شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
حلال عليهم وحرام على الشعب... صورة تظهر وزير الطرق الإيراني مع حبيبته دون حجاب

حلال عليهم وحرام على الشعب... صورة تظهر وزير الطرق الإيراني مع حبيبته دون حجاب

سياسة

الأربعاء 2 نوفمبر 202209:08 ص

أثار تسريب صور وزير الطرق وإعمار المدن الإيراني، وزير النفط السابق والجنرال السابق في الحرس الثوري، رُستَم قاسمي، مع امرأة دون الحجاب في كوالالمبور، ضجةً على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام في إيران في ظل أزمة الحجاب والاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ 45 يوماً.

ولم تتبين أن هذه المرأة هي زوجة الوزير أم حبيبته، ولكن ذكرت مصادر إعلامية بأن هذه الصور تعود إلى فترة ما بعد وفاة زوجة الوزير، والمرأة التي ظهرت في الصور برفقته إما حبيبته أم زوجته الثانية.

تقلَّد الوزير رستم قاسمي مناصب اقتصادية كبيرة خلال العقدين الأخيرين؛ فكان وكيل الشؤون الاقتصادية في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وقبل ذلك وزيراً للنفط في حكومة محمود أحمدي نجاد، وقبلها قائد مركز خاتم الأنبياء، الذراع الاقتصادي للحرس الثوري 

ونشر الصحافي الإيراني في قناة إيران إنترناشننال ومقرّها لندن، شاهد علَوي، ثلاث صور على صفحته في موقع تويتر، وعلّق: إنه جنرال الحرس الثوري رستم قاسمي، وزير الطرق وإعمار المدن في حكومة إبراهيم رئيسي. الصور تعود لعام 2011، عندما كان الرجل وزيراً للنفط في حكومة أحمدي نجاد، ويظهر رستم مع حبيبته في الساحة الخلفية من برج بتروناس التوأم في كوالالمبور الماليزية.

وبذلك اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في الحديث عن المفارقات في نظام الجمهورية الإسلامية الذي يفرض الحجاب على شعبه، وسط عدم التزام به من قادته.

وفي غضون الاحتجاجات العارمة في إيران بعد وفاة مهسا أميني في مخفر شرطة الحجاب، كتب أحد رواد شبكات التواصل الاجتماعي: "قتلوا مهسا أميني في مثل هذا النظام"، وجاءت بعض التعليقات الساخرة: "على المنابر ينصحوننا بشيء وفي كوالالمبور يفعلون شيئاً آخر"، "المؤلم أن رستم قاسمي له صديقة أيضاً".

وتقلد الوزير رستم قاسمي مناصب اقتصادية كبيرة خلال العقدين الأخيرين؛ فكان وكيل الشؤون الاقتصادية في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وقبل ذلك وزيراً للنفط في حكومة محمود أحمدي نجاد، وقبلها قائد مركز خاتم الأنبياء، الذراع الاقتصادي للحرس الثوري داخل البلاد. كما ترشح قاسمي في الانتخابات الرئاسية في عام 2021 لصالح إبراهيم رئيسي، الذي أصبح رئيساً لإيران بعد فوزه في هذه الانتخابات.

صمتُ الوزير وردٌّ من أصحابه

لم يعلق وزير الطرق الإيراني أو الحكومة الإيرانية على هذه القضية حتى الآن. وفي ردٍّ على ما أثير في شبكات التواصل الاجتماعي، غرد علي جعفري، المدير السابق لمكتب وزير الطرق: "نَشر صور خصوصية لزوج وزوجة بغضّ النظر عن صحتها، لا يتناسب مع أي طؤيقة أخلاقية"، وأكمل تغريدته: "لا ندوس على الشرف والإنسانية لأغراض سياسية".

واتهمت صحيفة "إيران" الحكومية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، "بعضَ التيارات السياسية" وعناصر أخرى بإقامة إجراءات ضارة ضد الكوادر المجاهدة في حكومة المحافظين، ووصفت تسريب الصور للوزير بالعمل غير الأخلاقي الذي جاء ليعكس صورة ضد الشعب للمسؤولين "الثوريين".     


أما التعليقات على هذه التغريدة التي أرادت أن تذكر الإيرانيين بالتحلي بالأخلاق جاءت مفاجئة ونارية: "في اليوم الذي كان أصحاب التيار الثوري ينشرون ببهجة، صوراً خاصة لسيدة كانت قد جلبت آراء أهالي مدينة إصفهان، كان لا بد أن تعلموا أن اللعب بشرف الناس لأغراض سياسية، يتطلب دفع الثمن. كل ما تزرعونه ستحصدونه يوماً"، هكذا ذّكر الصحافي الإصلاحي علي أحمد نيا، التيارَ المحافظ في إشارة إلى قضية المحامية مينو خالِقي في عام 2016.

اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في الحديث عن المفارقات في نظام الجمهورية الإسلامية الذي يفرض الحجاب على شعبه، وسط عدم التزام به من قادته

وكانت مينو خالقي قد شاركت في الانتخابات البرلمانية وفازت بها، ولكن بعد فترة قصيرة وقبل استئناف عملها كنائبة برلمانية، تمّ نشر صور خاصة لها تظهرها دون حجاب في حفلات أو أماكن لربما عائلية، مما أدى إلى إبطال آرائها من قبل مجلس صيانة الدستور، وتمت الممانعة من دخولها البرلمان، في حدث غير قانوني أثار حفيظة الحكومة والبرلمان في وقتها.

وفي تعليق آخر استذكر البعض قضية مساعد رئيس منظمة حماية البيئة السابق، كاوه مدَني، حيث تمّ نشر صور من مشاركته في حفلة رقص خاصة بين زملائه الأكاديمين في الولايات المتحدة، وذلك قبل استلامه منصباً في حكومة الرئيس السابق حسن روحاني. ويعد الرجل من النخبة الإيرانية في مجال البيئة، ولكن تم عزله من المنصب، وتمكن من الخروج من البلاد قبل محاكمته بتهمة التجسس.

"إما أنك لا تعرف ما معنى الصور الخاصة وإما جاهل بمعنى الفضاء العام"، "صور رستم قاسمي، التقطت في الفضاء العام"، هكذا ردت الصحافيتان شلر حقّاني بور، ويسرى بخاخ، على ما كتبه المدير السابق لمكتب رستم قاسمي، وعلى بعض أنصار الحكومة الذين كتبوا أن الصور كانت في مكان خاص وليس عاماً.

وحول التناقضات والإشكالية في التعامل مع الشعب الإيراني في مثل هذه القضايا يقول أحد الرواد: "مراعاة الخصوصية، وعدم التجسس والتدخل في شؤون الحياة الفردية للمسؤولين واجب على المواطنين، ولكنه مباح للمسؤولين أن يفعلوا ذلك بالمواطنين من أجل حفظ النظام!".

استقالة مرتقبة وصور مفبركة

أما الصحافي فريد مدرسي كتب أن مهام الوزير رستم قاسمي قد انتهت، كما كشف الناشط الاجتماعي بِهروز عزيزي عن استقالة رستم قاسمي المرتقبة.

بدوره صرح عبدالرضا داوَري، أحد المسؤولين الإعلاميين في حكومة أحمدي نجاد، أن الصور مفبركة عبر برنامج فوتوشوب، وقال إنها كانت قد وصلتنا حينها في عام 2011، وتم التأكد من عدم صحتها. بيد أن الصحافي شاهد علوي الذي نشر الصور أكد أن لديه مقطعَ فيديو يؤكد صحة الصور، وإذا ما تمّ تكذيب الصور من قبل الوزير، فسوف يقوم بنشرها.

"مراعاة الخصوصية، وعدم التجسس والتدخل في شؤون الحياة الفردية للمسؤولين واجب على المواطنين، ولكنه مباح للمسؤولين أن يفعلوا ذلك بالمواطنين من أجل حفظ النظام!"

ويحاول النظام الإسلامي المحافظ في إيران أن يعكس نمطاً واحداً من أسلوب حياة مسؤوليه، ويؤكد على الزهد والتقوى وعدم الترف والرفاهية الفاخرة، ويطلب من الشعب أن يحذو حذو قادته. أما منصات التواصل فلم تجعل شيئاً خفياً، إذ تم تسريب الكثير من هذه التصرفات الخفية لرجال الدولة ومنتسبيهم في داخل أو خارج إيران، والذي تسبب بغضب وانعدام الثقة بالطبقة الحاكمة.

ومازال النضال من أجل الحرية كما يصفه الإيرانيون، متواصلاً في شوارع البلاد منذ منتصف أيلول/سبتمبر الماضي في وتيرة متواضعة، أما الجامعات والمدارس في عموم البلاد فهي لم تهدأ حتى الآن، خاصة بعد اعتقال المئات من الطلاب.

وأعلنت السلطة القضائية الإيرانية عن بدء محاكمة نحو ألف محتج، الذين تطلق عليهم مصطلح "مثيري الشغب"، في محاكم طهران. وأصدرت حكم الإعدام لعدد منهم في الأيام الأخيرة في جلسات محاكمة دون حضور المحامين. كما طالب رئيس السلطة القضائية الإيرانية بإصدار أحكام شديدة بحقهم، وهدّد القضاة الذين يتسامحون مع المتهمين بإثارة الشغب، بمحاكمة قضائية.

Website by WhiteBeard