شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!

"اختفاء هديّة ملكيّة وتحرش جنسيّ"... استدعاء السفير الإسرائيلي في الرباط يثير التساؤلات

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الجمعة 9 سبتمبر 202204:15 م

قد يشكّل استدعاء دافيد غوفرين، رئيس البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية إلى الرباط، ضربةً قويّةً للعلاقات الرسميّة المغربية الإسرائيلية، بسبب حجم "الاتهامات" التي تطاله وتطال أفراداً من طاقمه، من ضمنها "التحرش الجنسي" بمغربيّات، وإخفاء "هديّة من القصر الملكي، إلى جانب السّماح لرجل أعمال لا يحمل صفة دبلوماسي بترتيب لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين كبار ونظرائهم المغاربة.

بحسب القناة الإسرائيلية "كان"، فإن مخاوف الخارجية الإسرائيلية تتركز على مسألة "الاستغلال الجنسي لمغربيات"، والتي قد تؤدي "إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين".

دعوات للتحقيق

تتوالى ردود الفعل الغاضبة والمنددة بالاتهامات الموجّهة إلى أعضاء من البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في المغرب، لا سيما تلك المتعلقة بالتحرش الجنسي بنساء مغربيات. إذ طالبت حركة خميسة، وهي هيئة مدنية مغربية تدافع عن حقوق النساء، السلطات المغربية، "بفتح تحقيق مستعجل ومعاقبة المتهمين".

وعبّرت حركة خميسة، في بيان لها، عن استغرابها ممّا أسمته "صمت السلطات المغربية" عن هذه الادّعاءات، مشددةً على أن "من واجب الدولة حماية مواطناتها من كل أشكال العنف الجنسي والمعنوي والمادي، وفقاً لما جاء في الدستور المغربي والقانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والتزاماً باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادق عليها المغرب".

تتوالى ردود الفعل الغاضبة والمنددة بالاتهامات الموجّهة إلى أعضاء من البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في المغرب، لا سيما تلك المتعلقة بالتحرش الجنسي بنساء مغربيات

أكدت رسالة الحركة النسائية إلى السلطات المغربية أن التحقيق سيكشف صحة "هذه الادعاءات وترتيب المسؤولية الجنائية ضد كل من يثبت تورطه في جريمة التحرش والاستغلال الجنسي"، مؤكدةً "إدانتها للعنف ضد النساء بجميع أشكاله وخاصةً قضايا الاغتصاب والاستغلال الجنسي والتحرش".


تعليقاً على هذه الواقعة، قال نوفل البعمري، محامٍ ونائب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح لرصيف22، إن "القضية تفجرت بعدما تطرق الإعلام الإسرائيلي إلى الاتهامات التي وجّهتها وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى مدير مكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب، ديفيد غوفرين، بناءً على البحث الذي باشرته منذ شباط/ فبراير الماضي، والذي دام لأكثر من ستة أشهر ليتقرر استدعاءه إلى إسرائيل في عملية هي أقرب إلى سحبه من المغرب".

وأضاف أن "الاتهامات التي وُجّهت إليه تتعلق بالتحرش الجنسي وبخيانة الأمانة بالإضافة إلى التحقيق معه في جوانب متعلقة بالتدبير الإداري والدبلوماسي للمكتب، ومنها ما يتعلق بعدم استيعابه للعقلية المغربية وللرهانات الداخلية خاصةً ما يتعلق بملف الصحراء".

تطال غوفرين وأفراداً من طاقمه، "تهم" من ضمنها "التحرش الجنسي" بمغربيّات، وإخفاء "هديّة من القصر الملكي، إلى جانب السّماح لرجل أعمال لا يحمل صفة دبلوماسي بترتيب لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن الموضوع للمرة الأولى، يوم الإثنين 5 أيلول/ سبتمبر، بعدما بثت قناة "كان" الرسمية، خبراً مفاده أن وفداً رفيعاً من الخارجية الإسرائيلية برئاسة المحقق العام للوزارة هاغاي بيهار، انتقل إلى الرباط، حيث فتح تحقيقاً في شأن شبهات وصفتها بالخطيرة، ارتكبها مسؤول كبير في السفارة، من بينها استغلال نساء وتحرش جنسي وجرائم أخلاقية، فضلاً عن صراعات بين دبلوماسيين.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية نشرت الخبر، قبل تأكيد الوزارة صحته، إن الوفد انتقل إلى المغرب من أجل التحقيق في ادّعاءات عن مجموعة من الاختلاسات المالية والجرائم الجنسية من قِبل البعثة الإسرائيلية في الرباط، واختفاء هديّة من القصر الملكي المغربي وُصفت بـ"الثمينة"، لم يتم الإعلان عنها لمقرّ وزارة الخارجية، وتم نقلها إلى مِلكيّة الحكومة، كما تنصّ على ذلك القوانين الإسرائيلية.

بثت قناة "كان" الرسمية، خبراً مفاده أن وفداً رفيعاً من الخارجية الإسرائيلية برئاسة المحقق العام للوزارة هاغاي بيهار، انتقل إلى الرباط، حيث فتح تحقيقاً في شأن شبهات وصفتها بالخطيرة

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنه بالإضافة إلى سلوك دبلوماسيين داخل البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، فإن السماح لرجل الأعمال سامي كوهن، وهو صديق غوفرين، بتنظيم لقاءات حسّاسة والمشاركة في اجتماعات، على الرغم من أنه لا يحمل صفة دبلوماسي، مع وزراء ووسياسيين مثل يائير لابيد وجدعون ساعر وأيليت شاكيد، تخالف أعراف الدبلوماسية ولا تحترم قوانينها.

احتجاجات وتنديد

أثارت الاتهامات الموجهة إلى الدبلوماسية الإسرائيلية موجة احتجاج في المغرب، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، قالت حنان رحاب، النائبة البرلمانية السابقة عن الاتحاد الاشتراكي والصحافية، إن "هذه الاتهامات تكتسي طابع الخطورة، كونها تحمل شبهة جرائم تحرش واعتداءات جنسية من طرف ممثل تمثيلية دبلوماسية، ليس داخل مقر مكتب الاتصال الإسرائيلي فحسب، بل ما تسرّب من التحقيقات يتحدث عن شكاوى تتعلق باعتداءات حصلت في فندق".

وأكدت رحاب، في تصريح لرصيف22، أن "الأمر يتطلب تحقيقاً مغربياً كذلك، ومواكبةً قانونيةً ونفسيةً للضحايا المفترضين"، داعيةً إلى "عدم تسييس الوقائع، إذ إن الأمر غير مرتبط بالتطبيع بين المغرب وإسرائيل، بقدر ما هو مرتبط باحتمال وجود ممارسات مجرَّمة قضائياً وأخلاقياً، يجب ألّا يطالها الإفلات من العقاب، ويجب إنصاف الضحايا، بغضّ النظر عن جنسيّة المشتبه فيهم والضحايا".

جانب الرافضين والمستنكرين لجرائم التحرش الجنسي، دخل مناهضو التطبيع على الخط، ومنهم مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين التي دعت إلى إغلاق البعثة  الدبلوماسية الإسرائيلية في الرباط

إلى جانب الرافضين والمستنكرين لجرائم التحرش الجنسي، دخل مناهضو التطبيع على الخط، ومنهم مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، وهي هيئة مدنية مغربية تضم عدداً من المنظمات المناهضة للتطبيع مع إسرائيل.

طالبت الهيئة المذكورة بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب، وقالت في بيان لها: "لا حلّ لفضيحة مكتب الاتصال الصهيوني إلا بإغلاقه ومحاكمة المجرمين الصهاينة وطردهم من أرض الوطن"، داعيةً إلى "التقدم بدعوى قضائية أمام المحاكم المغربية للضحايا اللّواتي انتُهكت كرامتهن."

وقالت الهيئة إن "حجم الفضيحة المركّبة التي كُشف عنها في المغرب، تتجاوز مستوى فرض التطبيع بالاستبداد طوال الفترة الأخيرة، إلى مستوى النيل من كرامة المغاربة وتعريضهم للإهانة والإذلال بسبب فضيحة الاستغلال الجنسي للموظفات المغربيات في مكتب الاتصال"، داعيةً إلى وقفة أمام البرلمان المغربي في الرباط من أجل المطالبة بمحاكمة من أسمتهم "المجرمين الصهاينة والمتواطئين معهم والدفاع عن كرامة المغربيات والمغاربة".

مهمة غوفرين انتهت؟

عرف هذا الملف تطورات على مستوى التحقيق، إذ نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن الخارجية الإسرائيلية استدعت دافيد غوفرين، رئيس البعثة الدبلوماسية الذي يوصف بالسفير، على الرغم من عدم تبادل السفراء بين البلدين، للتحقيق معه في مقرها، وأنه قد لا يعود إلى المغرب.

وفق المعطيات التي نشرها موقع القناة الإسرائيلية"i24news" ، تبيّن "تورط العديد من الموظفين في استعمال صفاتهم الديبلوماسية لتحصيل منافع مالية لمصالحهم الخاصة"، وهو التحقيق الذي يُنتظر أن تفرج عنه الخارجية الإسرائيلية خلال الأيام القادمة.

وأشار الموقع ذاته إلى أن "المدة الافتراضية لمهمة ديفيد غوفرين بصفته رئيساً لمكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، والذي يحمل رتبة سفير، قد انتهت".

ديفيد غوفرين، البالغ من العمر 59 عاماً، كان سفيراً لإسرائيل في مصر وعُيّن بعدها رئيساً لبعثة مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط مطلع 2021، بعد الإعلان عن اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل.

في هذا السياق، رأى نوفل البعمري، نائب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن "التحقيق الذي يُجرى مع ديفيد غوفرين، وكيفما كانت نتائجه، فهو يعني إنهاء مهامه في المغرب، إذ لا يمكن أن يعود إلى المغرب بعد كل الاتهامات التي طالته ومنها ما هو أخلاقي، ومنها ما هو تدبيري ومالي.

كما شدد البعمري على أنه يتعين التفكير في "مستقبل مكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب". وأضاف: "الكرة اليوم في ملعب إسرائيل من حيث تقييم المرحلة الحالية، من أجل إيجاد شخصية مناسبة للمغرب".

مقابل ذلك، لم يصدر إلى الآن أي موقف رسمي من الخارجية المغربية، إذ تحاشى الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب انعقاد اجتماع المجلس الحكومي، الخميس 8 أيلول/ سبتمبر، الإجابة عن سؤال حول الموضوع، مكتفياً بالقول إن "الحكومة لم تناقش الموضوع في اجتماعها الأسبوعي".

يُذكر أن المغرب استأنف علاقته الدبلوماسية مع إسرائيل، في كانون الأول/ ديسمبر 2020، بعد قطيعة دامت نحو 20 سنةً، شهدت إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard