النساء العربيات في الرياضة… تسابق بين النضال والتهميش

الأربعاء 10 أغسطس 202203:00 م

تتدرّب المرأة، تسعى جاهدة وراء أحلامها، تحقّق النجاحات لترفع اسمها واسم بلدها، لكن هل تردّد اسم "دَسِم" لرياضية كاسم "فخر العرب" محمّد صلاح؟ أو بمعنى آخر، هل اعتاد الناس على أن يفخروا برياضية عربية أو أن يتخذوها قدوةً لهم؟ هل ازدحمت المقاهي يوماً لمتابعة نهائي بطولة رياضية للسيّدات؟

حقوق المرأة ليست "كليشيه"

يعتبر البعض أن المواضيع التي تخص النساء باتت "كليشيه" و"لا داعي لها"، لكنّ السياق التاريخي للنساء الرياضيات العرب لا يزال يؤكد لنا أن النساء يستحققن الإضاءة على إنجازاتهنّ رغم كل ما يحيط بعالمهنّ من ظلام.

عندما نتكلّم عن المرأة، لا يعني ذلك المطالبة بعدم التعرّض لها جسدياً فقط، الحقيقة أنّ ما سبق هو الحدّ الأدنى للحقوق، والأهم من هذا أن نحافظ على كدح النساء في المجال الرياضي، لا سيما وأن ركلة، تسديد كرة وقفزة، كلّها أفعال نُسِبَت للذكور حصراً.

تتدرّب المرأة، تسعى جاهدة وراء أحلامها، تحقّق النجاحات لترفع اسمها واسم بلدها، لكن هل تردّد اسم "دَسِم" لرياضية كاسم "فخر العرب" محمّد صلاح؟ أو بمعنى آخر، هل اعتاد الناس على أن يفخروا برياضية عربية أو أن يتخذوها قدوةً لهم؟ هل ازدحمت المقاهي يوماً لمتابعة نهائي بطولة رياضية للسيّدات؟

لعلّ لاعبة التنس المصنفة الثانية عالمياً، أنس جابر، هي من أكثر الأسماء لمعاناً في رياضة النساء العرب.

فالشابة التونسيّة وصلت إلى نهائي بطولة "ويمبلدون" العريقة، لتكون أول عربية تصل لهذا الدور، إلّا أن جابر لم تحصل على نفس الدعم من الجمهور العربي الذي يلقاه مثلاً محمد صلاح في مباريات فريقه "ليفربول" الإنجليزي.

قد يعود السبب في ذلك إلى أن كرة القدم هي الرياضة الأكثر متابعة في الدول العربية، وهذا مؤشر جزئي، لكنّ ثقافة المرأة الرياضية، المنتصرة خصوصاً، لا تزال مهمّشة في المنطقة. هذا لا يعني أن الدول العربية مجحفة بحق نسائها، لكنّ الحقيقة تقال: إن الاعتياد على المُنتصر الرياضي "الذكر" لا يزال طاغياً.

تمكين المرأة في الرياضة

لعب مؤتمر بكين في العام 1995 دوراً جوهرياً في تمكين المرأة على الصعيد الرياضي، بحيث أجبر الاتحادات الرياضية على تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 20%، وكان مصير الاتحادات التي لا تلتزم بهذه الخطوة قطع المساعدات عنه.

لأول مرة في تاريخه، تمكّنت سيّدات نادي الصفاء الرياضي اللبناني، من إحراز كأس إتحاد غرب آسيا للأندية لكرة القدم، ليكون أول فريق نسائي لبناني يفوز ببطولة دوليّة.

"هذا اللقب أُحرِزَ باللحم الحيّ، والأزمة الاقتصادية التي يمرّ فيها لبنان أدّت إلى تفاقم تهميش رياضة النساء في البلد"، تقول لاعبة الفريق أمل صالحة، لرصيف22.

وهذا ما اعتبرته فاتن أبي فرج، المراسلة ومسؤولة الإعلام في الاتحاد اللبناني لكرة القدم، في حديثها مع رصيف22، أنّه جزء من صورة التشجيع التي يقدّمها الاتحاد، فقد فاز لبنان ببطولة غرب آسيا للناشئات في العام 2019، وفي العام 2020 أحرزت الشابات البطولة أيضاً.

يعتبر البعض أن المواضيع التي تخص النساء باتت "كليشيه" و"لا داعي لها"، لكنّ السياق التاريخي للنساء الرياضيات العرب لا يزال يؤكد لنا أن النساء يستحققن الإضاءة على إنجازاتهنّ رغم كل ما يحيط بعالمهنّ من ظلام

في الحقيقة، واجهت اللاعبات الكثير من الصعوبات للوصول إلى مركز التدريب، واقتصر الدّعم على بعض التشجيع "المعنويّ" من الاتحاد اللبناني وبعض النوّاب، مع العلم بأن البعض منهم يستغل هذه الإنجازات في محاولة لإضفاء بعض الأمل الواهي في بلدٍ منهك وبغياب أي حلول.

في العام 2000، أسّست اللجنة الأولمبية اللبنانية أوّل لجنة لتمكين المرأة في لبنان. كان دور تلك اللجنة متابعة أداء مختلف الاتحادات الرياضية والإصرار على تمثيل المرأة فيها.

"من المشاكل التي أتذكّرها خلال وجودي في اللجنة هي معاناة اتّحاد الجمباز. فكان يمرّن الرياضيات لفترة قبل أن يتم توقيفهنّ من قبل الأهل عند بلوغهنّ"، تقول إيمان عليوان، الصحافية الرياضية في فترة التسعينيّات، لرصيف22.

ناقشت اللجنة، التي كانت عليوان عضواً فيها، مع اللجان الأولمبية الدولية، موضوع السماح باللباس الأكثر احتشاماً، وفق قولها: "بعد الثورة الإيرانيّة، كانت فائزة، إبنة الرئيس الإيراني حينها هاشمي رفسنجاني، المسؤولة عن كافة النشاطات النسائية، وأدّى ذلك إلى تعزيز مشاركة النساء المسلمات في الرياضة، خصوصاً أن الثياب كانت لا تتعارض مع بيئاتهنّ".

وتستذكر رياضيات لامعات في فترة التسعينيّات، أبرزهنّ العدّاءة المغربية نوال المتوكّل، التي شغلت أهم المناصب الإدارية بعد اعتزالها، والسبّاحة المصريّة رانيا علواني. حينئذ كان هناك تفاوت كبير بين الدول العربيّة، لكن مصر كانت من أكثر الدول تصديراً للرياضيات اللامعات. أثّرت المجتمعات العربيّة المحافظة بشكلٍ كبير على تطوّر رياضة النساء، ما أعطى أفضليّة مطلقة لصالح الرجال.

غياب التمثيل النسائي

التدريبات الطويلة والثياب الرياضية كتلك المخصّصة للجمباز والسّفر حالوا دون تحقيق عدد كبير من النساء أحلامهنّ. لم يكن التضييق المجتمعي الحاجز الوحيد، إنّما عدم تمثيلهن في الاتحادات والمجالس الرياضيّة كان له نصيب كبير.

لكن الوضع كان مختلفاً في لبنان، بحسب ما روته العدّاءة ميرفت حمزة لرصيف22، مشيرة إلى أن الاهتمام بالرياضة كان موجوداً في السابق بشكل أفضل من الآن.

حازت حمزة على بطولة لبنان للسيدات في عمر 11 سنة، واستمرّت في تحقيق أرقام قياسيّة. اليوم، وبعد اعتزالها ألعاب القوى، انتقلت لكرة الطائرة الشاطئية إلى جانب ابنتها لتشجّعها، وهما اليوم بطلتا كرة الطائرة الشاطئية في لبنان.

طوال كل هذه السنوات، كانت المرأة هي الوحيدة التي تكافح من أجل بقائها في المجالات الرّياضية والإدارية وغيرها. فالأزمات التي تذرّعت بها بعض الدّول العربية كانت حجّة للتقصير بحقّ أحلام النساء، ولا نزال نسمع حتى اليوم عبارة "الآن الأولوية ليست لها"، عند طرح قضايا زيادة حضور المرأة في الرياضة

وتصف حمزة الواقع اللبناني اليوم بالمسيّس، على عكس ما كان في فترة التسعينيات، حيث أصبحت الفرق عبارة عن مجموعات حزبيّة.

وعن التّمثيل الجندري، تقول ميرفت حمزة: "فريق كرة الطائرة للسيّدات لا يتم الاهتمام به مثلاً، بينما نجد أنّ مختلف الفرق يمثّلها لاعبون ذكور، بعدما كان الاتحاد يختار المرأة لكي تمثّل لبنان في الخارج".

طوال كل هذه السنوات، كانت المرأة هي الوحيدة التي تكافح من أجل بقائها في المجالات الرّياضية والإدارية وغيرها. فالأزمات التي تذرّعت بها بعض الدّول العربية كانت حجّة للتقصير بحقّ أحلام النساء، ولا نزال نسمع حتى اليوم عبارة "الآن الأولوية ليست لها"، عند طرح قضايا زيادة حضور المرأة في الرياضة. رغم ذلك، نفتخر بكثيرات كسرن التنميط رغم الإحباط الذي أحاط بهنّ. لن نسمّي، فاللائحة تطول وقد لا تنتهي.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard