شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
كيف استغلت إيرانُ مونديالَ قطر لقمع الاحتجاجات؟

كيف استغلت إيرانُ مونديالَ قطر لقمع الاحتجاجات؟

سياسة

الأحد 27 نوفمبر 202206:05 م

كشف مساعد وزير الرياضة الإيراني سينا كَلهُر، عن تواجد 100 صحافي ومصور ومخرج أفلام في مونديال قطر، باقتراح من الوزارتين الإيرانيتين الثقافة والإرشاد الإسلامي، والرياضة والشباب، واتحاد كرة القدم الإيراني.

وجاءت كثير من التغريدات رداً على التساؤلات التي أشعلت منصات التواصل حول هؤلاء الأشخاص، إذ جلهم غير مرتبطين بعالم الكرة، بين مذيعي برامج سياسية، ورؤساء تحرير صحف، ومديري أقسام في الإعلام الحكومي، وموظفي وزارات، محسوبين على التيار المحافظ المسيطر على مفاصل الحكومة.

وفي غضون تلك الانتقادات التي طالت وزارة الرياضة، أثار حفيظة رواد المنصات لقاءُ امرأة محجبة إيرانية مع التلفزيون الهولندي على هامش مباراة إيران وويلز، تتحدث عن وجود "المساواة بين الرجل والمرأة في إيران"، كما أنها نسبت المتظاهرين في البلاد إلى "إسرائيل وأمريكا".

وشجع ظهورُها الخجول أثناء حديثها باللغة الإنكليزية دفاعاً عن الجمهورية الإسلامية، على سخرية رواد شبكات التواصل، بل ومما زاد الطين بلة، كان تدخل سيدة محجبة أخرى بلغة إنكليزية متواضعة كنظيرتها. وقد أوعز نشطاء السوشيال ميديا الأمرَ إلى إصرار الحكومة على حضور أنصار الحكومة فحسب.

الأزمة والغلاء حالت دون حضور شعبي

وفي ظل عزوف الكثير من الإيرانيين من الحضور في كأس العالم، وذلك بسبب الاحتجاجات القائمة في البلاد منذ 3 أشهر، والغلاء في الدوحة نظراً للأوضاع المعيشية وارتفاع سعر الدولار، رصدت عدسة الكاميرات حضور موظفين حكوميين، وناشطين اجتماعين موالين النظام وغير مرتبطين بالرياضة وكرة القدم على مدرجات الملاعب.

في ظل عزوف الكثير من الإيرانيين من الحضور في كأس العالم، وذلك بسبب الاحتجاجات القائمة في البلاد منذ 3 أشهر، والغلاء في الدوحة نظراً للأوضاع المعيشية وارتفاع سعر الدولار، رصدت عدسة الكاميرات حضورَ موظفين حكوميين، وناشطين اجتماعيين موالين النظام وغير مرتبطين بالرياضة وكرة القدم على مدرجات الملاعب

"100 مليون تومان (ما يعادل 3 آلاف دولار)، هي أقل تكاليف الإقامة لكلّ مشجع إيراني في قطر لمشاهدة 3 مباريات فقط. وعلى المدرجات نشاهد أنصار الولي الفقيه بحجة العمل الثقافي في أجواء المونديال"، هي تغريدة من الناشط حميد جابري.

وحول ضرورة معرفة التفاصيل والميزانية التي أنفقت من أجل تواجد المشجعين الحكوميين، طالب ناشطون وصحافيون من وزارتي الثقافة، والرياضة، بإظهار الحقيقة، لأن الأمر يتعلق بأموال الشعب.

وذكّر بعض رواد منصات التواصل هؤلاء الوفودَ بأنهم استغلوا أموال الشعب للحضور في قطر، بينما كانوا ينتقدون إهدار ثروة الشعب الإيراني على يد خصومهم، خاصة المعارضين والمتظاهرين.

"أنتم أيها الذين تعيشون أجواء المونديال وقد ذهبتم على نفقة الشعب، اعلموا أنني غير راض أن يصرف حقي كمواطن إيراني في سبيل حضوركم لتشجيع المنتخب. هذا حق الناس إن كنتم تؤمنون باليوم الآخر"؛ كان هذا تعليقاً طال حضور المتشددين والذين كانوا صوتاً عالياً ضد التظاهرات خلال الأسابيع الماضية حتى اعتُبر حضورهم مكافأة على ما قاموا به.

وثائق مسربة تكشف المستور

بعد القرصنة الإلكترونية التي طالت وكالة أنباء "فارس" الحكومية، من قبل مجموعة "بلاك ريوارد" في يوم الجمعة 25 تشرين الثاني/نوفمبر، تم تسريب وثائق لمجموعة تدعى "محررو وسائل إعلام الجبهة الثورية"، وهي خطة إعلامية للنظام تتعلق بكأس العالم.

تبيّن من خلال هذه الوثائق أن هناك تواجداً كثيفاً لأنصار الحكومة الإيرانية في قطر جاء وفق خطط مسبقة لاستغلال المونديال في مواجهة انتفاضة الشعب الإيراني، وكذلك منع لاعبي المنتخب الوطني من دعم الاحتجاجات.

وفي إحدى هذه الوثائق، تم التؤكد من إنشاء جيش إلكتروني لإنتاج المحتوى واستغلال المشجعين الذين يتم إيفادهم من قبل الحكومة للتأثير على الأجواء، كي لا تتحول مدرجات الملاعب إلى ساحة تضامن مع المتظاهرين.

تنسيق إيراني قطري ضد أي تضامن مع المحتجين

وضمن هذه التوصيات، طُلب من وزارة الرياضة والشباب، اتخاذُ قرارات محسوبة بشأن المشجعين الذين سيتم إرسالهم، بحيث يكون لهم "تأثير كبير وقدرة على التغلب على الأجواء السلبية"، بالإشارة إلى المشجعين الذين يهتفون ضد الجمهورية الإسلامية أو يرفعون أعلاماً معارضة أو لافتاتٍ تبرز الأزمة في البلاد.

وفي حين نشرت وسائل إعلام إيرانية معارضةٌ عن حدوث اشتباكات طفيفة بين أنصار النظام الإسلامي ومعارضيه على هامش مباريات المنتخب الإيراني، أبدت الدوحةُ تعاوناً مع طهران في السيطرة على الأجواء والحدّ من تحركات المتضامنين مع الاحتجاجات، حيث تمّ منع بعض الذين يرفعون لافتاتٍ تدل على احتجاجات الحرية في البلاد.

في إحدى الوثائق، تم التؤكد من إنشاء جيش إلكتروني لإنتاج المحتوى واستغلال المشجعين الذين يتم إيفادهم من قبل الحكومة للتأثير على الأجواء، كي لا تتحول مدرجات الملاعب إلى ساحة تضامن مع المتظاهرين

وبعد فوز المنتخب الإيراني على منتخب ويلز، أقامت قوات مكافحة الشغب في شوارع إيران والتي تتلخص مهمتها في قمع المتظاهرين، احتفالاً بالرقص على نغمات الأغاني الإيرانية، كما وزعت قواتُ الحرس الثوري وعناصرُ الأمن الحلوى، وأطلقت مواكب للدراجات النارية والسيارات تجوب الشوارع، ليظهروا مدى فرحة الشعب بالفوز.

ووسط مقتل 448 شخصاً، واعتقال 18 ألفاً و170 فرداً، حسب وكالة أنباء "هرانا" التابعة لمجموعة ناشطي حقوق الإنسان الإيراني في النرويج، وُصفت احتفالات قوات الأمن بأنها استغلال سياسي للأجواء الكروية ومصادرة المنتخب الوطني لصالح النظام.

عندما ترقص قوات مكافحة الشغب

"بالأمس قتلوا أبناءنا في الشوارع واليوم يرقصون على دمائهم"، "إنه مشهد غريب يضج بالتناقض"، "مشهد حقيقي من شوارع إيران المعسكرة هذه الأيام"، "النظام يرقص على جراحنا"، "الصورة بليغة، تعكس أجواء البلاد"، هكذا جاءت التغريدات معلقة على مقاطع الفيديو التي انتشرت عن فرحة القوات في الشوارع.

كما نشرت وسائل إعلام حكومية ولأول مرة، صوراً لفتيات دون حجاب يحتفلن في شوارع إيران أو في قطر بعد الفوز، مما أثار استغراب الكثير من متابعي الأحداث، حيث إن الانتفاضة التي اندلعت منذ وفاة الشابة مهسا أميني في مخفر الشرطة، جاءت على إثر رفض الحجاب الإسلامي.

ونشر الصحافي سجّاد عابدي، صورةً للشابة مهسا أميني قبيل احتجازها من قبل شرطة الحجاب، إلى جانب صورة فتاة دون غطاء الرأس في شوارع إيران، كان قد نشرها الإعلام الإيراني بعد احتفالات النصر، وعلّق: "غفر الله ذنوبنا"، في إشارة إلى تناقضات السلطة في تعاملها مع واقع الشارع وفق مصالحها.

في جانب آخر، ادعى بعض الناشطين أن الحكومة استطاعت أن تسيس الكرة لصالحها، وتجلب البهجة لأنصارها، بعد نحو 3 أشهر من الأجواء المتوترة في البلاد. كما وحازت على حشر المتظاهرين في زاوية بعيدة عن كأس العالم التي كادت أن تكون فرصةً كبيرة لانعكاس أجواء الداخل الإيراني.

ووسط تأكيد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي على محاسبة جميع مثيري الشغب، ناسباً الاحتجاجات إلى دول أجنبية، ومؤكداً على أن الشعب ما زال يقف إلى جانب النظام الإسلامي، لفت إلى الفوز الأخير للمنتخب الإيراني على ويلز، وقال: "أقرَّ لاعبو المنتخب الإيراني عيون شعبنا، فقرّتْ عيونهم".

وتستمر عمليات القمع في مدن إيران، خاصة المدن الكردية التي لم تهدأ منذ اليوم الأول، كما وطالت الاعتقالات عشراتٍ من النجوم والمؤثرين في شبكات التواصل.

Website by WhiteBeard