أحد مخاطر كوفيد المستقبلية المحتملة… "قاتل صامت" يُشبه باركنسون

الأربعاء 2 نوفمبر 202201:52 م

توصّلت أبحاث جامعة كوينزلاند الأسترالية إلى أن كوفيد-19 يُنشِّط نفس الاستجابة الالتهابية في الدماغ التي يُسببها مرض باركنسون، مع تحذيرات من وجود "قاتل صامت" يترتب على الإصابة بالفيروس الذي تسبب في جائحة ناهزت الثلاث سنوات.

برغم أن فيروس كورونا هو مرض تنفسي في المقام الأول، فإن عدداً متزايداً من التقارير العلمية يُشير إلى أن عدوى سارس-كوف2 قد تُسبب أيضاً أعراضاً عصبية شديدة، بما في ذلك التعجيل بالإصابة بمرض باركنسون عبر تنشيط التهابات الخلايا الدبقية الصغيرة، المحرك الرئيسي للتنكس (التحلل/ التآكل) العصبي.

وكانت دراسة أُجريت على مئات المرضى في بريطانيا، وأُعلنت نتائجها في آذار/ مارس الفائت، قد وجد أن كوفيد-19 قد يحدث تغيّرات في الدماغ تشمل انكماش حجم المادة الرمادية التي تعرف بالقشرة المخية، وتلف أنسجة المخ بدرجة أكبر مما يحدث بصورة طبيعية لدى الذين لم يصابوا بالفيروس.

أما دراسة جامعة كوينزلاند، فتكشف عن خطر مستقبلي محتمل آخر لحالات التنكس العصبي لدى الأشخاص الذين سبق وأصيبوا بكوفيد، علاوة على علاج محتمل أيضاً.

أعراض شبيهة لباركنسون وألزهايمر

قاد فريق الدراسة بجامعة كوينزلاند، التي نُشرت نتائجها في دورية "Nature" الثلاثاء 1 تشرين الثاني/ نوفمبر، البروفيسور ترينت وودروف، والدكتور إدواردو بالماسيدا من كلية العلوم الطبية الحيوية بالجامعة، وعدد من علماء الفيروسات من كلية الكيمياء والعلوم البيولوجية الجزيئية بالجامعة.

تكشف عن خطر مستقبلي محتمل لحالات التنكس العصبي لدى الأشخاص الذين أُصيبوا بكورونا، وعلاج محتمل أيضاً… دراسة جديدة تجد تشابهاً بين أثر كوفيد-19 وأمراض الخرف على الدماغ

وقال وودروف: "درسنا تأثير الفيروس على الخلايا المناعية للدماغ، ‘الخلايا الدبقية الصغيرة‘، وهي الخلايا الرئيسية المشاركة في تطور أمراض الدماغ مثل مرض باركنسون وألزهايمر".

وأضاف أن فريق الدراسة "قام بتطوير الخلايا الدبقية الصغيرة البشرية في المختبر، وأصابها بفيروس SARS-CoV-2، المسبب لكوفيد-"19 ثم "وجدنا أن الخلايا أصبحت ‘غاضبة‘ بشكل فعال، ونشّطت المسار نفسه الذي ينشّطه بروتين باركنسون وألزهايمر، وهي الأورام الالتهابية".

من جهته، أوضح بالماسيدا أن إطلاق مسار الجسيم الملتهب أدى إلى "حريق" في الدماغ بدأ عملية مزمنة ومستمرة لقتل الخلايا العصبية، منبهاً "هو نوع من ‘القاتل الصامت‘، لأنك لا ترى أي أعراض ظاهرية لسنوات عديدة". وأردف: "قد يفسر ذلك السبب وراء أن بعض الذين أصيبوا بكوفيد أكثر عرضة لتطوير أعراض عصبية مشابهة لمرض باركنسون".

وجد الباحثون في هذه الدراسة أن البروتين الشوكي للفيروس كان كافياً لبدء العملية بل تفاقم عندما تعلق الأمر ببروتينات في الدماغ المرتبطة بمرض باركنسون. لذا استنتج وودروف أنه "إذا كان شخص ما مستعداً للإصابة بمرض باركنسون، فإن الإصابة بكوفيد-19 قد تكون بمثابة صب المزيد من الوقود على تلك ‘النار‘ في الدماغ".

وشدد: "الأمر نفسه ينطبق على الاستعداد لمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى التي تم ربطها بالجروح الالتهابية".

"إذا كان شخص ما مستعداً بالفعل للإصابة بمرض باركنسون، فإن الإصابة بكوفيد-19 قد تكون بمثابة صب المزيد من الوقود على تلك ‘النار‘ في الدماغ"

علاج محتمل

علاوة على تلك الأنباء السيئة، كشفت الدراسة عن علاج محتمل لهذا الخطر المستقبلي المحتمل إذ أدار الباحثون تجربة لفئة من الأدوية المثبّطة التي طورتها جامعة كوينزلاند والتي تخضع راهناً لمرحلة التجارب السريرية الخاصة بمرضى باركنسون. عقّب بالماسيدا على ذلك بقوله: "وجدنا أنها (هذه الأدوية) نجحت في سد المسار الالتهابي الذي نشّطه COVID-19، ما أدى إلى إطفاء ‘الحريق‘ بشكل أساسي".

وتابع: "قلّل الدواء الالتهاب في كل من الفئران المصابة بكوفيد-19 وخلايا الخلايا الدبقية الصغيرة البشرية، ما يشير إلى نهج علاجي محتمل لمنع التنكس العصبي مستقبلاً".

ولفت وودروف إلى أنه في حين أن التشابه بين تأثير مرض كوفيد-19 وأمراض الخرف على الدماغ كان مثيراً للقلق، إلا أنه يعني أيضاً وجود علاج محتمل.

وختم: "هناك حاجة إلى مزيد من البحث، ولكن من المحتمل أن يكون هذا نهجاً جديداً لعلاج فيروس قد تكون له تداعيات صحية لا توصف على المدى الطويل لولا هذا النهج".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard