بيني غانتس في الرباط... "درون انتحاري" وتعاون أمني مشترك

الأربعاء 24 نوفمبر 202105:48 م

بدأ وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، يوم الأربعاء 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، بزيارة إلى المغرب تتضمن محادثات مع مسؤولين مغاربة، كانت أولى لحظاتها توقيع اتفاق يرسم الخطوط العريضة للتعاون العسكري بين البلدين، أُطلق عليه "اتفاق إطار للتعاون الأمني".

ويوفر الاتفاق للمغرب إمكانية اقتناء معدّات عسكرية حديثة، ونقل تكنولوجيا "الدرون الانتحارية"، حسب وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت سابقاً عن شراكة لإنتاج طائرات مسيّرة تنفجر في أهداف دقيقة.

ويتضمن الاتفاق الذي وقّع عليه من الجانب المغربي الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع، عبد اللطيف لوديي، جوانب تخصّ التخطيط والبحث والتطوير المشترك، لمواجهة "التهديدات والتحديات التي تعرفها المنطقة"، حسب تصريحات للجانب الإسرائيلي.

سياق إقليمي متشنج

للمرة الأولى يقوم وزير دفاع إسرائيلي بزيارة إلى المغرب، وهي زيارة لها أثر على الوضع الإقليمي، خصوصاً في ظل تشنج العلاقات بين المغرب وجارته الجزائر، التي تندد بالمسار الدبلوماسي المغربي الإسرائيلي، عادّةً أنه يضرّ بمصالحها الإستراتيجية.

للمرة الأولى يقوم وزير دفاع إسرائيلي بزيارة إلى المغرب، وهي زيارة لها أثر على الوضع الإقليمي، خصوصاً في ظل تشنج العلاقات بين المغرب وجارته الجزائر. بيني غانتس في زيارة إلى الرباط 

وتتضمن الاتفاقية الموقعة بين الوزيرين، حسب مصدر اطّلع على مذكرة التفاهم السرّية، إطار عمل قانوني وتنظيمي، لكنها لا تتضمن اتفاقيات دفاعية محددة، قد تأتي في المستقبل، حسب وكالة الأنباء رويترز.

ويبدو أن الاتفاق سيسرّع من عمليات شراء معدّات عسكرية، وشراكات شركات من البلدين، خاصةً أن موافقة وزير الدفاع الإسرائيلي، تظل ضروريةً لبيع أي تكنولوجيا عسكرية إسرائيلية.

وكان المغرب قد اشترى مؤخراً نظام "سكاي لوك"، المضاد للطائرات من دون طيّار، الذي تصنعه شركة "سكاي لوك سيستمز"، وهي جزء من مجموعة "أفنون" الإسرائيلية، بهدف تطوير قدراته في حماية المنشآت الحيوية، والحساسة، والمدنية، والعسكرية.

وبدأ غانتس مباحثاته في العاصمة المغربية الرباط، صباح الأربعاء، بزيارة ضريح الملكين الراحلين محمد الخامس، والحسن الثاني، ليلتقي في ما بعد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلّف بالدفاع الوطني.

ويلتقي غانتس وزير الخارجية ناصر بوريطة، لمناقشة آخر القضايا الديبلوماسية بين البلدين، كما جمعه لقاء مع رئيس الأركان (المشرف العام على القوات المسلحة)، تليها زيارة لأول وحدة للمظليين في المغرب.

لا أهلاً بغانتس

تتزامن زيارة غانتس إلى المغرب، مع الذكرى الأولى لاتفاقية التطبيع التي وقّعها البلدان في 22 كانون الأول/ ديسمبر، وكان قد وقّعها رئيس الحكومة المغربية السابق، سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وذلك عقب استقبال ملك المغرب محمد السادس للوفدين الأمريكي والإسرائيلي، برئاسة مستشار ترامب، وصهره، جاريد كوشنر، والمستشار الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي، مائير بن شبات، فيما كانت إسرائيل قد أعلنت في 10 كانون الأول/ ديسمبر، عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، بعد توقفها سنة 2000، إثر تجميد المغرب العلاقات بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

لكن على الرغم من مرور سنة على توقيف الاتفاقية، ما زالت هناك جبهة مناهضة للاتفاقيات في المغرب، وفي كل مرة يزور فيها وزير إسرائيلي المغرب، ينتشر وسم "لا أهلاً".

وأطلق ناشطون وحقوقيون مناهضون لسياسات التطبيع، حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع زيارة غانتس، تستنكر زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي، كما انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي وسم لا_مرحباً_بالقاتل_غانتس.

وقع بيني غانتس اتفاقا أمنيا مع نظيره، وزير الدفاع المغربي، خلال زيارة إلى الرباط. هذا مع انتشار وسم : لا_مرحباً_بالقاتل_غانتس

كما نددت الجبهة المغربية لدعم فلسطين، وضد التطبيع، بمكوناتها كلها، بهذه الزيارة التي عدّتها زيارةً تدخل في إطار مخطط التطبيع الخياني المستمر، معلنةً عن عزمها تنظيم وقفة احتجاجية رفضاً لزيارة غانتس، أمام مبنى البرلمان. ومن جهتها، أطلقت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، حملةً إعلاميةً وميدانيةً رافضةً لزيارة غانتس إلى البلاد.

من جهته، يقول سيون أسيدون، الفاعل الحقوقي والمناضل الشرس ضد التطبيع منذ سنوات، في إطار الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (التي تُعرف اختصاراً بـ"بي دي أس") في حديث إلى رصيف22، إن "هذا المشروع كارثة عظمى ستُدخل المغرب في محور عسكري إقليمي، وبطبيعة الحال أقوى دولة في هذا المحور هي التي ستقوده، وهي دولة الاحتلال الصهيوني".

يقول المتحدث إن هذا سيجلب عدداً من المخاطر على البلاد التي هي في غنى عنها، ومن ضمنها "الدخول في أي حلف يلزمها بحمل السلاح خارج البلد. هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فسيزيد هذا العنصر من حدّة التوتر في المنطقة".

وأضاف أسيدون متأسفاً: " لا نزال نتذكر أن المغرب كان من البلدان التي بادرت إلى إنشاء حركة عدم الانحياز، في عهد الاستقلال، ولكن خرجنا للأسف من هذا المنطق، لنصبح حلفاء لأمريكا، وللدخول في منطق الانحياز إلى قوة عظمى".

وفي تفاعله مع سؤال المغاربة المرحّبين بالمباحثات المنتظر إجراؤها اليوم الأربعاء، قال أسيدون: "لا أعرف من هم هؤلاء المغاربة الذين يرحبون بمثل هذه الخطوة، وعندما أقول المغرب، أعني المغرب الرسمي. لأن المعروف عن الشعب المغربي منذ زمن، هو تضامنه مع الشعب الفلسطيني من أعماقه".

وشدد المتحدث على أن "مدّ اليد، ومصافحة محتلي فلسطين، في هذه المرحلة الحرجة بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني، في معركته من أجل كسب حق تقرير مصيره على كامل الأراضي الفلسطينية، هي طعنة في ظهره. بينما نعرف أن الشعب المغربي لا يمكنه أن يوافق على هذا الموقف".

وأضاف: "ندين في الجبهة المغربية لدعم فلسطين التطبيع، وندعو إلى وقفةٍ (مظاهرة) استنكاريةٍ، وعندما أنادي إلى وقفةٍ فأضعف الإيمان أن أحضر فيها".

الحري بالذكر أن وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أعلن في أيلول الماضي/ سبتمبر، أن الرباط تنتظر زيارات مهمة لمسؤولين إسرائيليين، بينهم وزيرا الاقتصاد والدفاع، بعد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، الرباط، في آب/ أغسطس الماضي، كما أن هذه الزيارة تأتي في الوقت الذي يزور فيه وفد مغربي من إعلاميين وغيرهم، إسرائيل، وكان مسؤولون أمنيون ووزراء في الحكومة الإسرائيلية في استقبالهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard