شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
كرة القدم القطرية النسائية... من خلف الكاميرات إلى أمامها

كرة القدم القطرية النسائية... من خلف الكاميرات إلى أمامها

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والنساء

الاثنين 31 أكتوبر 202210:04 ص

في قطر، عادة ما تعتبر الرياضة مجالاً ذكورياً لأن الأعراف الدينية والاجتماعية تثني النساء عن ممارسة النشاط الرياضي بصورة احترافية. لكن هذه المواقف تغيرت في الآونة الأخيرة مع انخراط المزيد من الفتيات والسيدات في المجال الرياضي، وبروز عدد من الرياضيات القطريات اللاتي حققن حضوراً على الساحة العالمية.

تصوير اللاعبات غير مرغوب فيه

تقول أمل الكلدي عضوة في اللجنة النسائية في اتحاد كرة السلة: "نجاح اللاعبة وحصولها على ألقاب يجعل الفتيات اللاتي لا يزلن في مرحلة التأسيس يتطلعن لأن يصبحن مثلها، وخاصة عندما يكون هذا النجاح معلناً. أعتقد أن رؤيتي وأنا ألعب تحفز الفتيات".

حصلت الكلدي على لقب لاعبة الموسم في بطولة ودية محلية عامي 2009 و2010، وعلى لقب أفضل لاعبة عام 2015 في بطولة الجامعات في قطر كلاعبة في منتخب قطر لكرة السلة للسيدات، وتشير إلى أن طريقها للمنتخب لم يكن مفروشاً بالورود، فقد واجهت معارضات من الأسرة وضغوطاً اجتماعية قبل أن تتمكن من المشاركة مع المنتخب في البطولات الخارجية.

تقول: "في البداية كانت هنالك معارضات من العائلة، الصعوبة الأولى كانت في رحلتي الأولى إلى مدينة الشارقة في الإمارات، وكان عمري 15 سنة ولم يكن مجتمعي متقبلاً فكرة سفر فريق من الفتيات وحدهن إلى الخارج، وكانت والدتي معارضة للأمر كذلك، فرافقتني في هذه الرحلة".

أمل الكلدي... معارضة الأهل ليست العقبة الوحيدة، العقبة الأخرى هي التصوير. كنت أحاول دائماً أن ابتعد عن الكاميرات حتى لا أظهر في اللقطات

النجاح التي حققته أمل وزميلاتها خفف من معارضة الأهل شيئاً فشئياً إذ بدأوا بتقديم الدعم وحضور المباريات، كما تقول. لكن السفر للعب في بطولات خارج قطر لم يكن هو العقبة الوحيدة التي تواجه الفتيات اللواتي يمارسن الرياضة بشكل احترافي. تقول: "العقبة الأخرى هي التصوير. كنت أحاول دائماً أن ابتعد عن الكاميرات حتى لا أظهر في اللقطات".

فلا يزال ظهور فتيات قطريات وهن يمارسن رياضة جماعية على شاشات التلفاز أمراً غير مقبول في بعض الأوساط الاجتماعية المحلية. "المجتمع لم يكن داعماً لنا في البداية، لكن عندما اهتمت الدولة بالرياضة النسائية أصبح الوضع أسهل. الطريق اليوم أمام الجيل القادم من الفتيات الرياضيات أسهل بكثير".

من الهوامش إلى منتخب وطني 

كان الوضع أكثر سهولة لدونا إسماعيل، لاعبة منتخب قطر لكرة القدم، بحكم انتمائها إلى عائلة رياضية. تقول: "العائلة كروية جدا، كلنا نتابع المباريات على التلفاز معاً، فوالدي لاعب كرة قدم سابق وأخي لاعب كرة قدم حالياً في قطر". وهي تحظى بدعم والدها الذي لاحظ اهتمامها بكرة القدم مذ كانت في الخامسة من عمرها، حين كانت تلعب الكرة في الشارع مع أطفال الحي.

تقول اللاعبة القطرية: "منذ عمر الخمس أو الست سنوات ووالدي يدربني على أساسيات لعب كرة القدم، كنا نلعب يومياً لمدة ساعة قبل صلاة المغرب، فهو مشجعي الأهم ومدربي وأكثر الناس سعادة برؤيتي أحقق حلمي بأن أكون لاعبة كرة قدم".

عدم وجود منتخب لكرة القدم للسيدات في قطر دفع دونا للالتحاق بألعاب القوى في البداية، حتى سمعت عن تأسيس منتخب السيدات في 2010 فبادرت للالتحاق به، وبدأت تلعب بشكل احترافي منذ 2011. وبحسب ذاكرتها فإن ظهور المنتخب القطري النسائي في البدايات تسبب ببعض الشد والجذب، فالكثيرون لم يتقبلوا بداية فكرة لعب الفتيات أمام جمهور مختلط.

تقول: "أخذنا رد فعل المجتمع كنوع من التحدي لنا، والآن بعد أكثر من عشر سنوات على تأسيس المنتخب تغير رأي المجتمع بنسبة كبيرة، وأصبحنا نرى بطولات كرة القدم النسائية والمشجعين والجمهور".

نقطة التحول كانت في عام 2010، مع الإعلان عن فوز الدولة الخليجية بحق استضافة كأس العالم 2022، إذ بدأت مشاركة المرأة في الرياضة بالازدياد في قطر، في ظل تشجيع حكومي لانخراط المرأة في الرياضة، ومع تغير المناخ السائد عقب الفوز باستضافة المونديال. تقول: "حدث تغيير جذري مع استضافة المونديال، الآن كل الناس مهتمة بكأس العالم، حتى الذين لم يكونوا يتابعون كرة القدم بشكل يومي، كل هذا انعكس على كرة القدم النسائية".

ظهور المنتخب القطري النسائي في البدايات تسبب ببعض الشد والجذب، فالكثيرون لم يتقبلوا بداية فكرة لعب الفتيات أمام جمهور مختلط.

استغلت الحكومة القطرية كأس العالم لتشجيع مبادرات تهدف إلى تعزيز النشاط البدني وممارسة الرياضة في الدولة، ولا سيما بين النساء، إذ تعاني 40% من النساء القطريات من البدانة ، وتصنّف مستويات نشاط 46% منهن بالمنخفضة أو المعدومة، بحسب دراسة لبيوبنك قطر. 

ملاعب للسيدات فقط 

تلاحظ الباحثة "تشارلوت ليزا" أن الفرق الجامعية شكلت حلاً للفتيات الراغبات في ممارسة الرياضة دون التصادم مع الاتجاهات المجتمعية المحافظة. وتوضح في فصل بعنوان "4 لاعبات كرة قدم قطريات: التفاوض مع التوقعات الجندرية"-ضمن كتاب "الرياضة والسياسة والمجتمع في الشرقالأوسط"- أن هذه الأماكن الآمنة لا تحمل نفس الدلالات السلبية التي تحملها الأندية الرسمية والمنتخب الوطني بالنسبة للفتيات. 

تقول: "تستطيع الفتيات لعب كرة القدم مع الحفاظ على أنوثتهن والالتزام بالقواعد الأخلاقية المجتمعية في نفس الوقت". وبحسب رأيها، فقد لعبت الروابط الرياضة الجامعية دوراً مهماً في تخفيف الصراع مع أهالي الفتيات من خلال جعل كرة القدم للطالبات نشاطاً جماعياً لا يتعارض مع أولوياتهن الأكاديمية.

الفصل بين الجنسين في أماكن ممارسة الرياضة في قطر هو شرط أساسي لتمكين النساء من التغلب على الحواجز الثقافية والاجتماعية التي تحول دون ممارستهن للنشاط البدني.

الفصل بين الجنسين في أماكن ممارسة الرياضة في قطر هو شرط أساسي لتمكين النساء من التغلب على الحواجز الثقافية والاجتماعية التي تحول دون ممارستهن للنشاط البدني

فدونا مثلاً كانت تتدرب في ملعب سيدات مغلق، حيث تجري مباريات ودية بشكل دوري ايضاً.

وفي الدوري الماضي لكرة القدم للسيدات، لعب الفريق في ملعب مغلق ممنوع فيه التصوير ويقتصر فيه الحضور على الجمهور من السيدات، بحسب دونا. تقول: "خطوات كهذه تساعد الفتيات اللواتي يرفض أهلهن التحاقهن برياضة كرة القدم بسبب التحفظ على التصوير أو اللعب أمام جمهور من الجنسين، لكن المباريات الدولية تُعلب أمام جمهور مختلط بالطبع، وهذا يتطلب الحصول على موافقة ولي أمر اللاعبة".

القيود التي واجهتها أمل في بداية مشوارها الرياضي، دفعتها لإنشاء أكاديمية رياضية للنساء فقط، بهدف توفير بيئة خاصة للفتيات لممارسة الرياضة. تقول: "الأكاديمية تسد فجوة عدم وجود أندية للفتيات فقط، على غرار الصالات الرياضية المخصصة للسيدات، نحن نوفر مكاناً للتدرب على كرة السلة أو القدم أو غيرهما بحيث تصبح الفتيات قاعدة لتغذية المنتخبات باللاعبات فيما بعد".

كذلك تطمح دونا لتدريب المنتخب القطري النسائي في نهاية مشوارها، إذ تعمل بدورها على افتتاح أكاديمية لتدريب الفتيات. تختم: "أطمح أن أوفر للفتيات الصغيرات الخصوصية التي لم أحظ بها في بداياتي، بحيث يكون الأهل مرتاحين لوجود الفتيات مع طاقم نسائي بالكامل".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

فلنتشارك في إثراء مسيرة رصيف22

هل ترغب/ ين في:

  • الدخول إلى غرفة عمليّات محرّرينا ومحرراتنا، والاطلاع على ما يدور خلف الستارة؟
  • الاستمتاع بقراءاتٍ لا تشوبها الإعلانات؟
  • حضور ورشات وجلسات نقاش مقالات رصيف22؟
  • الانخراط في مجتمعٍ يشاركك ناسه قيمك ومبادئك؟

إذا أجبت بنعم، فماذا تنتظر/ ين؟

    Website by WhiteBeard