هذا الشعار والشكل الجديد من العلم الإيراني، في المادة 18 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فلسفة الألوان

اعتمدت إيران الألوانَ الثلاثة: الأخضر والأبيض والأحمر في علمها منذ حكم الملك ناصر الدين شاه (1896- 1848)، أشهر ملوك السلسلة القاجارية. ومن أمَرَ باستخدام هذه الألوان بشكل رسمي، كان ميرزا حسين خان مُشير الدولة، أبرز القادة العسكريين والسياسيين في تلك الحقبة الزمنية.

 أزالت الجمهورية الإسلامية شعارَ الأسد الذي يرفع سيفاً وخلفه أشعة الشمس الساطعة، في بداية ثمانينيات القرن الماضي، واستبدلته بشعار يرمز إلى لفظ "لا إله إلا الله". وشيئاً فشيئاً بات الأسد والشمس في الذاكرة الإيرانية يدلّ على حكم النظام الملكي السابق

ويرمز اللون الأخضر في صورة العلم إلى خصبِ أراضي البلاد، وكثرة خيراتها ومحاصيلها الزراعية. وهناك تفسير آخر يؤكد أن الأخضر يشير إلى راية الإسلام. أما اللون الأبيض فيرمز إلى السّلام والصداقة مع البلدان الأخرى. والأحمر له دلالة على الشجاعة والإقدام، كما ويرمز إلى دماء الشهداء في تفسير آخر.

الأسد والشمس

"شير و خورشيد"، وتعني الأسد والشمس في الفارسية، هو الشعار التقليدي القديم للإيرانيين، والذي رفعوه على أعلامهم منذ القرن الـ15 الميلادي، حسب وثائق الموسوعة الإيرانية.

هناك جدل حول أسباب استخدام هذا الشعار. يقول الباحث شابور شَهبازي: "هذا الشعار هو مزيج من التقاليد الإيرانية والعربية والتركية والمغولية".

ويشير البعض إلى أن الشمس في صورة العلم مرتبطة بعلوم الفلك البابلية. بينما رأى البعض أنها تعبّر عن شروق السلطة الدينية. أما الأسد فيرمز إلى الإمام علي بن أبي طالب، أو إلى شخصية رُستَم الأسطورية التي وردت في ملحمة "الشاهنامه"، لمؤلّفِها أبو القاسم الفردوسي. ويذهب تفسير آخر إلى أن وجود الشمس والأسد يدلّ على الاتحاد بين الدين والسلطة الحاكمة.

وحول ذلك تشرح الباحثة والأستاذة في جامعة هاروارد الأمريكية، أفسانة نجم آبادي، "الأسد والشمس هما مظهر لركيزتين أساسيتين للبلاد، حيث المذهب والسلطة".

مع كل هذه الدلالات، أزال نظام الجمهورية الإسلامية، شعار الأسد الذي يرفع سيفاً وخلفه أشعة الشمس الساطعة، في بداية ثمانينيات القرن الماضي، واستبدله بشعار يرمز إلى لفظ "لا إله إلا الله". وشيئاً فشيئاً بات الأسد والشمس في الذاكرة الإيرانية يدلّ على حكم النظام الملكي السابق.

صراع الأعلام

وبرغم قدم شعار العلم الإيراني السابق، فقد برز مجدداً برمزية سياسية، إذ يرفعه أنصار الحكم الملكي والشاه الراحل محمد رضا بهلوي، ونجله رضا بَهلَوي الذي لا زال يطالب بإسقاط النظام الإسلامي، خاصة بعد أن برز إلى الواجهة مؤخراً، أثناء اندلاع الاحتجاجات قبل 3 أشهر والتي بدأت إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد احتجازها من قبل شرطة الحجاب في طهران. 

من يقف في زاوية بعيدة عن الحكم الملكي والحكم الإسلامي، سواءً كان في داخل البلاد أم خارجها، يدافع عن فكرة علم إيران مع الألوان الثلاثة دون شعارات، كما يحاول الكثيرون رفعَ  أعلام دون رمز "الأسد والشمس"، أو رمز الجمهورية الإسلامية ولفظ "الله أكبر" كليهما.  

ووسط حساسية النظام البالغة تجاه علم الأسد والشمس الذي ترفعه الجالية الإيرانية في الخارج، أو أيّ علم آخر للانفصاليين، لا توجد مشاعر سلبية تجاه من يرفع علم إيران دون أي شعار من قبل الشعب، خاصة على مدرجات الملاعب، أو ضمن الاحتفالات، أو أثناء تحويل العلم إلى قبعة أو قمصان أو رسمة على الوجوه، كما ظهر في النسخة القطرية من مونديال العالم.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard